الوزارة وضعت قيودا مشددة على استخدامها

حكم قضائي يغير تعامل «البلدية» مع المبيدات والأدوية البيطرية

صلاح بديوي


تشكل الأدوية البيطرية والمبيدات خطرا على البيئة وصحة الإنسان والحيوان، ما دفع وزارة البلدية لوضع قيود مشددة علي استخدامها، بالتزامن مع ذلك تضاعفت كميات المبيدات المستخدمة في الدولة خلال الـ7 اعوام الماضية، ووصلت إلى 172 طنا، وبلغ عدد الادوية البيطرية ومستلزمات البيطرة 2000 صنف، ومؤخراً تسبب حكم قضائي صدر لاحد كبار المربين بتعويض بلغ 15مليون ريال، في تأكيد على خطورة تلك المواد، ودفع بوزارة البلدية والبيئة لتشديد اجراءاتها المتعلقة بضوابط استخدام المبيدات والادوية البيطرية.
وقال مصدر مسؤول في وزارة البلدية والبيئة لـ «لوسيل» إن الوزارة حظرت على أصحاب المزارع ومربي الحلال إستخدام الأدوية البيطرية والمبيدات الخطرة بأنفسهم، وحملتهم أي تداعيات سلبية تترتب على هذا السلوك، ومن بين تلك المستلزمات «سُم الجرب»، حيث نبهت الوزارة على المسؤولين في الوحدات البيطرية قيامهم بأنفسهم برش تلك الادوية على المناطق المصابة للحيوانات، كما حظرت على اصحاب المزارع رش المبيدات بعيدا عن الارشاد الزراعي، جاء ذلك على اثر 15 مليون ريال دفعتها الوزارة تعويضا لمسفر بن سفران أكبر مربي للحلال في الشحانية عقب نفوق واصابة 15 من الابل التي يملكها بسبب قيام عمال مزرعته برش دواء جرب تسلموه من الوحدة البيطرية، عقب امتناع الأطباء بها رش ذلك بأنفسهم.
ويقول مسفر بن سفران - مربي حلال - لـ»لوسيل» إنه في أعقاب الواقعة اخطر المسؤولين في وزارة البلدية وأرسلوا اليه أطقم بيطرية قامت بتشريح جثث الابل النافقة وكتبوا تقريرا ذكروا خلاله ان النفوق تم بفعل السُم المخصص لعلاج الجرب والذي تسلمه من المستشفى، عندها لجأ مسفر للقضاء الذي حكم له بهذا الحكم، أكد أنه منذ ذلك التاريخ وبعد ادانة الوزارة من قبل القضاء بالاهمال في حيثيات الحكم شددت دوائر الوزارة البيطرية من الرقابة على الخدمات البيطرية، وإن كانت تلك الخدمات شحيحة للغاية منذ شهور ووصلت إلى حد العدم.
بن سفران اشار إلى انه عندما تسلم الادوية من مستشفى الشحانية البيطري طلب من الاطباء في المستشفي ارسال من يقوم بالتعامل مع الابل المصابة من المستشفي الا انهم رفضوا بحجة انشغالهم بمعالجة الحلال باماكن اخرى، بن سفران أكد أيضا ان في مزرعته حلال يصل ثمن الواحد منها إلى 25 مليون ريال مثل الناقة المرية التي لا تنجب سوى الفحول الابطال، ويرفض بيعها، وان أي أمراض تصيب مزرعته من الممكن ان تكون نتائجها كارثية عليه. 
وتكشف بيانات ادارة الشؤون البيطرية ان عدد الادوية البيطرية التي تستخدم بالدولة تقترب من الالفي دواء كما تنتشر عيادات خاصة تقترب من المائتي عيادة، وفي ذات السياق يقول عبد الله يوسف الكواري (مربي حلال) ان الوحدات البيطرية على مستوى الدولة عددها 9 وحدات فقط وتتعامل مع اكثر من مليون رأس من الحلال بمعدل 110 آلاف رأس لكل وحدة وهي معدلات مرتفعة للغاية جعلت من قوائم الانتظار لعلاج الحلال تمتد لثلاثة اشهر، ومؤخرا تحولت الوحدات البيطرية إلى اطلال بدون اية ادوية علي الرغم من تصريحات المسؤولين بحل المشكلة. 
ولا يقتصر تأثير الأدوية على الحيوانات انما يمتد للنباتات ومكافحة الحشرات عبر المبيدات وتحت عنوان «عمال المزارع في خطر نتيجة إستخدام المبيدات «نشرت مؤسسة الفنار الدولية غير الربحية التي تهتم بالتعليم العالي العربي وتتخذ من لندن مقرا لها دراسة تعاون من خلالها الباحثان نرياغو وسعد على مشروعا بحثيا لقياس درجة تعرض عمال المزارع في قطر للمواد الكيميائية والفوسفات العضوي نتيجة رش المحاصيل بالمبيدات الحشرية.
أجرى الباحثان لقاءات ووزعوا استبيانا على 200 عامل، وطلبوا من العمال شرح كيفية استخدامهم للمبيدات الحشرية والتأكد من أي مشاكل صحية يتعرضون لها. قال سعد «أقل من 2% من عمال المزارع يعرفون أسماء المبيدات التي يستخدمونها، والـ 98 % لايعرفونها، ونحو 33% لم يعرفوا كمية المبيدات التي يتوجب استخدامها بينما 29 % فقط يرتدون ملابس واقية عند رش المبيدات « وقال نرياغو «ليس هناك شك في أن هذه الممارسة شائعة بين العمال في دول الخليج الأخرى». كما ركزت نتائج الدراسة على أمراض ما بعد الولادة للانسان والحيوان والمشاكل العصبية مثل مرض الشلل الرعاش والتي يمكن أن تحدث نتيجة التعرض المفرط للمبيدات الحشرية، بحسب فريوير. إذ تعتقد أن العديد من المخاوف الصحية المحتملة هي أمراض مزمنة تحدث مع مرور الوقت». 
ويكشف تقرير رسمي عن الإحصائيات البيئية أن» المبيدات تستخدم في قطر لأغراض زراعية «كمبيدات الأعشاب الضارة، ومبيدات الفطريات، والمبيدات الحشرية» لحماية اشجار النخيل والحدائق ومكافحة الحشرات في المباني الحكومية والمنازل الخاصة، قد يترتب على استخدامها آثار خطيرة على البيئة والصحة العامة».
الدراسة تشير إلى انه منذ عام 2009 ارتفعت كميات المبيدات المستوردة بمعدل 98% أي من 88 ألف كجم إلى 172.5 الف كيلو جرام من بينها 25 ألف كيلو جرام من المبيدات الحشرية، و141 الف كيلو جرام مبيدات مستخدمة للصحة العامة.
الجدير بالذكر أن اصحاب المزارع يقومون بشراء المبيدات من السوق اضافة إلى المبيدات المدعومة من الدولة والتي تقدر بحوالي 25 % في ظل غياب أي نوع من الارشاد كما قال لـ»لوسيل « أحمد المري. ولذلك فإن الوزارة بدأت تنفيذ خطط لتشجيع الزراعات العضوية ودعمها لكونه لا تعتمد على المبيدات ومنتجاتها خالية من كافة أنواع التلوث.