الإعلان.. سيطرة المال على وسائل الإعلام

لوسيل

يبرز لنا علم الاجتماع الإعلامي، تقاطعات عديدة بين الدعاية والإعلان في أضابير العمل الصحفي والإعلامي عموماً،

فهو كعلم مهتم بدراسة علاقة الإعلام بالمجتمع إلا أن من صميم اهتمامه العلاقات الداخلية للمؤسسات الإعلامية والصحفية.
وتأتي على رأس تلك الاهتمامات صناعة الإعلام أو اقتصاديات الصحافة كمعامل ثابت يمثل الشريان الرئيسي الذي يصل بالرسالة الإعلامية إلى غاياتها من حيث طريقة الإرسال وطبيعة الرسالة للتأثير على المتلقي.
الإعلان يمثل عصب اقتصاديات الصحافة والإعلام في عصرنا الحديث، فهو بمثابة الماء والهواء.
وتؤثر طبيعة النظام الحاكم في أي دولة على دور وطبيعة الإعلام فيها، ولكنها جميعاً تتفق على مدى تأثير المال على فعالية المؤسسات الإعلامية والصحفية، والإعلان هو القناة الرئيسية لضخ الأموال في شرايينها.
لذلك ومهما كانت طبيعة النظام الحاكم، سواء كانت دولا تعتمد النظام الديمقراطي الليبرالي أو ذات طبيعة شمولية، فإنها وبطريقة ما تتحكم في سوق الإعلان، ما يمَكِّنها من الضغط على وسائل الإعلام لخدمة النظام الاجتماعي الكلي وفقاً لرؤية النظام الحاكم.
وإذا علمنا أن سوق الإعلان السنوي تفوق إيراداته مئات المليارات من الدولارات، سندرك حجم الورطة وقسوة الحبل الملتف على وسائل الإعلام.
ففي البلدان ذات طبيعة الحكم الأحادي أو الانقلابي تتحكم الدولة في توزيع الإعلانات الحكومية على الصحف ووسائل الإعلام الموالية لها، بل وتضغط على الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى لنشر إعلاناتها في صحف بعينها أو قنوات فضائية محددة تخدم أهدافها، وفي المقابل تحرم المؤسسات غير الموالية من حقها في الحصول على الإعلان والمال مما يضعها في موقف اقتصادي حرج، يضطرها إما إلى الرضوخ للواقع أو التحايل عليه على حساب رسالتها، أو العمل بأقل الإمكانيات والقدرات مما يحد من انتشار رسالتها، كسلطة رابعة مطالبة بمراقبة الأداء الحكومي وكشف الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من المهام.
وهذا ينطبق حتى على الدول الديمقراطية الكبرى، حيث تتحكم الشركات الكبرى في السياسات التحريرية الداعمة لرؤى ورسائل محددة، فإذا كانت شركات كبرى منتجة للأسلحة ترصد ميزانيات مليارية للإعلان، بالتأكيد ستضغط من أجل أن تتبنى المؤسسات الإعلامية سياسات تحريرية داعمة لتسويق منتجاتها بطريقة أو بأخرى.

5.5 مليار دولار عائدات الإعلانات في المنطقة 2015

أظهرت دراسة أجرتها جامعة نورثويسترن بالتعاون مع مؤسسة الدوحة للأفلام تحت عنوان «صناعات وسائل الإعلام في الشرق الأوسط» أن معدلات نمو سوق الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية شهدت نوعًا من الاستقرار برغم بطء وتيرتها، إذ قُدّر صافي عائدات الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط في عام  

2015 بـ 5.5 مليار دولار.

وأوضحت الدراسة أن قيمة الإعلانات الرقمية تشكل 10% فقط من الحجم الإجمالي للإنفاق على الإعلانات، مقارنة بـ 30-35% للإعلانات المطبوعة. وأفادت أيضًا أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال متأخرة في اعتماد التكنولوجيات الجديدة مثل (القياس الرقمي المحدود، وشراء الإعلانات المبرمج، وأشكال التسويق التي لا تعتمد على الإعلانات).

المادة 20 من ميثاق الشرف الإعلامي العربي

ضرورة التمييز بين المواد الإعلامية والمواد الإعلانية، والتزام هذه الأخيرة بأخلاقيات المجتمع العربي وعدم استغلال الطفل والمرأة في الحملات الإعلانية بشكل يسيء إليهما.

50 مليار دولار سوق الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي 2019

من المتوقع أن يتجاوز حجم الأموال المنفقة على الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي عوائد إعلانات الصحف بحلول عام 2020، وفقاً لما أشارت إليه بيانات وكالة الإعلانات «زينيت أوبتيميديا".
وتتوقع الوكالة أن تتمكن وسائل الإعلام الاجتماعية من الاستحواذ على حوالي 20% من جميع أشكال الإعلان عبر الإنترنت في عام 2019 لتصل إلى ما يقرب من 50 مليار دولار، وبفارق يبلغ 1% فقط خلف إعلانات الصحف، لتتمكن من تجاوزها بفارق مريح بحلول عام 2020.
وأشارت الوكالة إلى أن التوسع السريع لمنصات التواصل الاجتماعي على الأجهزة النقالة، فضلاً عن سرعة الاتصال بشبكة الإنترنت، أثار تحولا كبيرا في طريقة حصول الكثير من الناس على الأخبار.
وقد شهدت صناعة الإعلام هزة كبيرة بسبب التحول الكبير في اتجاهات الإعلان في السنوات الأخيرة، لتضطر الكثير من الشركات إلى تحويل الميزانيات الإعلانية الخاصة بها من المصادر التقليدية مثل الصحف إلى المواقع الموجودة على أجهزة الكمبيوتر والجوالات النقالة.
ويتوقع تقرير "زينيت" نمو الإنفاق العالمي على إعلانات الفيديو عبر الإنترنت لتصل إلى 35.4 مليار دولار بحلول عام 2019، متقدمة بفارق طفيف أمام إعلانات الراديو، ولكنها لا تزال أقل بكثير من نظيرتها على التلفزيون.

دراسة بريطانية:

الاعتماد على إعلانات الصحف يضاعف تأثير الحملات 3 مرات

أوصت دراسة بريطانية حديثة، المعلنين بالاعتماد بشكل رئيسي على إعلانات الصحف، قائلة إنها تضاعف تأثير الحملات الإعلانية بمقدار ثلاث مرات.
وأشارت الدراسة التي أصدرتها شركة أبحاث واستشارات بريطانية رائدة «نيوزوركز»، بالتعاون مع مقياس أداء الاستثمار ROI، إلى أن الإعلان الصحفي يزيد الإيرادات العامة العائدة على الاستثمار بنسبة 3 مرات.
ونبهت الدراسة، التي شملت 500 من نماذج الاقتصاد القياسي، إلى أن المُعلنين الذين يوفرون ميزانية الإعلان الصحفي ويقصرون حملاتهم على الإنترنت أو التلفزيون يفقدون جزءا رئيسيا من قيمة الحملة.
وأظهرت النتائج، أن الصحف تزيد بشكل عام تأثير الحملات، فضلًا عن دعم إعلانات الحملة على غيرها من وسائل الإعلام، فالإعلان الصحفي يزيد فعالية التلفزيوني بمقدار الضعف والإلكتروني ويزيد فاعلية الإعلان الإلكتروني بمقدار أربعة أضعاف.