5 صفقات تستحوذ على 13% من قيم التداولات منذ بداية العام

الصفقات الاستثنائية تسيطر على المشهد العقاري خلال 2019

محمد السقا

سيطرت الصفقات الاستثنائية الكبرى على المشهد العقاري خلال العام الجاري، لتشكل جانبا مهما من قيم وأحجام التداولات الشهرية، وهو ما كشفته بيانات رصدتها «لوسيل» من واقع بيانات النشرة الشهرية الصادرة عن إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل، والتي أظهرت استحواذ أعلى 5 صفقات منفذة خلال العام الجاري على 13% من قيم التداولات.

وبلغت قيمة أعلى 5 صفقات منفذة خلال العام الجاري 2.54 مليار ريال من إجمالي 19.65 مليار ريال تم تداولها عبر صفقات عقارية في 10 شهور، لتشكل تلك الصفقات 13% من القيم.

وتصدرت قائمة تلك الصفقات العقارية صفقة في منطقة المرقاب ببلدية الدوحة بقيمة 706 ملايين ريال، وتلتها صفقة في اللؤلؤة – قطر بقيمة 524 مليون ريال وصفقة أخرى في منطقة المعمورة التابعة لبلدية الريان بقيمة 510 ملايين ريال ثم صفقة بمنطقة الدفنة ببلدية الدوحة بقيمة 450 مليون ريال وخامسا جاءت صفقة بقيمة 350 مليون ريال في منطقة رأس أبو عبود.

وشهدت تداولات العقارات خلال شهر أكتوبر الماضي تسجيل أعلى معدل شهري في عامين، بعد أن بلغت 4.35 مليار ريال مقارنة بنحو 1.75 مليار ريال خلال شهر أكتوبر من العام الماضي و6.5 مليار ريال خلال شهر أكتوبر من عام 2017.

وأظهرت بيانات النشرة العقارية التحليلية الصادرة عن وزارة العدل لشهر أكتوبر الماضي تسجيل 414 صفقة عقارية خلال الشهر. وبالمقارنة مع شهر سبتمبر السابق ارتفع مؤشر تداول العقارات بنسبة 2% فيما سجلت قيمة التداولات العقارية ارتفاعا بلغ 196%، وارتفع مؤشر المساحات المتداولة بنسبة 58%، وشملت حركة التداول عمارات وأراضي فضاء منها متعددة الاستخدام ومساكن.

المساحات المتداولة 

ومن حيث مؤشر المساحات المتداولة، تظهر المؤشرات أن بلدية الدوحة سجلت أكثر البلديات نشاطا لمساحات العقارات المتداولة خلال شهر أكتوبر الماضي بنحو 28%، تلتها بلدية الريان بنسبة 27%، فيما سجلت بلدية الوكرة 24%، ثم بلدية الظعاين بنسبة 10%، وأم صلال بنسبة 7%، ثم بلديتا الخور والذخيرة، والشمال، بنسبة 2% لكل منهما.

ومن حيث مؤشر عدد الصفقات «العقارات المباعة»، أظهرت مؤشرات التداول بأن أكثر البلديات نشاطًا خلال شهر أكتوبر لعدد العقارات المباعة بلدية الوكرة بنسبة 22%، تلتها بلدية الدوحة بنسبة 21%، ثم بلدية الريان بنسبة 19%، ثم بلدية الظعاين بنسبة 18% ثم بلدية أم صلال بنسبة 13%، فيما سجلت بلدية الخور والذخيرة نسبة 4%، وأخيرا سجلت بلدية الشمال صفقات بنسبة 3%.

وتراوح متوسط أسعار القدم المربعة لشهر أكتوبر ما بين (1120 - 1400) ريال في الدوحة، و(314 - 397) ريالا في الوكرة، و(355 - 444) ريالا في الريان، و(251 - 469) ريالا في أم صلال، و(259 - 423) ريالا في الظعاين، و(204 - 359) ريالا في الخور والذخيرة، و(147 -497) ريالا في الشمال.

وكشف حجم التداول عن تسجيل أعلى قيمة عشرة عقارات مباعة لشهر أكتوبر في كل من بلدية الدوحة بمعدل 9 عقارات، وعقار واحد في بلدية الريان.

وفرة السيولة 

وأكد الخبير والمثمن العقاري خليفة المسلماني أن تلك الأرقام القوية على صعيد الصفقات الاستثنائية تعكس بشكل واضح تواجد ووفرة السيولة داخل القطاع العقاري، والذي لا يزال مفضلا لدى العديد من المستثمرين ورؤوس الأموال، وجانب من ذلك الزخم يعد انعكاسا لاستعداد السوق للاستفادة من قرب كأس العالم 2022، مؤكداً أن الموافقة على مشروع قرار مجلس الوزراء بتحديد المناطق والأماكن التي يسمح بتملك غير القطريين للعقارات فيها والانتفاع بها، سيكون لها بما لا يدع مجالا للشك مساهمة قوية على صعيد نمو الحركة العقارية ومنح الاستقرار لشريحة مهمة من المقيمين في دولة قطر.

وأشار إلى أن ذلك سيمثل إضافة نوعية للقطاع العقاري القطري، مع تمكين المقيمين على أرض قطر من العرب والأجانب من شراء العقارات بدلا من توجيهها للخارج نحو شراء عقارات في أوروبا أو غيرها من البلدان، وهناك شريحة كبيرة من المقيمين ممن يرغبون بالفعل في الاستثمار في القطاع العقاري القطري، الذي يتمتع بميزة قوية وهي عدم وجود أي ضرائب أو رسوم مخفية على المستثمر، وبالتالي تمثل تلك ميزة نوعية مقارنة بأي سوق آخر.

عوامل الدعم 

ويرى المثمن العقاري يوسف الطاهر أن هناك عددا من عوامل الدعم التي يتمتع بها القطاع العقاري في قطر، خاصة بعد ما أثبتته الدولة من كونها إحدى أكثر الدول أمانا على مستوى العالم وهو ما يشكل عامل الجذب الرئيسي للمستثمرين الذين يبحثون عادة عن أسواق آمنة تضمن استثماراتهم، وكذلك ما قامت به الدولة من التزامها بجميع تعاقداتها حتى مع الدول المحاصرة، وهو ما أرسل رسالة مهمة للعالم بأن قطر تعلي مبدأ القانون والالتزام بالتعاقدات فوق كل شيء.

وأضاف الطاهر أن المقيمين في دولة قطر يشكلون شريحة هامة ممن سيتوجهون نحو تملك العقارات في قطر خاصة وأن جانبا كبيرا منهم يبحث عن مزيد من الاستقرار داخل الدولة، وهو ما يمكن أن يتم عبر تملكهم لعقار يقيمون فيه بدلاً من الإيجار أو حتى تملك العقارات بغرض الاستثمار.

ويقول في هذا الإطار رجل الأعمال والمستثمر يوسف أبوحليقة إن دولة قطر سجلت خلال الخمس سنوات الماضية على وجه التحديد نهضة عمرانية غير مسبوقة سواء من حيث عدد السكان أو من حيث عدد المنشآت والمباني السكنية في الدولة، والتي جاءت مواكبة لحركة النمو الكبير في البنية التحتية التي تنفذها الدولة من طرق وإعادة تهيئة العديد من المدن وتهيئة مناطق جديدة، موضحا في حديثه لـ «لوسيل» أن تلك النهضة التي شهدتها الدولة دفعت قطاع العقارات إلى النمو بشكل ملحوظ ومتسارع وهو ما تعكسه المؤشرات العقارية في الدولة.

التصحيح السعري يدعم اقتناص الفرص العقارية 

من المتوقع أن تعزِّز عمليات التصحيح السعري التي طرأت في انخفاض أسعار العقارات والأراضي القدرة على الشراء والتأثير بشكل إيجابي على جودة العقارات التي سيتم تسليمها، بما يساهم في تعزيز تنشيط السوق العقاري.

وأوضح تقرير صادر عن شركة الأصمخ للمشاريع العقارية أن الاستثمار في القطاع العقاري القطري لا يزال مجديا، على الرغم من حركة التصحيح التي يمر بها، كما يتميز الاستثمار العقاري بأنه آمن، وهذه ميزة قوية جدا لمن يرغبون في استثمار أموالهم في الظروف الحالية، مشيرا إلى أن الاستثمار العقاري مفضل لدى شريحة كبيرة من المستثمرين، متوقعا أن يرتفع العائد على الاستثمار في القطاع العقاري القطري خلال العامين المقبلين، وخاصة بعد البدء في تنفيذ القانون رقم 16 لسنة 2018 بشأن تنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها.

وتأتي مشاريع القوانين التي وافق عليها مجلس الوزراء بشأن القطاعات العقارية في الدولة ضمن مجموعة من الإجراءات والقرارات التي شرعت الحكومة القطرية في اتخاذها خلال الفترة الماضية من أجل تنظيم حركة سوق العقارات والتداول فيه، بما يساهم في جعل السوق العقاري داخل دولة قطر أكثر جاذبية في المنطقة وعلى المستوى العالمي، خاصة بعد القرار الذي تم اتخاذه في وقت سابق بشأن السماح بتملك الأجانب للعقارات داخل الدولة وفي عدد من المناطق المحددة، وذلك بهدف استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية والتدفقات المالية لهذا القطاع، إلى جانب تحويل الدوحة إلى منطقة جذب للمستثمرين من الأجانب الراغبين في امتلاك العقارات داخل مناطق يحددها القانون.