انطلاق أعمال الدورة السادسة

صنع السياسات الخليجية وأمن الخليج في بيئة متغيرة أبرز قضايا منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية

شوقي مهدي

انطلقت أمس أعمال الدورة السادسة لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، التي ينظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. ويبحث المنتدى في دورته السادسة موضوع صنع السياسات العامة في دول الخليج العربية موضوعًا رئيسًا أوَّلَ في محور القضايا الداخلية، كما يناقش أمن الخليج في بيئة متغيرة موضوعا رئيسيا ثانيا في محور العلاقات الدولية.

وأكد الدكتور مروان قبلان، الباحث في المركز العربي ورئيس لجنة منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية في كلمته الافتتاحية أن التفكير بالمنتدى منذ نسخته الأولى ركز على تناول شؤون منطقة الخليج العربي تناولا شاملا لا يطغى فيه بعد على آخر وأن يتم تناول كل القضايا دون استثناء سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإعلامية وغيرها. وأضاف قبلان بأنه وحتى تتحقق هذه الشمولية في الطرح فقد تقرر أن يتناول المنتدى في كل دورة محورين رئيسين الأول يختص بقضية داخلية تعالج هما خليجيا معينا وتتغير سنوياً، والثانية تتناول السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون وعلاقاتها الإقليمية والدولية، وهو محور ثابت في فعاليات المنتدى.

الإصلاحات الاجتماعية

واستعرض قبلان الموضوعات التي ناقشها المنتدى منذ إطلاقه 2014، عقد خمس دورات من المنتدى، وغطت الأولى التي جاءت عامة في طروحاتها الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في دول مجلس التعاون. اما الدورة الثانية فقد تناولت قضايا التعليم وتحدياته، في حين تناولت الدورة الثالثة قضايا التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون في ذروة انهيار أسعار النفط، وفي الدورة الرابعة التي عقدت في ديسمبر 2017 غطى المنتدى أزمة حصار قطر في محورين اختص الأول منهما بقضايا الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لما كان لها من دور وأثر خلال الأزمة، فيما تناول في محوره الثاني المواقف الإقليمية والدولية من الأزمة ومستقبل مجلس التعاون الخليجي. في الدورة الخامسة العام الماضي تناولنا قضايا التحولات الاجتماعية واشكالية الهوية والقيم في دول مجلس التعاون الخليجي، الى جانب العلاقات الخليجية-الأميركية.

وأكد قبلان بأن المركز العربي وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية كرّس هذا المنتدى باعتباره أحد البرامج البحثية المتميزة للمركز العربي كتقليد سنوي يعقد في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر من كل عام، وأصبح الباحثون من المنطقة والعالم يحرصون على المشاركة فيه والتقدم اليه، بدليل الزيادة الكبيرة التي تطرأ كل عام على عدد المتقدمين للمشاركة من خلال البريد الإلكتروني للمؤتمر. وقد شارك خلال الدورات الخمس الماضية إضافة الى دورة هذا العام نحو 300 باحث من أكثر من 50 دولة حول العالم قدموا أوراقا في قضايا السياسة والاقتصاد والاجتماع والتعليم والتنويع الاقتصادي والاعلام والهوية والقيم الاجتماعية الخليجية وصنع السياسات العامة التي نناقشها في منتدى هذا العام.

 

قدم محاضرة حول دور بنك التنمية في تحقيق أهداف التنمية الوطنية.. آل خليفة:

زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد والتركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة

قال السيد عبد العزيز بن ناصر آل خليفة، الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية، إن استراتيجية 2018-2022 في قطر ركزت على تحقيق التنوع الاقتصادي، ونمو القطاع الخاص، موضحاً إن بنك قطر للتنمية ركز علي زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد مع تقليل الاعتماد علي الدولة من خلال مجموعة من المجالات.

وقدم آل خليفة محاضرة عامة في الدورة السادسة لمنتدي الخليج بعنوان «دور بنك قطر للتنمية في تحقيق أهداف سياسات التنمية الوطنية في دولة قطر»، وقد تحدّث فيها عن مساهمة بنك قطر للتنمية وموقعه في استراتيجية التنويع الاقتصادي ونمو القطاع الخاص مع التركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال.

وأشار آل خليفة، في حديثه عن دور بنك قطر للتنمية، إلى أن البنك يسعى إلى تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، ولا سيما لدى الموظفين القطريين، وتعزيز مستويات الإنتاجية، وزيادة حجم ومساهمة صادرات السلع والخدمات غير الهيدروكربونية في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المحلي، وتقوية مركز قطر كمركز إقليمي للقطاعات ذات الأولوية.

القطاع الخاص

وتناول خليفة التحديات التي تواجه القطاع الخاص القطري ويسعى البنك إلى تذليلها من بينها تطوير البيئة الاقتصادية والبنية التحتية، وتطوير الأطر الإدارية والتشريعية، وتعزيز فرص الوصول إلى المعلومات والتدريب، وتعزيز فرص الوصول إلى التمويل المناسب. ثم اختتم خليفة مداخلته بالحديث عن الأهداف المأمولة للبنك ضمن خطته 2018-2023 بمضاعفة مساهمة البنك في الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر، ودعم جهود الاكتفاء الذاتي وزيادة القيمة المضافة عبر القطاعات ذات الأولوية في قطر.

وأضاف آل خليفة، نقوم حالياً بتوطين ريادة الأعمال في قطاع الرياضة ونعمل علي احتضان 20 شركة قطرية وإيصالها الي العالمية في 2022. موضحاً إن ما حققناه من انجازات حالياً هو أن قطر أصبحت الأولى عالمياً في مؤشر بيئة ريادة الأعمال العالمين وكذلك مؤشر ثقة ريادة الأعمال.

 

خلال جلسة سياسات التنويع الاقتصادي والعمل في دول الخليج.. د. الخاطر:

3 عقود من التحديات عطلت مسيرة التعاون الاقتصادي الخليجي

قال الدكتور خالد الخاطر الباحث في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي، إن دول الخليج العربية واجهت طوال أكثر من ثلاثة عقود العديد من التحديات عطلت مسيرة التعاون الاقتصادي.

وقدم الدكتور خالد الخاطر في جلسة «سياسات التنويع الاقتصادي والعمل في دول الخليج»، ورقة عن التحديات التي تواجه التكامل الاقتصادي بين دول الخليج العربية حيث أشار بأنه رغم التعديلات التي وردت على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون عام 2001 لتعزيز إنشاء اتحاد جمركي وسوق خليجية مشتركة واتحاد نقدي، إلا أن هذه الدول وطوال أكثر من ثلاثة عقود، ظلت عاجزة عن تحقيق تكامل اقتصادي حقيقي فيما بينها، وقد ظهرت هذه التحديات تحديدًا بشكل واضح خلال أزمة حصار قطر التي بدأت في يونيو 2017.

وناقشت الجلسة الأولى في محور صنع السياسات العامة في دول الخليج العربية سياسات التنويع الاقتصادي والعمل في دول الخليج العربية،في السياق ذاته، قدم محمد رضوان ترمانيني الباحث والخبير الاقتصادي الدولي بحثًا عن التحديات التي تواجه سوق العمل في دولة قطر، مؤكدًا على أن رؤية قطر الوطنية 2030 تتطلب من صانع السياسة العامة التركيز على وضع استراتيجيات تركز على التنمية الوطنية بأوجهها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية والبيئية، بدلًا من التركيز على تحقيق مؤشرات «النمو» العددية، التي تعتمد على الادخار والاستثمار كقوة دافعة للنمو. 

واختتمت الجلسة بورقة قدمها أحمد عارف الباحث بمعهد الدوحة الدولي للأسرة، تناول فيها سياسات الاندماج والاستبعاد الاجتماعي مع التركيز على سياسات العمل للوافدين إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك خلال السنوات الخمس الماضية. 

 

في جلسة الطاقة والتغير المناخي بالخليج.. مشاركون:

ضرورة استفادة دول الخليج من إدماج السياسات التنموية للحد من التغيرات المناخية

ناقشت جلسة «سياسات الطاقة والتغيير المناخي في دول الخليج العربية» سياسات الحد من التغيرات المناخية في دول الخليج وتحديات تغير المناخ والسياسات العامة الحضرية في المنطقة بجانب السياسة المائية وتحدي الجغرافيا الطبيعية ورهان الاستدامة. 

واستعرض رشيد البزيم الباحث في جامعة ابن زهر في المغرب عن مساهمات دول الخليج العربية ومدى تكاملها وتداخلها مع خططها التنموية البعيدة المدى، وارتباط الالتزامات المناخية بجهود الحد من التغيرات المناخية.

 وأوصى البزيم إلى ضرورة أن تستفيد دول الخليج أكثر من إدماج سياساتها التنموية الوطنية في عملية الحد من التغيرات المناخية؛ وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تخطيط تنفيذ وتقييم برامج أكثر فاعلية.

وقدم لاورنت لامبرت أستاذ السياسات العامة في معهد الدوحة للدراسات العليا، وكريستينا داليساندرو الباحثة في مركز الحوكمة بجامعة أوتوا بكندا ورقة مشتركة عن التحديات التي تواجه تواجه صناع السياسات العامة في دول الخليج العربية في مجال الطاقة، ولا سيما أنه من المتوقع أن يؤثر التغير المناخي العالمي وارتفاع مستوى سطح البحر مباشرة في المستويات المعيشية للملايين من سكان المدن الساحلية في الخليج العربي في العقود المقبلة. واختتمت الجلسة بورقة لآمال ينون أستاذة الاقتصاد والسياسات العامة بجامعة محمد الصديق بالجزائر عن السياسة المائية المعتمدة في دول الخليج العربية منذ بداية الألفية الثالثة ودورها في تحقيق استدامة الموارد المائية وتجاوز عقبة الجغرافيا الطبيعية. وأشارت ينون بأن السياسة المائية المعتمدة في دول الخليج العربية، ولا سيما المستعملة من أجل زيادة الإمدادات المائية بالتركيز على تحلية مياه البحر، لم تكن ناجعة، بل حمّلت هذه الدول تكاليف مالية باهظة جدًا.

المجتمع المدني الكويتي

وناقشت الجلسة الثانية المجتمع المدني وصنع السياسات العامة في الكويت، والتي قدم فيها الباحث إبراهيم الهدبان نيابة عن يعقوب الكندري أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة الكويت ورقة عن التحديات التي تواجه المجتمع المدني في الكويت مع التركيز على التناقض بين الأهداف المأمولة والواقع عند التنفيذ، والتفاوت في الأداء وتحقيق الأهداف، وصعوبة الحصول على التمويل، ومشكلات الإدارة، وضعف مشاركة المرأة الكويتية.

واستعرضت قدمت ملك الرشيد أستاذة العمل الاجتماعي في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت ورقة جادلت فيها بأنه على الرغم من تطور قضية حقوق المرأة في الكويت، إلا أنه لا يمكن إنكار وجود العديد من المعيقات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتشريعية التي ما زالت تساهم في تحجيم دور المرأة الكويتية في الحياة العامة وتقيد حريتها.

واختتِمت الجلسة بورقة قدمتها شريفة عبد الله العدواني أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالكويت بحثت فيها في الدور الذي تؤديه المرأة في عملية صنع السياسات العامة في دول الخليج العربية مع التركيز على جمعية الشباب الكويتية.

 

خلال جلسة التوتر الأمريكي الإيراني.. مشاركون:

استبعاد احتمالية مواجهة عسكرية أمريكية إيرانية في الخليج

استبعد مشاركون بجلسة التوتر الأمريكي الايراني وانعكاساته علي أمن إمكانية شن هجوم عسكري بين الولايات المتحدة وإيران ومن غير المحتمل أن تترجم الولايات المتحدة موقفها العدائي من ايران إلي عمل عسكري ضد عدوها القديم.

وناقش مهران كامرافا في الجلسة الثالثة في محور أمن الخليج في بيئة متغيرة التوترات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلي أنه على الرغم من خطر الحرب الوشيك بين الولايات المتحدة وإيران، فإنه يرى أنه من غير المرجح أن يشن أي من الطرفين عمدًا هجوماً عسكرياً على الطرف الآخر ويشن حربًا مفتوحة. على وجه الخصوص، من غير المحتمل أن تترجم الولايات المتحدة، التي اتخذت موقفًا عدائيًا وعدوانيًا بشكل خاص تجاه إيران خلال إدارة ترامب، عمدًا تلك العملية العسكرية إلى عمل عسكري ضد عدوها القديم.

أما محجوب الزويري مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر في ورقته المشتركة مع باحثة الدكتوراه في برنامج دراسات الخليج ميسر سليمان فقد أشارا إلى أن الأزمة في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تشكلت وأخذت هذا اللون العدائي الشديد بسبب حضور لاعبين خليجيين، هما السعودية والإمارات، اللتان اعتبرتا التوافق مع ترامب على عداء إيران جسرًا مهمًا لتقوية علاقاتهما، وتشكيل جبهة قوية بحضور إسرائيل لإضعاف النظام السياسي في إيران خطوةً تمهّد لتغييره. كما شدد علي فتح الله نجاد الباحث في مركز بروكنجز في الدوحة، في ورقته على أن انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2018 من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني يبشر بسياسة «أقصى ضغط» تجاه إيران مع إعادة فرضها على نحو فعال للعقوبات التي تتجاوز الحدود الإقليمية، والأهم من ذلك استهداف النظام المالي الإيراني وصادرات النفط.

أمن الخليج

وقال مشاركون بجلسة أمن الخليج العربي في بيئة متغيرة إن معضلة منطقة الخليج الأمنية إرتفعت وتيرتها في ظل غياب ثقة دول الخليج العربي بالحليف الأمريكي بسبب مواقفه وسياساته التي بدأت منذ عهد اوباما وتطورت في عهد الرئيس ترامب.

وفي الجلسة الأولى من محور أمن الخليج العربي في بيئة متغيرة، تتبع كاظم هاشم نعمة الباحث في الشؤون الاستراتيجية والعلوم السياسية سياسة دول الخليج العربية الإقليمية، واعتبرها سياسة تعتمد على ديناميكية المثلثات. وأشار نعمة بأن جذور ظاهرة العلاقات الثلاثية في منطقة الخليج العربية يقوم على افتراض أمني جيوستراتيجي أكثر مما هو على أساس أيديولوجي، وفحواه تأمين أمن منطقة الخليج العربية.

في الورقة الثانية قدم عبد الله الشايجي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الكويت ورقة عن المعضلة الأمنية التي تواجهها دول الخليج العربية، وأشار إلى أنها بدأت مع وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما واستمرت وتفاقمت في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأضاف الشايجي بأن السياسة الأميركية تجاه منطقة الخليج العربية تغذي المعضلة الأمنية في المنطقة.

وأشار عبد الله الغيلاني الباحث العماني في الشؤون الاستراتيجية على ثلاثة جوانب أسهمت المعضلة الأمنية لدول الخليج العربية، أولها، هيكل السلطة السياسية، حيث عززت هذه الظواهر شرعية الحكم من خلال الوراثة، وثانيها، الظاهرة الريعية، حيث اتكأت الدولة على مداخيل النفط التي مثلت المصدر الرئيس للموارد المالية، وأخفقت في المقابل في استحداث مصادر أخرى لاستثمار التدفقات النقدية التي جلبتها الموارد النفطية، وثالثها، الجانب السياسي الإقليمي والدولي وموازين القوى. واختتمت الجلسة بورقة لكريستيان أولريكسن الباحث في معهد بيكر للسياسة العامة بالولايات المتحدة طرح فيها عاملين من العوامل الحاسمة التي حددت التوازن في السياسة الخليجية لنحو ثلاثين عامًا.

المخاطر الأمنية

واستعرضت الجلسة الثانية من محور أمن الخليج العربي في بيئة متغيرة الكيفية التي استجابت بها دول الخليج للمخاطر الأمنية. في ورقته شدد ظافر العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج إلى أن منطقة الخليج العربية منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرم في 2015، تنبَّهت إلى أهمية القوة البحرية في فرض الأمن في منطقة الخليج العربية. وأشار العجمي إلى ضرورة قيام دول الخليج العربية بتعزيز قوتها البحرية، وذلك لحفظ أمن مياهها الإقليمية.