53.5 % معدل نجاح تجارب إنتاج «الملكات» للوصول لاكتفاء كامل

صلاح بديوي

حققت دولة قطر اكتفاء ذاتيا من عسل النحل بمعدلات بلغت 53.5 % وبما يقدر بـ 35.5 طن سنوياً من بينها 31 % منها جرى انتاجها ضمن المشروع الوطني لتربية النحل والذي تحتضنه وزارة البلدية والبيئة، ويبلغ معدل الاستهلاك من العسل الطازج 60 طنا سنويا، واعلنت وزارة البلدية والبيئة في الآونة الاخيرة أن مجموع الإنتاج الكلي من العسل ضمن المشروع الوطني لتربية النحل بلغ 30982 كيلو غرام «30 طن» خلال الـ 5 اعوام الماضية، وخلال الفترة من 2013 الى 2018 تطور الإنتاج من خلال هذا المشروع الذي تنفذه إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة من 2190 كيلو غرام سنة 2013 إلى 10468 كيلو غرام سنة 2018 بمعدل ارتفاع يصل الى 400 % بالعام الماضي عن العام الاول لانتاج المشروع. 

وبدأت وزارة البلدية والبيئة منذ عام 2013 في توزيع جميع مستلزمات تربية النحل مجانا على اصحاب المزارع بما فيها خلايا النحل، مما ساهم في تعزيز قدرات المزارع وبدء الإنتاج بكميات تجارية، ليشكل المنتج قيمة مضافة للاقتصاد الوطني بشكل عام، واستفادت 150 مزرعة من هذا الدعم في ظل تسارع خطى الوزارة لدعم كافة المزارع. وخلال افتتاحه فعالية دولية لبيع العسل في سوق واقف مؤخراً كشف سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني عن «نجاح التجارب المتعلقة بمشروع مشترك تبدأ الوزارة تنفيذه لتربية ملكات النحل، بهدف زيادة أعداد النحل، وإنتاج كميات كبيرة من العسل الطبيعي لتغطية السوق المحلية من اجل تعزيز الانتاج وصولا للاكتفاء». واشار الشيخ فالح الى «ان الإنتاج المحلي من العسل يغطي أكثر من 50 % من حاجة السوق القطري».

وحسب بيانات ادارة الشؤون الزراعية «توجد في قطر ما يقرب من 100 مزرعة لانتاج العسل الى جانب مزارع المشروع الوطني الـ 50 تلك المزارع تنتج بدورها كميات كبيرة من العسل». وفي ذات السياق يقول المهندس عرفات عبدالسلام مسؤول مناحل بشركة قطرات الزراعية: «لدينا 4 مناحل ملك لقطرات ونشرف على 21 منحلا موزعة على عدة مزارع في الدولة وننتج حوالي 2 طن من العسل على قطفتين بالموسم». وحول التحديات التي يتعرض لها مربو النحل أوضح المهندس عرفات أن التحديات «تكمن في أمرين: التأخير في تسليم طرود النحل في جمارك مطار حمد الدولي، وارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف».

وحول اسعار العسل يقول المهندس عرفات عبدالسلام «أن سعر الكيلو جرام من العسل يتراوح من 350 إلى 400 ريال حسب نوع العسل وأن المناحل تنتج 4 أنواع وهي العسل، غذاء الملكات، حبوب اللقاح، شهد العسل». وفي ختام حديثه طالب المهندس عرفات بـ «تأسيس جمعية لمربي النحل». 

طائر الوروار

يقول المهندس سامي محمد انه «على الرغم من النمو المتسارع في انتاج العسل جراء دخول مربين جدد بفضل عناية ودعم البلدية والبيئة لانتاج العسل الا ان طبيعة الجو تؤدي الى نفوق 40 % من النحل خلال فصل الصيف، وهو ما يجعل المربين مطالبين بتجديد الخلايا وتزويدها بالنحل قبيل بدء موسم الانتاج».

ويقول المهندس خالد رضوان مدير مزرعة العيون «لدينا عدد كبير من الخلايا في المزرعة، وننتج اجود انواع العسل المحلي، وفازت مزرعتنا باحدى جوائز مهرجان العسل الدولي بسوق واقف الذي اقيم مؤخرا وشاركت فيه عشرات المزارع المحلية والدولية مما يؤكد جودة المنتج القطري، ويقبل المستهلكون على المنتج المحلي لقناعتهم بجودته».

وحول مخاطر طير الوروار المهاجر على خلايا النحل تشير الدراسات الى ان الطائر«يقتات بصفة أسياسية على النحل، ويقوم الوروار بافتراس النحل أثناء طيرانه، ونتيجة لذلك فقد يمتنع النحل عن الطيران ويظل راكدا داخل خلاياه عند سماعه أصوات الوروار.

وقد تختبئ بعض هذه الطيور بين النباتات المزهرة حيث لا ينتبه النحل لها وعند قدومه لجمع الرحيق وحبوب اللقاح تهجمه هذه الطيور وتفترسه». وتشير الدراسة الى ان «الوروار الاوروبي يلتهم 225 نحلة يوميا ليحافظ على حياته وتربية صغاره،وتلتهم تلك الطيور من 15 – 25% من النحل، وفى أسبانيا تم تحليل بقايا هضم الغذاء الذي قذفه هذا الطير، وشكل النحل فيها حوالي 69% من مجموع الحشرات الكلى الذي التهمه الطير، كما لوحظ انه يختار ضحاياه تبعا لحجمها ونمط طيرانها».وحسب دراسات اعدها نحالون قطريون فإن للوروار 5 اضرار وهي «يهاجم المناحل بشدة ويلتهم كل ما هو طائر من النحل فيؤدى إلى إضعاف الطوائف،يؤثر بشدة على تلقيح الملكات حيث يهاجم الملكات العذارى والذكور التى تخرج لتلقيح الملكات ويلتهمها خاصة فى فصل الربيع، يتوقف النحل عن السروح بمجرد سماع صوته المميز وبالتالى يقل نشاط وسروح الشغالات ومن ثم يقل الإنتاج،ويتسبب فى إحتجاز الطوائف مدة كبيرة مما يساهم فى شراسة النحل وانتشار بعض الأمراض نتيجة عدم تمكن النحل من الخروج لممارسة حياتها وأنشطتها الطبيعية». وجغرافياً تقع دولة قطر في مسار هجرة هذا الطائر الموسمية في الصيف والشتاء.

 

ملقحات النحل

والى جانب قيمته في انتاج العسل كغذاء ودواء فيه شفاء للناس، فإن للنحل اهمية استراتيجية في الحفاظ على حياة البشرية تكشفها تقارير منظمة الاغذية والزراعة العالمية «الفاو» فتشير الى وجود أكثر من 20 الف نوع من النحل أغلبهم من الملقحات وان 3 من كل 4 محاصيل غذائية تعتمد جزئيا على وجود الملقحات وتدعو المنظمة المجتمع الدولي الى حماية النحل، وتنتج النحلة مائة جرام عسل من خلال طوفانها على مليون زهرة،وللنحل 5 اعداء طبيعية وهي «ديدان الشمع،طائر الوروار،الدبور الاحمر،قمل النحل،العناكب النمل الحردون». وتتفاوت اسعار عسل النحل المحلي والمستورد بالاسواق إذ تبدأ من مئة ريال حتى ألف ريال للكيلو الواحد، وذلك حسب نوع العسل الذي يتحدد بحسب نوع الزهور والغطاء النباتي الذي توجد به خلايا النحل، ويعتبر السدر من أغلى أنواع العسل المحلي وأشهرها ويتراوح سعره بين 250 وأربعمئة ريال. 

ويرى الخبراء انه على الرغم من الفوائد الهائلة الغذائية والصحية للعسل الا ان العسل شكل من اشكال السكر،وعلينا عدم تناسي تلك الحقيقة، لذا يجب الاعتدال في تناوله،و يوصى المتخصصون بمقدار 100 سعر حراري للنساء، و 150 سعرا حراريا للرجال من مصادر سكرية يوميًا. هذه الكمية تساوي ملعقتين صغيرتين من العسل للنساء، مقابل 3 ملاعق صغيرة للرجال.و لا يجب اعطاء العسل للاطفال الرضع بسن اقل من 12 شهر، لاحتمالية تسببها بالتسمم الغذائي للاطفال الاقل من عام.يجب علي مرضى السكرى من النوع الأول والثاني استشارة الطبيب، لإدخال الجرعات المناسبة من العسل لنظامهم الغذائي طبقًا لحالتهم الصحية.


كادر داخل الموضوع

400 % معدلات نمو الإنتاج في 5 أعوام

تعتمد فكرة المشروع على توزيع خلايا نحل ومستلزمات مناحل على المزارع المنتجة المسوقة والاشراف عليها، وذلك ضمن خطة تستهدف نشر وتوطين انتاج عسل النحل بالمزارع القطرية. وحسب الخطة فان للمشروع 3 اهداف وهي"رفع معدلات انتاج المزارع، وانتاج المزيد من العسل في المزارع المحلية، زيادة دخل اصحاب المزارع الأمر الذي يشجع على الاستثمار بالقطاع الزراعي. ومن خلال استعراضنا لتطورات النمو في انتاج مناحل المشروع نجد الانتاج بدأ بالفي طن وما يقرب من 2000 كيلو جرام عام 2013 وتضاعف الى ما يقرب من 4 الاف طن عام 2014، وبلغ 3180 طن عام 2015 ثم ارتفع الانتاج الى 4864 طنا عام 2016، وبلغ 6355 طنا عام 2017 وارتفع الى 10 الاف و468 طنا عام 2018 الأمر الذي يشير الى نمو كبير ومتواصل في زراعة النحل وتربيته ضمن مشروع وزارة البلدية والبيئة الوطني. وتعتمد تربية النحل في دولة قطر على النحل البري والنحل المستورد كرنيولي هجين ويتغذى النحل على ازهار الربيع والسمر، ويجري قطف العسل مرتين بالعام في شهري مايو لازهار الربيع ونوفمبر لازهار السدر.


 

الوسوم