وفد قطري يزور عمان في 2017..

الكباريتي: مفاوضات لمشاريع قطرية أردنية في الطاقة والصحة

عمر القضاه

 

أكد رئيس اتحاد الغرف العربية ورئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي أن حجم التجارة البينية العربية زادت خلال العامين الماضيين بنحو 15% عما كانت عليه في السابق، مشيرا إلى أن هناك عوائق تحول بين التجارة «العربية العربية»، فعلى الرغم من وجود اتفاقيات تربط الدول العربية، إلا أن عدم التزام بعض الدول بها يحدث خللا واضحا في معادلة التجارة بين الدول العربية. وبيَّنَ الكباريتي في حوار لـ «لوسيل» أن وفدا من رجال الأعمال القطريين يمثل القطاع الخاص سيزور الأردن خلال الربع الأول من العام المقبل، لاستكمال كافة القضايا التي تم طرحها خلال المنتدى القطري الأردني الذي عقد الشهر الحالي، لافتا إلى أن التسهيلات التي قدمت لرجال الأعمال الأردنيين هي رسالة واضحة للقطاع الخاص الأردني بأن قطر فتحت أبوابها كما فتحت قلبها في السابق لنكون جزءا من حركة الانتعاش الاقتصادي والتطور الموجود في دولة قطر. وكشف أن هناك مباحثات عديدة لمشاريع في مجالات الصحة والطاقة والتجارة والتعليم، تربط بين رجال الأعمال القطريين والأردنيين وسيتم الإعلان عنها عندما تنتهي بصيغتها النهائية، مشيرا إلى أنه سيتم توقيع اتفاقية بين غرفة قطر وغرفة الأردن بخصوص آلية للتحكيم التجاري ما بين البلدين الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات القطرية في الأردن خلال السنوات المقبلة بالإضافة إلى زيادة تواجد رجال الأعمال الأردنيين في قطر.. وفيما يلي نص الحوار:

◗التعاون بين قطر والأردن في مجال الطاقة واحد من أهم المجالات التي تهم الاقتصاد الأردني.. كيف تنظرون إلى الغاز القطري؟ 
يلعب الغاز القطري دورا مهما في اقتصاديات العالم، إذ يشكل جزءا مهما من الطاقة المستوردة من قبل العديد من دول العالم، والأردن جزء من هذا العالم الذي يحتاج للطاقة وتوريد الغاز القطري يعتبر حيويا للاقتصاد الأردني كونه يعتمد على المستوردات من الطاقة بنسبة 98% من احتياجاته من الطاقة مما يجعل وجود مورد لتتدفق الطاقة بشكل مضمون وثابت وبسعر منافس يتم الاتفاق عليه يؤدي إلى استقرار ملموس للاقتصاد الأردني.
ونحن في الأردن نرى أن اعتمادنا على دولة عربية في توريد الطاقة يأتي من منطلق إيماننا واعتقادنا الراسخ بأن الدول العربية يجب أن تعتمد على بعضها البعض لتحقيق الاستقرار والاستمرار بالاتفاقيات مما يعد أفضل بكثير من الاعتماد على أطراف أخرى قد تتأثر بأي عوامل سياسية أو اضطرابات في المنطقة، على هذه الأساس نحن نضع كل ثقتنا في الحكومة القطرية باستمرار تدفق الغاز القطري إلى الأردن وبأسعار تضمن حيوية وانتعاش الاقتصاد الأردني.

◗هل توجد مفاوضات بين الحكومة الأردنية والشركات القطرية لزيادة تدفق الغاز القطري إلى الأردن؟ 
لا يوجد أي معلومات في الوقت الحاضر عن مفاوضات جديدة، ونأمل أن تكون هناك زيادة في كميات الغاز المستوردة من دولة قطر.

◗ما دور الغرف العربية في زيادة التبادل التجاري والتعاون العربي العربي؟ 
اتحاد الغرف العربية يشكل مظلة لكل الاقتصاديات العربية ويمثلها وبالتالي هو جزء من دورها الأساسي لإيجاد الآليات المناسبة لمد جسور التعاون فيما يتعلق بالتجارة البينية فيما بينها، وهو الجزء الحيوي لعمل اتحاد الغرف العربية.
إن اتحاد الغرف العربية يعمل على تنظيم اللقاءات الثنائية والندوات والمؤتمرات بين الدول العربية والتعريف بالمنتج العربي أمام المستثمرين العرب لتعظيم الاستفادة، ونعمل في الغرفة على إيجاد آلية للشراكة الفعالة بين القطاع الخاص في مختلف الدول العربية وهذا بنهاية المطاف سيزيد من التبادل التجاري العربي وزيادة الاستثمارات العربية على الأراضي العربية.

◗ما أسباب عدم تجاوز التجارة البينية العربية 10% من حجم تجارتها؟ 
رغم أن التجارة البينية العربية لا تتجاوز حاليا 10% بالفعل من حجم التجارة العربية إلا أنه إذا نظرنا إليها في العامين الحالي والماضي فهي زادت حوالي 15% عما كانت عليه في السنوات السابقة وهذه زيادة لا بأس فيها، ولكن هناك عوائق تحول ما بين التجارة العربية العربية فعلى الرغم من وجود اتفاقيات تربط الدول العربية فيما بينها مثل اتفاقية الجمارك الموحدة واتفاقية التجارة الحرة يوجد بعض الدول العربية لا تلتزم بها مما يحدث خللا واضحا في معادلة التجارة ما بين الدول العربية.

◗كيف ترى التزام الدول العربية مع الدول غير العربية بالاتفاقيات؟ 
الالتزام العربي بالاتفاقيات الموقعة مع الدول الأخرى يكون مطلقا مما يسهل أمر انسياب البضائع معها، ولكن عندما تتعامل مع قواعد التصدير العربية وتلتزم بها بشكل كبير تجد أن بعض الدول أغلقت الباب أمام البضائع العربية ووضعت عليها جمارك مما يؤدي إلى عدم التنافسية.

◗تحدثت عن عوائق أمام زيادة التبادل التجاري.. فما هي تلك العوائق؟ 
تحدثت بما سبق عن عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة فيما بين الدول العربية، بالإضافة إلى التشابه الكبير ما بين المنتجات المصنعة في الدول العربية مما يؤثر على الوصول إلى التكامل التجاري ويفرض على رجال الأعمال والتجار الاستعانة بالمنتجات من دول أخرى وهناك تنافس قوي لنفس السلع ما بين الدول العربية، نأمل أن يكون هناك تكامل اقتصادي من خلال التنوع بالمنتجات الصناعية في الدول العربية مما يؤدي إلى زيادة حجم التبادل التجاري، إذ تعتمد كل دولة على منتج معين وصغير ولكن عندما تكون الحلقة أوسع يقل الاعتماد على الدول الأخرى.

◗هل الحساسية بين الدول العربية تعتبر أحد العوامل التي تخفض حجم التبادل التجاري؟ 
الحساسية موجودة ولا نستطيع إنكارها ولكنها لا تشمل إلا جزءا بسيطا من الدول العربية، إذ إن 80% من الدول العربية ليست بينها أي حساسيات في المجالات الاقتصادية ولكن هناك بعض الدول تتأثر بالعلاقات السياسية والتوترات الأخرى وخاصة مع وجود توترات كبيرة في العالم العربي والتي أدت إلى الحد من حركة الاستيراد والتصدير بين بعض الدول.

◗هناك دور كبير لاتحاد الغرف العربية لتعزيز هذا التبادل.. ما الخطط في العام المقبل لذلك؟ 
الغرفة العربية أحد الأجزاء الاستشارية في المجلس الاقتصادي الاجتماعي العربي وتقدم الكثير من الاقتراحات ويؤخذ جزء منها، سينعقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأردن في مارس المقبل وهناك وجهة نظر مختلفة بتقديم مقترحات إلى القمة العربية، آملين أن يكون هناك آذان صاغية ولكن واجبنا أن نكون محامي دفاع عن تلك القضايا.
سنواصل عملية تطوير الموقع الإلكتروني للاتحاد من أجل جعله منصة إلكترونية بغية تعريف الجهات العربية والدولية بأهدافه وأعمال ونشاطاته وفعالياته وخدماته، بالإضافة إلى الدراسات والبحوث والنشرات والمجلات التي يصدرها الاتحاد وعلاقاته وتحالفاته مع الجهات العربية والدولية.
يركز برنامج الاتحاد للعام 2017 على مشروع المرصد الاقتصادي العربي، والذي يهدف إلى تمكين مجتمع الغرف العربية واتحاداتها من التعرف على أحدث التطورات الاقتصادية على الصعيدين العربي والدولي، بالإضافة إلى مساعدة أصحاب الأعمال والمستثمرين العرب على معرفة التطورات المستجدة على شؤون هذه القطاعات وأبعادها ومتطلبات التعامل السليم معها.
بالإضافة إلى تطوير علاقات الاتحاد عربياً ودولياً، حيث سيتم ترتيب اتفاقية تعاون مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، ومنظمة التجارة العالمية، منظمة أصحاب الأعمال الدولية، زيارة الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للاستثمار، وبحث إمكانية تنظيم مؤتمر اقتصادي عالمي كل سنة أو سنتين تحت اسم «القمة العربية- الدولية لأصحاب الأعمال».

◗حدثنا عن دور القطاع الخاص القطري والأردني في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟ 
الفكرة تمثلت في أن يكون هناك منتدى اقتصادي يشمل رجال الأعمال الأردنيين والقطريين كون أن الروابط الأخوية في العاصمة القطرية هي انطلاقة جديدة لتلك العلاقات، بالإضافة إلى وجود هذا العدد الكبير ووجود أكثر من 170 من رجال الأعمال في قطر مع تقديم كافة التسهيلات من الحكومة القطرية، مع الشكر إلى غرفة قطر على ما قدمته لهذه التسهيلات فهي رسالة واضحة للقطاع الخاص الأردني بأن قطر فتحت أبوابها كما فتحت قلبها في السابق، لنكون جزءا من حركة الانتعاش الاقتصادي والتطور الموجود في دولة قطر.

◗هل سيكون هذا اللقاء والمنتدى باكورة للقاءات أخرى في المستقبل؟ 
بالتأكيد فهذا تجسيد للعلاقة الاقتصادية والأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين والعلاقة الخاصة التي تجمع غرفة قطر وغرفة تجارة الأردن وهي علاقة مميزة ومع العديد من الدول العربية الذين يشهدون بتلك العلاقة، سوف تكون انطلاقة جديدة لزيادة أواصر التعاون في كيفية جديدة للعلاقة بالمستقبل من خلال الترابط والتشابك.

◗هل سيكون هناك استثمارات قطرية جديدة في المملكة خلال الفترات المقبلة؟ 
أعتقد أنه على أرض الواقع هناك العديد من الاستثمارات القطرية الموجودة بالأردن وسوف يزيد حجمها خلال الفترة المقبلة، إذ تم التباحث في مشاريع عديدة في مجالات الطاقة والصحة، بين رجال الأعمال القطريين والأردنيين لكن لا نستطيع أن نعلن عنها إلا عندما تنتهي بصيغتها النهائية وذلك بهدف السرية والتي يجب أن تتمتع بها تلك المفاوضات.

◗التعاون بين غرفة قطر وغرفة تجارة الأردن.. كيف تنظرون إليه بالمستقبل؟ 
هناك اتفاقية مشتركة سوف يتم توقيعها بهدف التعاون والتنسيق وإيجاد آلية للتحكيم التجاري ما بين البلدين، الجميع يدرك أنه في التجارة والاقتصاد يمكن أن ينشأ خلاف تجاري يؤدي إلى المحاكم وأقصر طريقة هي التحكيم عندما نتفق على آلية التحكيم وأنه هو الباب الذي سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات القطرية في الأردن خلال السنوات المقبلة بالإضافة إلى زيادة تواجد رجال الأعمال الأردنيين في شراكات جديدة مع نظرائهم القطريين في الاقتصاد القطري.

◗هل توقيع مثل تلك الاتفاقية سيزيد من الأمان لدى المستثمر القطري والأردني على حد سواء؟ 
الأمان موجود بدون وجود أي اتفاقيات جديدة، إذ إن قطر دولة مؤسسات وقانون كما أن الأردن دولة مؤسسات وقانون أيضا وتتمتعان بالقوانين التي من شأنها أن تحفظ حقوق المستثمرين، ولكن الاتفاقية من شأنها التسهيل على المستثمر واختصار الوقت في حال وجود خلاف للوصول إلى القرار لكن العلاقة واستمراريتها غير مرتبطة بالاتفاقية التي يمكن أن يتم توقيعها ما بين قطر والأردن، سيعتمد ذلك على الاستثمارات ما بين البلدين.

◗شكَّلَ الوفد الأردني الأخير انطلاقة جديدة في العلاقات الاقتصادية ما بين البلدين.. هل هناك وفود قطرية ستزور الأردن خلال الفترة المقبلة؟ 
نعم هناك وفد قطري يمثل القطاع الخاص سيزور الأردن خلال الربع الأول من العام المقبل، سيتم استكمال كافة القضايا التي تم طرحها خلال زيارة الوفد الشهر الحالي ومن ثم استكمال العقود التي تم التفاهم عليها خلال المنتدى الأخير.

◗كيف ينظر القطاع الخاص العربي لقانون جاستا؟ وما هو موقف اتحاد الغرف العربية منه؟ 
ننظر لهذا القانون كقطاع الخاص على أنه سيف مسلط على رقاب الدول العربية التي تتمتع بمصداقية عالية ولها نفوذ اقتصادي قوي وسياسي في المنطقة وهو عبارة عن آلية ضغط على هذه الدول لتحقق مصالح الدول صاحبة القرار في العالم، استخدام مثل هذا الأسلوب يعتبر غير حضاري ولا يتمتع بأي مصداقية وأي قرار يصدر عن أي دول تحترم نفسها تجد وسيلة للضغط على الدولة العربية لتنفيذ مصالحها يتنافى مع أخلاقيات الدول التي تتمتع بمصداقية. إن التاريخ سوف يسجل علامة سوداء على الدول التي تقر مثل تلك القوانين ونحن كقطاع خاص نرفض القانون ونرسل رسالة بأن السعودية دولة عربية تتمتع بمصداقية عالية وإن كان هناك أخطاء من قِبَل بعض أفراد هذه الأمة لا يجب أن تتم محاسبة الدول على ذلك.
أما موقف اتحاد الغرف العربية فأصدر بيان استنكار لقانون جاستا، بحيث إنه لا يجوز أن يقبل اتحاد الغرف العربية مثل هذا القانون، ونؤكد رفضنا لأي قانون يستخدم ضد الدول العربية لتمرير مخطط استعماري أو معاقبة الدول على تصرف فردي من الممكن أن يكون في أي دولة في العالم، معرباً عن أمله بأن يتم إصدار بيان مشترك عن اتحاد الغرف العربية يرفض هذا.
القطاع الخاص في الدول العربية له أذرع يستطيع من خلالها أن يضغط على علاقاته التجارية مع الدول المصدرة لمثل هذه القوانين، وآن الأوان لأن نفكر في ذلك، يجب أن يكون هناك ردة فعل على مستوى القطاع الخاص.

◗ماذا تقول للقطاعين الخاص القطري والأردني خلال المرحلة المقبلة؟ 
القطاع الخاص الأردني والقطاع الخاص القطري يتمتعان بمصداقية عالية ولهما باع طويل في الاقتصاد والاستثمارات وأوجه رسالتي إلى الطرفين: نحن إخوة في الدم ويجب أن نكون متحابين ومتشاركين ونأمل أن نعمل على تقوية العلاقة لتصبح رمزا لكل تاجر عربي يضرب بها المثل.
والقطاع الخاص الأردني حريص على أن يكون هناك آلية تعاون وتنسيق مستمر مع الدول العربية الشقيقة من خلال إقامة المنتديات والمعارض في تلك الدول، وأن العلاقات تثبت أننا إخوة في المصير وإخوة في الترابط الاقتصادي وإخوة في تقرير العلاقات الاقتصادية والتخطيط الإستراتيجي المستقبلي. وأن المناخ الاستثماري والبيئة في الأردن يتمتعان بمزايا عديدة يجب على رجال الأعمال القطريين الاستفادة منها خلال السنوات المقبلة.

◗كيف ترى المشاركة الأردنية بالمنتدى القطري الأردني ومعرض المنتجات المرافق «الأردن اليوم»؟
العدد الكبير من الشركات الأردنية والتي تتجاوز 120 شركة أردنية وتسابقت على أن يكون لها تواجد في المعرض لتقوم بالتعريف بالمنتجات والصناعات الأردنية أمام مجتمع الأعمال القطري، وطرح فرص استثمارية رائدة أمام رجال الأعمال القطريين، يدلل على قوة الاقتصاد القطري ودليل على الإستراتيجية التي وضعتها قطر في المستقبل لتكون دولة ريادية وقيادية في القضية الاقتصادية بالعالم العربي.
المشاركة ممتازة وتدلل على أن القطاع الخاص الأردني أدرك أنه لا بد أن يكون هناك تعاون حقيقي مع الجانب القطري من خلال تعظيم الإيجابيات في كلا البلدين.