100 مليار دولار الإنفاق العالمي سنويا

خبراء لـ «لوسيل»: غياب السياحة العلاجية عن «الخارطة» رغم توفر المقومات

وسام السعايدة

باتت السياحة العلاجية واحدة من أهم القطاعات الاقتصادية الرافدة للناتج المحلي الاجمالي للعديد من الدول، نظرا لما تشكله من قيمة مضافة لإقتصادياتها، في ظل نمو هذا النوع من السياحة اقليميا وعالميا.
وتقدر نفقات السياحة العلاجية حول العالم بنحو 100 مليار دولار سنويا، ويتوقع ان تتجاوز 200 مليار دولار خلال العشر سنوات القادمة.


أما عربيا، تفيد الأرقام الصادرة عن المنظمة العربية للسياحة، إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية، إن حجم إنفاق الدول العربية على السياحة العلاجية يبلغ 27 مليار دولار سنويًا.
"لوسيل" في هذا الملف تسلط الضوء على امكانية تطوير هذا النوع من السياحة في قطر، وجاءت اجابات الخبراء والمختصين الذين استطلعنا اراءهم، بالاجماع على ان قطر تحظى بالعديد من المقومات وأسباب النجاح التي تجعلها من الدول الرائدة في مجال السياحة العلاجية، لا سيما في ظل التقدم الطبي والخدمات الصحية التي تميز القطاع الصحي الذي يحظى برعاية كبيرة من الدولة، ومشهود له بالكفاءة اقليميا وعالميا.


وقالوا إن الدولة تولي قطاع السياحة اهتماما كبيرا، ويظهر ذلك جليا في الاستراتيجية الوطنية للسياحة، حيث تهدف للنهوض بالسياحة بكافة أشكالها، لكن في ظل هذه الطموحات يرى الخبراء أن السياحة العلاجية غائبة عن الخارطة السياحة القطرية رغم توفر مقومات نجاحها، وهذا يحتاج الى وقفة مع الذات لبحث امكانية بناء سياحة علاجية قوية وجاذبة.


الملاح: مطلوب رسم معالم واضحة لتحقيق الهدف 

قال الخبير الطبي، مراد ملاح، انه بلا شك ان الموقع الاستراتيجي لدولة قطر وما تمتلكه من امكانيات بشرية ومادية في طاقة الاستيعاب، من حيث الاستقبال والنقل (الفنادق والطيران)، يمثل مدخلا لأن تتحول قطر الى وجهة مهمة في السياحة العلاجية، لكن بالمقابل فان اختيار طبيعة العلاجات التي سيركز عليها هذا المنحى مهم جدا في رسم استراتيجية تسمح بتحقيق نتائج متميزة .


واضاف ان للسياحة العلاجية نمطين أساسيين، النمط الاول يتم عبر وجود حزمة متكاملة من المؤسسات الاستشفائية والمنتجعات والعيادات، تضم تخصصات مختلفة ومتنوعة بالتنسيق مع أسواق اخرى ومتدخلين اساسيين، منهم ما هو محلي كالفنادق وشركات الخدمات ووكالات السفر، ومنهم ما هو دولي كهيئات الضمان أو التأمين الطبي والاجتماعي، كالنموذج الاردني، إذ بدأت السياحية العلاجية في الاردن بـ 52 مستشفى وعيادة دفعة واحدة، دون أن نغفل أن هذا التوجه سبقه تكوين أطباء وطواقم طبية على مستوى عالي بالتنسيق مع دول كثيرة.


أما النمط الثاني، بحسب مراد، فهو تخصصي منسجم مع الاحتياج العالمي من جهة ومع امكانيات البلد من جهة أخرى، كالنموذج المجري اذ ان من يزور بودابست يتفاجأ أنه في كل 300 متر توجد عيادة متخصصة في علاج الاسنان، حيث تستقبل الالاف من المرضى من بريطانيا وفرنسا والمانيا وسائر دول العالم معززة باسعار جيدة وخدمات ممتازة ،وقد مهد لذلك تفوق واضح لكليات طب الاسنان المجرية حتى على نظيراتها الاوروبية.
ونوه ملاح انه عندما نتحدث عن قطر يجب ان نستحضر الطلائع الاولى للسياحة العلاجية ببوابتها الكبيرة مستشفى الطب الرياضي سبيتار الذي لم يعد بامكانه ربما استيعاب العدد الهائل والمتزايد للمرضى من كل دول العالم، حيث يحظى بسمعة دولية مرموقة، حيث ساهم اسبيتار في تحول الدوحة الى عاصمة عالمية للمنافسات الرياضية وحافزا وعاملا مشجعا على الاستمرار في تطوير السياحة العلاجية في مجال الطب الرياضي والتاهيل الحركي والوظيفي.
عموما يمكن القول ان الافاق واعدة جدا، وكل ما نحتاجه حاليا هو رسم معالم واضحة حتى نتمكن من تحقيق هذا التوجه الذي من شأنه ان يخدم استراتيجة قطر خاصة في شقها المتعلق بالتنوع الاقتصادي.



عايش: القطاع الخاص يمتلك زمام المبادرة

قال الكاتب والخبير الاقتصادي حسام عايش، انه يمكن لدولة قطر ان تكون مقصدا للسياحة العلاجية، فهي تملك الامكانيات العلاجية وفيها قدرات طبية ومراكز صحية مناسبة وتنتهج سبيل الانفتاح على المجتمعات والدول الاخرى، وتعمل بجد لتجاوز الحصار الذي يتطلب امورا اخرى مثل تطوير علاقات اكثر استدامة مع المواطنين العرب، كما ان الاهم هو اتاحة فرص الوصول والاقامة بشكل سريع.


وأضاف ان الاهم هو التعريف بقطر سياحيا، بمعنى التعريف بالخدمات السياحية والفنادق واماكن الترفيه الاخرى، وهذا يستدعي النظر الى كلف الاقامة والمعالجات الطبية، بحيث تكون منافسة من حيث كلفتها ومن حيث متطلباتها الاخرى من فحوص مخبرية واشعة وادوية وغيرها، الى جانب ذلك اهمية تحديد اسعار الطيران من والى قطر ليكون الوصول للدوحة في متناول القاصدين للعلاج. 


عايش يؤكد انه في جميع الاحوال فان قطر تملك قدرات تسمح لها بفتح باب السياحة العلاجية بشكل تدريجي حتى يكون ممكنا معالجة اية مشكلات تدريجيا وتشكيل صورة ذهنية عن الامكانيات الطبية القطرية.
ونوه إلى أن السياحة العلاجية تحتاج كذلك الى دعم القطاع الخاص وفتح المجال لان يكون منافسا قويا للقطاع الحكومي، لان المنافسة بين القطاعات هي التي توفر البيئة المناسبة للنهوض بأي قطاع. 


الطويل: مطلوب إرادة حقيقية لتحقيق الحلم 

قال مالك شركة سفريات العالمية، صالح الطويل، أن دولة قطر تمتلك كافة مقومات نجاح السياحة العلاجية التي من السهل أن تصبح عنصرا هاما في منظومة التنوع الاقتصادي الذي تسعى الدولة الى الوصول اليه.
واضاف ان تأسيس سياحة علاجية وتطويرها لا بد ان يكون في مقدمة اولويات الدولة، مشيرا الى ان السياحة العلاجية لا تنفصل اطلاقا عن السياحة العادية فهما يشكلان منظومة متكاملة تدعم بعضها البعض، بالتالي لا بد من توظيف راس المال بقوة لبناء سياحة علاجية قوية على مستوى المنطقة والعالم.


ونوه الطويل الى ان المطلوب فقط هو الارادة الحقيقية للمضي قدما بالمشروع من خلال الدعاية والترويج، اذ ان دولة قطر تمتلك كافة المقومات من رأس المال المادي والبشري، والمنظومة الطبية المتطورة، وتسهيل الحصول على التأشيرات.
واضاف ان ذلك يتطلب دعم القطاع الخاص العامل في في القطاع الطبي، مشيرا الى أن مفهوم السياحة العلاجية يحتاج إلى مقومات كثيرة مثل اقامة المنتجعات الصحية من خلال الفنادق، للاقامة فيها بعد الاستشفاء.


الأحبابي: لدينا آبار مياه كبريتية تحتاج للتطوير 

قال نايف الأحبابي، عضو المجلس البلدي المركزي، إن قطر تمتلك جميع المقومات واسباب النجاح التي تؤهلها لتأسيس السياحة العلاجية التي تشهد تطورا كبيرا على الصعيدين الاقليمي والعالمي.
واضاف أن قطر تمتلك منظومة صحية متطورة تضم نخبة من اشهر اطباء العالم، بالاضافة الى تزويد هذه المنظومة بأحدث الاجهزة الطبية العالمية، ومثال على ذلك السمعة العالمية التي يحظى بها "حمد الطبية" ومستشفى" اسبيتار"، ونوه الاحبابي انه كما يقال للسفر سبع فوائد، وان السياحة العلاجية الفائدة الثامنة للسفر.
وقال ان هناك ابار تحتوي على مياه كبريتية علاجية بجنوب العامرية وقد تمت المطالبة بوضعها على الخريطة السياحية، وقد أطلق على هذه الآبار،"آبار العامرية الكبريتية".


منظومة متكاملة من المستشفيات الحكومية والخاصة 

حقق القطاع الصحي في دولة قطر قفزات نوعية خلال فترة زمنية وجيزة، حيث يوجد العديد من المؤسسات الطبية المتميزة التي تقدم خدمات طبية عالية الجودة من خلال احدث الاجهزة الطبية المتطورة.
وبحسب خبراء فانه بات مطلوبا بذل المزيد من الجهود المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص لتحويل قطر الي واجهة للسياحة العلاجية بفضل ما تمتلكه من مقومات لنجاح هذه السياحة من مستشفيات ومراكز علاجية مختلفة.
وفي ظلّ الرؤية الثاقبة والقيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، نجح القطاع الصحي في تحقيق إنجازات بارزة خلال السنوات الماضية، حيث واصل القطاع مسيرة التطور الرامية إلى توفير أفضل رعاية صحية آمنة، وحانية وفعالة لكل مريض.


وشهد العام 2016 تقدمًا هائلًا من حيث نمو خدمات الرعاية التي المقدمة وجودتها، حيث حصلت جميع المستشفيات على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة في إطار برنامج المركز الطبي الأكاديمي، ما يعدّ تأكيدًا وإقرارًا بجودة وسلامة الخدمات في مجال الرعاية الصحية. 


وستشهد الأشهر الـ 18 المقبلة تنفيذ برنامج توسعي يعد الأكبر من نوعه لتدشين مجموعة من المستشفيات المتخصصة وتعزيز السعة الاستيعابية وعدد الأسرة بشكل بارز.
ويأتي في مقدمة المؤسسات الطبية في قطر، مؤسسة حمد الطبية، حيث تجمع المؤسسة عدة مستشفيات منها خمسة مستشفيات تخصصية، وثلاثة مستشفيات عامة، ويتم تزويد كل منهم بأحدث الأجهزة الطبية لتخدم أكبر قدر من المواطنين والمقيمين، وتعتبر مؤسسة حمد الطبية أول منظومة طبية في الشرق الأوسط تنال الإعتماد من المجلس الأمريكي للتعليم الطبي العالي فضلا عن الإعتماد من اللجنة الدولية المشتركة فى عام 2016.


وكذلك من المؤسسات الطبية في الدولة، مركز السدرة للطب والبحوث، حيث يعد من أهم مراكز البحث العلمى فى الشرق الأوسط، وتتم كل الدراسات والأبحاث داخل المركز بتكنولوجيا رقمية متطورة للغاية.
ومن أهم المستشفيات المنتشرة في جميع أنحاء الدولة، مستشفى الوكرة، ومستشفى الخور، ومستشفى النساء، ومركز طوارئ الأطفال، ومستشفى القلب، ومستشفى الرميلة، والمستشفى الكوبي، والمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، ومستشفى سبيتار ويعتبر من أوائل المؤسسات الطبية في منطقة الخليج والشرق الأوسط التي تهتم بالطب الرياضي وطب العظام والإصابات التي تحدث في الملاعب على وجه الخصوص.
كما يوجد العديد من المستشفيات الخاصة، التي تقدم خدمات طبية حديثة ومتكاملة، وابرزها على سبيل المثال، المستشفى الأهلي، مستشفى العمادي، مستشفى عيادة الدوحة، المستشفى الأمريكي.


"سبيتار" تجربة قطرية رائدة على المستوى العالمي 

ابرز التجارب الناجحة التي أقدمت عليها قطر حتى الآن، وتمثل خطوة قوية على طريق السياحة العلاجية، مستشفى سبيتار، وهو أوّل مستشفى متخصّص في جراحة العظام والطبّ الرياضي في المنطقة، ويقدم أفضل علاج طبي وخدمات لجميع الرياضيين واللاعبين في مستشفى من الفئة الأولى، ما جعله وجهة للكثير من الرياضيين حول العالم.


ويتضمّن سبيتار مراكز امتياز في مجال الطبّ الرياضي، العلوم الرياضية، جراحة العظام وإعادة التأهيل، ويفي المشفى بالمعايير الدولية في علاج إصابات كرة القدم ومشاكل العظام، ويستخدم أفضل الأساليب وآخر التقنيات لتوجيه المرضى عبر إعادة التأهيل نحو التعافي الكامل، واعتُمِدَ سبيتار عام 2008 رسمياً من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA كمركز تميّز طبي.


وحرصت الكثير من الفرق الرياضية على إجراء فحوصات لاعبيها في سبيتار لما يتمتع به من إمكانيات عالية، تضاهي كبرى المستشفيات حول العالم، ويضمّ المستشفى 50 سريراً، ويهدف إلى وضع معايير جديدة في مجالات التشخيص ومعالجة الإصابات الرياضية والبحوث.


164 مليار ريال استثمارات قطاع الضيافة في 14 عاما 

استقبلت قطر أكثر من 6 ملايين زائر، وحققت معدل نمو سنوي في عدد الزائرين بلغ 11.5% خلال الفترة من 2010 إلى 2015.
ويتوقع أن يشهد قطاع الضيافة زخماً قوياً خلال السنوات القليلة المقبلة، بفضل الاستثمارات الكبيرة التي تخطط لها الدولة في هذا القطاع تتجاوز قيمتها نحو 164 مليار ريال على مدى الـ 14 سنة المقبلة، كما ان نحو 105 فنادق جديدة يجري بناؤها حالياً وهي في مراحل مختلفة من البناء، وهذه الفنادق من فئات 3 و4 و5 نجوم، يتوقع أن تضيف إلى قطاع الضيافة ما يصل إلى نحو 21000 غرفة.

ويبلغ عدد الفنادق من هذه الفئات الثلاث حاليا نحو 115 فندقا، توفر نحو 20688 غرفة، ومع انتهاء الفنادق الجديدة التي بعضها في مراحله النهائية، حيث سيصل إجمالي عدد الغرف الفندقية من فئة 3 و4 و5 نجوم إلى نحو 41688 غرفة، ما يمثل نموا في عدد الغرف بنسبة 101.5 في المئة.
وبحسب الغرف المتوفرة حاليا فان الفنادق من فئة 5 نجوم توفر حاليا نحو 12500 غرفة، فيما يتوقع أن يرتفع عدد هذه الغرف إلى نحو 22500 غرفة ما يمثل نموا بنحو 80 في المئة بحلول 2030، وسيرتفع عدد الغرف التي توفرها الفنادق من فئة 4 نجوم إلى نحو 11500 غرفة صعودا من نحو 8500 غرفة متوفرة في الوقت الحالي بنمو يصل إلى نحو 35.2 في المئة.


السياحة العلاجية

إحدى أنواع السياحة، وهي السفر بهدف العلاج أو الاستجمام في المنتجعات الصحية في مختلف بقاع العالم.
وتنقسم إلى قسمين هما، السياحة العلاجية وتعتمد على استخدام المصحات المتخصصة أو المراكز الطبية أو المستشفيات الحديثة التي يتوفر فيها تجهيزات طبية وكوادر بشرية تمتاز بالكفاءة العالية والتي تنتشر في جميع دول العالم، اما النوع الثاني فهي السياحة الاستشفائية وتعتمد على العناصر الطبيعية في علاج المرضى وشفائهم مثل ينابيع المياه المعدنية أو الكبريتية كالبحيرات.
ومن ابرز الدول المشهورة بالسياحة العلاجية، تونس، الأردن، لبنان، مصر، تايلاند، تايوان، البرازيل، الهند، تركيا، المانيا، جنوب افريقيا، المكسيك، هنغاريا، سنغافورة.