ارتفاع الإيجار.. وتكلفة الأجهزة .. ونقص العيادات الحكومية.. أبرز الأسباب

مواطنون يطالبون «الصحة» بإجراءات صارمة لمنع استغلال مراكز الأسنان

وسام السعايدة


يشتكي الغالبية العظمى من السكان من ارتفاع تكاليف علاج الأسنان، خاصة وأن التأمين الصحي للغالبية لا يغطي علاج الأسنان، وهو ما يعني أن ألم الأسنان قد يكلف المريض مبالغ من المؤكد أنها ستؤثر على ميزانيته.. «لوسيل» التقت عددا من المواطنين والمقيمين الذين بادروا بالشكوى من الارتفاع الكبير في أسعار علاج الأسنان في المراكز والعيادات الخاصة الذي اعتبروه مبالغا فيه والتي يزيد عددها على 360 عيادة ومركزا بحسب أحدث الإحصائيات. وقالوا إن الأسعار المعمول بها حاليا في المراكز والعيادات الخاصة غير مسبوقة مقارنة بأسعار في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة، مطالبين بضرورة أن تشدد الجهات الحكومية ذات العلاقة رقابتها على تلك العيادات وأن تحدد سقفا سعريا لكافة أشكال علاج الأسنان من زراعة وحشو وخلع وتبييض وتركيب وتقويم وغيرها من الإجراءات الطبية، في خطوة من شأنها كبح جماح الأسعار التي تسجل ارتفاعا بشكل مستمر بعيدا عن عين الرقابة. وأضافوا أن الازدحام الكبير في المواعيد بالمراكز الصحية والمستشفيات الحكومية الذي يتجاوز عدة أسابيع في بعض الأحيان يدفعهم إلى مراجعة المراكز والعيادات الخاصة ودفع تلك الفواتير الباهظة. فيما طالب مواطنون وزارة الصحة العامة بالتدخل بفرض اجراءات صارمة لمنع استغلال مراكز الأسنان للمرضى. «لوسيل» تناولت القضية مع كافة أطراف المعادلة للوصول إلى نتيجة تضعها بين أيدي أصحاب القرار، وفي مقدمة تلك الخطوات إجراء مقارنة للأسعار مع دولة الإمارات، لتبين أن تكاليف العلاجات السنية تفوق الأسعار في الإمارات بعدة أضعاف..

الزيادة تتجاوز 40 % 
للتعرف على فروقات الأسعار بين الأسعار في قطر والإمارات والسعودية قامت «لوسيل» بإجراء مقارنة بين تكاليف علاجات الأسنان المختلفة بين قطر والإمارات والسعودية ودول أخرى تبين من خلالها أن أسعار العلاجات مرتفعة جدا مقارنة بدول المنطقة.
وبحسب المقارنة تبلغ كلفة زراعة السن الواحدة في قطر 8000 ريال مقابل 6800 درهم في الإمارات بزيادة 20%، وتتراوح كلفة حشو السن الواحدة في قطر بين 250 إلى 500 ريال مقابل 300 إلى 400 ريال في الإمارات بزيادة 25%، وتبلغ كلفة تبييض وتنظيف السن الواحدة في قطر 1500 ريال مقابل 1200 درهم في الإمارات بزيادة 25%، وتبلغ كلفة علاج العصب في قطر 1800 ريال مقابل 1400 درهم في الإمارات بزيادة 28%. وفيما يتعلق بما يسمى ابتسامة هوليود تبلغ كلفة السن الواحدة في قطر 3500 ريال مقابل 1800 درهم في الإمارات بزيادة 94% بمعنى أن الكلفة الإجمالية للابتسامة المكونة من 16 سنا تبلغ 56 ألف ريال، وتبلغ كلفة التقويم العادي في قطر 14 ألف ريال مقابل 9 آلاف درهم في الإمارات بزيادة 55%، في حين تبلغ كلفة التقويم الشفاف في قطر 25 ألف ريال مقابل 18 ألف درهم في الإمارات بزيادة 39%. وبلغ المتوسط الإجمالي لزيادة الأسعار في قطر عن الإمارات نحو 40%..
قال يوسف أبو حليقة، مستثمر: إن الأسعار الحالية لعلاج الأسنان مبالغ فيها جدا مقارنة بالدول المجاورة، داعيا وزارة الصحة العامة إلى اتخاذ أشد الإجراءات لوضع حد للاستغلال الذي تمارسه بعض المراكز الخاصة.
وأضاف أن هناك بعض الإجراءات السنية الجديدة التي ذاع صيتها في المجتمع مثل ابتسامة هوليود والتي تعتبر مرتفعة جدا ومبالغا فيها، مؤكدا أن المراكز الخاصة تحتاج إلى رقابة صارمة ومشددة من قبل الجهات الرسمية. وقال علي السليطي (موظف) إن الأسعار المعمول بها حاليا في قطر مبالغ فيها، مشيرا إلى أن أفضل الأسعار في مملكة البحرين.
وأضاف أن كلفة تركيب السن الواحدة في البحرين 800 ريال مقابل نحو 2200 ريال في قطر، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة الكشف والمراجعات إلى مستويات كبيرة. لكن محمد بن حمد العطان المري، عضو المجلس البلدي قال إن الأسعار المتداولة حاليا مناسبة إلى حد ما، مقارنة بدول المنطقة، مشيرا إلى أن مستوى الرعاية الصحية في الدولة من أفضل المستويات وهذا شيء نعتز به.
وأضاف أن هناك العديد من العيادات الحكومية التي توفر العلاج الكامل للأسنان، وبالتالي أمام المواطن عدة خيارات بهذا الخصوص.

سالم: الإيجارات المرتفعة أحد الأسباب 
قال المواطن أحمد سالم إن أسعار علاج الأسنان في قطر مبالغ فيه لدرجة كبيرة جدا مقارنة مع الدول المجاورة، لافتا إلى أنه قام بتركيب تقويم لأحد أبنائه بكلفة 14 ألف ريال، كما أن كلفة خلع الضرس زادت 5 أضعاف، حيث ارتفعت من 50 ريالا إلى 500 ريال حاليا.
وأضاف أنه لا بد من إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، مشيرا إلى أن أبرز تلك الأسباب بحسب أطباء هو الارتفاع الكبير في إيجارات المكاتب، حيث إن الكلف التشغيلية مبالغ فيها جدا.
وأكد على ضرورة إعادة النظر في أسعار الإيجارات المرتفعة التي اعتبرها السبب الرئيسي في ارتفاع كلفة كافة الخدمات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتي وصفها بـ «المبالغ فيها».

د. نصر الدين: المراكز تبالغ في الأسعار
قال الدكتور محمد نصر الدين استشاري جراحة الفم والأسنان مجمع الرعاية التخصصي للأسنان: إن الاهتمام بصحة الأسنان يعتبر عنوان الشخص للحصول على ابتسامة براقة وجذابة في آن واحد، وتعطي الإنسان الثقة بالنفس، وعلى عكس ذلك يعتبر عدم العناية بصحة الفم والأسنان عاملاً أساسياً لتسوس الأسنان ونخورها، وتسبب أيضاً التهاب اللثة، ورائحة الفم الكريهة، وتخلخل الأسنان وسقوطها المبكر.
وأضاف لـ«لوسيل» أن الفئة العمرية من الأطفال ما بين 3 و10 سنوات والفئة المتوسطة من البالغين وكبار السن هم أكثر الفئات العمرية التي تقبل على علاج الأسنان، حيث يعاني أغلبية الأطفال من تسوس الأسنان ونخورها السريع، مما يحتم خلعها المبكر، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى عدم تنظيف الأسنان بالفرشاة، وتناول الأطعمة غير الصحية الغنية بالسكريات والنشويات والدهون الذائبة. وأوضح أن تكاليف علاج الأسنان الأعلى نسبياً مقارنة بالعلاجات الطبية الأخرى، ويرجع ذلك إلى مصاريف تجهيز المراكز السنية والرسوم التي تدفع للدولة إضافة إلى نوعية المواد المستخدمة لعلاج وتصنيع الأسنان، حيث إنها مكلفة، وكذلك حرفية طبيب الأسنان المعالج، وحداثة التقنيات الطبية المستخدمة.
وردا على سؤال حول أسعار علاج الأسنان في قطر قال إن هناك مراكز تبالغ في الأسعار وتحقق هوامش ربحية مرتفعة جدا، لافتا أن الأسعار محددة بسقوف سعرية من قبل وزارة الصحة العامة وهناك من يتجاوز هذه السقوف. وأشار كذلك إلى أن أسعار علاج الأسنان تتحكم فيها كلفة وجودة المواد الخام والتي في أغلبها مستوردة من الصين وكوريا وألمانيا على الأغلب، بالإضافة إلى التكاليف المرتفعة للمختبرات الطبية التي تقوم بالتعاون مع المراكز لتجهيز تلك المواد الخام، فالجميع لديه مصاريف تشغيلية ومن حقه أن يحقق هوامش ربح ولكن بدون مبالغة. ومن أبرز المواد الخام التي تدخل في علاج الأسنان سبائك الكروم والتي يبلغ سعر الكيلو الواحد 80 دولارا، ومادة التيتانيوم لزراعة الأسنان بمعدل 130 دولارا للكيلو وسبائك أسنان البورسلين بمتوسط 160 دولارا للكيلو ومادة Cocrmo لزراعة الأسنان بمتوسط 125 دولارا للكيلو .

بسيسو: 4 أضعاف تكلفة العلاج بالدول المجاورة 
قال سامر بسيسو «مقيم» إنه نظرا للارتفاع الكبير والمبالغ فيه في علاج الأسنان فإنه يضطر إلى تأجيل علاج أسنانه إلى حين العودة إلى بلده وذلك بسبب فرق السعر الكبير الذي يزيد على 4 أضعاف مقارنة ببعض الدول المجاورة.
وأشار إلى أن علاج حشو السن الذي يصل في بعض المراكز إلى نحو 500 ريال لا يتجاوز 100 ريال في بلده، مشيرا إلى أن المراكز السنية في قطر تبالغ في أسعارها، مطالبا بضرورة تحديد أسعار كافة العلاجات السنية الأساسية مثل الخلع والحشو وسحب العصب والتقويم وإلزام هذه المراكز بها. وقال إنه عند مراجعة بعض المراكز تتفاجأ بزيادة في فاتورة العلاج تضاف إلى الأسعار المعلنة تحت بند إجراءات إضافية، في إشارة واضحة إلى استغلال بعض المراكز للمواطنين والمقيمين على حد سواء، بحيث أصبحت العلاجات السنية عبئا جديدا يضاف إلى أعباء المعيشة التي تشهد ارتفاعا في كل عام...

120 ألف زيارة سنويا لعيادات الأسنان في «حمد الطبية»
تستقبل عيادات الأسنان في مؤسسة حمد الطبية ما يزيد على 120 ألف زيارة من المرضى في كل عام، مما يجعلها من أكثر الشبكات انشغالاً، حيث تواصل المؤسسة إضافة المزيد من الخدمات الجديدة التي من شأنها إحداث فرق حقيقي في حياة المرضى.
وقامت المؤسسة بتوحيد خدمات الأسنان بمرافق المؤسسة تحت مسمى (شبكة عيادات أسنان حمد) بهدف تحسين طريقة الحصول على خدمات علاج ورعاية الأسنان، وتتضمن شبكة عيادات «أسنان حمد» الخدمات التخصصية التي ظل يقدمها مستشفى الرميلة إلى جانب تلك الخدمات التي تقدمها مستشفيات الوكرة، والخور، والمستشفى الكوبي.
وتعتبر شبكة عيادات «أسنان حمد» بمثابة أحدث خطوة في مسيرة تطبيق نموذج الرعاية الجديد والمبتكر الذي تنفذه المؤسسة الذي من شأنه أن يقرب المزيد من الخدمات المتخصصة لتكون في متناول مراجعي المستشفيات التابعة للمؤسسة.
وتوفر الشبكة ضمان رعاية صحية وفق أعلى معايير الجودة للمرضى الذين يعانون من مشاكل الأسنان بكل المستشفيات إضافة إلى تعزيز الإدارة الإستراتيجية لخدمات الأسنان، ومن صميم اهتمامات الشبكة الاضطلاع بمسؤولية القيادة والريادة المهنية التي تشتمل على معايير الرعاية والجودة إلى جانب المسارات التي تتيح للمرضى الوصول إلى خدمات رعاية الأسنان». وتواصل مؤسسة حمد الطبية إضافة المزيد من الخدمات المتخصصة في مجال طب الأسنان بما فيها العيادة الجديدة التي تعنى بصفة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.
ويتكون فريق أطباء الأسنان بمؤسسة حمد الطبية من أخصائيي أسنان أغلبهم حاصلون على تدريب إضافي بعد الحصول على الشهادة الأولى في طب الأسنان، وهو ما يؤهلهم لتوفير علاج أكثر تخصصًا مما يوفره طبيب الأسنان العام، كما يعمل فريق الدعم من مساعدي أطباء الأسنان، وأخصائيي صحة الأسنان، وفنيي الأسنان وأخصائيي أشعة الأسنان على تقديم خدمات متميزة حيث تم تدريبهم وفقاً لأعلى المعايير...

د. النيازي: الحالة المرضية تحدد التكلفة
قال الدكتور ياسر النيازي استشاري أمراض الأسنان من مقر إقامته في دبي في رده على استفسارات لـ«لوسيل» إن الأسعار في دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر معتدلة مقارنة بالتكاليف التشغيلية التي تتضمن المواد الخام والمختبرات وغيرها من الإجراءات الطبية المكلفة.
وأضاف أن الأسعار تعتمد حسب حالة كل مريض وطبيعة الإجراءات الطبية التي يحتاجها.
وأشار إلى أن المراكز الطبية والعيادات لديها مصروفات كبيرة، الأمر الذي يحتم تحقيق هوامش ربحية تغطي تلك التكاليف، مشيرا إلى أنه ومع ذلك لابد من عدم المبالغة في الأسعار، لافتا أن هناك متوسطا سعريا لكافة الحالات المرضية المتعلقة بالأسنان يعتمد على كفاءة الطبيب والخبرة وجودة المواد الخام المستخدمة حيث تتفاوت أسعارها بحسب بلد المنشأ...

عبيدات: الحصول على خدمات صحية بأسعار معتدلة
قال رئيس الاتحاد العربي لحماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات إن المواثيق والأعراف الدولية التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة ضمنت حق المستهلكين في الحصول على الرعاية الصحية بجودة عالية وأسعار معتدلة تناسب قدراتهم ودخولهم الشهرية.
وأضاف ردا على سؤال لـ «لوسيل» حول ارتفاع كلفة علاج الأسنان واستغلال بعض العيادات والمراكز الصحية للمرضى أنه لا بد من تشديد الرقابة على مثل هذه المراكز ووضع سقوف سعرية للخدمات الصحية التي تقدمها بحيث تضمن حقوق الطرفين دون تغول طرف على حساب الآخر، بالإضافة إلى ضرورة تشديد الرقابة عليها خاصة أنه من المعروف عالميا أن عيادات الأسنان من الأسباب الرئيسية في انتقال الأمراض بين الاشخاص، بالتالي لابد من التأكد من مدى الاهتمام بعمليات التعقيم وخاصة في الدول التي تشهد عددا كبيرا من الجاليات مثل دولة قطر..

وشاح: الأسعار مرتفعة وهامش الربح مبالغ فيه
قال المهندس حازم وشاح «مقيم» إن أسعار علاج الأسنان في قطر في القطاع الخاص على وجه التحديد تعتبر مرتفعة جدا، بل مبالغ فيها مقارنة بالدول المجاورة.
وأضاف أن كلفة علاج الأسنان بكافة أشكالها مرتفعة ولا سيما حينما يتعلق الأمر بعلاج أسنان الأطفال، لافتا إلى أن حشو السن الواحدة يصل إلى نحو 400 ريال، إن لم يكن أكثر في بعض المراكز في حين قد لا تتجاوز الكلفة 100 ريال.
وطالب المهندس وشاح بضرورة أن تقوم الجهات المختصة بضبط الأسعار وإجراء دراسات لتحديدها ووضع هوامش ربحية معتدلة ومنطقية، لافتا إلى أن الفوضى تسود هذا القطاع وهو يعتبر من المهن ذات المردود المالي المرتفع والدليل على ذلك العدد الكبير من مراكز علاج الأسنان المنتشرة في كافة أرجاء الدولة. كما أكد أن هناك حالة من الاحتكار تمارسها هذه المراكز حيث تجد أن الأسعار شبه موحدة أو متقاربة فيما بينها.
وردا على سؤال حول الحلول المقترحة لضبط الأسعار مراعاة للظروف المعيشية للمواطنين والمقيمين على حد سواء طالب المهندس وشاح بضرورة تحديد سقوف سعرية لكافة الإجراءات الطبية السنية من قبل الجهة ذات العلاقة وافتتاح المزيد من عيادات الأسنان الحكومية التي تشهد ازدحاما كبيرا وتأخرا في المواعيد مما يجعل الناس تضطر للذهاب الى مراكز القطاع الخاص...