نيويورك تايمز: السعودية تدخلت لوقف الانسحاب الإماراتي من اليمن

مواقع - لوسيل

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أمس، إن مسؤولين بالديوان الملكي السعودي تدخلوا شخصيا لمحاولة ثني الإماراتيين عن الانسحاب من اليمن، ونقلت عن دبلوماسيين تأكيدهم أن السعوديين شعروا بخيبة أمل كبيرة من قرار الإمارات خفض قواتها باليمن. وعزا خبير استراتيجي روسي الانسحاب إلى مخاوف أبو ظبي من رد الفعل الإيراني تجاه أراضيها.

ويأتي ما كشفت عنه «نيويورك تايمز»، عقب أيام من إعلان مسؤول إماراتي كبير أن بلاده -العضو الرئيس في التحالف الذي تقوده السعودية باليمن- تقوم بعملية سحب لقواتها من هناك ضمن خطة «إعادة انتشار» لأسباب «إستراتيجية وتكتيكية».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول الإماراتي قوله في دبي إن الإمارات تعمل على الانتقال من «إستراتيجية عسكرية» إلى خطة تقوم على تحقيق «السلام أولا».

وذكرت نيويورك تايمز أن الإمارات تسحب قواتها من اليمن بوتيرة سريعة بعد تيقنها من أن الحرب الطاحنة التي حولت اليمن إلى كارثة إنسانية لا يمكن كسبها.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين مطلعين على التفاصيل قولهم إن خفضا في عدد القوات الإماراتية قد حدث بالفعل، مدفوعا برغبة الخروج من حرب مكلفة للغاية حتى لو أغضب ذلك حلفاءهم السعوديين.

وذكرت نيويورك تايمز أن الإماراتيين تجنبوا الإعلان عن خطوة الانسحاب علنا للتخفيف من انزعاج نظرائهم السعوديين، غير أن دبلوماسيين غربيين أشاروا إلى أن السعوديين شعروا بخيبة أمل كبيرة نتيجة القرار الإماراتي، وأن كبار المسؤولين في الديوان الملكي السعودي حاولوا ثني المسؤولين الإماراتيين عن خطوة الانسحاب.

وبالرغم من أن مسؤولا بالسفارة السعودية في واشنطن نفى للصحيفة أن يكون قادة المملكة غير سعداء فإن المسؤول اعترف ضمنيا بحصول الانسحاب، معتبرا إياه تغييرا تكتيكيا يحدث عادة أثناء الحملات ويتم تنفيذه بالتنسيق مع التحالف، على حد تعبيره.

وتابع «إن أي فراغ تركه الانسحاب الإماراتي سوف تملأه القوات اليمنية التي تم تدريبها على الوقوف وحدها» دون مساعدة.

من جهته، أرجع مسؤول إماراتي رفيع -لم يكشف عن هويته- الانسحاب إلى الرغبة في دعم وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الأمم المتحدة في الحُديدة والذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأضاف «التزامنا تجاه اليمن لا يزال قائما»، مشيرا إلى أن القوات الإماراتية دربت تسعين ألف جندي يمني على ملء الفراغ بعد رحيلها.

ويقول مايكل ستيفنز من المعهد الملكي للخدمات المتحدة -وهي مجموعة بحثية في لندن- إن الانسحاب «سيجعل السعوديين يدركون حقيقة أن هذه الحرب فاشلة»، وتابع «إنه يخبرنا (الانسحاب) أن الطرفين الرئيسين في التحالف وهما السعودية والإمارات ليس لديهما الفكرة ذاتها عن شكل النجاح (في اليمن)».

وكانت وكالة رويترز قد نقلت نهاية يونيو الماضي عن أربعة مصادر دبلوماسية غربية قولها إن الإمارات بدأت تقلص وجودها العسكري في اليمن، بسبب التهديدات الأمنية الناجمة عن تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعرف -على وجه التحديد- عدد القوات الإماراتية في اليمن، لكن أحد المصادر الدبلوماسية أكد لرويترز أن الإمارات سحبت كثيرا من قواتها في اليمن خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

وذكر الدبلوماسيون الغربيون أن الإمارات تفضل أن تكون قواتها ومعداتها قيد تصرفها، تحسبا لتصاعد التوتر في الخليج، بعد الهجمات الأخيرة على ناقلات نفط.

ويقول الخبير العسكري الروسي يوري ليامين لـ”نيزافيسيمايا غازيتا” عن أسباب سحب الإمارات قواتها من اليمن “أولاً، تفاقم الوضع في الخليج؛ وثانياً، أن مصالح الإمارات في اليمن ترتبط أساسا بجنوبها. انطلاقا من ذلك، ربما قرروا تعزيز وجودهم العسكري في وطنهم والتخلي عن المشاركة النشطة في محاولات تحقيق تقدم في شمال اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، على غرار الهجوم السابق على ميناء الحديدة”.

وتوقف ليامين عند مخاوف الإمارات من إيران، فقال: “من الواضح للجميع أن التوترات في الخليج ازدادت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين. في الوقت نفسه، تعد الإمارات أحد خصوم إيران الإقليميين، فلديها نزاع إقليمي طويل الأمد معها على الجزر القريبة من مضيق هرمز. وعلى أراضي الإمارات تقع قاعدة الظفرة الجوية وهي واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. فمن هناك انطلقت الطائرة الأمريكية، التي أسقطتها إيران مؤخرا، وتتمركز هناك الآن مقاتلات أمريكية من طرازF-35A. وبالتالي، فهي ستشكل أحد أهداف إيران الرئيسية في حال نشوب حرب مع كبيرة. وهو ما يعني تدمير هذه القاعدة الجوية.