قطر تسجل أعلى معدل بيع للسيارات الجديدة.. و«اليابانية» تسيطر على السوق

57 مليار دولار واردات «دول التعاون» من السيارات في عام

شوقي مهدي


يعتبر سوق السيارات الخليجي منجماً من الذهب لشركات السيارات في العالم، فبالإضافة لكونه أكبر مستهلك في العالم فهو أيضاً بوابة تواصل مع نحو مليار ونصف المليار مستهلك في الدول المحيطة بالمنطقة.
وفي هذا الإطار حققت قطر نسباً عالية في مؤشر تملك السيارات العالمي بنحو 430 سيارة لكل ألف شخص، في الوقت الذي يبلغ فيه المعدل الدولي 180 سيارة لكل ألف شخص متفوقة على عمان والإمارات والسعودية بينما تتصدر البحرين دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي تقرير حديث لسوق السيارات الخليجي نشرته مؤسسة (ألبن كابتال) حول صناعة السيارات بالمنطقة ألقى نظرة شاملة حول القطاع ودينامياته وآفاق نموه المستقبلية وأبرز التحديات التي يواجهها حتى عام 2020.
وحسب التقرير فإن قطر والبحرين سجلتا أعلى معدلات بيع للسيارات الجديدة في الفترة من 2010 إلى 2015 بمعدلات بين 8.8% إلى 10.7%. ووصلت بين السيارات الجديدة في قطر إلى نحو 86 ألف سيارة في 2015، بمعدل نمو بنحو 9.3% مقارنة بالعام 2010.
ويظهر التقرير سيطرة الماركات اليابانية على الحصة الكبرى من السوق القطري في المبيعات حيث تحتل مبيعات السيارات ماركة (تويوتا) 37% من مبيعات السيارات الجديدة على الرغم من دخول العديد من الماركات للسوق في الخمس سنوات الماضية متبوعة بماركات (نسيان وميتسوبيشي وهيونداي). ويوضح التقرير أن سبب نمو سوق السيارات القطري يعود لعامل النمو السكاني حيث سجلت البلاد معدلات نمو بنحو 8% خلال الخمس سنوات الماضية، في الوقت الذي تجذب فيه فرص العمل العديد من المهاجرين بفعل التطورات الكبيرة في المشاريع المستدامة من أجل تنويع الإيرادات.
وتمثل سيارات الركاب نحو 80.1% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة بقطر في 2015.
ووفقاً للتقرير بلغت مبيعات السيارات في قطر 86 ألف سيارة جديدة في العام الماضي مسجلة انخفاضاً عن مبيعات 2014 التي بلغت 93 ألف سيارة، وبالنظر لحصة السيارات بالتفصيل نجد أن ثلاث ماركات هي التي تسيطر على حصة المبيعات في السوق القطري تتصدرها تويوتا بنحو 37% من السوق وتليها نيسان 15% ومن ثم ميتسوبيشي بنحو 9% بينما تستحوذ باقي الماركات على 39% الاخرى من حصة السوق، ما يؤكد السيطرة اليابانية على سوق السيارات في قطر.
وعودة لمبيعات العام الحالي فنجد أن تويوتا ايضاً هيمنت على مبيعات السيارات في قطر خلال الأربعة أشهر الأولى من هذا العام بنسبة 63.5% من حصة السوق، مرتفعة بنحو 2.8% مقارنة بالعام الماضي.
وذلك بسبب إطلاق تويوتا لماركة اللاند كروزر التي ساعدت على تقوية مكانتها الرائدة في السوق.
وتمثل اللاندكروزر نحو 15.2% بينما حلت سيارات الليكزس في المرتبة الثالثة.
وبشكل اجمالي تبلغ حصة مبيعات الليكزس نحو 5.3% من السوق القطري التي انتقلت للمرتبة الرابعة في السوق القطري.
وبلغت واردات قطر من السيارات نحو 4.3 مليار دولار العام الماضي مرتفعة بنسبة 11.7% مقارنة بواردات 2010 التي بلغت 2.5 مليار دولار في 2010.
وحسب التقرير فإن واردات دول التعاون من السيارات ارتفعت لنحو 57.0 مليار دولار العام الماضي مقارنة بنحو 38.2 مليار دولار في 2010 مثلت حصة قطر فيها نحو 7% من حصة دول التعاون في 2015 مقارنة بنحو 6% في 2010.
وبالتفصيل نجد أن اليابان تستحوذ على حصة الأسد في سوق السيارات الخليجي حيث بلغت واردات المنطقة من السيارات نحو 57 مليار دولار في 2015 بلغت نسبة اليابان نحو 25% من حصة السوق الخليجي تليها السيارات الأمريكية 16% والألمانية 9.8% والكورية نحو 9.4% والتايلندية 5.1% والبريطانية 4.1% والصين 3.9%.

سيارات الخليج
ووضع التقرير عدة أسباب لنمو سوق السيارات في الخليج من ضمنها زيادة معدلات النمو بدول مجلس التعاون لنحو 2.4% في الفترة من 2015 الى 2020، مشيراً إلى أن توسع قاعدة المستهلكين يفسر الطلب العالي على السيارات الجديدة والمستعملة وقطع الغيار ذات الصلة في المنطقة لسكان دول مجلس التعاون.

وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من انخفاض نسبة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2016 إلا أنه من المتوقع أن يتحسن ويستقر في الفترة من 2017 الى 2020.
ومن العوامل المحفزة لنمو سوق السيارات في منطقة الخليج انخفاض أسعار المركبات بدول مجلس التعاون مقارنة بالأسعار العالمية، مدفوعة بنظام الهيكل الضريبي في هذه الدولة بالإضافة لنظام التأمين والتمويل السهل لتملك السيارة بهذه الدولة.
واعتبر التقرير أن أسعار المحروقات البترولية بهذه الدول في متناول اليد مما يعزز نمو سوق السيارات، بالإضافة للعروض والتخفيضات التي يقدمها بائعو السيارات في المناسبات السنوية والموسمية والتي تنعش سوق السيارات.
كما أن نظام المواصلات العامة ما زال تحت التطوير وهو ما ساعد على نمو سوق السيارات.
وأشار التقرير لمشاريع بنية تحتية في دول التعاون بنحو 407.9 مليار دولار بمختلف المراحل بدول التعاون، العديد منها تحت الإنشاء مثل مشاريع كأس العالم قطر 2022 ومعرض إكسبو 2020 بدبي.
وآخر العوامل التي وضعها التقرير هو نمو معدل السياح الزائرين لدول التعاون حيث يشير لمعدلات نمو بنحو 5.7% خلال الفترة من 2015 إلى 2020 وهي أيضاً ستساهم في نمو استخدام السيارات بالمنطقة. 

مصنع لتجميع السيارات
ووقعت قطر وسلطنة عمان اتفاقية لتشييد مصنع لتجميع السيارات بالمنطقة الاقتصادية بالدقم باستثمار يقدر بنحو 200 مليون دولار، وسيقوم الصندوق العماني للاستثمار وشركة كروة للسيارات بتمويل رأسمال المشروع، وستكون حصة قطر نحو 70% من المشروع وعمان 30%. وبموجب الاتفاقية خصصت هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أرضاً بمساحة مليون متر مربع للمصنع الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 2000 وحدة سنوياً من مختلف أنواع الحافلات الكبيرة والصغيرة وحافلات المدارس والشاحنات والسيارات الأخرى.

912 ألف سيارة مبيعات متوقعة 2020 
من المتوقع أن تسجل قطر أعلى نسبة نمو في عدد سيارات الركاب المستخدمة في دول التعاون بنسبة نمو سنوي يقدر بنحو 5.4% اعتباراً من 2015 وبعدد سيارات متوقع سنوياً نحو 912 ألف سيارة في 2020.
ويرجع التقرير ذلك لارتفاع معدلات التحضر والمدنية وزيادة المستهلكين الأثرياء مما عزز الطلب على الأنواع المختلفة من السيارات. وستشهد قطر زيادة في سوق السيارات بنحول 213 ألف سيارة خلال الفترة المتوقعة.
كما يتوقع أن يصل عدد سيارات الركاب إلى نحو 7% من السيارات في الخليج بحلول 2020.
وفيما يخص السيارات الجديدة من المتوقع أن تصل لنحو 76 ألف سيارة بحلول 2020 بمعدل نمو 1.8% مقارنة بنحو 69 ألف سيارة في 2015.
وكغيرها من دول التعاون فإن الطلب على السيارات الجديدة من المتوقع أن ينخفض هذا العام ويبقى تحت الضغط في العام المقبل. بينما يستمر النمو في السنوات المقبلة مدفوعاً بالزيادة المتوقعة في عدد السكان الوافدين وتراكم وصول السياح للدولة خاصة في ظل الأحداث العملاقة مثل استضافة بطولة كأس العالم قطر 2022.
وتستثمر قطر نحو 200 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية في إطار الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم قطر 2022، بالإضافة لقيام الدولة بتطوير مناطق الجذب السياحي مثل المتحف القومي والشواطئ ومراكز التسوق والمنشآت الترفيهية لجذب نحو 7 ملايين سائح بحلول 2030.
وهذا الطلب سيحفز مبيعات السيارات في الدولة.
وتعتبر دولة قطر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي من الدول الأرخص نسبياً في أسعار السيارات مقارنة مع بلدان اخرى عالمياً وذلك يعود لهيكلة خالية من ضريبة القيمة المضافة أو ضرائب الرفاهية أو ضريبة الاستهلاك الخاص.
وعلى سبيل المثال نجد أن سعر سيارة التويوتا (كورولا) وهي السيارة الأعلى مبيعاً في العالم بلغ نحو 16.3 ألف دولار في قطر و16.47 ألف دولار في الإمارات، ونحو 17 ألف دولار في الكويت وذلك مقارنة بنحو 78.3 ألف دولار في سنغافورة و24.7 ألف دولار في هونج كونج. ويرجع التقرير انخفاض أسعار السيارات في قطر لعوامل مثل انخفاض تكلفة امتلاك السيارات في قطر ودول الخليج بجانب عوامل توفر الوقود قليل التكلفة والتأمين والتمويل بأسعار تنافسية في تعزيز الطلب على السيارات.
ويحصل سكان قطر ودول مجلس التعاون الخليجي على ميزة سهولة الحصول على خيارات تمويل جذابة بأسعار فائدة منخفضة تقدمها العديد من البنوك الرائدة.
وكل عام خلال شهر رمضان واليوم الوطني والمناسبات، يقوم العديد من وكلاء السيارات بالتعاون مع البنوك بتقديم تمويل دون فوائد على نماذج مختارة وتقدم العديد من البنوك معدلات فائدة لتصل إلى 0%.

13.7مليون سيارة سنوياً بالمنطقة.. قوانين لمنع الاحتكار وتشجيع التنافسية
تركز دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام ومن ضمنها قطر على تطوير البنية التحتية على الطرق والموانئ، خاصة أن معظم النمو الاقتصادي في هذه الدول مدفوع بصادرات النفط والبتروكيماويات.
وفي إطار النهج الجديد نحو مزيد من التنويع الاقتصادي وارتفاع عدد السكان الوافدين أصبحت الحاجة ملحة الى بنية تحتية وطنية وإقليمية متقدمة مثل المترو والسكك الحديد وحافلات النقل العام، ولا مفر منها.
وتعتبر القدرة الحالية لوسائل النقل العام ليست كافة لتلبية احتياجات النقل المتزايدة الأمر الذي دفع بالعديد من الدول مثل قطر والإمارات للعمل على بناء شبكة سكك حديد تلبي تطلعاتها في تطوير قطاع النقل العام.
وبالنظر لبعض مشاريع البنية التحتية العملاقة (والتي هي قيد الإنشاء) في دول مجلس التعاون الخليجي نجد أن مشروع مترو الدوحة الخط الذهبي الأرضي يتكلف نحو 3.5 مليار دولار، بينما تبلغ شبكة السكك الحديدية الوطنية الكويتية نحو 10 مليارات دولار، ومترو المدينة بالسعودية تقدر تكلفته بنحو 8 مليارات دولار، ومبنى محطة الركاب في الإمارات من المتوقع أن يصل إلى نحو 3.6 مليار دولار ومع ذلك نجد أن قطر والكويت وعمان قامت مؤخراً بتعديل القوانين بالسماح بأكثر من وكيل واحد في هذا القطاع ومن المرجح أن تشجع هذه الخطوة المنافسة وتعمل على إزالة القيود على استيراد السيارات.
وبلغ نمو سيارات الركاب والسيارات التجارية المستخدمة بدول التعاون بمعدل سنوي 7.0% من 9.8 مليون سيارة في 2010 لنحو 13.7 مليون سيارة في 2015 منها نحو 10.3 مليون سيارة ركاب و3.3 مليون سيارة تجارة في 2015.

19 وكالة للسيارات بقطر 
يقدر عدد وكالات السيارات في قطر بنحو 19 وكالة، حيث تستأثر كل واحدة منها بالتوزيع الحصري للسيارات المتعاقدة معها وفيما يلي حصر بتلك الوكالات وفقا لبيانات وزارة الاقتصاد والتجارة: 
1-ابن عجيان: سكودا - سيات. 

2-البراق للسيارات: بورشه.

3-التيسير: سوزوكي.

4-الجيدة: شيفرولية.

5-الحمد للسيارات: جاك - تاتا - شيري - جريت وال.

6-دوماسكو: هوندا.

7-الوطنية: هيونداي - مازدا.

8-صالح حمد المانع: نيسان.

9-عبد الله عبد الغني وإخوانه: تويوتا - لكزس.

10-العطية للسيارات: كيا.

11-الفردان: بي إم دبليو - رولز رويس - جاجوار - لاند روفر

فيراري - مازيراتي - ميني.
     
12-قطر للسيارات: ميتسوبيشي.

13-كيو أوتو: فولكس فاجن - أودي.

14-المانع للسيارات: فورد.

15-المتحدة للسيارات: دودج - جيب - كرايسلر.

16-المناعي: جي إم سي - سوباراو - كاديلاك.

17-النائل: سيتروين - ساسيونج.

18-الوجبة: بوجاتي - ماكلارين - بنتلي - لامبورجيني.

19-ناصر بن خالد: مرسيدس. 

3 عوامل لنمو سوق السيارات
وحدد التقرير ثلاثة عوامل ساعدت في نمو سوق السيارات القطري وهي التركيبة السكانية المشجعة ونهوض قطاع السياحة ومشاريع البنية التحتية.

❶التركيبة السكانية 
تساعد معدلات التحضر العالية وتوسع قاعدة المستهلكين الغنية المدعومة بعدد متزايد من الوافدين على دفع الطلب على أنواع سيارات الركاب المختلفة.
وحسب توقعات صندوق النقد الدولي فإن النمو السكاني في قطر سيصل إلى نحو 3.1% في الفترة ما بين 2015 - إلى 2020، مما سيزيد الطلب على السيارات لتلبية حاجات السكان.

❷نهوض السياحة 
تعمل الحكومة القطرية على تشجيع مناطق الترفيه وسياحة الأعمال من خلال تطوير مواقع مثل متحف قطر الوطني، والشواطئ ومراكز المؤتمرات وغيرها.
ومن المتوقع أن ينمو عدد السياح الدوليين في قطر بمعدل سنوي نحو 7.0% في الفترة من 2015 إلى 2020 وهذا بدوره سيزيد أيضاً من الطلب على السيارات من خلال التأجير والتملك وغيرها.

❸البنية التحتية
كما تستثمر قطر نحو 200 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية لإعداد البلاد لاستضافة بطولة كأس العالم قطر 2022، ومن المرجح أن يساهم بناء المشاريع العملاقة مثل الملاعب والفنادق ومرافق النقل في الطلب على الشاحنات وغيرها من المركبات التجارية الثقيلة في البلاد.

السلامة على الطريق
لم يغفل التقرير عوامل السلامة على الطريق كأحد العوامل المساعدة التي تساعد في النمو، وفي يونيو 2016 كشف مركز قطر للابتكارات التنكولوجية عن المرحلة التجريبية لتكنولوجيا المركبات المتصلة v2x وتتضمن هذه الخطوة نشر حوالي 30 إلى 50 سيارة مجهزة ونحو 20 الى 30 وحدات كمبيوتر على جانب الطريق قبل نهاية 2017.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود التي تبذلها قطر على مدى السنوات الماضية لتقديم حلول مبتكرة لزيادة السلامة على الطرق، وذلك باستخدام نظام تكميلي يستخدم تكنولوجيا الاتصال اللاسلكي المصمم لتسهيل تدفق السيارات في الطريق.