استثناء الأسر القطرية غير المحتاجة

دعوة لتصنيف فئات مستفيدي الدعم لتقليل الهدر

عمر القضاه


اعتبر عدد من الخبراء ورجال الاعمال، توصية مجلس الشورى في جلسته الأخيرة الخاصة بتحديد الفئات المستفيدة من السلع المدعومة وفق مشروع قانون لتنظيم التعامل بالسلع المدعومة، بداية حقيقية لتوصيل الدعم الحكومي إلى مستحقيه والتقليل من نسب الهدر، مشيرين إلى ان النسبة الغالبة من الأسر القطرية ليست بحاجة إلى الدعم الحكومي الذي تقدمة الدولة للسلع التموينية من خلال إدارة التموين التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة. وبينوا لـ «لوسيل» أن البعض يستخدم السلع في أغراض أخرى غير التي وجدت من اجلها مما يستوجب إيجاد آليات مناسبة للحد من ذلك الاستغلال والهدر بشكل الذي يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
يشير رجل الأعمال احمد الخلف إلى أن بعض الأسر التي تتلقى الدعم الحكومي على شكل سلع تموينية غير محتاجة، مما يعرض نسبة كبيرة من تلك السلع للتلف من سوء التخزين في بعض البيوت، بالإضافة إلى أن عددا من تلك الأسر تقوم بتوزيعها إلى أسر غير قطرية، وتوقع الخلف إعادة تحديد الفئات المستفيدة من الدعم بعد إقرار قانون تنظيم التعامل في السلع المدعومة بحيث يتم استثناء بعض الأسر القطرية غير المحتاجة لهذا الدعم بشكل يضمن وصول الدعم إلى المستفيدين، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات من شأنها التقليل من الهدر في المال العام. واستبعد الخلف استخدام البعض للسع المدعومة بشكل غير قانوني، إذ أن آلية تقديم السلع ودعمها محكوم بأساليب وقوانين تحول دون الاستخدام الخاطئ.
واتفق الخبير الاقتصادي الدكتور رجب آل إسماعيل مع الخلف بأن إعادة تحديد الفئات المستفيدة من الدعم الحكومي سيؤدي إلى زيادة كفاءة الدعم ووصوله للفئات المستهدفة والمستحقة، مشيرا إلى ضرورة الاعتماد على دراسات معمقة لكشف عن مدى استفادة الأسر القطرية من السلع المدعومة وحول نسب الهدر إذا كانت موجودة قبل اتخاذ الإجراءات بتحديد الفئات. وبين أن تنظيم آليات الدعم الحكومي وتقديمه بشكل اكثر دقة أمر يفيد الاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن التنظيم لا يعني إيقاف تلك السلع وإنما يمكن تقنينها مما يؤدي إلى تخفيض المال الذي يصرف عليها بالإضافة إلى استمرار استفادة المواطن منها.
وحول نسب الهدر في السلع المدعومة حاليا من قبل الحكومة أشار إلى عدم وجود إحصائيات محددة تكشف حقيقة ذلك، مؤكدا أن غالبية الأسر القطرية تستفيد من السلع المدعومة من قبل وزارة لاقتصاد والتجارة كونها تتمتع بالجودة العالية ولكن لا يمنع ان يتم تقديم الدعم إلى الفئات الأقل دخلا.
وقال الدكتور بدر الإسماعيل رئيس قسم الإدارة والتسويق في جامعة قطر إن تحديد الفئات المستفيدة من الدعم الحكومي ليتم توجيهها إلى الأقل دخلا وهي الفئات المحتاجة بالفعل، لافتا إلى أن تلك الإجراءات والآليات تأتي ضمن الاستخدام الأمثل للمواد للحفاظ عليها في المستقبل. وبين أن الإسراف في الاستخدام للمواد في الوقت الحاضر في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بالمنطقة سيكون له تأثير على الاقتصاد القطري في المستقبل، مشيرا إلى ضرورة إعادة الحسابات من خلال تقييم الفئات المستهدفة والوصول إلى المحتاجين.
وأعلنت وزارة الطاقة والصناعة القطرية بداية العام 2016 إعادة هيكلة أسعار الوقود في السوق المحلية وربطها بأسعار السوق العالمية للمشتقات النفطية ويهدف بشكل رئيسي إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة في الدولة وزيادة الوعي لدى المستهلكين بضرورة الاقتصاد في استهلاك الوقود، خاصة بعد أن اصبح هناك آثار اقتصادية وبيئية غير مرغوبة، التي أسفرت عنها الفروقات بين الأسعار في السوق المحلية والأسواق العالمية.

أشكال التموين
تدعم الحكومة السلع الاستهلاكية في ثلاثة أشكال، الأول تقديم السلع التموينية الأساسية من الأرز والسكر والزيوت والدهون إلى كافة الأسر القطرية بحسب عدد أفراد الأسرة الواحدة عبر إدارة التموين بوزارة الاقتصاد والتجارة، والقسم الثاني فهو دعم اللحوم الحمراء عبر شركة ودام إذ يتم توفير اللحوم الأسترالية المدعومة على مدار العام ويستفيد منها كافة الأسر في الدولة، ويتم دعم اللحوم العربية المستوردة في مواسم مثل رمضان وعيد الأضحى وتستفيد منها الأسر القطرية بواقع رأسين من الأغنام لكل أسرة، والشكل الآخر فيتمثل في دعم الأعلاف ويستفيد منه مربو الماشية وحسب عدد المواشي لدى المربي.

الدعم الحكومي
يعرف الدعم الحكومي بأنه مساعدة مالية ترصدها الدولة لدعم قطاعات إنتاجية أو خدمات لها طبيعة حيوية لكنها محدودة المردودية، ومن أهدافه كذلك توفير مواد استهلاكية أساسية أسعارها ليست في متناول الفئات الاجتماعية الأقل دخلا عبر صندوق يسدد الفارق بين سعر البيع والسعر الحقيقي للسلع.