23 ديسمبر يوم انتصار للشرعية الدولية

العالم يرحب بقرار وقف الاستيطان الإسرائيلي

لوسيل

رحب العالم العربي والإسلامي، كما رحبت الرئاسة والفصائل الفلسطينية، بقرار مجلس الأمن الدولي إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن تصويت 14 عضوا في مجلس الأمن من أصل 15 لفائدة القرار يشكل إدانة واضحة لسياسات الاحتلال وعدوانه وانتصاراً معنويا للشعب الفلسطيني ككل.
واعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الجمعة أن قرار مجلس الأمن الدولي بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والمطالبة بوقفه «صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية». وقال أبو ردينة لفرانس برس تعقيبا على القرار الذي تبناه مجلس الأمن بغالبية 14 صوتا وامتناع واشنطن عن التصويت، إن «قرار مجلس الأمن صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية وإدانة بإجماع دولي كامل للاستيطان ودعم قوي لحل الدولتين». واعتبر أبو ردينة القرار الذي أقر بمبادرة من فنزويلا وماليزيا ونيوزيلندا والسنغال «دعما دوليا كاملا لسياسة الرئيس محمود عباس القائمة على حل الدولتين على أساس إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والتوصل إلى سلام دائم وشامل في المنطقة». وقال أمين سر منظمة التحرير الفلطسينية صائب عريقات لفرانس برس إن «يوم 23 ديسمبر هو يوم تاريخي وهو انتصار للشرعية الدولية والقانون الدولي والمواثيق الدولية خاصة أنه يعتبر الاستيطان لاغيا وباطلا وغير شرعي». وأضاف عريقات أن «العالم بأسره اليوم قال: لن نعترف بأي فرض للحقائق والاستيطان لاغ وباطل والطريق إلى السلام والأمن فقط بإقامة دولة فلسطينية». من جهتها، نوهت حركة المقاومة الإسلامية حماس بموقف الدول التي صوتت في جلسة مجلس الأمن مع حق الشعب الفلسطيني في أرضه وممتلكاته ورفضت سياسة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية العدوانية بحقه.. معبرة عن ترحيبها بهذا التحول والتطور المهم في المواقف الدولية الداعمة للحق الفلسطيني في المحافل الدولية. بدورها، رحّبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقرار مجلس الأمن الدولي الذي أكّد على أنّ الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية ليس له أي شرعية قانونية ويُشكّل انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي.. داعية إلى متابعة تنفيذ هذا القرار من خلال المؤسسات الدولية ذات الصلة، وبملاحقة إسرائيل وإخضاعها للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لرفضها الانصياع للقرار.
من جهته رحب الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط بقرار مجلس الأمن الدولي الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي ويطالبها بوقفه في الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أنه يجسد «تأييد ومساندة المجتمع الدولي للنضال التاريخي للشعب الفلسطيني». وقال أبو الغيط إن قرار مجلس الأمن «يجسد مدى تأييد ومساندة المجتمع الدولي للنضال التاريخي للشعب الفلسطيني من أجل الحصول على حقوقه المشروعة وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». كما رحب رئيس البرلمان العربي، الدكتور مشعل بن فهم السلمي، بقرار مجلس الأمن الذي اعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتشكل عقبة أمام تنفيذ حل الدولتين. وقال السلمي، في بيان أمس، إن هذا القرار الأممي يعتبر خطوة مهمة في طريق إعادة الحق للشعب الفلسطيني المظلوم وان نضاله بدأ يحصد ثماره.
وللمرة الاولى منذ 1979، طلب مجلس الأمن الدولي من إسرائيل وقف النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية والقدس الشرقية، في قرار تمكنت الدول الأعضاء من تبنيه بعد امتناع الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض (الفيتو). وامتنعت واشنطن التي تدعم إسرائيل عادة في هذا الملف البالغ الحساسية، عن التصويت على القرار الذي اقترحته مصر أولا وتراجعت عنه لتتبناه فنزويلا وماليزيا وتم تبنيه بتأييد الدول الـ14 الأخرى الأعضاء في المجلس.

إسرائيل ترفض
حملت إسرائيل بعنف على الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعدما تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا يدعوها إلى وقف النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أنها لن تمتثل لهذا النص.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إن «إسرائيل ترفض هذا القرار المعادي لإسرائيل والمخزي من الأمم المتحدة، ولن تمتثل له». وأضاف أن «إدارة أوباما لم تفشل فقط في حماية إسرائيل من هذه العصابة في الأمم المتحدة، بل تواطأت معها وراء الكواليس». وأوضح البيان أن «إسرائيل تتطلع إلى العمل مع الرئيس المنتخب (دونالد) ترامب ومع جميع أصدقائنا في الكونجرس، من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، لمحو الآثار الضارة لهذا القرار». من جهة أخرى، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس باتخاذ «سلسلة من التدابير الدبلوماسية» ضد نيوزيلندا والسنغال اللتين دعتا، مع ماليزيا وفنزويلا، إلى تنظيم تصويت الجمعة على القرار الذي اقترحته مصر أولا قبل أن تتراجع بضغط من ترامب. وبعد ساعات فقط على تبني مجلس الأمن القرار، أعلن نتنياهو استدعاء سفيري الدولة العبرية في نيوزيلندا والسنغال «فورا للتشاور»، بحسب بيان صادر عن مكتبه.
وقرر نتنياهو أيضا، إلغاء زيارة مقررة في يناير لوزير الخارجية السنغالي وأمر بإلغاء جميع برامج المساعدات للسنغال وإلغاء زيارات سفيري السنغال ونيوزيلندا غير المقيمين إلى إسرائيل. ولا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية مع ماليزيا وفنزويلا.

مصر تبرر سحب مشروع القرار 
بررت مصر، السبت، قرارها، الخميس، بسحب مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي تم تبنيه الجمعة، لافتة إلى أن احتمال استخدام الفيتو ضد المشروع كان لا يزال قائما.
وطلب مجلس الأمن الجمعة من إسرائيل وقف النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية والقدس الشرقية، في قرار تمكنت الدول الأعضاء من تبنيه بعد امتناع واشنطن عن استخدام حق النقض (الفيتو)، وذلك في أول قرار من نوعه منذ العام 1979.
وامتنعت واشنطن التي تدعم إسرائيل عادة في هذا الملف البالغ الحساسية، عن التصويت على القرار الذي اقترحته مصر أولا قبل أن تسحبه لتعاود نيوزيلندا والسنغال وماليزيا وفنزويلا تقديمه الجمعة ويتم تبنيه بموافقة مصر نفسها.
وإزاء موجة من الانتقادات، أوضحت الخارجية المصرية السبت في بيان للناطق باسمها أسباب «سحب مصر لمشروع القرار الفلسطيني الخاص بالاستيطان من مجلس الأمن على الرغم من تصويتها لصالح القرار الذي تقدمت به 4 دول أخرى بالمجلس». وقالت الخارجية إن القاهرة «قررت طرح المشروع باللون الأزرق أمام مجلس الأمن فور إخطارها من الجانب الفلسطيني بانتهاء عملية التشاور حوله، إلا أنها طلبت المزيد من الوقت للتأكد من عدم استخدام حق الفيتو على المشروع». وعزت القاهرة طلبها مزيدا من الوقت إلى إعلان «الرئيس الأمريكي المنتخب (دونالد ترامب) أن موقف الإدارة الانتقالية هو الاعتراض على المشروع مطالباً الإدارة الأمريكية الحالية باستخدام حق الفيتو». وأضافت أنه في ضوء «استمرار وجود احتمالات لاستخدام الفيتو على مشروع القرار وتمسك الجانب الفلسطيني وبعض أعضاء المجلس بالتصويت الفوري عليه رغم المخاطر فقد قررت مصر سحب المشروع لإتاحة المزيد من الوقت للتأكد من عدم إعاقته بالفيتو وهو ما تحقق بالفعل لاحقاً، وشجع دولا أخرى على إعادة طرح ذات النص للتصويت». 

ترامب 
أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أن «الأمور ستكون مختلفة في الأمم المتحدة» بعد دخوله البيت الأبيض، وذلك تعليقا على تبني مجلس الأمن الدولي قرارا ضد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكتب ترامب على تويتر: «بالنسبة إلى الأمم المتحدة، ستكون الأمور مختلفة بعد 20 يناير».