ضعف الرقابة باب خلفي لانتشارها دون حساب

موردون يستغلون «السعر المنخفض» لإغراق الأسواق بمنتجات صينية رديئة

مصطفى شاهين - عمر القضاه


تتصدر الصين قائمة الدول الرئيسية الموردة للبضائع والمنتجات للسوق المحلي، إذ سجلت الواردات من الصين 2.8 مليار ريال خلال الربع الثالث بنحو 10% من القيمة الإجمالية للواردات متقدمة على اليابان التي كانت حصتها 6% فقط بنحو 1.7 مليار ريال، في المقابل تصدر تلك البضائع قائمة المستورد وانتشارها غير المسبوق في الأسواق المحلية بشكل خاص والأسواق العربية بشكل عام يدفع إلى التساؤل حول الأسباب.
هل السلع والمنتجات الصينية تنافس داخل الأسواق المحلية بالجودة وتتفوق على السلع ذات المنشأ الآخر؟
أم أن السعر المنخفض سبب الإقبال عليها؟
أم أن هنالك مبالغة في أسعار السلع الأخرى غير الصينية مما يدفع بشريحة كبرى أن تقبل عليها على حساب الجودة؟
ولعل السمة الأبرز للمنتجات الصينية في كافة الأسواق المحلية هي رداءة السلع والمشاكل التي تنتج عن عدم وجود خدمة ما بعد البيع بعكس غالبية العلامات التجارية الأخرى، يأتي ذلك الانطباع على الرغم من أن بعض المنتجات الصينية تتمتع بجودة عالية على المستوى العالمي وهذا ما اكده التاجر جابر الهاجري الذي يقول أن المنتجات الصينية تتمتع بجودة عالية على المستوى العالمي.
بيد أن تجار وموردين يلجأون إلى بعض البضائع ذات الجودة المتدنية للمنافسة بالأسعار في الأسواق المحلية. وبين مواطنون ومستهلكون وتجار أن المنتجات الصينية تنافس بالسعر لمن يبحث عن السعر وتنافس بالجودة لمن يبحث عن الجودة، مشيرين إلى أن التجار مضطرون إلى أن يستوردوا بضائع ذات جودة مختلفة بأسعار متعددة لأن هناك زبائن تبحث عن السعر الأقل ولا تلتفت إلى الجودة.
وأشاروا لـ «لوسيل» أن بعض المنتجات الصينية تفوق بجودتها المنتجات ذات المنشأ الأوروبي والتي تشتهر أنها تتمتع بجودة عالية، إلا أن هناك قصورا في عرض تلك المنتجات، في نفس الوقت فإن أسعار السلع الصينية في السوق مرتفعة ولا تخدم المستهلكين إذ يتعمد التجار لوضع هوامش ربحية عالية.
وأشاروا إلى أن أسعار المنتجات الصينية في السوق المحلي تفوق في أسعارها الدول المجارة على الرغم من أنها تتنج وتستورد من قبل نفس الشركات، مبينين ضرورة أن يكون هناك رقابة على أسعار تلك المنتجات حتى لا يقع المستهلك ضحية سهلة أمام التجار.
وحول خدمات ما بعد البيع أجمع مواطنون أن غالبية المنتجات الصينية المباعة في السوق المحلي ينقصها خدمات ما بعد البيع وذلك لعدم وجود وكالات معنية لبيع تلك السلع، بالإضافة إلى أن سعر المنتج المنخفض يدفع المستهلك إلى الاستغناء عنه خاصة وأن تكلفة الصيانة تفوق سعر المنتج نفسه.

مواطنون: فرق السعر يتغلب على مستوى الجودة
اعتبر عدد من المواطنين، أن السعر هو العامل الرئيسي في اختيار السلع الصينية، على الرغم من أن الجودة تكون أقل من مثيلتها الأوروبية أو الأمريكية، إلا أن فارق السعر مقارنة بفارق الجودة لا يضاهى، وتكون الأفضلية للمنتج الصيني.
ويقول عبدالعزيز المري إن أسعار المنتجات الصينية مرتفعة في السوق المحلي، مقارنة بالأسعار في أسواق الدول المجاورة، لافتا إلى أن أسعار السوق الصيني مرتفعة جدا، ويجب أن يكون هناك رقابة عليها.
وحول جودة البضائع اعتبر أن غالبية البضائع والمنتجات الصينية الموجودة بالسوق المحلي ذات مستوى متدنٍ من الجودة إذ إن التجار المحليين يبحثون عن الربح السريع من خلال شراء تلك المنتجات لبيعها بسعر منخفض وبربح عالٍ، مؤكدا أن المنتجات الصينية تتمتع على المستوى العالمي بمصداقية أعلى من دول المنطقة.
وحمل المري بعض الموردين مسؤولية وصول البضائع والمنتجات الرديئة الصنع إلى أسواقنا المحلية، مؤكدا أن هناك بعض التجار يشترون حاويات ضخمة لا يعلمون ما بداخلها من بضائع، ويقوم بتنيفها وإعادة بيعها بالسوق، على الرغم من علمه بردائتها.. وهنا نسأل عن دور اجهزة الرقابة على دخول مثل هذه السلع؟.
فيما يرى أحمد الرميحي أن بعض المنتجات الصينية تفوق بجودتها المنتجات ذات المنشأ الأوروبي والتي تشتهر بأنها تتمتع بجودة عالية، لافتا إلى أن البضائع الصينية تنافس بجودتها العالية وسعرها المنخفض إلا أن هناك قصورا في عرض تلك المنتجات إذ إن معرض صنع في الصين الذي يقام في الدوحة كل عام، صغير المساحة إذا ما تمت مقارنته بمعرض دبي للبناء والذي يعرض المنتجات الصينية ذات الجودة العالية.
وبين أن أسعار السوق الصيني الموجود في الدولة مرتفعة ولا تخدم المستهلكين إذ يتعمد التجار وضع هوامش ربحية عالية.
وبين أن المنتجات الصينية متوفرة بجودة عالية وهناك أخرى متواضعة حسب السعر الذي يحتاجه العميل، مؤكداً أنه يجب أن يكون السعر المنخفض ليس على حساب الجودة.
وحول أسعار السلع والمنتجات الصينية في الأسواق المحلية أكد الرميحي أن أسعار المنتجات والبضائع الصينية في السوق المحلي مرتفعة مقارنة مع أسعارها في دول مجلس التعاون.
وتمتلك مصانع كبرى لشركات المحمول والسلع الكهربائية وحتى المركبات لها مصانع ضخمة في الصين وتصنع هنالك بسبب انخفاض الكلفة من مدخلات إنتاج وأيد عاملة.
ويقول حمد الدرويش إن المستهلك يبحث دائما عن الجودة العالية والسعر المناسب لقدرته الشرائية، لافتا إلى أن مقارنة السلع والمنتجات الصينية بنظيراتها الأمريكية والألمانية يكون السعر مرتفعا جداً مع جودة قد تتطابق أو تقترب من المنتجات الصينية.
وبين الدرويش أن مستوى الجودة العالية التي تتمتع بها المنتجات الأمريكية والألمانية والأوروبية بشكل عام لا يتناسب مع فرق السعر العالي جداً مقارنة بالمنتجات الأخرى، مما يجعل المستهلك يقبل على السلع ذات الجودة العالية وبأسعار مقبولة. وفيما يتعلق بخدمات ما بعد البيع للسلع الصينية قال حمد الدرويش إنه بالرغم من عدم توفر خدمات ما بعد البيع بالنسبة للعديد من المنتجات الصينية إلا أن شراء العميل للمنتجات بأسعار زهيدة بدرجة كبيرة يجعله لا يحتاج إلى خدمات ما بعد البيع، إذ يقوم العميل بكل سهولة بالتخلص من المنتج وشراء منتج غيره، وقد تشكل مثل هذه المنتجات خطورة أو مخاطر على المستخدمين، نظرا لتدني جودتها، إلا أن هذا العامل أيضا لا ينظر إليه الكثيرون. وأكد أن هناك تفاوتا كبيرا في جودة المنتجات الصينية الموجودة بالأسواق المحلية نتيجة تعمد التجار جلب منتجات بجودة منخفضة وبأسعار زهيدة في محاولة منهم لتنويع البضائع لتناسب كل العملاء، مضيفاً: هناك منتجات ذات جودة عالية وأسعار عالية وأخرى ذات جودة عالية وأسعار متوسطة، وجودة متوسطة وأسعار متوسطة، وجودة متوسطة وأسعار منخفضة، وجودة منخفضة وأسعار منخفضة وهكذا لتناسب جميع المستويات والأذواق.

الخلف: تصدير المنتجات ذات الجودة الرديئة
بين رجل الأعمال ناصر أحمد الخلف، أن الصين في الغالب لا تصدر المنتجات ذات الجودة العالية إلى السوق المحلي، والاكتفاء بتصدير الأصناف ذات الجودة المتوسطة أو الرديئة، تماشيا مع متطلبات الزبائن والمستهلكين، لافتا إلى أن البضاعة ذات الجودة الرديئة لا تعمر، بسبب انخفاض سعرها وقلة جودتها، مما يكبد المستهلك خسائر.
وأضاف الخلف: المنتج الصيني يعاني من خدمات ما بعد البيع باستثناء بعض السلع التي لها وكيل محلي في الدولة، موضحاً أنه عند شراء معدات ثقيلة مثلاً «كمبروسور» أو غيرها يكون لها وكيل محلي، أما السلع الصغيرة الأخرى لا يكون لها وكيل محلي.
وأكد الخلف أن كل البضاعة التي يتم استيرادها من الصين حسب المواصفات والمقاييس أياً كانت جودتها، مشيراً إلى أنه ليس معنى أن السلعة ذات جودة متدنية أنها لا تطابق المواصفات والمقاييس.

الهاجري: كبرى الشركات العالمية تعمل من خلال الصين
يرى جابر الهاجري - تاجر يمتلك إحدى شركات الأدوات الكهربائية الصينية في السوق المحلي - أن الصين تمتلك كبرى المصانع في كافة المجالات ويشهد لها القاصي والداني في العالم، لافتا إلى أن جودة المنتجات والبضائع في العالم تأتي بترتيب اليابانية والأمريكية والتايوانية ثم الصينية، إذ أن ما تشتريه بسعر 100 ريال للياباني يمكن أن تشتريه بـ 75 ريالا بالنسبة للتايواني و 50 ريالا بالنسبة للصيني. 
وحول علاقة جودة المنتجات الصينية بالأسعار بين الهاجري أن المنتجات والسلع الصينية تتفاوت في جودتها، وأسعارها مختلفة، إذ يرتبط السعر المرتفع بالجودة العالية، لافتا إلى أن التاجر والعميل هو من يحدد البضاعة التي يرغب بها وما يفضله من جودة عالية بسعر مرتفع يناسب تلك الجودة أم جودة منخفضة بسعر أقل، مشيراً إلى أن هناك شركات صينية عالمية معروفة بجودة منتجاتها والتي تنافس بقوة في الأسواق العالمية.
وأوضح الهاجري أن كثيرا من الشركات العالمية اصبح لها مقار لمصانعها في الصين لانخفاض الكلف التشغيلية إلا انها تصنع بذات الجودة في مقارها الأصلية، لافتا إلى أن هناك العديد من الشركات الألمانية تعمل في الصين وتصدر منتجاتها لكل دول العالم وبجودة ممتازة.
وبين الهاجري أن المنتجات الصينية تنافس بالسعر وبالجودة، مشيراً إلى أن التاجر مضطر أن يستورد بضائع ذات جودة مختلفة بأسعار متعددة لأن هناك زبائن تبحث عن السعر الأقل ولا تلتفت إلى الجودة. وفيما يتعلق بخدمات ما بعد البيع بالنسبة للمنتجات الصينية قال الهاجري إن المشكلة يشترك فيها المورد والمستورد، فالمستورد أحياناً يركز على الاستيراد بأسعار أقل بغض النظر عن خدمات ما بعد البيع، موضحاً أن هناك منتجات صينية يبيعها بضمان يصل إلى ثلاث سنوات على حساب الشركة المصدرة وبعدها. وأضاف الهاجري: نتأكد من المنتج والقطع الداخلية لأن محتويات المنتج تصنعها أكثر من شركة، فمصباح الكهرباء مثلاً يمكن أن تصنعه أكثر من 20 شركة، فكل شركة تصنع جزءا وكلها شركات عالمية معروفة بجودة منتجاتها، وهناك أشخاص يتابعون المصنع في الإنتاج ويتأكدون من إنهاء كل مرحلة بشكل صحيح وعدم تركيب أي قطع من شركة غير معترف بها، مشيراً إلى أن الصناعة أصبحت بحراً كبيراً وهناك تحديات أمام توطين الصناعة في عالمنا العربي لأنها تحتاج إلى موارد بشرية كثيرة.

200 شركة شاركت بمعرض «صنع في الصين» 
شارك بمعرض صنع في الصين الذي نظمته غرفة قطر الشهر الماضي نحو 200 شركة صينية عرضت منتجاتها بهدف التعرف عليها بالإضافة إلى خلق شراكات فاعلة بين أصحاب الأعمال القطريين والشركات الصينية العارضة، وتبادل المعرفة والخبرات، بالإضافة إلى نقل التكنولوجيا الصينية المتطورة للاستفادة منها في المشاريع الكبرى التي تقيمها الدولة.
وزار المعرض نحو 6 آلاف زائر وسط مطالبات بعقد معرض صنع في الصين في الأعوام المقبلة على مساحات أكبر لتعظيم الاستفادة من المنتجات الصينية، بالإضافة إلى ضرورة أن تكون أسعار السلع الصينية الموجودة في المعرض منخفضة عن أسعارها في السوق المحلي.

تراجع التبادل التجاري
بلغ حجم التبادل التجاري بين قطر والصين 17.702 مليار ريال، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بنحو 21.537 مليار ريال خلال نفس الفترة من العام الماضي، لتحتل بذلك الصين ثاني شريك تجاري لقطر مع دول العالم، ويعود تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين، إلى انخفاض الصادرات القطرية إلى الصين، من 12.543 مليار ريال عام 2015 لتصل إلى 9.330 مليار ريال لذات الفترة من العام الجاري، بنسبة انخفاض بلغت 25.6%، وفق بيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.

فن التعامل مع العميل سبب جديد لنفاذ المنتج الصيني 
قالت لي يانج مو مسؤولة التسويق بشركة ابيجال الصينية: لدينا 5 مصانع في شمال الصين، ننتج حالياً المنازل المتنقلة وحوائط داخلية وتصميمات داخلية، والتي تتميز بشعبيتها في منطقة الشرق الأوسط بلونها الذهبي.
وأضافت أن الأسعار تعتمد على جودة التصميم، بمعنى آخر ستجد نفس المنتج بأسعار مختلفة وذلك لجودة تصميم كل منتج وسماكته، فكلما كانت السماكة كبيرة يزداد سعر المنتج، مشيرة إلى أن هناك بعض الخواص الكثيرة التي يمكن إضافتها للمنتج كالعازلة للصوت أو العازلة للمياه في حال سقوط أمطار وغيرها.
وأوضحت أن المقارنة في الأسعار بين المنتجات الصينية وغيرها يجب أن تشمل الخواص المختلفة ومدى جودتها، فهناك فكرة خاطئة عن المنتجات الصينية البعض يقول بأنها قليلة الجودة وهذا غير صحيح الجميع يشتري منتجاتنا حول العالم ولدينا التزام قوي تجاه الجودة رغم تنوع أسعار المنتجات، فنحن نوفر الحد الأدنى من الجودة المطلوبة وبأسعار أقل من نظيراتها المنتجة في الدول الأخرى.
وأكدت سين شان مسؤولة تسويق الأدوات الصحية بمعرض صنع في الصين الذي أقيم مؤخرا في الدوحة أن العديد من الشركات المشاركة في المعرض لديها مرونة بحيث يمكنها تغيير بعض الأشياء غير الجوهرية في منتجاتها حسب طلب العميل كاللون والشكل، مشيرة إلى أن الصينيين لديهم مرونة أكثر من الأوروبيين من ناحية التغيير، يقومون بتصنيع حسب طلب العميل حتى لو كانت الطلبية محدودة لبيت واحد أو ما إلى ذلك.
ودعت المستهلك للمقارنة بين جودة المنتجات ومن ثم النظر للسعر بحيث يكون أساس قرار الشراء هو الجودة وليس السعر الأقل.