تناقض بين تصريحات المنامة وأفعالها

وفد رسمي بحريني يزور إسرائيل

الدوحة - لوسيل:

استقبلت إسرائيل وفدا رسميا بحرينيا بدأ زيارة لها أمس الأول، في موقف عكس برأي مراقبين تناقضا في مواقف المنامة التي استنكرت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، بينما أرسلت وفدا زار القدس وتجول بشوارعها تحت حراسة الاحتلال. ويضم الوفد 24 شخصا من جمعية "هذه هي البحرين" وقال مراسل للقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي إن الوفد جاء تنفيذا لقرار ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذي استنكر في سبتمبر الماضي المقاطعة العربية لإسرائيل.
ووصف الاعلام الإسرائيلي الزيارة بـ "التاريخية" وعرضت القناة الثانية صورا للوفد وهو يتجول في القدس ويتبادل الابتسامات مع الإسرائيليين المرافقين له، بينما كانت القناة تنقل صور المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال. وأشارت القناة الإسرائيلية إلى التناقض في مواقف البحرين من القدس، وقالت "بالرغم من أن وزارة الخارجية البحرينية أصدرت بيان شجب لإعلان ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فإن ذلك لم يمنع البحرين من إرسال وفد إلى القدس".
وقال موقع "إسرائيل 24" إن أهمية الزيارة تنبع أيضا من كونها "أول زيارة من نوعها لوفد رسمي بحريني إلى إسرائيل أو حتى من دولة خليجية عموما، إذ عدا عن كونها رسمية فهي كذلك علنية". ورأى مراسل القناة الثانية الإسرائيلية إيهود يعاري -الذي رافق الوفد- أن أعضاءه صرحوا له بأن "العاهل البحريني يسمح من الآن فصاعدا لمواطنيه بزيارة إسرائيل". كما تطرق يعاري إلى أعمال الترميم التي تجريها الحكومة البحرينية على الكنيس اليهودي في المنامة، بالتعاون مع الجالية اليهودية هناك.
ونقلت القناة نفسها عن الشيخ فضل الجمري -وهو إمام شيعي وأحد أعضاء الوفد- أن ملك البحرين حمّله رسالة سلام لجميع أنحاء العالم، مضيفا أن الشيعة لا يحملون أي عداء لأي ديانة أو مذهب.
كما عرضت القناة مشاهد من حفل راقص نظمته حركة "حباد" الدينية اليهودية المتطرفة بالعاصمة البحرينية نهاية العام الماضي، والذي شارك فيه حاخامات من الحركة إلى جانب رجال أعمال وشخصيات بحرينية. ووفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي فإنه -وبخلاف رسالة "التسامح" التي يقول أعضاء الوفد البحريني إنهم معنيون بنشرها- فإن حركة "حباد" تضم غلاة الحاخامات المتطرفين.
وتابع "إن الحركة يرأسها الحاخامان يوسيف إليتسور وإسحاق شابيرا اللذان ألّفا المصنّف الفقهي "شريعة الملك" الذي يوجب قتل الرضّع العرب خشية أن يتحولوا إلى مصدر خطر عندما يكبرون". 
والزيارة هي أول تعبير عملي بحريني على رفضها مقاطعة إسرائيل منذ إعلان ملكها شجبه لهذه المقاطعة. ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في سبتمبر الماضي -عن الحاخام أفرهام كوبر رئيس مركز شمعون روزنتال بمدينة لوس أنجلوس الأميركية- أن ملك البحرين أبلغه أن لمواطني بلاده الحرية في زيارة إسرائيل، رغم أن الدولتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية.
وكان الحاخام كوبر وشريكه الحاخام مرفين هاير زارا المنامة مطلع العام الجاري، حيث التقى الأول حينها ملك البحرين، وبحث معه إمكانية إقامة متحف للتسامح الديني في المنامة.
وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إنه سبق هذه الزيارة العلنية زيارات سرية عدة قام بها مواطنون بحرينيون، وذلك منذ إعلان ملك البحرين رفض بلاده مقاطعة إسرائيل.
وأثارت الزيارة غضب سياسيين ونشطاء فلسطينيين وبحرينيين وعرب كونها تتم بالتزامن مع الغضب الفلسطيني والعربي والدولي ضد قرار الرئيس الأميركي. ورأى نشطاء أن الزيارة تعتبر بمثابة أول اعتراف من دولة عربية بالسيادة الإسرائيلية على القدس، بينما رأى آخرون أنها معزولة وتمثل النظام في البحرين ولا تمثل بأي حال الشعب البحريني.
وأعاد نشطاء نشر مقاطع من رشق المواطنين البحرينيين السفارة الأميركية في المنامة بالحجارة ومحاولة إحراقها، كما نشروا مقاطع من خطب لأئمة من الشيعة هناك اعتبروها ردا على تصدر الشيخ الشيعي "فضل الجمري" الوفد الذي زار القدس.
وتفاعل نشطاء بحرينيون مع وسم "البحرين تقاوم التطبيع" ونشروا مئات التغريدات التي ترفض زيارة الوفد وتؤكد أنه لا يمثل الشعب البحريني. وكتب عشرات النشطاء تغريدة موحدة تعبر عن موقفهم، منها "أنا (..) بحريني الجنسية، فلسطيني الهوى عروبي الانتماء، أرفض التطبيع مع كيان العدو الغاصب، وأعتبر الزيارات التي قام بها وفد جمعية "هذه هي البحرين" للقدس المحتلة خيانة للشعب الفلسطيني، وأعلن براءتي من هذا الفعل الشائن ومن قام به ومن دعمه".