غمراسة لـ«لوسيل»:

رجال أعمال يتلاعبون بسوق الإعلام

الجزائر – عياش سنوسي

أكد الإعلامي بوعلام غمراسة، الصحفي بصحيفة «الخبر»، التي تعد من كبرى الصحف المعارضة في الجزائر، تغلغل المال في الوسط الإعلامي، ما أثر، بحسبه، على السياسات التحريرية لبعض الصحف، مذكرا بأزمة «الخبر» مع نقص الإعلان التي كادت أن تنتهي بها في أحضان رجل أعمال شهير مقابل 40 مليون دولار.
وفي تصريح لـ«لوسيل»، أكد غمراسة أن «الإعلانات هي العمود الفقري لكل مؤسسة إعلامية بالجزائر، بدليل أن الكثير منها أعلنت إفلاسها بسبب شح الإشهار، والمؤسسات التي توجد في صحة مالية، ما كان يمكن أن تستمر لولا الإشهار، وأفضل مثال هي مؤسسة "الخبر" التي باعها ملاكها لرجل الأعمال إسعد ربراب مقابل 40 مليون دولار بسبب انخفاض عائدات الإشهار».
وكان ملاك مجمع «الخبر»، الذي يضم صحيفة وقناة فضائية بهذا الاسم فضلا عن شركتي طباعة (بالوسط والشرق والغرب) وتوزيع، قد اضطروا قبل أشهر لبيع المجمع لرجل الأعمال إسعد ربراب مقابل 40 مليون دولار بسبب انخفاض عائداتها من الإشهار لأسباب سياسية قبل أن تبطل وزارة الإعلام الصفقة بداعي عدم مطابقتها للقانون.
لكن إعلانات الشركات الحكومية عادت إلى صفحات الصحيفة الأكبر بالجزائر، بعد رفع الوكالة الحكومية المنظمة للعملية، وهي «المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار»، «حصارا» عليها دام 18 سنة كاملة.
وبشأن تغلغل المال في الوسط الإعلامي ومدى تأثيره على السياسة التحريرية للصحف، قال الإعلامي غمراسة: «نعم بالتأكيد هناك تغلغل للمال في الوسط الإعلامي، ويؤثر على السياسة التحريرية، بدليل أن رجال الأعمال الذين ينشرون إعلاناتهم في وسائل إعلام محددة، لا يتعرضون لأي انتقاد وبالمقابل عندما يسحبون إعلاناتهم يتعرضون لهجوم حاد، مثال ذلك قناة "النهار" التي هاجمت رجل الأعمال إسعد ربراب».
وكانت قناة «النهار» المقربة من دوائر السلطة بالجزائر شنت حملة واسعة ضد رجل أعمال بمجرد سعيه لإتمام صفقة شراء مؤسسة صحفية، وذلك بعد قرار الأخير سحب إعلاناته منها لاتهامه بورود اسمه في وثائق خاصة بفضائح الشركات الوهمية.
واستغرب عاملون بـ«الخبر» الجدل المثار بعد عودة الإشهار الحكومي للصحيفة التي رأت النور في عام 1990.
وفي هذا الصدد قال رئيس القسم السياسي في الصحيفة، محمد شراق: إن «وجود صفحة إعلانات حكومية على صفحات "الخبر" عادي، وهو حق من حقوق الصحيفة وصحفييها، وليس منّة من أحد، والأمر لا يستدعي أي تحليل أو تخمينات». أما الصحفي بالقسم ذاته، محمد سيدمو، فأشار إلى أن «عودة الإشهار الحكومي إلى الخبر، وبصفحة واحدة فقط، مقابل سبع صفحات لجرائد أخرى، هو عودة حق إلى أصحابه، لأن مال الإشهار ليس مال الوزير أو مال السلطة، بل هو مال عمومي، كان ولا يزال يوزّع في غير وجهته وبطرق مشبوهة. هذا هو الواقع بعيدا عن أي تأويلات».