العلاقات القطرية الفرنسية.. تاريخ طويل وتعاون مستمر

300 شركة فرنسية تستثمر في قطر برأسمال كامل ومشترك

الدوحة - قنا

تتسم العلاقات القطرية - الفرنسية دوما بالقوة والتميز، لما لا، وقد شهدت في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا تمثل في توسيع التعاون الاقتصادي بإقامة المشروعات المشتركة وتبادل الخبرات، علاوة على التنسيق في المجال السياسي بما يخدم قضايا البلدين، وكل الشعوب المحبة للأمن والسلام، كما تجلى هذا التنامي والزخم في العلاقات بين البلدين أيضا في العديد من اتفاقيات التعاون والشراكة في مختلف الميادين والمجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والتجارية والثقافية والعلمية والطبية والفنية والرياضية.


وتأتي زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة إلى دولة قطر، لتقوي من هذا التعاون المستمر بين البلدين، فالزيارة هي الأولى للرئيس الفرنسي إلى دولة قطر بعد توليه الرئاسة خلال شهر يونيو الماضي.
وأكد إيريك شوفاليه سفير جمهورية فرنسا لدى دولة قطر، في أكثر من مناسبة، أن العلاقات الثنائية بين البلدين، هي علاقات ممتازة وشاملة عدة ميادين وقطاعات وملفات مهمة وحيوية للبلدين، تبدأ من المواضيع السياسية والدبلوماسية، وتمر بالمواضيع الثقافية والعلمية والرياضية والأمنية، وتنتهي بالمواضيع الاقتصادية والتجارية..


مشددا على أن التعاون الثنائي الدولي شامل فالعلاقات مهمة للدولتين، لكونها إستراتيجية عميقة، وتعود إلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وهناك تفاهم كبير بين البلدين، وتطابق في العديد من الرؤى والملفات الدولية، لاسيما في قضايا الشرق الأوسط.


حليف إستراتيجي

وقال إن دولة قطر باتت حليفا إستراتيجياً لفرنسا في منطقة الشرق الأوسط، حيث يسود التشاور بشكل منتظم بشأن المواضيع الإقليمية والدولية الكبرى، كما أن العلاقات على مستوى الدفاع بين فرنسا وقطر ممتازة، وتغطي اتفاقات الدفاع والتعاون مجالات التدريب والخبرة في مجال التجهيزات، كما تنظم دورات تدريبية عسكرية مشتركة بشكل منتظم.


وبرزت قوة ومتانة العلاقات القطرية الفرنسية، في التمرين البحري المشترك الذي أجرته القوات البحرية الأميرية القطرية مع نظيرتها الفرنسية على مدى يومين في المياه الإقليمية القطرية في شهر سبتمبر الماضي، وسبقه في 23 يونيو الماضي، إجراء مناورات بحرية عسكرية مشتركة في المياه الإقليمية شمالي دولة قطر، وذلك في إطار اتفاقيات التعاون الدفاعي الثنائي لدعم جهود محاربة الإرهاب وعمليات التهريب وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.


ووظفت دولة قطر الكثير من الاستثمارات في فرنسا في عدة ميادين، كالمجال العقاري وفي الرياضة والإعلام، فضلا عن مشاركتها في العديد من المؤسسات الفرنسية، فيما توظف فرنسا الكثير من الاستثمارات في دولة قطر في ميدان الغاز والنفط، فضلاً عن الاستثمارات في مجال البنية التحتية، خاصة في مجال الإنشاءات الكبيرة التي تقام في أفق الاستحقاقات الرياضية العالمية مثل مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، إضافة إلى التبادل في مجالات الاقتصاد والتجارة والطيران، وكذلك المجالين العسكري والأمني.


ويضاف إلى كل ذلك العلاقات الوطيدة على صعيدي التربية والتعليم، حيث فتحت بعض المعاهد والمدارس الفرنسية الكبرى فروعاً لها في دولة قطر، كالمدرسة العليا للتجارة، فضلا عن افتتاح ثانويتين، فولتير ونابليون بونابرت، وهذا التعاون الكبير في المجال التعليمي أدى إلى الشروع في مباحثات حول افتتاح فرع لمدرسة سان سير العسكرية.


وتعد دولة قطر من أبرز الشركاء التجاريين لفرنسا في منطقة الخليج العربي، وأن هذه المكانة ما فتئت تتعزز من عام لآخر، وفي هذا الإطار تعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي السابع لدولة قطر التي تعد من بين أهم المستثمرين في الاقتصاد الفرنسي.


وشهدت العلاقات التجارية بين قطر وفرنسا طفرة كبيرة العام الماضي، وتضاعف مستوى التجارة الثنائية، ووصلت قيمة العقود التي وقعتها الشركات الفرنسية في قطر إلى 8 مليارات دولار، كما تعتبر قطر وجهة للشركات الفرنسية في المنطقة، حيث يوجد أكثر من 200 شركة فرنسية تستثمر في السوق المحلي، نصفها مسجلة برأسمال مملوك بنسبة 100% للمؤسسات الفرنسية، وتأمل فرنسا مضاعفتها، فضلا عن وجود 100 شركة أخرى برأسمال مشترك قطري فرنسي. واستقطب السوق القطري مؤسسات فرنسية كبرى مثل فنسي ولاجرديار، إضافة إلى الاستثمار في قطاع البترول والغاز عبر شركة توتال، وقطر للكيماويات وشركة قطر للغاز المسال المحدودة وشركة قاتوفين وشركة غزال وشركة سفيربترليوم، وكذلك شركة كيو دي في سي، وهناك شركات مختصة في المعارض والمؤتمرات، حيث تعتبر الدوحة واجهة كبيرة للمؤتمرات والمعارض.


البترول والغاز

وبالرجوع إلى قطاع البترول والغاز، نجد أنه خلال شهر يوليو الماضي تم تدشين أعمال شركة نفط الشمال، لتتولى شركة توتال العمل في الحقل بدلا من شركة ميرسك الدنماركية التي انتهى عقدها، ويعمل الجانبان على تنفيذ خطة حقل الشاهين بشكل يسمح له بإنتاج 300 ألف برميل من النفط يوميا، وتستثمر قطر 3.5 مليار دولار في هذا المشروع الذي سيرفع إنتاج قطر من النفط، ويعزز مكانتها في منظمة الدول المصدرة للنفط.


وقد غدت فرنسا هدفا جذابا على نحو خاص لهذه الاستثمارات، وتمثل استثمارات جهاز قطر للاستثمار حافظة طويلة الأجل موجهة لملكية الأسهم، وتعزز صورة قطر على الصعيد الدولي، إذ إنها تنجز صفقات شراء مرموقة (شبكة متاجر لو برانتان، ونادي كرة القدم باريس سان جيرمان، ومجموعة لو تانور)، لا سيما فيما يخص العقارات والفنادق الفخمة في كل من باريس ونيس وكان.


كما يستثمر جهاز قطر للاستثمار عبر الصندوق المشترك بينه وبين صندوق الودائع والأمانات الفرنسي لدعم المنشآت المتوسطة والصغيرة الحجم، حيث يعتبر هذا الصنف من الشركات واحدا من الركائز الأساسية للاقتصاد الفرنسي لقدرته على المساهمة الفعالة في تركيبة الناتج المحلي الإجمالي.


ومن المتوقع أن تزداد الاستثمارات الفرنسية في قطر مع اقتراب عام 2022 والاتفاق على العديد من المشاريع الفرنسية المرتبطة بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم بما يعود بالنفع على البلدين الصديقين بتطوير البنية التحتية في قطر، وإطلاق عجلة التنمية في فرنسا بتوفير فرص عمل تتجاوز 6000 وظيفة، عبر سلسلة من المشاريع الفرنسية الموقعة هذا العام، ويجري العمل بها كالمترو وميناء الدوحة الجديد وشركات الإضاءة والكهرباء الفرنسية وحتى الشركات الأمنية والبرامج السياحية الفرنسية.