محاولات لإنهاء الثورة السودانية بسبب التدخلات الخارجية.. خبراء وأكاديميون:

الثورة بالسودان والجزائر أثبتت فشل مخططات شيطنة الربيع العربي

شوقي مهدي

 


 

قال خبراء وأكاديميون إن استمرار الثورة في السودان والجزائر بهذا الزخم أثبت فشل مخططات شيطنة الربيع العربي، وفشل ما يسمى بالثورة المضادة ضد الحراك في المنطقة. مؤكدين إن المستقبل لحركة الشعوب العربية المطالِبة بالحرية والتغيير رغم العثرات التي تعترض الطريق، وأشاروا إلى أن ذلك يستلزم توسيع دائرة المشاركة من أجل صنع تيار أساسي جامع يحمل هذه المطالب دون إقصاء أو تهميش. وألمحوا إلى أن حركة التاريخ في هذه المنطقة من العالم قد بدأت مسيرة انطلاقها نحو الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، وأن النتيجة لا تأتي سريعًا أو جملةً واحدةً، وإنما تتراكم بفعل التجربة، واكتساب الخبرة، وتوحيد الصفوف.

وأوضح الخبراء في ندوة نظمها مركز بروكنز الدوحة ومركز الجزيرة للدراسات وقناة الجزيرة مباشر أمس الأول، إن المجتمع العربي يبحث عن مخرج وما حدث من حراك في السودان والجزائر هو جزء من البحث عن مخرج وهو جزء من المخاض الكبير الذي تمر به المنطقة وفي حال نجاحه سيحمي السودان والجزائر وفي حال فشل سندخل في مرحلة أكثر سلبية تؤسس لدولة فاشلة.

وأقيمت الندوة تحت عنوان: (ربيعٌ عربيٌ ثانٍ؟ رمالٌ متحرّكة تهدّد التوازنات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، شارك فيها كل من الدكتور عبد الوهاب الأفندي، عميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بمعهد الدوحة للدراسات العليا والدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية، جامعة الكويت، والدكتور الحواس تقية الباحث في مركز الجزيرة للدراسات.

الثورة السودانية

وقال الدكتور عبد الوهاب الأفندي، عميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بمعهد الدوحة للدراسات العليا إن مسار الوضع في السودان يسير نحو منحى خطير خاصة بعد فض الاعتصام، وأضاف ان الثورة السودانية تمر بمرحلة حرجة فهناك محاولة لإنهاء الثورة بسبب التدخلات الخارجية.

وأشار الدكتور الأفندي الي أن هناك دول إقليمية تدعم ميليشيات قبلية في السودان وهذا يفتح الباب لصدام داخلي، هناك محاولة في السودان لاستبدال الجيش بمليشيات خاصة وهو وضع خطير. وثمة استقطاب في المشهد السوداني وعلى السودانيين أن ينسوا خلافاتهم في اللحظة الحرجة الراهنة إنقاذا للسودان ومما يخطط له.

ونفي الافندي فشل الربيع العربي الذي غير وجه العالم العربي، مستشهداً بما حدث بعد وفاة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، الذي كشف أن النظام المصري أصبح يخشى من شخص ميت قام بدفنه منتصف الليل. وقال، الان بعض فض ميدان رابعة بمصر سابقاً واعتقال العشرات نجد أن الحراك لا زال موجوداً في الشارع المصري رغم كل الإجراءات ضد الشعب. 

الحراك الجزائري

وقال الدكتور الحواس تقيه، الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، أنه وخلال الأسبوعين الماضيين تحقق انجاز في الجزائر عكس ما يحدث في السودان، وأضاف إن الحراك الجزائري نجح في افشال الانتخابات التي كانت مقررة علي المجلس الدستوري ولا يوجد مرشحون للمنافسة في هذه الانتخابات مما نتج عنه خروج عن الدستور والمجلس الدستوري مدد للرئيس بقاءه في السلطة لحين إقامة انتخابات، وخلص الي أن الجزائر فعلياً خارج الدستور مما اعتبره انجازاً اخر للحراك بافشال الخيارات التي تريد السلطة فرضها علي الشعب وهو نوع من الإنجازات السلبية.

وأضاف الدكتور تقيه إن هناك عاملاً آخر أعطى شرعية للحراك في الجزائر وهو سلمية الثورة المتمثلة في قوة الحشود التي تعد بالملايين واكتساحها على مستوى الوطن واستمراريتها، مما أعطي شرعية لهذا الحراك (شرعية الشارع)، والسلمية جعلت كل أطياف المجتمع تشارك خاصة النساء.

ربيع عربي ثان

وحول ما إذا كان سيكون هناك ربيع عربي ثان ونجاح الثورة في الجزائر والسودان، قال الدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية، جامعة الكويت، ان ما حدث في 2011 مازال مستمراً وحاضراً لأن الأسباب ما زالت قائمة. بالتالي اخرج الربيع العربي والحراك الشعوب من هذه الدائرة المغلقة المتعلقة بالبحث عن مطالبهم ولم يتغير جوهر الحراك عما حدث في 2011 بالرغم من الهجوم من بعض الأنظمة التي حاولت شيطنة الربيع العربي وفشل ما اسماه بالثورة المضادة ضد الحراك في المنطقة.

وقال إن الحراك الكبير في السودان والجزائر هي جزء من المخاض الكبير الذي تمر به المنطقة وفي حال نجاحه سيحمي السودان والجزائر وفي حال فشل سندخل في مرحلة أكثر سلبية تؤسس لدولة فاشلة، ولا خيار سوي الدخول في تجربة اصلاح يحمي الكثير من النخب والفرصة امام انتقال ديمقراطي، ولابد من الخروج من عقلية أما أنا أو الطوفان وتقسيم الوطن.