انتهاء برنامج النفط مقابل الغذاء

العراق يعلن انتهاء الحرب ضد تنظيم الدولة

وكالات - لوسيل

بعد نحو عام من انطلاق العمليات العسكرية من الموصل في شمال العراق، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، سيطرة قواته «بشكل كامل» على الحدود السورية العراقية، مؤكدا «انتهاء الحرب» ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال العبادي خلال افتتاح مؤتمر الإعلام الدولي في بغداد إن «قواتنا سيطرت بشكل كامل على الحدود السورية العراقية ومن هنا نعلن انتهاء الحرب ضد داعش». وأضاف رئيس الوزراء العراقي الذي تسلم السلطة في البلاد حين كان التنظيم على مشارف بغداد «إن معركتنا كانت مع العدو الذي أراد أن يقتل حضاراتنا، ولكننا انتصرنا بوحدتنا وعزيمتنا، وبفترة وجيزة استطعنا هزيمة داعش». وأضاف: «هذه الانتصارات ليست انتصارات للعراقيين فحسب إنما انتصارات للعرب والمسلمين والمنطقة بالكامل». بعد ذلك، أصدرت قيادة العمليات المشتركة العراقية بيانا أعلنت فيه عن تمكن القوات العراقية من «تحرير الجزيرة بين نينوى والأنبار بإسناد طيران الجيش وتمسك الحدود الدولية العراقية السورية شمال الفرات من منطقة الرمانة حتى تل صفوك على طول 183 كيلو مترا». وأضافت أنه بذلك «تم إكمال تحرير الأراضي العراقية كافة من براثن عصابات داعش الإرهابية وأحكمت قواتنا البطلة سيطرتها على الحدود الدولية العراقية السورية من منفذ الوليد إلى منفذ ربيعة». يأتي الإعلان العراقي بعد يومين، من إعلان روسيا أن الأراضي السورية «تحررت بالكامل» من تنظيم الدولة الإسلامية رغم أنه ما زال يسيطر على عدد من الجيوب.
وخاضت القوات العراقية معارك شرسة خلال الأشهر الماضية، بدءا من الموصل في أكتوبر 2016، وصولا إلى المعركة الأخيرة في الصحراء الغربية للبلاد.
وفي عملية الصحراء، هدفت القوات العراقية إلى طرد فلول الجهاديين والتقاء القوات في الصحراء بين محافظتي نينوى الشمالية والأنبار الغربية، في طريق يمتد نحو مائتي كيلو متر بموازاة الحدود مع سوريا.
وفي 27 نوفمبر، أعلن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول أن القوات العراقية «طهرت 50% من الصحراء البالغة مساحتها الكلية 29 ألف كيلو متر مربع». ورغم فشل التنظيم المتطرف في الإبقاء على «دولة الخلافة» وإقامة «أرض التمكين»، يشير التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة إلى أن 3 آلاف من عناصره في العراق وسوريا لم يلقوا السلاح بعد.
وبعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي النصر النهائي على تنظيم الدولة الإسلامية، لا يزال التنظيم المتطرف قادرا على إراقة الدماء وإلحاق الأذى بالعراقيين، بحسب ما يقول خبراء وعسكريون.
ويتوقع هؤلاء أن يعود التنظيم الآن إلى مربعه الأول، من خلال شن الهجمات المنفردة والاعتداءات والتفجيرات الدامية ضد المدنيين العزل.
كما أعلن العراق، أمس السبت، رفع العقوبات الأممية عنه، بعد أن أصدر مجلس الأمن قرارًا بخروجه من طائلة الفصل السابع للأمم المتحدة، الذي أُدرجت تحته بغداد منذ 27 عاماً. ما يعني انتهاء برنامج النفط مقابل الغذاء.
وقالت وزارة الخارجية العراقية إن مجلس الأمن الدولي صوت بالإجماع على إخراج البلاد من الفصل السابع بعد قيام العراق بتنفيذ الالتزامات المطلوبة منه، وكانت البلاد ترزح تحت وطأة الفصل السابع في إطار عقوبات أممية فرضت عليها بعد غزو الكويت في العام 1990.
وكان مجلس الأمن الدولي، قد أدرج بغداد في العام 1990 تحت طائلة البند السابع (يتضمن صفة القسرية وإمكانية اللجوء للقوة لتطبيق القرارات الأممية)، إثر غزو نظام الرئيس الراحل، صدام حسين، الكويت.
وأفاد البيان أن جهود الوزارة الدبلوماسية تكللت بإصدار مجلس الأمن، مساء أمس، قرارًا بخروج البلاد من طائلة الفصل السابع، والذي طبِّق في إطاره برنامج «النفط مقابل الغذاء». وأضاف أن القرار خطوة مهمة نحو تحقيق استعادة العراق لوضعه الطبيعي ومكانته الدولية.
وأوضح أن قرار رفع العقوبات صدر برقم 2390، بتاريخ 8 ديسمبر 2017، ويفيد بأن الأمم المتحدة والعراق «نفذا تنفيذاً تاماً التدابير المفروضة وفق أحكام الفصل السابع، بموجب القرارين، 1958 (2010) و2335 (2016)». من جهته، قال الخبير العراقي في القانون الدولي والمحلي، طارق حرب، للأناضول، إن بغداد خرجت، عمليًا، من طائلة البند السابع، قبل 4 سنوات، عندما لم يتبق سوى دفع 4.6 مليار دولار للكويت، على شكل استثمارات وشحنات من الغاز.
وينص البند السادس على حث الدول على حل خلافاتها سلميًا، في حين يسمح البند السابع لمجلس الأمن الدولي باللجوء إلى سلسلة خيارات تتراوح بين العقوبات إلى العمل العسكري، في حال رفضت إحدى الدول الإذعان للمطالب الأممية.
ووصفت الخارجية العراقية الخروج من الفصل السابع بأنه خطوة مهمة في سبيل استعادة العراق وضعه الطبيعي ومكانته الدولية، و«هو يؤكد على انتهاء التزامات العراق وفق الفصل السابع بخصوص برنامج النفط مقابل الغذاء بعد أن تم تنفيذها بشكل كامل». وكان من بين أسباب تأجيل قرار خروج العراق من الفصل السابع استمراره بدفع تعويضات إلى الكويت تزيد على 50 مليار دولار عن أضرار الغزو.