يترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي لتحديد سعر الفائدة

3 سيناريوهات متوقعة لتحركات «المركزي» في 2017

أحمد فضلي



ألقت التوقعات الصادرة عن الفيدرالي الأمريكي الخاصة برفع أسعار الفائدة خلال العام 2017، بظلالها على الاقتصاد العالمي، خاصة على الاسواق الناشئة، والاسواق التي ترتبط عملاتها الرئيسية بالدولار، على غرار دول الخليج العربي.
وتفاعلت البنوك والمصارف المركزية ومؤسسات النقد في مجلس التعاون، ايجابيا مع آخر رفع لأسعار الفائدة من قبل الفيدرالي بواقع 0.25%، بعد ان تحفظ البعض منها على غرار مصرف قطر المركزي نهاية العام الماضي، وتحديدا ديسمبر 2015 على رفع اسعار الفائدة، اقتداء بقرار الفيدرالي الامريكي في تلك الفترة.
وكان الفيدرالي الامريكي رفع اسعار الفائدة منذ نحو اسبوعين بعد تأجيل القرار في اكثر من مناسبة خلال العام الجاري، حيث كان ينتظر تحسن أداء المؤشرات الاقتصادية الامريكية ومنها تراجع مستويات البطالة وانخفاض مستويات التضخم مقابل النمو، وما ستسفر عنه انتخابات الرئاسة الأمريكية. 

3 مرات
وألمح الفيدرالي في محضر جلساته صراحة الى اعتزامه رفع اسعار الفائدة 3 مرات على الاقل خلال العام 2017، اذ انطلقت الادارة الأمريكية الجديدة في تنفيذ وعودها الاقتصادية المتعلقة بالضرائب وتسديد الديون الامريكية.. ورغم التكتم عن الفترات التي سيعمد خلالها الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة، فان التوقعات تؤكد انه سيرفع اسعار الفائدة ما لا يقل عن مرتين في 2017، الامر الذي يثير التساؤلات حول امكانية رفع البنوك المركزية الخليجية، وخاصة تفاعل مصرف قطر المركزي مع زيادات مرتقبة لأسعار الفائدة الامريكية.
يرتبط الريال القطري بالدولار الأمريكي منذ العام 1982، بعد تثبيت مصرف قطر المركزي سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار عند مستوى 3.64 ريال/دولار، واعتماد هذا الربط رسمياً بموجب المرسوم رقم 34 الذي صدر في يوليو 2001. ويؤكد «المركزي»، وفقا لما جاء على موقعه الإلكتروني، أن التمسك بالربط ذو مصداقية عالية وأنه حجر الزاوية في سياسته النقدية. 
الى ذلك، فان التبادل التجاري والسلعي بين دولة قطر والولايات المتحدة الامريكية عرف اوجه خلال الخمس سنوات الماضية، حيث ارتفعت الواردات القطرية من امريكا من نحو 9.3 مليار ريال بنهاية 2011 الى نحو 13 مليار ريال بنهاية 2015، مسجلة نموا بنحو يساوي 39.7%، فيما حافظت الصادرات القطرية نحو امريكا تقريبا على ثباتها عند مستوى 3.3 مليار ريال رغم تراجعها من 4.11 مليار ريال بنهاية 2012 الى نحو 1.9 مليار ريال بنهاية 2014، نتيجة تراجع بعض السلع وخاصة السلع الاساسية المتمثلة أساسا في المنتجات الطاقية.

تحرك قطري
اما فيما يتعلق بالفائدة، فقد تحفظ مصرف قطر المركزي نهاية العام الماضي قبل ان يعمد مؤخرا الى رفع سعر فائدة الاقراض من المصرف (QMRL) من 4.50% الى 4.75% وتسري من تاريخه، ورفع سعر فائدة الايداع لدى المصرف (QMRD) من 0.75 % الى 1% وتسري من تاريخه، الى جانب تعديل سعر إعادة شراء أوراق الدين العام (Repo) ليصبح 2.25% واستحقاق عمليات إعادة الشراء من 14 يوما الى 7 أيام ويأتي اقتداء بالفيدرالي الامريكي، وتوقعت «لوسيل» منذ مدة هذه الزيادة.

سيناريوهات متوقعة
هناك عدد من السيناريوهات المتوقعة لمسار أسعار الفائدة الامريكية ومن ثم تحركات المصارف المركزية بدول الخليج خلال 2017، السيناريو الاول، وهو اكثر السيناريوهات المستبعدة، والذي يتمثل في تجميد الفيدرالي الامريكي لخطط رفع اسعار الفائدة لهذا العام، وبالتالي فان مصرف قطر المركزي سيكون امام خيارين، الاول تخفيض اسعار الفائدة بهدف تحفيز النشاط المالي والعمل على فتح افاق التسيير الكمي، اما الخيار الثاني فهو المحافظة على تلك الاسعار دون تغيير.
واي قرار سيصدر عن «المركزي» سيكون مبينا على المعطيات والمؤشرات الاقتصادية ومنها تحسن معدلات النمو وحجم السيولة في الجهاز المصرفي، اضافة الى العوامل الاخرى المؤثرة كمستويات التضخم، وتعافي اسعار البترول الى مستويات تفوق 55 دولارا للبرميل الواحد.
اما السيناريو الثاني فهو رفع الفائدة لمرة واحدة على الاقل من قبل الفيدرالي الامريكي، وفي هذه الحالة فان التوقعات تشير الى ان مصرف قطر المركزي سيكون متحفظا، اما السيناريو الثالث، فيتمثل في رفع الفائدة من قبل الفيدرالي الامريكي مرتين على الاقل، وفي هذا السيناريو، قد يعمد الى رفع الفائدة لمرة واحدة، وذلك بهدف موازنة اسعار الفائدة بين الداخل والخارج، خاصة ان الريال القطري مرتبط بالدولار.

التفاعل مع الرفع
توقع الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر ان يقوم مصرف قطر المركزي بالتفاعل مع اي رفع قد يقوم به الفيدرالي الامريكي خلال العام المقبل، مضيفا «اتوقع ان يكون تعامل المركزي مع رفع اسعار الفائدة مشابها للرفع الاخير بـ0.25%.».
واوضح الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر لـ»لوسيل» ان اي رفع لاسعار الفائدة في المرحلة المقبلة داخل قطر لن يكون له اثر جيد على الاقتصاد، مضيفا «عمدت السياسة المالية بعد تراجع اسعار الطاقة بنحو 60% الى ترشيد النفقات وترتيب اولويات المشاريع المهمة، في هذا الوقت من الواجب على السياسة النقدية ان تدخل في التسيير ودفع المؤشرات غير انها واكبت السياسة المالية».
واكد الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر انه في الوقت الذي تسجل فيه الفائدة ادنى مستوياتها على المستوى العالمي، ترتفع اسعار الفائدة داخل قطر لمستويات عالية وصلت الى نحو 4.75% ويتوقع ان ترتفع في حال تسارع وتيرة الرفع في امريكا، وتابع قائلا «اغلب المؤشرات المسجلة لا تجعل السياسة النقدية تتجه نحو رفع الفائدة حيث لا توجد مخاوف من مضاربات على العملة مقابل الدولار، كما ان مستويات التضخم ليست عالية ومفزعة او نمو اقتصادي حاد».
واعتبر الخاطر ان الوقت حان لتخفيض اسعار الفائدة الى مستويات معقولة، وتوفير السيولة من خلال سماح «المركزي» للبنوك المحلية بتوفير قروض على العملات من الخارج مثل الين واليورو، الى جانب خفض الاحيتاطي الالزامي على البنوك والمودع لدى «المركزي»، مع السماح بالتداول على الهامش ورفع نسبة القروض الى الرهون من مستوى 65%-70% ليصل الى 75%-80%، مشددا على ضرورة توفير الادوات المناسبة لتوفير السيولة، وتابع قائلا «نحن كمستثمرين ورجال اعمال ننتظر ان نسمع بيانات إذا تم رفع الفائدة وخفضها واسباب اي تعديل قد يطرأ على السياسة النقدية والمالية».

أسعار مرتفعة
قال المحلل المالي السيد حسين لـ»لوسيل» ان الدول الخليجية تربط عملتها بالدولار كما ان هناك ترابطا بين اسعار الفائدة في امريكا والخليج بما فيه دولة قطر، موضحا ان اسعار الفائدة في قطر اصبحت عالية بعد الرفع الاخير حيث بلغت 4.75% على الإقراض، وتابع قائلا « ارتفاع اسعار الفائدة سيدفع بتكلفة الاقتراض، وفي الوقت الراهن السياسة المالية دخلت في ترشيد الإنفاق مما اثر على الدورة الاقتصادية وبالتوازي مع ذلك كان من الواجب تخفيض اسعار الفائدة لتشجيع الاستثمار من خلال تحفيز التسهيلات الائتمانية»، مضيفا انه لو تم تخفيض اسعار الفائدة عقب اسعار الفائدة إلى مستويات شبه صفرية فانه لا يتم تسجيل مستويات عالية للفائدة.