الأمير حضر القمة حتى لا تكون قطر معول هدم للمجلس

وزير الخارجية لـ«الجزيرة»: مستعدون للحوار لكن دول الحصار تتهرب من المواجهة

شوقي مهدي

أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، أن قطر مستعدة للحوار ولكن دول الحصار تتهرب من المواجهة على الطاولة، مؤكداً أن قطر تعول على مساعي الكويت وعمان لإنهاء الأزمة وصون البيت الخليجي. وشدد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية لبرنامج «سيناريوهات» بقناة الجزيرة مساء أمس، على ضرورة صياغة آليات ملزمة لفض النزاعات ودعم المسار السياسي لحل الأزمة في المنطقة.
طالب بوقف الحرب في اليمن وإطلاق حوار وطني شامل ينهي مأساة الشعب اليمني.
ودعا سعادته الدول العربية والإسلامية للتحرك جماعياً لثني واشنطن عن قرارها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، معتبراً أن القرار يعد تصعيداً خطيراً في القضية الفلسطينية وحكما بالإعدام على عملية السلام.


قمة الكويت 


وحول ما إذا كان هناك خيبة أمل من انعقاد القمة الخليجية في الكويت خلال اليومين الماضيين، قال وزير الخارجية: نحن لا نستطيع القول إن هناك خيبة لأنه بمجرد انعقاد القمة والجهود التي قام بها صاحب السمو أمير الكويت تعتبر إنجازا في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقة الخليج وأزمة الدول المحاصرة لقطر ولكن مستوى التمثيل كان مخيبا للآمال.

مشيراً إلى أن الأمير حضر القمة حتى لا تكون قطر معول هدم لمجلس التعاون الخليجي.
وقال وزير الخارجية: كنا نتطلع لأكثر من ذلك بأن يكون هناك حضور من القادة وأن تكون انطلاقة لبحث موضوع الأزمة لأهمية بقاء منظمة التعاون كمنظومة متماسكة على الأقل في ظل هذه الظروف الدقيقة ولكن عدم الاستجابة بالمستوى المطلوب وحتى آخر لحظة كان مستوى التمثيل مرتفعا - حسب ما ورد إلينا من معلومات - ولكن تغير في صباح يوم القمة.


وحول سبب خفض مستوى التمثيل من دول الحصار، قال وزير الخارجية: لا نفهم لماذا خفض مستوى التمثيل فلا يوجد أي متغير من اليوم الذي انعقد فيه الاجتماع الوزاري ليوم القمة يستدعي خفض التمثيل وليس لدينا أي تأويل لذلك.
وحول الرواية التي تقول بأن هناك توجها في الاجتماع بإصدار بيان قوي تجاه إيران ولكن قطر والكويت تحفظتا على هذا البيان مما أثر على مستوى التمثيل في القمة، أضاف وزير الخارجية أن ما يخص البيان تجاه إيران لم يحدث خلاف والبيان الذي يخص إيران تمت الموافقة عليه وتم إدخال بعض التعديلات ولم يتم النقاش حولها.


وقال إن الالتزام بأن يكون الحضور على مستوى القادة والقمة هو رسالة للشعوب الخليجية بالالتزام بهذا الكيان واهتمامها بوضع حد لهذه الأزمة التي تعصف بالمنطقة الخليجية والالتزام بمصالح شعوبها في المستقبل.
وقال إن مجلس التعاون كمنظومة ينتظره مستقبل غامض، ورغم ذلك نحن متفائلون برئاسة الكويت لهذه الدورة ونتمنى أن تكون هناك جهود وتحرك وخطوات إيجابية من الدول المحاصرة لوضع حد لهذا الخلاف.


سيناريوهات الأزمة 


وقال وزير الخارجية إن أساس هذه الأزمة باطل وهو قرصنة وكالة الأنباء القطرية ووضع تصريحات نسبت لحضرة صاحب السمو، ومن ثم بدأت عليها حملة تصعيد وأساس هذه الحملة كله باطل مما يعني أن هناك شيئا مبطنا من قبل الأزمة وبالتالي لابد من معرفة الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة وهذا يعني أن كل الاتهامات التي قامت على هذا الادعاء باطلة. وحتى الآن لم تقدم دول الحصار الأسباب الحقيقية للأزمة مما يجعلنا في حالة من الغموض، كما لم يتم بيننا ودول الحصار أي تواصل وهذا أمر غير مسبوق.

ولا نعرف إلا ما نقرأه من وسائل الإعلام بمستواها الهابط الذي يراه الجميع.
وقال: «نتمنى أن تكون هناك بوادر حل وخط للحوار والنقاش حول المخاوف لدى هذه الدول، ولكن مع عدم الالتزام بحضور القمة وجهود حضرة صاحب السمو أمير الكويت، نرى أنه على المدى القريب لن يكون هناك تحرك في الأزمة وفق قراءتنا، وبالنسبة لنا يجب أن نكون جاهزين لكل السيناريوهات، ولا نتوقع تصعيداً لأنهم بالفعل قد وصلوا لحدود عليا في التصعيد بيننا وبينهم».


خيار عسكري

وفيما يخص الخيار العسكري قال وزير الخارجية: في بداية الأزمة كنا جاهزين بأن يكون هناك تصعيد عسكري خاصة أن هناك تصريحات من بعض مسؤولي دول الحصار بجانب التصريحات المحرضة وحسب تقديرنا وضعنا أحد السيناريوهات ولكن اليوم وبعد مرور مدة على الأزمة يجب أن نكون جاهزين كدولة لأي خيار لحماية مواطنينا ولا نرى أن هذا الاحتمال وارد.

وأضاف أن دول الحصار وصلت بالخلاف لمرحلة أشبه بالعصور القديمة ورأينا اجتماعات القبائل والتحريض العلني ضد دولة قطر، ولا نرى أن لديهم أوراقا أخرى ضد قطر.
وقال سعادته إن وساطة سمو أمير الكويت مُقَدَّرة جداً من قطر ونرى أن الكويت لديها دور مهم في الحفاظ على البيت الخليجي، وسلطنة عمان لها دور مهم جداً ونحن نعول على مساعيها بأن تكون الثمرة لوضع خط واضح للحوار بيننا ووضع حد لهذه المشكلة.


وأضاف: خلال القمة كان هناك طرح من سمو أمير الكويت في كلمته الافتتاحية لتكون هناك رؤية لإعادة النظر في النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي ووضع آلية لفض النزاعات بالطرق السلمية وأن تكون ملزمة بين الدول.
كانت هناك آلية في النظام الأساسي واتفاق الرياض ولكنها غير ملزمة نظراً لما وصلنا إليه.
وهناك فجوات كثيرة في هذا النظام الأساسي ويجب أن تكون هناك آليات ملزمة لحماية الدول من أي اعتداء وأن يكون هناك إلزام بالذهاب للطرق السلمية لفض هذه النزاعات، وقطر طرحت هذا الموضوع قبل أن تكون هناك بوادر للأزمة وفي يناير الماضي أرسلنا رسالة للأمين العام للتعميم للدول الأعضاء لمراجعة النظام الأساسي وإعادة صياغة المبادئ الحاكمة وفقاً للظروف التي تمر بها المنطقة اليوم.

اليمن 

وحول مستقبل المنطقة في ظل التطورات في اليمن، قال وزير الخارجية إن هناك حالة ضد قطر لإلصاق فشل أي عامل كانوا يعولون عليه ويضعون رهانهم عليه، إلى قطر للتذرع أمام الرأي العام، وقطر تعاملت مع القضية اليمنية بكل شفافية منذ بداية الأزمة.

وعند قيام الثورة اليمنية ضد علي عبدالله صالح واختلاف قطر مع الدول الخليجية ورفض علي صالح مشاركة قطر ولأننا كنا نتمنى أن يكون هناك سلم في اليمن أعلنا انسحابنا من المبادرة الخليجية 2011 رغم تحفظنا عليها وقتها ودعمناها بكل ما لدينا من جهود، وعندما حدث سحب السفراء تم اتهام قطر من قبل وسائل الإعلام والواقع أثبت غير ذلك بالبراهين والأدلة.


وعند انطلاق عملية عاصفة الحزم كان لها هدفان تمثلا في إزالة التهديدات ضد السعودية وإعادة الشرعية وقطر عملت جنباً إلى جنب مع السعودية في كل المحافل الدولية حتى إصدار قرار مجلس الأمن 2216 ولا أحد يستطيع إنكار ذلك، وقطر شاركت في التحالف لحماية حدود المملكة واستمررنا في دعم المسار السياسي واستمرت الحرب لثلاث سنوات وضحايا كثيرة ويدفع الفاتورة الشعب اليمني، واليوم يجب أن نركز ما هي أهداف إطلاق عملية التحالف وما يحدث على أرض الواقع اليوم بحيث ما يحدث على أرض الواقع ليس له علاقة بالأهداف الأساسية وبدأت تحدث اختلافات وانقسامات داخل التحالف نفسه وفي نهاية المطاف فإن الشعب اليمني هو من يدفع الفاتورة.


وحول المستقبل في اليمن قال سعادته: لن يكون هناك حل للمسألة بالحسم العسكري ونحن نرى أن يتم تنفيذ قرارات مجلس الأمن بحفظ الشرعية وأن يكون هناك حوار وطني شامل لوضع خارطة طريق تشمل الجميع وفي النهاية لن تحل القضية إلا بتسويات سياسية.
وبالنظر للوضع في اليمن الآن نجد 20 مليون شخص معرضين لخطر المجاعة ونحو مليون شخص مصابين بالكوليرا وهناك حالة إنسانية مأساوية ويجب تحريك حالة الجمود التي تمر بها المساعي السياسية ووضع خط ومسار للحوار السياسي بين الأطراف.

الوضع في القدس 

وحول مستقبل التسوية في القدس بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، قال سعادة وزير الخارجية، إن القرار يعتبر تصعيدا خطيرا في القضية الفلسطينية وحكما بالإعدام على عملية السلام لأن القدس لا تخص الشعب الفلسطيني وحده ولكن تمس كافة الشعوب الإسلامية ولها مكانة خاصة. وقال إن القدس هي جزء من المبادرة العربية التي دعمت كافة الدول العربية لتكون هناك مساعي للسلام وحل الدولتين وفق قرارات شرعية اتخذت في هذا الاتجاه، وأضاف أن اتخاذ مثل هذا القرار كأنه يحكم بالإعدام على كل هذه المساعي والولايات المتحدة لها دور رئيسي في عملية السلام مما يحتم عليها الحياد حتى تكون التسوية كاملة ووفق هذه المبادرة العربية التي تم الاتفاق عليها من قبل العديد من الدول.


واعتبر الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن قرار ترامب سيؤثر على مستقبل القضية والمنطقة كلها، لأن المنطقة لا تقاس بالحكام وإنما بشارع عربي كامل وشعوب إسلامية ترفض مثل هذا القرار والخطوة.
وقال: يجب احتساب مثل هذه الخطوات حتى لا تدخل في أزمات ودوامات جديدة.


صفقة القرن 


وحول ما يشاع في وسائل الإعلام عما يسمى بصفقة القرن قال وزير الخارجية: بالنسبة لنا سيكون لنا موقف عندما نعرف ملامح هذه الصفقة، ونتمنى ألا تكون على حساب الفلسطينيين.

وندعم كل الجهود التي تصب في هذا الإطار، أما وضع أطر بها تنازلات لا يقبلها الشعب الفلسطيني حتى إن تم دعمها فإنها لا تمثل شيئا لأن الشعب الفلسطيني لم يقبل بها.