التزام بالموضوعية وانحياز للشعوب

عباس ناصر: التلفزيون العربي..ظهير الثورات العربية نقيض الإرهاب والاستبداد

لندن - مصطفى شاهين

أكد مدير التلفزيون العربي عباس ناصر التزام القناة بالموضوعية والمهنية العالية، والانحياز لقضايا الإنسان، انحيازا أخلاقياً وليس انحيازاً سياسيا، مؤكداً أن الحياد على حساب قضايا المواطن ما هو إلا انحرافاً أخلاقياً.

وأضاف خلال لقاء عقد بمقر التلفزيون في لندن مع إعلاميين وكتاب من قطر والكويت وليبيا وتونس والجزائر، أن التلفزيون العربي هو الأغنى من حيث البرامج والأكثر شمولية وتنوعًا والأعمق زخماً في التحليل والاستقصاء والتوثيق، وهو ما حقق نجاحاً كبيراً استناداً إلى عمر القناة التي انطلقت منذ 4 سنوات فقط.

واستعرض عباس انطلاقة التلفزيون العربي، وقال إن الانطلاقة الأولى كانت من مصر عندما حدثت الثورة ليعبر عن الربيع العربي والثورات العربية، لكن للأسف بمجرد التحضير للفكرة والبدء فيها حدث الانقلاب في مصر، واضطر أن يخرج المشروع من مصر، وذكرى انطلاقته وشهادة ميلاده هي 25 يناير، بالتالي له رمزية أنه مع الربيع العربي مع الشباب العربي، ومع الإنسان في الشارع، مع صوت الناس المغيب والمهمش، فهو ولد من رحم الربيع العربي من الثورات.

ولفت ناصر إلى ارتفاع نسب المشاهدة للتلفزيون العربي، رغم محاولات بعض الدول كمصر والإمارات والسعودية والبحرين حجب القناة عن المشاهدين، مضيفاً: القناة ممنوعة في أكثر من بلد، لا نستطيع أن نخرج على أقمار صناعية معينة، نُحْجَب في بعض البلدان، نُمْنَع من تواجد مراسلينا، كل هذا وحققنا ما حققناه ونستطيع أن نقول نحن هنا، مؤكداً أنه رغم الحجب نحن موجودون فنيا عند كل إنسان، نُمْنَع بوسيلة لكننا نتواجد بأخرى.

وأكد عباس ناصر أن التلفزيون ظهير للثورات العربية، ونقيض للإرهاب والاستبداد، لأننا نرى في هذه القيم أساس بقائنا كعرب، وأساس المستقبل الديمقراطي الذي نصبو إليه ونتطلع لنكون جزءا منه.

وعلى المستوى المعرفي قال ناصر: نكاد نكون المحطة العربية الوحيدة المعنية بزيادة الوجبة الثقافية الفكرية في برامجها، وجعلها عادة من عادات المشاهدة، دون أن نغفل أن الترفيه في صلب صناعة الإعلام التلفزيوني وأساس من أساساته، وبالتالي تمتد مساحة إرسالنا من التغطية ونقل المعلومة، إلى الترفيه والتسلية، مع حيز كبير للثقافة والمجتمع والصحة والتكنولوجيا، في إطار تفاعلي متصاعد.

واستطرد قائلاً: نحن حقيقة قناتان في قناة واحدة، نقدم كل ما نلمس حاجة المشاهد له، من برامج متنوعة يتابعها في يومه العادي، ونتحول بسلاسة وسرعة ومرونة إلى قناة إخبارية خالصة، حين يستدعي الحدث زيادة جرعة الأخبار.

وتابع ناصر: التلفزيون العربي قناة تبحث عن مستقبل عربي ديمقراطي مزدهر وأكثر عدالة، يتساوى فيه جميع المواطنين أمام القانون، بصرف النظر عن جنسهم ودينهم.

التزام مهني 

وحول أبرز المبادئ التي يلتزم بها التلفزيون قال ناصر إن الانطلاقة الثانية للتلفزيون العربي كانت من هنا في لندن، ونحن نلتزم بمعايير هيئة البث البريطانية، وهي معايير أوروبية عالمية من أرفع ما يكون، ولدينا معاييرنا الأخلاقية المهنية التي نؤمن بها بمعزل عن وجودنا في لندن أو لا، ولدينا أيضاً انحيازاتنا الأخلاقية، وبهذا المعنى نقول إننا موضوعيون ولكننا لسنا حياديين. موضوعيون بأننا لا نشوه الخبر ولا نزيف الخبر، ونقول الأخبار كما هي لا نختلق الأخبار على أي حال، لكننا منحازون نعم، لا يمكن أن نكون حياديين بين الجلاد والمجلود، لا يمكن أن نكون حياديين بين من يحتل ومن يُحْتَل، هذه القضية لا أرى فيها أي تعارض، لكننا موضوعيون نلتزم بدقة الأخبار إلى أبعد مجال، ولا نجد حرجا إذا أخطأنا أن نقول أخطأنا، فمصداقيتنا فوق كل اعتبار، لا نقبل بأي تشويه أو تزييف ولو حتى على سبيل الخطأ غير المقصود.

تأثير كبير 

ولفت عباس إلى أن إغلاق مكتب القناة في السودان قبل فترة دليل واضح على حجم تأثيرها، مضيفاً: أنا أدعي بكل تواضع أننا استطعنا أن يكون لنا تأثير في الجزائر والسودان، ولكن بمعزل عن دورنا نحن، فالشارع العربي لا يزال حيا وسيبقى حيا، وهذه سُنَّة الحياة وطبيعة البشر، يمكن للأنظمة أن تقمع لفترة معينة لكن مستحيل أن تموت الفكرة وسترجع لتعبر عن نفسها بطريقة أو بأخرى، وشعارنا يعكس كل ذلك، «كانوا الصوت فكنا الصدى»، فنحن انعكاس لصوتهم، لطالما لهذه الفكرة حي، فالتلفزيون العربي موجود لنقل هذا.

أيضاً المشروع يتجاوز فكرة الربيع العربي المرتبط بسياق جغرافي معين وسياق زمني معين، وليس مقيدا بتحرك حدث في توقيت معين أو ميدان معين، هو عبارة عن فكرة التحرر والحريات والتداول السلمي للسلطة، وحق الناس في التعبير عن رأيهم، وحق الشباب وحق المرأة، ففي النهاية الشباب خرجوا للمطالبة بهذه القيم، ونحن نلتقي مع هؤلاء الشباب في هذه القيم، ومشروعنا قائم عليها، وهذه القيم يستحيل أن تموت، المهم هو جَلَدك وقوتك وانحيازك لهذه القيم، ومواجهة الصعوبات التي تواجهها.

أبرز البرامج 

واستعرض مسؤول البرامج أبرز البرامج على شاشة التلفزيون العربي وأبرزها تقدير موقف، خليج العرب، الخط الأخضر، وفي رواية أخرى، جد، قراءة ثانية، شفرة، وثائقي العربي، كنت هناك، الجار الغريب، جوشو، حكايات السينما، كما استعرض مقدمي هذه البرامج.

الفضاء الإلكتروني 

واستعرض مدير قسم مواقع التواصل الاجتماعي ما حققته تلك المنصات من إنجازات في الفضاء الإلكتروني أبرزها تسجيل 14 مليون إعجاب لصفحة الفيسبوك الرئيسية وتخطي متابعي تويتر 2 مليون متابع، وأكثر من مليون على إنستغرام، بالإضافة إلى 873 متابعا على يوتيوب العربي الرئيسية، و1.6 مليون متابع ليوتيوب جوشو.

ويتصدر جمهور المتابعين لصفحة القناة على الفيسبوك مصر بواقع 4.5 مليون متابع، ثم الجزائر بواقع 2.4 مليون متابع، فالمغرب التي تسجل 1.6 مليون متابع، ثم العرق بواقع 1.2 مليون متابع، ثم تونس وليبيا والأردن والمملكة العربية السعودية، ثم فلسطين.

وعقب اللقاء اطلع الإعلاميون الحضور على أستوديوهات ومرافق القناة في جولة استمعوا خلالها لآليات العمل في القناة وكيفية التنسيق بين أقسامها المختلفة.