جمعت في محفظتها أصولا عالية القيمة

صناديق التقاعد.. استثمار مضمون وعائد مجزٍ للمتقاعد

لوسيل

الدوحة - لوسيل

التقاعد أو التأمينات الاجتماعية كما يحلو للبعض أن يسميها، تلك الحماية الاجتماعية للموظف التي تؤمن له العيش الكريم، بعد انتهاء خدماته، وإحالته على المعاش بعد سنوات من الكد والعطاء في العمل، ضمن مكافأته وادخار مستقبلي يضمن له الاستقرار المالي بعد بلوغ السن القانونية للتقاعد.
فعلى المستوى العالمي، حرصت كافة الدول على توفير أنظمة تقاعد مميزة تتماشى والواقع الاقتصادي الحالي، حيث توفر تلك الدول أنظمة للمعاشات والتقاعد، اما برعاية أرباب العمل أو الدولة، وتكون من خلال استقطاعات مالية خلال فترة عمل الموظف، بل إن العديد من الدول الغربية تؤكد على حق راتب التقاعد والمعاش في الدساتير والقوانين الاساسية. وحرصت العديد من الصناديق الخاصة بالتقاعد والمعاشات على تلبية تطلعات الموظفين في حياة تقاعدية مميزة تجنبهم الخصاصة والحاجة في ظل المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم من يوم إلى آخر، فالبعض من تلك الصناديق اصبح يحول جانبا كبيرا من الاموال المستقطعة الى استثمارات ضخمة لتحقيق عوائد مجزية تضمن الرفاهية للمتقاعدين من الجهة، والاستدامة من جهة اخرى لاجيال المستقبل ومن بين تلك الصناديق والتجارب الرائدة والمميزة على الصعيد العالمي نجد صندوق التقاعد الكندي وصندوق التقاعد النرويجي اكبر الصناديق الاستثمارية كذلك، ومن ثم صندوق التقاعد الاندونسي، حيث تعد هذه الصناديق من الصناديق الرائدة عالميا
ويختلف سن الإحالة على التقاعد من دولة إلى أخرى، ففي بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يبلغ معدل سن التقاعد عند الرجال 64.3 عاما، مقابل 63.7 عاما عند النساء. اما في البلدان الإسكندنافية فقد حددت سن التقاعد بالنسبة للرجال والنساء على حد السواء بـ67 عاما، مع العلم أنها تتميز بارتفاع أمل الحياة عند الولادة الذي يبلغ 82.8 عاما في آيسلندا، و82.1 عاما في النرويج.

الصندوق النرويجي

تشير البيانات الخاصة بصندوق التقاعد السيادي النرويجي الى انه يحتل المركز الاول بأصول تقدر بـ 1.2 تريليون دولار وفقا لمعهد دراسة الصناديق السيادية سويفي، حيث يدر هذا الصندوق ارباحا مستدامة بمتوسط لا يقل عن 100 مليار دولار، تعود للموظفين والمتقاعدين وبما يحقق لهم العيش الكريم عند التقاعد، وذلك رغم اعلان صندوق الثروة السيادي النرويجي عن خسارة قياسية بحوالي 164 مليار دولار لهذا العام، وهي الأكبر منذ الأزمة المالية في عام 2008، وبلغ عائد الاستثمار للصندوق سالب 14.1 في المائة للعام 2022، منهيا بذلك أرباحا متصاعدة استمرت ثلاثة أعوام. ويشار في ذات الاطار الى أن صندوق الثروة النرويجي رفع من استثماراته بأسهم شركات الطاقة العالمية بنسبة تناهز 14%، وبقيمة 46.2 مليار كرونة بما يعادل 4.63 مليار دولار أمريكي خلال عام 2022، خاصة مع تنامي الاهتمام بمشروعات الطاقة المتجددة.
الى ذلك، يعد نظام التقاعد النرويجي احد أفضل أنظمة التقاعد في العالم، حيث توجد خمسة عوامل رئيسية حول معاشات التقاعد في النرويج، اولها وجود ثلاثة أنظمة مختلفة للمعاشات التقاعدية في النرويج ومنها معاش التقاعد من نظام التأمين الوطني، والمعاش المهني أو معاش التقاعد المبكر من أرباب العمل والمعاش الخاص. وبما ان التقاعد محدد في النرويج بسن 67 سنة فان الأمر متروك لكل فرد ليقرر متى وكيف يرغب في سحب معاشه التقاعدي وإذا كان يرغب في العمل أثناء القيام بذلك فإن الحق في بدء سحب معاش التقاعد يبدأ من بعد شهر من بلوغ الشخص 62 عامًا، كما يمكن للمتقاعد سحب 20 أو 40 أو 50 أو 60 أو 80 أو 100 في المائة من معاش التقاعد، مع العلم انه كلما طال الانتظار لبدء سحب معاش التقاعد زاد مبلغ المعاش التقاعدي، هذا ويمكن زيادة المعاش التقاعدي عن طريق الاستمرار في العمل أثناء تلقي معاش التقاعد الخاص، كما يحق للمتقاعد تجميع حقوق المعاش التقاعدي حتى بما في ذلك العام الذي يبلغ فيه 75 عامًا.
وتصنف النرويج وفقا لمؤشر natixis العالمي للتقاعد في المرتبة الاولى في قائمة أفضل 10 دول للتقاعد في العالم خلال العام الماضي، نظرا للامان التقاعدي المتوفر هناك.

التقاعد الكندي

تقدر قيمة اصول صندوق التقاعد الكندي بنحو 550 مليار دولار مع مواصلته التوسع الاستثماري، محتلا المركز الثاني كأكبر منفق، حيث أنفق 23.7 مليار دولار، منها 61% تم استثمارها في أصول حقيقية. ومن المثير للاهتمام أن الصندوق يفضل الاستثمار في أصول أمريكا الشمالية بشهية أقل من المتوسط للأسواق الناشئة.
ويعتبر الراتب التقاعدي في كندا كنظام ادخار، ويستند هذا النظام كلياً إلى المشاركة الطوعية، بالاضافة الى ذلك فانه مدعوم من مساهمة الدولة، والغرض من ذلك هو السماح للأفراد بتحقيق مدخرات منتظمة.
الى ذلك، لا يوجد سن تقاعد إلزامي في كندا ولا يمكن لصاحب العمل أن يجبر أحدا على التقاعد، حيث لا تفرض كندا سناً محددا للتقاعد على مواطنيها، وفي عام 2012 تم إصدار قانون يحظر على المؤسسات الفيدرالية سنا إجبارية للتقاعد وبإمكان الكنديين التقاعد بشكل مبكر.


التقاعد في إندونسيا

وفي المنطقة الاسيوية، وتحديدا في اندونيسيا، فإن صندوق الثروة الإندونيسي يسعى إلى تحقيق هدف استثماري بقيمة 200 مليار دولار بحلول عام 2024، وذلك بعد ان نجح في جمع أكثر من 20 مليار دولار من الاستثمارات المشتركة من صناديق سيادية وتقاعدية عالمية.
وتعد إندونيسيا رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، حيث بلغ عدد سكانها 273.5 مليون نسمة في عام 2020 وما يقرب من 14.4٪ من سكان إندونيسيا هم من الفئة العمرية للمسنين و 8.4٪، حيث يتقاعد الرجال عند عمر 57 عاما، بمتوسط عالمي يتراوح بين 62 و64 عاماً، مع الاشارة الى ان نظام المعاشات التقاعدية الحالي في إندونيسيا يصنف إلى فئتين رئيسيتين: إلزامي وطوعي ويتألف مقدمو نظام التقاعد الطوعي من نوعين، وهما صناديق معاشات أصحاب العمل وصناديق معاشات التقاعد للمؤسسات المالية لا توجد حاليًا برامج بديلة شبيهة بالمعاشات التقاعدية، مثل الرهن العقاري العكسي في إندونيسيا. ومع ذلك، هناك بعض التحديات التي يواجهها نظام التقاعد الإندونيسي، حيث لا يزال معدل المشاركة المنخفض أحد أكبر التحديات واحتلت خطة التقاعد الإندونيسية المرتبة 30 من بين 39 دولة في مؤشر المعاشات التقاعدية العالمي لمعهد في عام 2020.

الصندوق الياباني

أما بالنسبة لصندوق الاستثمار الحكومي للمعاشات التقاعدية الياباني والذي يعد كأكبر صندوق تقاعد في العالم فقد اعلن عن رابع خسارة فصلية على التوالي، مما جعله يسجل أطول سلسلة خسائر فصلية متتالية منذ 20 عامًا مسجلا خسارة بنسبة 0.97٪ في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2022، بما يعادل 1.85 تريليون ين. وتعد سلسلة الخسائر الفصلية المسجلة في العام الماضي الأطول في تاريخ الصندوق منذ عام 2003. وقد ذكر الصندوق أن أكبر خسائره كانت بسبب حيازاته من السندات الأجنبية والتي بلغت 5.3%، بينما سجلت خسارة على الاستثمارات في السندات المحلية بنسبة 1.7٪. وتمكن الصندوق من تحقيق مكاسب بنسبة 3.2٪ في محفظة الأسهم المحلية، على الرغم من انخفاض استثماراته في الأسهم الأجنبية بشكل طفيف.
والصندوق الحكومي الاستثماري للمعاشات الياباني هو وكالة إدارية مدمجة أسستها الحكومة اليابانية وهي أكبر مجمع لمدخرات التقاعد في العالم. يعد هذا الصندوق في اليابان أكبر مستثمر في الصناديق العامة في اليابان من حيث الأصول ومؤيد رئيسي لمبادئ الإشراف.