استخدام سلاح الإعلان أسوأ الانتهاكات ضد حرية الصحافة

الخرطوم - أبو القاسم إبراهيم

أشهرت السلطات السودانية بداية العام الحالي سيف الإعلان على الصحف بنشرها قائمة الصحف التي تمنح الإعلان الحكومي والصحف التي يحجب عنها الإعلان وأصدرت تعميما من مجلس الوزراء لكافة المؤسسات الحكومية ينص على حرمان صحف بعينها من الإعلان الحكومي الذي يمثل نسبة 70% من جملة الإعلانات التي تتلقاها الصحف وتبعت الخطوة معظم المؤسسات الخاصة والتجارية خوفاً من الحكومة.
ومن جانب آخر تمنع كل الصحف السودانية حالياً صحفييها من نشر مواد سالبة عن شركات بعينها، منها شركات الاتصالات وبعض البنوك التي تتدفق منها الإعلانات، بعض الصحف التي حاولت الخروج من بيت الطاقة إما توقفت تماماً أو تترنح بسبب الخسائر المتراكمة.
حول هذا الأمر أكد لـ«لوسيل» نقيب الصحفيين السودانيين الصادق الرزيقي رئيس تحرير صحيفة الانتباهة، أن نهج استخدام سلاح الإعلان للتأثير على السياسات التحريرية للصحف هو أسوأ أنواع الانتهاكات ضد حرية الصحافة ويجعل الاقتصاد والتجارة واحدة من أدوات السياسة، وبالتالي يتبع ذلك فساد سياسي واقتصادي.
وأردف: بلا شك هناك تحول في دفة السياسات التحريرية لمعظم الصحف بفعل هذا المنهج الذي أصبح مهددا كبيرا لحرية الصحافة ويفقد الصحافة ثقة المتلقي، وكشف أن الإعلان التجاري في السودان بات يصنف تصنيفا سياسيا في الموقع أو المكان الذي ينشر فيه وصنفت كثير من المؤسسات التجارية بمدى التزامها بعملية الترغيب والترهيب التي تمارسها الحكومة على الصحف. وأكد الرزيقي أن الصحافة السودانية لم تكن سابقاً تعرف هذا الأمر الذي ظهر خلال العشر سنوات الماضية حيث تمارسه بعض الشركات التجارية الخاصة الكبرى في البلاد ولكن منذ بداية العام الحالي حدث تطور كبير جداً بدخول الحكومة علناً لممارسة هذا النهج الذي نشأت بموجبه مراكز قوة ومجموعات داخل سوق الإعلان وداخل الصحف تتعامل بلا ضابط مهني أو أخلاقي.
وأوضح الرزيقي أن الصحف أصبحت تتعرض لأنواع من الاستقطاب أو الابتزاز من الشركات الكبرى ورجال المال والسياسة النافذين في منع نشر المواد الصحفية التي تحمل انتقادات حادة أو تؤثر في صورة هذه المؤسسات والشركات التجارية وبعضها يسعى لحجب المعلومات الصحيحة على الرأي العام إذا كان فيها تأثير على نشاطها الاقتصادي.