الصناعات تقتصر على التعبئة والتغليف ومنتجات غذائية محدودة

650 ألف نخلة في قطر تنتج 31 ألف طن سنويا

صلاح بديوي


دعت دراسات حديثة لمشروع «إيكاردا» لتطوير زراعة النخيل بدول مجلس التعاون الخليجي إلى الاستفادة تجاريا من إنتاج التمور، والتوسع في عملية التصنيع، حيث يتم حاليا تصنيع 20% فقط من المنتج الكلي من التمور البالغ 2.9 مليون طن، واعتبرت الدراسات أن التصنيع إلى جانب التجفيف، يعتبران أهم الأسباب التي تحد من الهدر في الإنتاج، الذي فاقت معدلاته الـ 50% في موسم 2016، وفقا لما كشف عنه الدكتور محمد بن صالح المنسق الإقليمي لمشروع إيكاردا بدول الخليج في بحث علمي أعده، بيَّن فيه أن نسبة إهدار التمور في الحقل لا تزال كبيرة في مختلف الدول الخليجية وهو ما يحتاج للمزيد من العمل لتخفيف هذا الرقم من جهة وتحسين جودة التمور من جهة أخرى.
وتظهر تقارير رسمية خليجية أن عدد الشركات الجادة المتخصصة في تصنيع التمور في كل الدول الخليجية 15 شركة فقط بينها 6 في الإمارات و4 بالسعودية وواحدة بقطر وأخرى بسلطنة عمان، بينما يوجد أكثر من 150 مصنعا صغيرا ومتوسطا منتشرة بالدول الخليجية الستة يقتصر دورها على التعبئة والتغليف.

توزيع النخيل 
وتكشف الإحصائيات الحديثة عن وجود أكثر من 65 مليون نخلة في منطقة الخليج، بما يشكل 50% من أعداد النخيل المزروع في العالم، من بينها 40 مليون نخلة بالإمارات، و23 مليونا بالسعودية، إلى جانب 650 ألف نخلة بدولة قطر..
وتحتل الإمارات المرتبة الأولى عالميا في إنتاجه (1.5 مليون طن) تليها السعودية بالمرتبة الثانية (1.1 مليون طن)، بينما تنتج قطر 31 ألف طن والبحرين 16 ألف طن وسلطنة عمان 80 ألف طن.
وحول صناعات التمور في قطر، يقول حسن إبراهيم الأصمخ رئيس قسم النباتات البرية بإدارة البحوث الزراعية لـ«لوسيل» إن قطر لديها 650 ألف نخلة، تنتج 31 ألف طن، وتقتصر الصناعات على التعبئة والتغليف وبعض المنتجات الغذائية من التمور.

التصنيع الغذائي 
تمتلك قطر الشركة الوطنية للتصنيع الغذائي والتسويق الزراعي التي تقوم بتعبئة 800 طن من التمور سنويا، ويؤكد الأصمخ أن نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور تصل إلى 88.5%، وأن تطوير سلالات النخيل يتقدم بشكل كبير في ظل البحوث الحديثة بزراعات الأنسجة، ويعتقد أن تمور قطر الأكثر جودة في المنطقة لما بذله الباحثون بإدارة البحوث الزراعية بالتنسيق مع مؤسسة قطر من جهود لتطوير سلالات النخيل وفك الشفرة الوراثية لنخيل الدولة والكشف عن نوعه مبكراً.
وحسب دراسة لوزارة البلدية والبيئة عن آفات النخيل والتمور فإن الإحصائيات غير الرسمية تشير إلى أن أعداد النخيل في الدولة تجاوزت المليون نخلة تنتشر على مساحة 2500 هكتار بنسبة 90% من جملة المساحة المزروعة بأشجار الفاكهة، وتنتج سنويا 20 ألفا و815 طنا وتوجد في قطر مزارع متخصصة في إنتاج التمور مثل مزرعة المسحبية الواقعة في أبو سمرة، حيث يبلغ عدد النخيل فيها 15 ألف نخلة وتنتج سنويا كميات كبيرة من التمور ذات النوعية الجيدة مثل إخلاص وبرحي وهلالي وتزرع فسائل النخيل في دولة قطر على طول السنة عدا أشهر الشتاء الباردة والصيف.
وتكشف منظمة الأغذية والزراعة العالمية «الفاو» أن السعودية تحتل المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج التمور، وهو ما يعزز مكانة دول مجلس التعاون الخليجي كأكبر الدول العالمية في إنتاج التمور، وتمتلك المملكة أكثر من 23 مليون نخلة، وتتزايد أعدادها 3% سنوياً.
وتدعم المملكة مزارعي النخيل بنحو 50 ريالا للنخلة الواحدة، فيما تعتبر القصيم أشهر المناطق التي يُزرع فيها النخيل وفيها تم تأسيس «مدينة التمور»، ويزرع في السعودية أكثر من 400 نوع من أشجار النخيل يتمتع 70 منها بقيمة اقتصادية عالية - ما يعادل 8% من إجمالي الإنتاج العالمي.

تصنيع سعودي
ويقول محمد بن سعيد الحسيني كبير أخصائيين بوزارة الزراعة السعودية لـ«لوسيل» إن صناعة التمور في المملكة تعتمد في مجملها على تعبئة الإنتاج وتغليفه وتسويقه باستثناء قليل من الشركات التي تقوم بصناعة منتجات من التمور مثل البسكويت والدبس.
ويؤكد إبراهيم عبد الهادي الأخصائي بمركز أبحاث النخيل والتمور بالأحساء أن الشركة السعودية لتصنيع التمور من أكبر الشركات العاملة في هذا المجال، حيث تقوم بتعبئة وتغليف التمور ومن أبرز منتجاتها الدبس والخل، ويشير إلى أنه يوجد في السعودية 30 مصنعاً من بينها عدة مصانع تعمل بالفعل بمجالات التصنيع والبقية تتولى تعبئة التمور، وتستوعب تلك المصانع ما يصل إلى 70 ألف طن أي 8% من الإنتاج الكلي، ولا تصدر الرياض سوى 5% من التمور.
وأحرزت الإمارات نوعا من التقدم بمجالات تصنيع التمور حيث تمتلك أكبر المصانع في العالم الذي ينتج عشرات الأنواع من المواد الغذائية التي تدخل فيها التمور، ويكشف المهندس عبد الله السالم المسؤول بوزارة الزراعة الإماراتية لـ «لوسيل» أن بالدولة 6 مصانع للتمور وأن الإمارات تستحوذ على ثلث حجم التجارة العالمية من التمور أي 11% من الإنتاج العالمي، ويشير إلى أن من أهم المصانع في الإمارات العين، وتمور الإمارات، وتمور الظفرة، والكومي، وثاريوت.
وحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) يبلغ عدد أشجار النخيل في الإمارات 40 مليون نخلة، 8,5% منها في منطقة العين.
ويقول محمد منصور الأخصائي بالزراعة الكويتية لـ«لوسيل» إن بلاده تعد من أكثر الدول استهلاكاً للتمور على مدار العام، بما يقدر بنحو 500 ألف كيلو جرام تقريباً، موضحاً أن الاستثمار السنوي في صناعة التمور يصل لنحو 100 مليون دولار تقريباً، توزع ما بين استئجار المساحات، وشراء المعدات والتعاقد مع الموظفين والمزارعين وغيرها. وفي البحرين التي لا تنتج سوى 16 ألف طن من التمور يوجد مصنع واحد لتعبئتها مملوك للقطاع الخاص.
أما في سلطنة عمان فحسب تقارير الوزارة المعنية بالزراعة فيها يوجد بها 6 مصانع تتولى تعبئتها وتصنيعها، وهي: مصنع الطيبات لتعبئة التمور بالباطنة والداخلية، إضافة لمصانع تمرة وسمائل وشركة عالم التمور والوطنية ومضياف.
بيد أن الدكتور سالم الخاطري بوزارة الزراعة العمانية قال لـ«لوسيل» إن مزارعي النخيل في سلطنة عمان يعتمدون على مشاغل فردية لتعبئة التمور وتغليفها، وتبلغ المساحة المزروعة بأشجار النخيل بالسلطنة حوالي 57 ألف فدان، وهي تعادل 33.7% من إجمالي المساحة المستغلة للزراعة و78.3% من إجمالي المساحة المزروعة بأشجار النخيل والفاكهة.
ويبلغ العدد الإجمالي لأشجار نخيل التمر المزروعة بالسلطنة بالحيازات الزراعية 7.5 مليون نخلة بالإضافة إلى 900 ألف شجرة نخيل مزروعة بالشوارع والحدائق المنزلية.

2000 نوع من التمور 
عدد أصناف التمور في العالم تجاوز الألفي صنف، ففي العراق وحده يوجد نحو 600 صنف وفي إيران 400 صنف وفي ليبيا 400 صنف حسب ما ورد في «الشبكة العراقية لنخلة التمر»، وفي المملكة العربية السعودية أكثر من 400 صنف ولو أضيف إلى ذلك الموجود في مختلف أقطار القارة الإفريقية عدا ليبيا يتعدى ذلك الألفي صنف وكل واحد منها يحمل اسماً للدلالة على أهمية هذه الزراعة.
ويصعب إحصاء أعداد النخيل وإنتاجه ومساحاته جراء المتغيرات السريعة التي تمر بمجالات زراعته وعلى سبيل المثال كانت أعداد النخيل بالعراق تتجاوز 32 مليون نخلة عام 1953 ثم انخفضت إلى 10 آلاف نخلة عام 2001 في حين تجاوزت أعدادها في دولة الإمارات 42 مليون نخلة وكانت أعدادها من قبل لا تتعدى 10 آلاف نخلة. وبناء على ذلك فإن تلك المتغيرات ترتبط بها صناعات التمور بمختلف أنواعها ولذلك تحتل منطقة الخليج المرتبة الأولى عالميا في تصنيع وإنتاج وزراعة التمور.

إهمال الصناعة
لم تتقدم صناعات منتجات النخيل بالشكل المفترض لها في العالم ربما لكون أن إنتاجيته تتركز بالأساس في المنطقة العربية التي تعتبره تراثا دينيا وحضاريا لها، إذ تكشف إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة العالمية أن أشجار النخيل تزرع اليوم في 30 دولة حول العالم على مساحة 600 ألف هكتار، 422 ألفا منها في العالم العربي، لذلك فإن الأهمية الاقتصادية لهذه الشجرة كبيرة لدرجة أنها شُبهت بالنفط الذي ينمو على الشجر.
ويحصد العالم العربي 70% من الإنتاج العالمي للتمور، حيث تحتل الدول العربية الصدارة بلا منازع في زراعة النخيل وإنتاج التمور عالميا. فمن بين 100 مليون نخلة في العالم هناك أكثر من 80 مليونا في الدول العربية.
وقد لا تكون زراعة أشجار النخيل هي الأسهل ولكن العائد على الاستثمار مُجْد حيث إن الشجرة الواحدة تنتج من 80-100 كجم من التمر بعد 7 سنوات من زراعتها.