الإبقاء على برامج الترشيد ودعم النمو والوصول لسعر عادل

3 قواعد على دول الخليج التمسك بها بعد خفض إنتاج النفط

محمد علاونة


موافقة 11 دولة من منتجي النفط من خارج منظمة الدول المصدرة (أوبك) على خفض إنتاجها بمعدل 558 ألف برميل بعد قرار المنظمة السابق والقاضي بخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا قد يعطي دفعة إضافية من التفاؤل لدول الخليج.
في سياق التحليل، فإن الإفراط في ذلك التفاؤل قد يبدده سريعا عدم الالتفات إلى ثلاث قواعد مهمة تتعلق بالأسعار ومراقبتها، ومعدلات النمو الاقتصادي، وبرامج الترشيد التي اعتمدتها دول الخليج بعد أن تراجعت أسعار النفط منذ منتصف 2014، من 120 دولارا للبرميل إلى حدود 27 دولارا مطلع 2016، قبل أن يصعد إلى أكثر من 55 دولارا حاليا.
على دول الخليج مراقبة الأسواق من ناحية السعر أو الكميات المطروحة بهدف الإبقاء على أسعار عادلة بحدود 70 إلى 75 دولارا للبرميل، خوفا من عودة ضخ السيولة في الاستثمارات النفطية وإحياء مشاريع الصخر الزيتي الأمريكي، وهي عوامل ستساهم في زيادة الإنتاج وبالتالي استعادة مشهد الفائض في الأسواق.
تظهر التقديرات أن إجمالي النفقات المخفضة والتي تم تجميدها وكانت مخصصة للاستثمار في قطاع النفط بلغت 125 مليار دولار، فيما خفضت شركات كبرى الإنفاق ما بين 10 إلى 15% وأن كثيراً من الشركات الصغيرة خفضته بما بين 30 إلى 40%، وفقا لتقديرات نشرتها تحليلات رويترز.
وبما يتعلق بالصخر الزيتي فإن الاستثمارات الأمريكية في هذا المجال وتقنيات التنقيب تحتاج لأسعار تتجاوز 75 دولارا للبرميل لكي تكون مجدية اقتصاديا، ما يحقق توقعات وكالة الطاقة الدولية بشأن اكتفاء الولايات المتحدة ذاتياً من إنتاج النفط بحلول عام 2020.
قرارات أوبك بخفض الإنتاج ليست عوامل وحيدة في رفع أو خفض الأسعار كون الأسواق لم تعد تعتمد بشكل أساسي على معادلة العرض والطلب، بل أصبحت معدلات النمو محركا مهما، وهنا تمكن العودة إلى سيناريو عام 2008 عندما بدأت أزمة مالية عالمية في الولايات المتحدة الأمريكية، قوضت معدلات النمو في العالم ودفعت بأسعار النفط إلى الهبوط إلى ما دون 50 دولارا للبرميل وتأثرت اقتصاديات غالبية الدول بما فيها آسيا قبل أن تتعافى الأسعار في 2009.
حزمة الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها الدول الخليجية لمواجهة هبوط أسعار النفط ومنها خفض الدعم عن مواد أساسية، حققت بعض الارتدادات الإيجابية ومنها الترشيد الذي لا يعني بالضرورة التقشف، بل إعادة توجيه السيولة إلى مشاريع إنتاجية وهو ما حدث فعلا بزيادة مخصصات مشاريع البنية التحتية والذي سيكون له انعكاسات على قطاعات حيوية وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير الهدروكربوني.
أخيرا، فإن انخفاض أسعار النفط مناسب للمصنّعين، والعاملين في قطاع الاستيراد والتصدير، وشركات الطيران، والنقل البحري والبري، والسياح المنتفعين من تقليل كلف النقل الجوي، إضافة إلى من يملكون مركبات.