التضخم والفساد وراء الركود

3 عوامل تقود إيران إلى مأزق اقتصادي جديد

أحمد طلب

وسط مصاعب جذب الأموال الأجنبية سجلت العملة الإيرانية تراجعا تاريخيا؛ حيث ارتفع الدولار إلى 41500 ريال في السوق الحرة في تعاملات الإثنين الماضي، وذلك مع تزايد المخاوف من قدرة البلاد على جذب أموال أجنبية بعد تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مقاليد السلطة، الأمر الذي يزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
الريال الإيراني خسر نحو 20% من قيمته رغم رفع بعض العقوبات بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ منتصف يناير الماضي، الأمر الذي قاد زيادة أسعار المواد الغذائية.
وتوقع المركزي الإيراني، ارتفاع معدل التضخم في العام المقبل 2017 إلى 10%، منوهًا إلى أن مؤشر التضخم الشهري قد وصل إلى أعلى معدَّل له خلال العام ونصف العام الماضيين.
وقال البنك في تقرير صدر عنه مؤخرا، إن مؤشر التضخم في الاقتصاد الإيراني يتجه نحو الارتفاع، وستتركز الأزمة في قفزات معدلات التضخم لأسعار السلع الغذائية.
وفي الوقت ذاته بلغ سعر صرف الريال الإيراني في السوق الحرة، الإثنين، 41 ألفا و500 ريال مقابل الدولار، انخفاضا من نحو 41 ألفا و250 ريالا يوم الأحد، ومقارنة بـ35 ألفا و570 ريالا في منتصف سبتمبر. وقال متعاملون حسبما ذكرت «رويترز» إن أضعف مستوى للعملة الإيرانية قبل هذا الشهر بلغ حوالي 40 ألف ريال مقابل الدولار والذي سجلته في أواخر 2012.
ويرى المحللون أن المشاكل التي يقبع بها الاقتصاد الإيراني في الوقت الحالي تعود إلى عدة عوامل، أبرزها صعود الدولار أمام كثير من العملات في الأسابيع القليلة الماضية، وحالة الضبابية التي تسبق الانتخابات الرئاسية في إيران العام القادم، بالإضافة إلى انتخاب ترامب في نوفمبر، والذي يمثل عاملا رئيسيا في عدم اليقين الاقتصادي في طهران.
وكان ترامب قد قال إنه سيلغي الاتفاق المبرم بين إيران والقوى العالمية والذي فرض قيودا على مشروعات طهران النووية ورفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني في يناير الماضي.
وأكد بيجان بيداباد الخبير الاقتصادي الإيراني في تصريح لوكالة «رويترز» أن تدفق العملة الأجنبية على البلاد لم يكن بالقدر الذي توقعته الحكومة بعد الاتفاق النووي.
ويرى الخبراء أنه في حال استمر ضعف الريال فقد يصير مشكلة سياسية قبيل الانتخابات الإيرانية المقررة العام القادم، حيث من الممكن أن يشكل خطرا على بعض الإنجازات الاقتصادية للرئيس حسن روحاني الذي تولى الحكم في 2013.
ويتوقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد الإيراني نموًا في حدود 5% هذه السنة، مرتفعًا من 2.8% بنهاية العام الماضي، و1.9% عام 2014، تزامنًا مع رفع العقوبات الدولية.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع تسارع معدلات النمو الحقيقي بنسب تتراوح بين 4 و5.5% خلال العامين 2016 و2017، في حين تهدف حكومة طهران إلى تحقيق نمو 8% خلال السنوات العشر المقبلة، وهي بحاجة إلى استثمارات أجنبية مباشرة يصل حجمها إلى نحو 50 مليار دولار.