مدير معرض ومؤتمر سيتي سكيب قطر لـ"لوسيل":

العقارات الفاخرة أبرز عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية

حوار - محمد السقا

أكد كارلو شيمبري مدير «معرض ومؤتمر سيتي سكيب قطر» أن السوق العقاري في قطر ما زال يستقطب استثمارات قوية سواء من الداخل أو عبر تدفقها من الخارج، وسط تطورات جدية على صعيد التشريعات المنظمة لتملك الأجانب للعقارات في قطر، وقال شيمبري في حوار لـ«لوسيل» إن الطلب على الوحدات السكنية ذات الأسعار المعقولة سيحصل على مزيد من الزخم بفضل إضافة مناطق حرة جديدة للتملك، وأشار إلى أن السوق العقاري في قطر لا يواجه نقصاً في المشاريع في ضوء عروض الوحدات الفاخرة المتاحة حالياً، وستبقى هذه الوحدات فئة رئيسية لاجتذاب المستثمرين إلى الدولة.. وفيما يلي تفاصيل الحوار: 

 مع تكثيف الحكومة جهودها لزيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد.. كيف ينعكس ذلك على قطاع العقارات؟ وهل تتوقعون أن يستقطب القطاع المزيد من أنشطة الاستثمارات الأجنبية مقارنة بالسنوات السابقة؟ 

اتخذت الحكومة القطرية قراراً مهماً يسمح للوافدين بشراء عقارات التملك الحر التي تشمل المساحات السكنية وتجارة التجزئة والمكاتب، ومن المتوقع أن يشكِّل هذا القرار دفعةً قوية لقطاع العقارات القطري، كما سيحقق منافع إيجابية كبيرة للأجانب من حيث اتخاذ قرارات شراء المنازل في الخارج. بالمقابل، سيمثل القرار حافزاً قوياً للمستثمرين الأفراد الذين يرغبون بتأسيس أعمالٍ وإطلاق استثمارات في قطر، وخاصة مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2022.

 نوَّهت شركة الخدمات العقارية ’دي تي زد قطر‘ في تحديثها الأخير حول أداء السوق إلى الدور الهام للمناطق الحرة الموسعة في تعزيز القطاع العقاري القطري.. فما رأيكم بذلك؟ 

كما ذكرت سابقاً، تواصل الحكومة القطرية اليوم افتتاح مزيد من المناطق الحرة، ضمن جهودها لتنويع مصادر الاقتصاد والحد من اعتماده المُطلق على عائدات النفط. وتمثل ’مدينة لوسيل‘، وهي مشروع رائد طورته شركة ’الديار القطرية‘، أحد أبرز مشاريع المدن الخضراء المستقبلية، وهي تُعد اليوم من أفضل مناطق الاستثمار العقاري السكني والتجاري. من جهة ثانية، تستعد منطقتا الخليج الغربي وعُنيزة لإضافة مزيد من المساحات العقارية إلى السوق، ما سيرفع إجمالي مناطق التملك الحر فيهما إلى 10 مناطق.

وقد تحولت قطر سريعاً إلى وجهة جاذبة للشركات الأجنبية بفضل تزويد المستثمرين بمزيد من الخيارات والمساحات المكتبية. وأصبح قطاع العقارات الآن في متناول مجموعةٍ أكبر من المستثمرين، كما تسعى شركات التطوير العقاري والجهات والمؤسسات الحكومية للاستفادة من هذه الفرص المجزية عبر تقديم المزيد من المساحات الجذابة لمختلف أصناف العقارات السكنية والتجارية والمكتبية وتجارة التجزئة.

 تشير الإحصائيات إلى تنامي المعاملات العقارية في ’البلديات الناشئة‘ مثل الوكرة والخور الريان وغيرها، وينظر العديد من المستثمرين إلى هذه الوجهات على أنها ’مدن مستقبلية‘ محتملة.. كم من الوقت ستستغرق سوق العقارات للتطور بقوة في تلك المناطق؟ 

تستحوذ البلديات الناشئة، مثل الوكرة والخور والريان، على قدرٍ كبير من الاهتمام من المستثمرين، وقد شهدت إجراء معاملاتٍ عقارية بقيمة 2.89 مليار ريال خلال شهر يوليو.

ومن خلال تقديم قطع الأراضي والمباني للمشاريع متعددة الاستخدامات مثل المكاتب والمساحات المعيشية، من المتوقع أن تسهم مشاريع المدن الحضرية هذه في توفير مجتمعاتٍ داعمة لأسواق العقارات التجارية والسكنية في قطر.

ما توقعاتكم لنشاط القطاع العقاري خلال فترة ما بعد النفط؟ إذ إن مواصلة الحكومة لتنويع مصادر الاقتصاد يترافق مع إنشاء مشاريع ’مدن متخصصة‘ مثل مدينة الإعلام وحي الأعمال الرياضية.. فما هي برأيكم مشاريع ’المدن‘ الأخرى المشابهة أو ’المدن الذكية‘ المخطط تنفيذها مستقبلاً؟ 

التزمت الحكومة القطرية منذ فترة طويلة بتنويع مصادر الاقتصاد، إذ تتمتع قطر بقطاع أعمال خارجي نشط وقوي ساهم في الحفاظ على ثبات الطلب على العقارات الصناعية في سوق الدوحة. وبحسب تقرير أصدرته شركة ’فيتش سوليوشنز‘، ساهمت الحوافز الحكومية المُقدمة لتعزيز القطاع العقاري بعيداً عن الاعتماد المُطلق على قطاعي النفط والغاز في توجيه دفة الاستثمار نحو قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع، ما أدى بالتالي إلى ارتفاع الطلب على العقارات.

 هل تزوّدنا بلمحةٍ عن بعض الفرص المرتقبة ذات الصلة بالعقارات التجارية وتجارة التجزئة، والتي يتم تطويرها إلى جانب الأعمال والمشاريع العامة الرئيسية الجديدة في قطر؟

بالنسبة لقطاع البيع بالتجزئة، فإننا نشهد زيادة في التوجه نحو مساحات التجزئة الحديثة والعصرية. ومن المتوقع إضافة حوالي 530 ألف متر مربع من المساحات الجديدة بحلول نهاية عام 2019، بحسب تقرير جديد لمؤسسة ’فيتش‘. ويشمل ذلك ’مول الدوحة‘، و’نورث جيت مول‘ و’جاليريا مول‘ و’كتارا بلازا‘ ضمن قرية كتارا الثقافية، والتي من المتوقع أن تستضيف جميعها عدداً كبيراً من متاجر التجزئة الراقية.

ويسلط ’معرض ومؤتمر سيتي سكيب قطر‘ الضوء هذا العام على مجموعةٍ متنوعة من المشاريع العقارية السكنية الرئيسية، بالإضافة إلى استعراض طيفٍ واسع من المشاريع التجارية وتجارة التجزئة التي ستكون محط اهتمامٍ كبير من جانب المستثمرين.

إلى جانب ذلك، توقع تقرير صادر عن شركة ’دي تي زد‘ أن تتضاعف مساحات تجارة التجزئة في قطر على مدى السنوات الثلاث المقبلة، مع إضافة 9 مراكز تجارية جديدة. وسيضمن ذلك توافر مساحة واسعة للعلامات التجارية العالمية التي تنشد الاستفادة من توافد أعداد هائلة من الزوار خلال استضافة منافسات كأس العالم لكرة القدم 2022.

 ما مدى توافر العقارات السكنية والوحدات الفاخرة السكنية بأسعار معقولة في قطر؟ 

لطالما كانت الوحدات السكنية معقولة التكلفة من المسائل الشائعة عند مناقشة سوق العقارات في المنطقة بشكلٍ عام. وبالتوازي مع سعي الحكومات لتوسيع نطاق السوق السكنية وتنويع مصادر الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد المُطلق على عائدات النفط، فإن تنامي تعداد السكان سيعني بلا شك حاجة المغتربين والمقيمين من ذوي الدخل المتوسط إلى مساكن بتكلفة بإمكانهم تحمّلها.

وسيستمد الطلب على الوحدات السكنية ذات الأسعار المعقولة مزيداً من الزخم بفضل إضافة مناطق حرة جديدة، إلى جانب تطبيق القانون الذي يسمح لغير القطريين بشراء عقارات التملك الحر.

ومع ذلك، نعتقد أن السوق لا تواجه نقصاً في المشاريع في ضوء عروض الوحدات الفاخرة المتاحة حالياً، وستبقى هذه الوحدات فئة رئيسية لاجتذاب المستثمرين إلى الدولة.

 أشارت ’الشركة المتحدة للتنمية‘ إلى بيع عقارات بقيمة 70 مليون ريال تقريباً خلال ’معرض ومؤتمر سيتي سكيب قطر 2018‘.. هل لديكم أي أرقامٍ عن إجمالي قيمة العقارات المباعة خلال دورة المعرض في العام الماضي مقارنة بعام 2017؟ 

نلتزم بتبني وجهة نظرٍ متحفظة فيما يخص التوقعات لعام 2019، ولكننا في ذات الوقت نتطلع إلى تسجيل مبيعات جيدة هذا العام. وتسعى شركات التطوير العقاري إلى استعراض أبرز صفقاتها ومشاريعها الجاذبة للمستثمرين، ونحن متحمسون جداً للاطلاع على العروض والإعلانات التي ستحدث على مدار الأيام الثلاثة للمعرض. فخلال العام الماضي، سجلت اثنتان من الجهات العارضة لدينا مبيعات إجمالية بقيمة 150 مليون ريال.

 باعتباره أكبر حدثٍ تجاري متخصص بمجال العقارات في الدولة، نجح ’معرض ومؤتمر سيتي سكيب قطر‘ في تعزيز دوره الداعم للقطاع العقاري القطري.. ما مدى تميز واختلاف الحدث لهذا العام؟ وما هي خطط التوسع التي ستقومون بتنفيذها مستقبلاً؟ 

سيتي سكيب قطر‘ هو الحدث التجاري الوحيد لقطاع العقارات في قطر، وهو يمنح المستثمرين وأصحاب المنازل وخبراء القطاع فرصة مميزة للتفاعل والتواصل مع الأفراد والقادة ممن يتشاطرون نفس الرؤى والتفكير ضمن القطاع العقاري القطري.

ونعتقد أن معارض ’سيتي سكيب‘ تمثل مقياساً مرجعياً وموثوقاً بالنسبة للسوق العقارية والاقتصاد القطري بشكلٍ عام. وستسهم المشاريع والأفكار المشتركة التي يستعرضها الحدث على مدار أيامه الثلاثة في رسم صورةٍ دقيقة للمشهد العقاري الحالي والمستقبلي في الدولة، كما أنه سيسلط الضوء على الإجراءات التي اتخذتها شركات التطوير العقاري والمؤسسات الحكومية من أجل تعزيز مكانة هذا الحدث كمنصة رائدة للسوق العقارية.

وتشتمل قائمة العارضين المشاركين في المعرض لهذا العام على: شركة قطيفان للمشاريع (الراعي البلاتيني للمعرض) وشركة الديار القطرية (الراعي الذهبي للمعرض) وشركة ’بروة العقارية‘ (الراعي الإستراتيجي الرسمي للمعرض) وشركة المتحدة للتنمية، شركة سكك الحديد القطرية (الريل)، و’إيه بي آي إنفست‘، وشركة ’ميسان العقارية‘ وغيرها. وتشتمل قائمة العارضين الدوليين لهذا العام على جناح للشركات التونسية، وشركة ’أورال للهندسة المعمارية‘ من تركيا، و’ليك ريزورت إنترلاكن‘ من سويسرا، وغيرها الكثير.