"بريكست".. اتفاق تاريخي يفتح أبواب المفاوضات التجارية

أ ف ب

توصلت بريطانيا إلى اتفاق تاريخي مع الاتحاد الأوروبي بشأن شروط بريكست أمس، ما يسمح للطرفين بإطلاق محادثات صعبة بشأن العلاقة المستقبلية عقب الانفصال.
وأعلن الاتحاد الأوروبي أمس أنه سيعمل على اتفاق تجارة حرة لفترة ما بعد بريكست يشبه ذلك القائم بين التكتل وكندا رغم رفض لندن له، مشيرا إلى أن إصرار بريطانيا على مغادرة السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي لم يترك خيارا آخر. 
وأعلنت المفوضية الأوروبية أن لندن حققت "تقدما كافيا" في مسائل تشكل جوهر انسحابها من التكتل بينها الحدود مع ايرلندا وكلفة بريكست وحقوق المواطنين. 
إلا أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي سيوصي قادة الاتحاد في قمة الأسبوع المقبل بفتح المحادثات المرتبطة بالتجارة والمرحلة الانتقالية، حذر من أن الأصعب لم يأت بعد. 
وقال توسك "دعونا نتذكر بأن التحدي الأصعب لا يزال أمامنا. نعرف جميعا أن الانفصال صعب، لكن الأصعب هو الانفصال وبناء علاقة جديدة". 
وعكس ذلك تصريح كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه الذي رأى أن الأخذ بشروط بريطانيا، التي تتضمن كذلك خروجها من حرية الحركة المطبقة بين دول التكتل، لا يبقى إلا على "اتفاق للتجارة الحرة على غرار النموذج الكندي". 
وأضاف بارنييه "لسنا نحن من يريد ذلك بل اصدقاؤنا البريطانيون الذين يضعون هذه الخطوط الحمراء التي تغلق أبوابا معينة. لذا فسنعمل على هذا النموذج".
ويتوقع أن تشكل هذه التصريحات ضربة للندن بعدما رفضت ماي في خطاب سابق اتفاقا على النموذج الكندي داعية إلى "شراكة اقتصادية طموحة" مع الاتحاد الأوروبي. 
وأكدت ماي أن الجزء الأهم من الاتفاق هو ضمان ألا تعود نقاط التفتيش إلى الحدود بين ايرلندا الشمالية الخاضعة للحكم البريطاني وجمهورية ايرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، بعد بريكست المتوقع رسميا بتاريخ 29 مارس 2019. 
وعرقل وحدويو ايرلندا الشمالية الذين دعموا حكومة الأقلية المحافظة بقيادة ماي اتفاقا محتملا الاثنين عبر معارضتهم الشرسة للصيغة التي شعروا أنها ستفصل المقاطعة عن باقي المملكة المتحدة. 
وأعربت زعيمة الحزب الموقراطي الوحدوي ارلين فوستر لشبكة "سكاي نيوز" عن "سعادتها" حيال التغييرات التي أدخلت على الاتفاق بناء على طلب الحزب. 
ويلزم الاتفاق الطرفين باحترام اتفاق الجمعة العظيمة الذي أبرم عام 1998 وأنهى عقودا من العنف بين القوميين الذين طالبوا بالانضمام الى جمهورية ايرلندا ووحدويي ايرلندا الشمالية الموالين لبريطانيا. 
وستجد لندن بموجب الاتفاق طريقة لتفادي وجود حدود فعلية على جزيرة ايرلندا "في اطار العلاقات العامة بين الاتحاد الاوروبي والمملكة المتحدة".
من جهته، رحب رئيس الوزراء الايرلندي ليو فارادكار أمس بالاتفاق الذي اعتبر أنه يشكل "نهاية المرحلة الأولى من المفاوضات".
وفيما يتعلق بفاتورة خروجها من الاتحاد الأوروبي، والتي شكلت أكثر النقاط اثارة للخلاف، وافقت لندن على تسوية مالية تقضي بدفعها ما بين 45 و55 مليار يورو. 
وفيما يتعلق برفاه والحقوق الاجتماعية لنحو 3 ملايين مواطن أوروبي يعيشون في بريطانيا بعد بريكست، وافقت بريطانيا كجزء من الاتفاق على حمايتهم عبر آلية تمنح مواطني الاتحاد الأوروبي الحق بالاحتكام إلى محكمة العدل الأوروبية في حال شعروا بأنهم لا يعاملون بشكل عادل. 
لكن توسك حذر من أن هناك "فعليا أقل من سنة" متبقية للمحادثات التجارية حيث استغرقت بريطانيا عاما ونصف العام للتوصل إلى اتفاق على شروط الانسحاب منذ استفتاء يونيو، 2016. 
ويتوقع أن يصدر توسك مسودة إرشادات بشأن العلاقات الدولية اليوم ليتسنى للدول الأعضاء إقرارها قبل قمة الأسبوع المقبل. 
وقال إنه سيقترح بدء المحادثات بشأن الفترة الانتقالية "فورا" والتي قدرت بريطانيا أن تستغرق نحو عامين. لكنه حذر من أنه سيكون على لندن "احترام قانون الاتحاد الأوروبي بأكمله بما في ذلك القوانين الجديدة" التي تقر خلال هذه المدة.