لحظة العمر.. سيلفي مع فنجان قهوة بـ500 ريال

محمد علاونة


لم تستطع إدارة موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» التي لديها أكثر من 1.5 مليار مستخدم أن تقف متفرجة على نمو مستخدمي «إنستجرام» الموقع المتخصص بنشر الصور فاستحوذت عليه بعد أن تجاوز عدد مستخدميه الـ400 مليون.
أهمية نشر الصور على الموقع تجاوزت التواصل وأصبحت تعكس مكنونات سلبية لبعض المستخدمين وتحول ذلك لتصرفات غريبة مثل نشر فنجان قهوة وبجانبه قطعة من الكيك حتى لو تجاوزت كلفة تلك اللقطة الـ500 ريال.
بالتأكيد، المبلغ المدفوع، وقد يتضاعف، سيكون ثمنا لجلسة في أحد المطاعم أو الكافيهات وحتى فنادق الخمس نجوم، لكن الغريب الغاية ذاتها وهدف التباهي أمام الأصدقاء أولا، ثم العامة.
يفسر الدكتور إبراهيم العطية الخبير الاجتماعي، لـ»لوسيل» الظاهرة في شقين، الأول رغبة البعض في اختلاق جو خاص يتم فيه تفريغ ضغوطات الحياة اليومية ويرغب بمشاركة الأصدقاء وإقحامهم في عالمه الجديد. أما الآخر لا يعدو عن كونه نقصا في الشخصية (مرض نفسي) يمكن تعويضه من خلال إظهار عظمة الجلسة أو عرض أشياء فاخرة تتعلق بالمكان، غير ذلك يمكن أن يرتبط بما وصفه بـ«الجوع العاطفي» والذي بحاجة لإشباع. اقتصاديا، الظاهرة تجاوزت حاجة الإنسان المادية والطبيعية المتعلقة بالجسد والصحة، لتغذية حالة نفسية بواسطة التباهي والاستعراض وجذب المعجبين وصولا إلى إنفاق غير مبرر، فهذا فنجان قهوة قد تصل كلفته إلى 500 ريال وقطعة الآيس كريم الجذابة قد تتجاوز ذلك. ما رصدته «لوسيل» في «الإنستجرام»، يفيد بأن بعض المشتركين خصصوا حساباتهم فقط لنشر صور الحفلات والرحلات والمأكولات والمشروبات والمقتنيات، فيما افتقدت تلك الحسابات للقطات اجتماعية مهمة يمكن أن تنعكس إيجابيا على الفرد والمجتمع. في نفس الوقت يعتقد الدكتور العطية أن بعض ما ينشر قد لا يكون حقيقيا، ومن باب الصدفة نشر صورة في مكان بينما يكون الشخص في مكان آخر وهنا تبدأ رحلة الحرج، فيضع ناشر الصورة نفسه في موقف لا يحسد عليه. يحصد الإنفاق على الأطعمة الجاهزة من المطاعم 24% من ميزانية الطعام للأسرة القطرية، يمكن ألا تكون تلك النسبة مؤشرا على الإنفاق على صور الأكل في تلك المطاعم، لكنها تبقى مرتفعة إذا ما كان ذلك الإنفاق مغريا لمرتادي المطاعم لالتقاطهم صورة اللحظة. سجلت مؤشرات سهولة الوصول إلى أنشطة ملء الفراغ والإمكانية المادية للإنفاق على أنشطة الفراغ مستويات متدنية، إذ بلغت 71.9 و69.7 نقطة لكل منهما على التوالي في مؤشرات الرضا الفرعية للظروف المعيشية للسكان القطريين، الصادرة عن وزارة «التخطيط». من الطرائف أن حالة التصوير لم تتوقف على محال الطعام، بل اخترقت البيوت، فكان لافتا تعليق إحداهن على تويتر، قائلة: «عندما دعوتك إلى بيتي أو حفلتي لم تكن دعوتي لك بصفتك مصورة أو وجها إعلاميا، إنما لتعميق القرب والصداقة». الأغرب أن تلك الحسابات تستقطب عشرات الآلاف من المتابعين، أحدهم تجاوز عدد متابعيه 16 ألفا، ينشر فقط الصور بدون تعليق «العصائر والحلويات وأكلات سريعة مثل البيتزا» التقطت في أفخر الأماكن، كان يتعمد إظهار المكان وقاعة الجلوس بجانب ما تناوله، ولدى متابعة ذلك الحساب تبين أيضا أنه مهتم بمواقع ترفيه وسياحة ومطاعم وكافيهات مثل «كتارا كوك» الذي يتابعه أكثر من 300 ألف شخص.