وزارة التجارة والصناعة ترحب بالتقدم المحرز في إجراءات تسوية النزاع ضد السعودية في منظمة التجارة العالمية

الدوحة - قنا

رحبت وزارة التجارة والصناعة بالتقدم المحرز في إجراءات تسوية النزاع ضد السعودية في منظمة التجارة العالمية، مشددة في نفس الوقت على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة وبشكل عاجل ضد beoutQ وعربسات اللذين يتخذان من السعودية مقرا لهما قبل تدميرهما للسوق العالمية للرياضة والترفيه.

وكان وفد من دولة قطر قد استكمل الاجتماعات التي عقدها على مدار يومين أمام لجنة التحكيم في منظمة التجارة العالمية المكلفة بالنظر في هذا النزاع، والذي يتعلق بأكثر عمليات القرصنة انتشارا على المستوى العالمي على الإطلاق.

وتتعلق مرافعات تسوية هذا النزاع بإخفاقات السعودية في حماية حقوق الملكية الفكرية بموجب الاتفاقية المعنية بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (اتفاقية تريبس)، وذلك فيما يتصل بإطلاق قرصنة البث المتطورة المسماة (beoutQ) والتي مقرها السعودية، حيث تقوم هذه القناة بشكل منهجي، وبدعم من السلطات السعودية، بقرصنة البرامج المملوكة أو المرخصة للشركة القطرية beIN Media Group LLP، كما تقوم ببث هذه البرامج في السعودية وخارجها، وذلك عبر الأقمار الصناعية لعربسات التي تتخذ من السعودية مقرا لها.

وقد استمرت beoutQ بسرقة برامج الرياضة العالمية بلا هوادة أثناء مرافعات منظمة التجارة العالمية، وكان كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، واتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم، آخر أصحاب حقوق البث المتضررين. حيث تمت سرقة جميع مباريات الفيفا لكأس العالم للسيدات لعام 2019 من قبل beoutQ، وقامت أقمار عربسات ببثها، مما دفع بالهيئة الدولية المشرفة على كرة القدم للبحث عن جميع الخيارات القانونية لمواجهة البث غير المصرح به لـ beoutQ، كما تم بث مباريات من بطولة كوبا أمريكا 2019 وكأس الأمم الإفريقية 2019 بشكل غير قانوني من خلال عمليات القرصنة هذه.

وفي بيان أصدره هذا الأسبوع، قال الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إن برامج beoutQ يجرى بثها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أنها متاحة أيضا في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي يلحق أضرارا جسيمة بحقوق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وكذلك بجميع الحقوق الممنوحة بموجب عقود رسمية لشركائه في البث.

وتتوفر برامج beoutQ على نطاق واسع داخل السعودية وفي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويتم توزيعها من خلال بيع اشتراكات وأجهزة فك التشفير المتطورة لـ beoutQ في العديد من نقاط البيع في جميع أنحاء السعودية. وبالإضافة لذلك، فإن هذه البرامج يتم التقاطها من قبل "قراصنة القراصنة" لتنتشر عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم. ولا تقتصر الأضرار الناجمة عن هذه الأعمال على شركة beIN وحدها، بل تطال تداعياتها المالية الوخيمة أصحاب الحقوق وشركات البث الأخرى في جميع أنحاء العالم.

وخلافا لالتزاماتها بموجب اتفاقية تريبس، ترفض السعودية اتخاذ أي إجراء فعال ضد (beoutQ)، كما تمنع السعودية شركة beIN والشركات المتضررة الأخرى من القيام بإجراءاتها الخاصة للترافع أمام المحاكم السعودية لإنفاذ حقوقها. وفي الواقع، فقد استنكرت السعودية الطلبات التي قدمتها beIN للتحقيق ومنع عمليات البث غير المصرح بها، كما شجعت عمليا العروض العامة لبرامج beoutQ غير المرخصة. وجميع هذه الإجراءات غير متوافقة مع التزامات السعودية كعضو في منظمة التجارة العالمية.

وخلال اجتماعات منظمة التجارة العالمية، أشارت قطر إلى أنه لا توجد علاقة منطقية بين دعم السعودية للقرصنة وأي مخاوف أمنية تدعيها المملكة. فبدلا من حماية مصالحها الأمنية، تحاول السعودية استغلال إمكانية الدفاع باستثناءات الأمن القومي في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لأهداف تجارية.

كما أوضحت قطر أمام لجنة التحكيم في منظمة التجارة العالمية أن الحكومة الأمريكية نشرت في أبريل الماضي تقريرين يطالبان بوضع حد لـ beoutQ، حيث جرى تصنيف السعودية في "قائمة المراقبة ذات الأولوية" نظرا لإخفاقها في معالجة الشواغل المتعلقة بالملكية الفكرية. وخلال الشهر التالي في مجلس العموم البريطاني، أدانت اللجنة الرفيعة للثقافة الرقمية والإعلام والرياضة (DCMS) ما تقوم به السعودية من سرقة يومية للملكية الفكرية من بعض أشهر الشركات الرياضية والترفيهية في المملكة المتحدة، مع تأكيد سعادة السيد جيريمي رايت وزير الدولة لشؤون الثقافة الرقمية والإعلام والرياضة، أن عددا من الإدارات الحكومية في المملكة المتحدة تتابع هذا الأمر وأن سفارة المملكة المتحدة في الرياض تجري محادثات مع السعوديين حول هذا الموضوع.

ومن المتوقع أن تصدر لجنة التحكيم قرارها خلال الأشهر المقبلة بعد جلسة استماع ثانية وبعد استلامها لمذكرات الدفاع الإضافية من الأطراف.