خلال محاضرة بمؤسسة قطر للتربية والعلوم.. أستاذ بجامعة جورجتاون:

الحصار دافعاً لقطر لوضع سياسات جديدة وهامة

الدوحة-لوسيل

أدى الحصار الذي فُرض على دولة قطر إلى تغير وتيرة صناعة السياسات، مما أدى إلى تركيز الدولة على المرحلة التالية من تطورها، حسبما أكد خبير وباحث اقتصادي خلال محاضرة له في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.

وقال الأستاذ ألكزيس أنطونيادس، مدير برنامج الاقتصاد الدولي جامعة جورجتاون في قطر، جامعة شريكة لمؤسسة قطر، بأن ما قامت به الدول المجاورة في يوينو 2017، كان له آثار طفيفة على اقتصاد دولة قطر، وذلك في إطار عرضه لنتائج مشروع بحثي حول ردود فعل دولة قطر إزاء الحصار.

وخلال المحاضرة التي أقيمت في مكتبة قطر الوطنية بعنوان: «الحصار المفروض على دولة قطر: هل هو نعمة في رداء نقمة؟»، أوضح الدكتور أنطونيادس بأن الحصار لم يؤد إلى انحراف مسار السياسات، بل أدى إلى إحداث تغييرات في عملية صناعة السياسات". كما ذكر بأن عدد السياسات والمبادرات الجديدة التي تم إطلاقها خلال العام الذي تلا قيام الدول المجاورة بإغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية مع قطر، تضاعف إلى 3 مرات مقارنةً بالعام الذي سبقه.

وقال: "بعد الحصار، شهدنا أشخاصاً من مختلف المؤسسات يعملون معًا على حل القضايا وتطوير سياسات هادفة".

وأضاف: "لا يتعلق الأمر بالعدد فحسب، بل بالقيمة والتأثير، إذ أن تدابير السياسات كانت أكثر جدية في الفترة التي تلت الحصار، وكانت المبادرات واضحة ومحددة ومعنية بالأعمال، ولا تتناقض مع الأعمال التي تم القيام بها مسبقًا، بل تعمل على استكمالها".

وتابع: "كان يتعين علينا تصميم استراتيجيات لتعزيز تنوع اقتصاد دولة قطر، لكن هذه الاستراتيجيات لم تكن نهدف إلى تخفيف آثار الحصار، بل على العكس، كان علينا أن نكثف تركيزنا وأن نعمل بطريقة أسرع وأكثر فاعلية لوضع السياسات وفقًا لرؤية قطر الوطنية".

وقال الدكتور أنطونيادس إن الحصار جعل دولة قطر تشعر بالحاجة الملّحة للانتقال إلى المرحلة التالية من تطورها، كما ذكر أنه في غضون أشهر من الحصار، استجابت دولة قطر للحصار بإلغاء متطلبات الحصول على تأشيرة دخول لمواطني أكثر من 80 دولة، وإطلاق مبادرة "امتلك مصنعك في قطر خلال 72 ساعة"، وإنشاء مزارع الأسماك والدواجن، وافتتاح ميناء حمد، وتطبيق تدابير جديدة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى قطر.

الاكتفاء الذاتي

وعلّق قائلاً: "لقد اقتربنا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن ومنتجات الألبان واللحوم والأسماك، ولدينا مصانع جديدةً والعديد من الشركات الجديدة المسجلة لدى مركز قطر للمال، وما نقوم به من مبادرات ليس عشوائيًا، بل جزء من استراتيجية مدروسة ومُنفذة بعناية".

وفي تحليله لأداء دولة قطر في فترة ما بعد الحصار، بيّن الدكتور أنطونيادس أن اسناد أي تأخير إلى أحداث يونيو 2017 يعود إلى "الإخفاق في رؤية الصورة بشكلها الكامل"، حيث أن الأسباب الرئيسية تعود إلى هبوط أسعار النفط بعد عام 2014، وخفض الإنفاق على البنية التحتية بعد الانتهاء من المشاريع الكبرى.

كما ذكر بأن إجمالي الناتج المحلي لدولة قطر قد انخفض قبل الحصار، وليس بسببه، ثم ارتفع مرة أخرى بعد إنشاء مصانع جديدة، أما القطاع المصرفي فقط ظل مستقرًا، في حين انتعشت مستويات الواردات بعد انخفاضها مؤقتًا بعد الحصار مع فتح سلاسل إمدادات جديدة، وأدى توسع الإنتاج المحلي إلى خفض أسعار المواد الغذائية مجددًا بعد ارتفاعها في أعقاب ما قامت به الدول المجاورة.

وحسبما ذكر الدكتور أنطونيادس، فإن القطاع الوحيد الذي تأثر بشكل واضح هو قطاع السياحة، قائلاً: "نستقبل العديد من السياح من دول الحصار، وهناك عدم تطابق بين العرض والطلب بسبب عدد الفنادق الجديدة التي يتم بناؤها".

وإضافة لذلك، بيّن أن قدرة قطر على التغلب على آثار الحصار قد ساعدتها أيضًا عوامل عالمية، قائلاً: "كانت أسعار النفط منخفضة قبل الحصار، لكنها بدأت في الارتفاع بعد ذلك". وأضاف: "كان عام 2017 أيضًا عامًا جيدًا للغاية بالنسبة للأسواق العالمية، ولو كانت هناك أزمة في السوق العالمية، لكان الأمر صعبًا بالنسبة لدولة قطر".

القوى الناعمة

 

وتابع: لقد ركزت دولة قطر أيضًا على تأسيس قوتها الناعمة، وذلك من خلال بناء التحالفات الاستراتيجية مع العديد من الدول، مما ساعدها على تحمل الضغوطات والحصول على الدعم اللازم، ولذلك كان التوقيت حاسما.

وإلى جانب ما سبق، أكّد أن الحصار قد فُرض في وقت كانت فيه قطر على استعداد لدخول مرحلة تنموية جديدة، بعد أن استفادت من مواردها الطبيعية واستغلتها، ثم ركزت على بناء البنية التحتية، وقد ساهمت ضرورة الاستجابة إلى الحد من المماطلة والتأخير، ومخاطر عدم التفكير بشكل بما يجب القيام به بشكل نقدي». 

قام الدكتور أنطونيادس، وهو أيضًا مستشار اقتصادي للمؤسسات العامة والخاصة، بتنفيذ الدراسة البحثية بالتعاون مع طالبة السنة النهائية بجامعة جورجتاون في قطر، رفيعة الجاسم، ومدير الاستراتيجية المشارك في هيئة مركز قطر للمال، خليق غراتكار. وقد وصف الدكتور أنطونيادس هذه الدراسة في محاضرته على أنها «أول دراسة تقدم توثيقًا دقيقًا للإجراءات السياسة التي أعقبت الحصار»، وقال: «لقد وجدنا أن الحصار عمل على تركيز الإنتاج وكان العامل المساعد لإحداث التغيير في عملياتنا».

وتابع: «لقد كان الحصار نعمة، ليس فقط لمساهمته في تعزيز قوة الاقتصاد القطري، ولكن لأنه تسبب في تغيير كيفية تطوير السياسات وجودة وفاعلية السياسات اللازمة لتنويع الاقتصاد، وهي مرحلة كان لابد لقطر المرور بها».

الوسوم