16% نسبة زيادة مخصصات القطاع في موازنة 2017

خبراء: الرعاية الصحية إحدى دعائم الاقتصادات الناجحة

وسام السعايدة


أكد خبراء أن مخصصات الرعاية الصحية في موازنة 2017، دليل على الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة للقطاع، معتبرين أن تطوير الرعاية الصحية يشكل إحدى أبرز دعائم الاقتصاد الوطني، من خلال إيجاد مجتمع يتمتع بالصحة، قادر على البذل والعطاء، كل في مجاله، باعتبارها أحد أهم مدخلات الإنتاج للاقتصاد الوطني.
وأضاف الخبراء لـ«لوسيل»، أن الاهتمام بالقطاع الصحي يتضح من الأرقام التي تضمنتها موازنة الدولة للعام 2017 التي تم إقرارها مؤخرا، حيث خصصت مبلغ 24.5 مليار ريال للقطاع، تمثل 12.3% من إجمالي المصروفات في السنة المالية 2017، مقابل 20.9 مليار ريال في 2016، بزيادة قدرها نحو 16%.

التنمية المستدامة
وقال مراد ملاح الخبير في الاستثمارات الطبية إن زيادة الإنفاق على القطاع الصحي دليل قاطع على أن اهتمام قطر بهذا القطاع موجود في عمق فلسفة الدولة، وتوجه إستراتيجي يسمح باستمرار تنفيذ أسس ومعايير التنمية المستدامة التي نصت عليها رؤية قطر 2030، كما أن موازنة 2017 وضعت حدا لشكل الميزانية السابق، الذي كان بموجبه كل مكون من مكونات القطاع الصحي الحكومي على علاقة مباشرة ومنفردة مع وزارة المالية، بشأن تحديد احتياجاته، فيما الميزانية الجديدة، والتي ضمت كلا من وزارة الصحة العامة، مؤسسة حمد الطبية، مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، المجلس القطري للتخصصات الصحية، جهاز سلامة الغذاء، ومركز (نوفر) لعلاج الاضطرابات السلوكية، تمنح الوزارة القدرة على تخصيص الموارد التي تحتاجها كل مؤسسة صحية على حدة، حيث سمح هذا التوجه للوزارة بتكوين رؤية واضحة أدت لرصد مخصصات مالية لكل قطاع بناء على الاحتياجات والأولوية، مما من شأنه أن يردم الهوة في المخصصات المالية بين مختلف الجهات الصحية، ويسمح أيضا بتدارك وضعيات المؤسسات التي لا تحظى بالقدر الكافي من الإنفاق على مشاريعها وبرامجها مما يؤدي إلى تطوير متوازٍ لكل مكونات القطاع الصحي، وهذا سينعكس مباشرة على جودة الخدمات الصحية المقدمة.

زيادة عدد السكان
وأضاف أن الزيادة في الإنفاق الصحي مطمئنة لرؤوس الأموال المستثمرة في القطاع الصحي، من حيث التأكيد أن الإنفاق الصحي هو خيار دولة وليس رهينا بتغيرات مداخيل المحروقات رغم تأثير هذه الأخيرة على إعداد الموازنة العامة للدولة، ورسالة مطمئنة مفادها أن الأسواق المرتبطة بالقطاع الصحي في قطر لا تزال أسواقا واعدة تستحق من الشركات ورواد الأعمال بذل جهد أكبر لتلبية الطلبات المتزايدة التي تصاحب التوسع في المشاريع وزيادة الإنفاق في ظل زيادة عدد السكان بالدولة، وتؤكد هذه الوضعية أن الاستثمار في هذا القطاع سيبقى واحدا من أهم الاستثمارات في قطر خلال العشر سنوات القادمة، فيما نترقب أيضا قرار الدولة بخصوص التأمين الصحي حتى تتضح كل المعطيات بشكل يسمح لنا كشركات باتخاذ القرارات الاقتصادية المناسبة.

قيمة مضافة
من جانبه قال الخبير والكاتب الاقتصادي حسام عايش، إن الاهتمام بالرعاية الصحية يأتي من كونها تمثل المرحلة الأعلى في تطور الدول من خلال تحويل النفقات إلى قيمة مضافة في المجتمع من خلال العناية بصحة المواطنين والمقيمين على مستوى الوقاية والمعالجة والتأمين الصحي، وبالتالي تحسين الصحة باعتبارها أحد أهم مدخلات الإنتاج.
وأضاف أن الاهتمام بصحة الأفراد وتقليل عدد مرات مراجعة الأطباء ينعكس إيجابا على الأداء الاقتصادي، بحيث يكون الفرد أكثر قدرة على الإنتاج، مشيرا إلى أن العامل الصحي يدخل في حسابات الاقتصاد الوطني ككل، باعتبار أن الإنسان هو أساس العملية الإنتاجية.
وبلغت مخصصات قطاع الصحة في موازنة العام المقبل 2017، نحو 24.5 مليار ريال، تمثل 12.3% من إجمالي المصروفات، حيث تتضمن مخصصات لتنفيذ عدد من المشاريع للنهوض بالقطاع وتحقيق مستويات راقية من الخدمات الصحية.
وبلغ حجم الإنفاق في مجال الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي بحسب التقرير 64 مليار دولار عام 2014، فيما كان 16.9 مليار دولار عام 2004، مسجلاً بذلك معدل نمو سنوي مركبا بلغ 14.3%.