اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل انتهاك للقوانين

وزير الخارجية: القرار الأمريكي استفزاز كبير لمشاعر الملايين من المسلمين والمسيحيين

أحمد فضلي

قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية: إن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية والإسلامية المركزية، وإنها تواجه تطورا خطيرا جاء إثر توقيع الرئيس الأمريكي ترامب قرار الاعتراف بمدينة القدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، في خطوة تمثل تصعيدا خطيرا واستفزازا كبيرا لمشاعر الملايين من المسلمين والمسيحيين حول العالم وانتهاكا صارخا للقوانين والمواثيق والأعراف الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي تقر ببطلان جميع الإجراءات والتدابير الإسرائيلية التي استهدفت تغيير الوضع القانوني للقدس.


واعتبر خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس، أن اتخاذ الولايات المتحدة لهذه الخطوة المنحازة بشكل صارخ للاحتلال ومجحفة بالحقوق الفلسطينية الثابتة التاريخية والمشروعة خلقت واقعا يحتم علينا الوقوف بصلابة أمام تداعياته الخطيرة والوقوف في صف واحد لدعم صمود الشعب الفلسطيني الشقيق، وتابع: «يجب الوقوف مع الأصدقاء في المجتمع الدولي لاتخاذ ما يلزم من خطوات خاصة من خلال الوسائل التي يكفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتعامل مع هذا القرار ومواجهته والدفاع عن القدس بمكانتها التاريخية والدينية وبوضعها القانوني الذي تكفله مبادئ القانون الدولي وتؤكد عليه قرارات الشرعية الدولية».


وأكد أن القرار الأمريكي وضع علاقة أمريكا بالأمة العربية على المحك وعكس عدم الإدرك لتأثيره وتداعياته الخطيرة والتي تزيد الوضع في الشرق الأوسط تعقيدا بما يمثله من تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة والأمن والسلم الدوليين وبما سيؤدي من نسف للجهود والمساعي الدولية الرامية إلى تحقيق التسوية السلمية المنشودة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي المتعثرة بسبب تاريخ طويل من التعنت الإسرائيلي وخرقها للالتزامات والتعهدات ومحاولتها فرض سياسة الأمر الواقع.


كما شدد على عروبة القدس الراسخة والتي ستظل أكبر وأعرق من أن يغرق قرار هويتها التاريخية والدينية ومكانتها في وجدان العرب والمسلمين وهو ما عبَّرَت عنه مظاهر الغضب العالمي التي اجتاحت الشعوب في الأيام الماضية، مبرزا المسؤولية التاريخية ليس أمام الشعب الفلسطيني وحسب وإنما أمام الشعوب العربية والإسلامية، وتابع قائلا: «يخطئ التقدير من يظن أن الشعوب العربية والإسلامية ستقف مكتوفة الأيدي إزاء هذا التطور المستفز الذي يكرس لدولة الاحتلال ويمس الهوية التاريخية لمدينة القدس بطابعها العربي والإسلامي».

وأوضح أن قطر تعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهذا القرار وتؤكد رفضها التام له، فهي تجدد موقفها الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني المستند إلى قرارات الشرعية وحل الدولتين الذي توافق عليها المجتمع الدولي بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، مجددا دعوة قطر المجتمع الدولي ومجلس الأمن للاضطلاع بمسؤوليته المنوطة بعهدته في تطبيق قرارات الشرعية والحفاظ على الوضع القانوني والسياسي للقدس وتجنيب المنطقة الصراعات مضيفا: «كما تدعو الولايات المتحدة الأمريكية لمراجعة قرارها والعدول عنه والالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر مدينة القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة».


ودعا الجامعة العربية وكافة الدول الأعضاء إلى وضع خطة عمل جماعية لاتخاذ كافة الخطوات لمواجهة التحديات وإرسال وفود تحت مظلة الجامعة العربية إلى المحافل الدولية المختلفة للاستفادة من الحالة الدولية الرافضة للقرار وحشد المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم منه، إضافة إلى تقديم الدعم للأشقاء الفلسطينيين في أي حراك قانوني ودبلوماسي من شأنه التصدي لهذا القرار وعدم التقليل من شأنه الذي قد يكون حجر الأساس لقرارات أخرى من شأنها تهديد كيان الأمة العربية والإسلامية وعدم الحفاظ على كرامتها والحفاظ على القدس وعروبتها، مضيفا: «يتطلب منا القيام بواجبنا أمام شعوبنا وأمام التاريخ للدفاع عنها وحمايتها من التهويد.
وإلى الشعب الفلسطيني نقول: نحن معكم وبجانبكم ونساندكم للحصول على كافة الحقوق الثابتة والمشروعة وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس».