4 شهداء ومئات الجرحى منذ انطلاق الانتفاضة

استمرار الاحتجاجات في فلسطين والاحتلال يواصل القمع

وكالات - لوسيل

قمعت الشرطة الإسرائيلية، أمس السبت، مسيرة سلمية في مركز مدينة القدس الشرقية. واستخدمت الشرطة الإسرائيلية قنابل الصوت، واعتدت بالضرب على العشرات من الفلسطينيين الذين تجمعوا في شارع صلاح الدين وسط المدينة. وكان الفلسطينيون بدأوا بالتجمع وترديد الشعارات المنددة بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حينما هاجمتهم الشرطة الإسرائيلية. ولاحقت فرق الخيّالة الشرطية الإسرائيلية المواطنين الفلسطينيين في شارع صلاح الدين، والشوارع القريبة، وطلبت من الصحفيين الفلسطينيين والأجانب الذين تواجدوا في شارع صلاح الدين مغادرته. واستخدمت الشرطة قنابل الصوت لتفريق المتظاهرين، واعتدى عناصرها بالضرب على المواطنين الذين تواجدوا في الشارع ما أدى الى إصابة عدد منهم.
واندلعت مواجهات بين عشرات الشبان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، على المدخل الشمالي لمدينتي رام الله والبيرة، وسط الضفة الغربية المحتلة.
وانطلقت في هذه الأثناء مسيرة بمشاركة عشرات الفلسطينيين، من وسط مدينة رام الله وتوجهت نحو المدخل الشمالي، حيث تدور المواجهات، بحسب شهود عيان.
وخلال الساعات الـ 24 الماضية، أسفرت التظاهرات عن سقوط 4 شهداء وإصابة 1099 آخرين، خلال مواجهات اندلعت مع الجيش الإسرائيلي، في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة، وغارات جوية إسرائيلية على القطاع.
وجددت القوى والفصائل الفلسطينية، مساء أمس، دعواتها للفلسطينيين، لتنظيم مسيرات حاشدة في مختلف محافظات غزة والضفة الغربية، تنديدا بالقرار الأمريكي.
وأعلن ترامب في خطاب متلفز من البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، اعتراف بلاده رسمياً بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة، وسط غضب عربي وإسلامي، وقلق وتحذيرات دولية.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس السبت، إن أحداث المواجهات والتصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، منذ صباح الجمعة، تسببت بسقوط 4 شهداء، وإصابة 170 فلسطينياً، بينهم 4 حالات خطيرة. وقتل فلسطينيان في غارة اسرائيلية فجر أمس على موقع لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة حيث تجددت المواجهات في منطقة خان يونس.
واعلنت الوزارة ان سيدة اصيبت برصاص الجيش الاسرائيلي على اثر تجدد المواجهات شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس.
وكان الناطق باسم الوزارة اشرف القدرة صرح انه «تم انتشال جثماني الشهيدين محمود محمد العطل (28 عاماً) من (حي) الشيخ رضوان (شرق مدينة غزة) ومحمد الصفدي (30 عاما) من حي الدرج (وسط) من تحت ركام موقع بدر التابع لكتائب القسام الذي قصفته قوات الاحتلال» فجر أمس.
واعلنت كتائب القسام في بيان ان الفلسطينيين من اعضائها، وشيعت في غزة الصفدي في جنازة عسكرية كان فيها مئات من المسلحين. 
وقال القدرة ان «الاحصائية الاجمالية منذ الجمعة وحتى صباح أمس في قطاع غزة بلغت اربعة شهداء و170 اصابة منهم اربعة في حال الخطر برصاص الجيش الاسرائيلي».
دبلوماسيا، وجدت واشنطن نفسها معزولة الجمعة في مجلس الامن الدولي الذي عقد جلسة طارئة عبرت فيها الامم المتحدة عن قلقها من تصاعد العنف بعد اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.
وخرج الجمعة عشرات ألوف الاشخاص الى الشارع في تظاهرات في عدد كبير من الدول العربية والاسلامية احتجاجا على قرار ترامب. ووقعت صدامات في الاراضي الفلسطينية أدت حسب الفلسطينيين، الى مقتل فلسطينيين اثنين وجرح نحو 170 آخرين برصاص الجيش الاسرائيلي على حدود غزة.
وصباح أمس، قال الجيش الاسرائيلي في بيان ان الطيران الحربي الاسرائيلي استهدف منشآت لمنظمة حماس في قطاع غزة، «ردا على صواريخ اطلقت على جنوب اسرائيل طوال يوم امس».
واضاف ان الغارات الجوية استهدفت «موقعين لصنع الاسلحة ومستودعا للاسلحة ومجمعا عسكريا»، مؤكدا ان «عددا من المكونات اصيبت في كل من هذه المواقع».
وبعيد ذلك، أعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة مقتل فلسطينيين اثنين في غارة اسرائيلية فجر السبت على موقع لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في وسط قطاع غزة.
وقال القدرة «تم انتشال جثماني الشهيدين عبد الله العطل ومحمد الصفدي من تحت ركام موقع بدر التابع لكتائب القسام الذي قصفته قوات الاحتلال».
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية اعلنت مقتل فلسطينيين اثنين بنيران الجيش الاسرائيلي مساء الجمعة في بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة.
وجرت مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الامن الاسرائيلية على حدود غزة وفي القدس ومدن أخرى في الضفة الغربية المحتلة، بعد تجمعات احتجاجا على اعتراف الرئيس الاميركي بالقدس عاصمة للدولة العبرية.

عزلة دولية

في نيويورك، اكدت الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي ان الاعلان الاميركي حول القدس مخالف لقرارات الامم المتحدة.
وخلال الجلسة الطارئة للمجلس، قال المنسق الخاص للامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف في كلمة عبر الفيديو من المدينة المقدسة ان «القدس هي القضية الاشد تعقيدا» في النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
واضاف ان المدينة المقدسة تمثل «رمزا» للديانات الاسلامية والمسيحية واليهودية، مشددا على ان «التفاوض بين الطرفين» وحده هو الوسيلة لتقرير مصير المدينة المقدسة.
واكدت السويد وفرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا في بيان لسفرائها اثر الجلسة ان اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل «لا يتطابق مع قرارات مجلس الامن الدولي»، مشددة على ان القدس الشرقية جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واكد السفراء الأوروبيون ان «وضع القدس يجب ان يحدد عبر مفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين تختتم باتفاق حول الوضع النهائي»، مضيفين «يجب ان تكون القدس عاصمة لدولتي اسرائيل وفلسطين. وفي غياب اتفاق، لا نعترف بأية سيادة على القدس». وشدد السفراء على ان قرار دونالد ترامب «لا يخدم فرص السلام في المنطقة»، ودعوا «كافة الاطراف والفاعلين الاقليميين الى العمل معا للحفاظ على الهدوء».
ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ «الإجماع الدولي الكبير المندد بالقرار الاميركي».
لكن السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي رفضت «الخطب والدروس»، وقالت إن بلادها «تبقى ملتزمة بعملية السلام» في الشرق الاوسط. واوضحت ان ترامب لم يفعل سوى الاعتراف بالواقع القائم، طالما ان مقار الحكومة والبرلمان موجودة في القدس.
وصرح وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الجمعة أن نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس لن يتم على الأرجح قبل عامين على الاقل.
وقال بعد محادثات في باريس مع نظيره الفرنسي جان ايف لودريان «هذه خطوة لن تحصل هذا العام وربما ليس العام المقبل، لكن الرئيس يريد ان تكون الاجراءات ملموسة وبوتيرة ثابتة لضمان نقل السفارة للقدس حين نكون قادرين على فعل ذلك، في أقرب وقت ممكن».

صلاة أمام البيت الأبيض

وخرجت تظاهرات في تركيا وافغانستان ومصر وتونس والاردن ولبنان والعراق وايران والسودان وماليزيا واندونيسيا وغيرها من الدول العربية والاسلامية احتجاجا على القرار الاميركي.
وأعلن شيخ الأزهر أحمد الطيب رفضه «بشكل قاطع» طلبا رسميا سبق ووافق عليه للقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في نهاية الشهر الجاري، بعد اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل والذي وصفه بانه «باطل شرعا وقانونا».
في واشنطن، أدى مئات المسلمين صلاة الجمعة أمام البيت الابيض احتجاجا على قرار ترامب. وبدعوة من منظمات اميركية مسلمة احتشد المصلون في منتزه «لافاييت سكوير» الصغير الواقع قبالة البيت الابيض حيث مدوا سجادات الصلاة.
واعتمر قسم من المتظاهرين الكوفية الفلسطينية بينما لف آخرون أعناقهم بالعلم الفلسطيني في حين رفع بعضهم لافتات تندد بالاستيطان الاسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة.
وقال المدير العام لمجلس العلاقات الاميركية-الاسلامية نهاد عوض ان ترامب «لا يمتلك ذرة تراب من ارض القدس او فلسطين، هو يمتلك ابراج ترامب وبإمكانه ان يعطيها للاسرائيليين». 
واضاف ان الرئيس الأميركي «يعزز التطرف المسيحي الديني في الولايات المتحدة».

«عباس» لن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي

أكد مجدي الخالدي مستشار الرئيس الفلسطيني، أمس، أن محمود عباس لن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الذي سيزور المنطقة في النصف الثاني من ديسمبر الجاري، بعد قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس. وقال الخالدي لوكالة فرانس برس: «لن يكون هناك اجتماع مع نائب الرئيس الأمريكي في فلسطين». أعلن دونالد ترامب لدى اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل عن جولة بنس الذي يفترض أن يصل إلى المنطقة في 19 من الشهر الجاري.
وقال الخالدي إن «الولايات المتحدة الأمريكية تخطت الخطوط الحمر بقرارها المتعلق بالقدس». أعلن مسؤولون في منظمة التحرير الفلسطينية سابقا أن بنس ليس مرحبا به في الأراضي الفلسطينية. وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن «لا حديث مع الطرف الأمريكي حول عملية السلام في حال عدم تراجع الإدارة الأمريكية عن قرارات الرئيس ترامب حول القدس». وقال عريقات إن «جلوس أي فلسطيني مع أي طرف أمريكي حول عملية السلام سيكون بمثابة اعتراف بقرار ترامب». وقال عضو اللجنة واصل أبو يوسف لوكالة فرانس برس إن «الموقف العام من زيارة نائب الرئيس الأمريكي هي أنه غير مرحب به، ولن يكون هناك لقاء معه، بعد قرار ترامب».

كوريا الشمالية تهاجم ترامب بشأن القدس

شنت كوريا الشمالية هجوما لاذعا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووصفته مجددا «بالمختل عقليا» وذلك في بيان نشر أمس في وسائل الإعلام الحكومية.
وتبادل ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تهديدات حربية وإهانات شخصية في الأشهر القليلة الماضية، فيما لا يزال التوتر متصاعدا على خلفية البرنامجين الصاروخي والنووي لبيونغ يانغ.
وانضمت الدولة الانعزالية الآن إلى الأصوات العالمية، المنددة بقرار الرئيس ترامب في شأن القدس ووصفته «بالعمل المتهور والشرير». ونقلت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله «كون الخرف المختل عقليا دعا علنا إلى دمار كامل لدولة ذات سيادة في مجلس الأمن، فإن تلك الخطوة لا تبعث على الدهشة». وأضاف «لكن هذه الخطوة تظهر بوضوح للعالم بأسره من هي الدولة التي تدمر السلم العالمي والأمن، المارقة الشريرة في المجتمع الدولي» في إشارة إلى العبارات التي غالبا ما توجه إلى كوريا الشمالية.
وفي الخطاب وصف ترامب كيم بـ«رجل الصواريخ» - أجرت بيونغ يانغ تجارب صواريخ يعتقد أنها قادرة على ضرب معظم أراضي الولايات المتحدة - وبعد أيام على ذلك رد كيم بتصريحات وصف فيها ترامب «بالخرف». وبحسب التصريحات الأخيرة التي نشرتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية فإن الشمال «يدين بشدة» القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويعبر عن «الدعم الراسخ والتضامن مع الفلسطينيين والشعوب العربية التي تكافح لنيل حقوقها الشرعية». وأضاف أن «الولايات المتحدة ستُحاسب لكل العواقب الناجمة عن هذا العمل المتهور والشرير».