خبير جزائري لـ»لوسيل»:

خيارات محدودة للغاز الجزائري للحفاظ على أسواقه الخارجية

عياش سنوسي

تواجه الجزائر خطر فقدان ما تبقى من أسواقها الخارجية للغاز الطبيعي بسبب شراسة المنافسة وتوفر بدائل أخرى ما يحتم عليها، حسب الخبراء، للبحث عن خيارات للحفاظ على مكاسبها الخارجية.
وتتعرض شركة سوناطراك الجزائرية، بحسب مراقبين، لضغوط كبيرة من قبل بعض زبائنها الكبار بهدف حملها على التراجع عن تطبيق أسعارها السابقة خصوصا للعقود طويلة المدى. لكن الموقع الأمريكي المتخصص naturalgasworld نقل مؤخرا عن الرئيس التنفيذي للمجمع الإيطالي «إيني» كلاوديو ديسكالزي، قوله: «ستكون المرة الأولى منذ 33 سنة التي يتم فيها توقيع عقد توريد الغاز الجزائري من قبل شركتنا يتضمن فصل سعر الغاز عن النفط».
وكانت مجموعة إيني الإيطالية للنفط والغاز توصلت مؤخرا إلى اتفاق مع سوناطراك الجزائرية حول توريد الغاز للعام 2016-2017.
وقالت إيني أكبر مشغل أجنبي لحقول النفط والغاز في إفريقيا إن الاتفاق يغطي نحو 20% من واردات إيطاليا من الغاز.
وتعليقا على الموضوع، ذكر الخبير المختص في شؤون الطاقة مهماه بوزيان، في تصريح لـ»لوسيل»، أن «المتعارف عليه أن أسواق الغاز ظلت فيما سبق ثلاث أسواق مهمة ( الأوربية والأمريكية والآسيوية)، غير أنه في ظل أزمة النفط العالمية وكثرة المعروض الغازي لدى كبار المنتجين، وبدء مشروعات عملاقة لتمييع الغاز الطبيعي في العالم (أستراليا مثلا) ودخول الغاز الصخري كنوع جديد للغاز ووصول الغاز الصخري الأمريكي لشواطئ أوروبا، فضلا عن فتح معبر بنما ما يسمح بربح الوقت للأسواق البعيدة مقابل تراجع كلفة النقل البحري للغاز أو النفط على السواء. كل هذه العوامل جعلت بداية الحديث عن ظهور سوق دولية للغاز بدلا من أسواق جهوية رافقها اضمحلال في فارق السعر للمادة الحيوية». وأضاف:» الجزائر لديها قدرات بإمداد أوروبا بنحو 50 مليار متر مكعب من الغاز عن طريق الأنابيب، و40 مليار عن طريق الشحنات المحمولة أي ما مجموعه 90 مليار متر مكعب، لكن بسبب انكماش الاقتصاد العالمي المتأثر بأزمة أسعار النفط، فقد تراجعت صادرات الجزائر من الغاز إلى النصف أي بين 40 و50 مليار متر مكعب، وهي إشارة واضحة على وجود خطر حقيقي على الغاز الجزائري بالسوق الأوروبية.علما أن الجزائر فقدت السوق الأمريكية منذ بدء الأخيرة الاعتماد على الغاز الصخري في 2008. 
بوزيان مهماه يعتقد أن الجزائر أمام خيارات محدودة للحفاظ على زبائنها التقليديين، وهي: أولا: مراجعة الاتفاقات مع الشركاء الأجانب من خلال العمل على إقناعهم بتوفر الأمان في الغاز الجزائري، ولا يهم التفكير في السعر في هذه المرحلة قدر ما يهم الحفاظ على هذه السوق الهامة. ثانيا: مثلما نجح التحالف الجزائري القطري في الوصول لنتائج مهمة في سوق النفط، وجب الحفاظ على هذا الحلف مع البحث عن تحالفات مع دول مهمة في كارتل الغاز على غرار روسيا من أجل لعب أدوار مهمة داخل منتدى الغاز الطبيعي والبحث عن مستقبل أفضل لهذه المادة الحيوية. ولعل أبرز ما يمكن التوافق عليه داخل هذا المنتدى هو العمل على فصل سعر الغاز عن النفط ومنحه تسعيرة تليق به كطاقة مستقبلية نظيفة.
كما شدد على أهمية تسويق الغاز الطبيعي ليس كمادة خام إنما كمواد مصنعة أو نصف مصنعة وبيعها للأسواق العالمية بأسعار مضاعفة بكثير لسعر الغاز الطبيعي الذي يبلغ حاليا نحو 4 دولارات لمليون وحدة حرارية.