خلال مؤتمر السياسات المالية والتنمية الاقتصادية

خبراء: الإستراتيجيات المالية والإصلاح ضريبي تدعم تنويع الإيرادات

شوقي مهدي

أكد خبراء وأكاديميون، أمس، على ضرورة تعزيز الاستدامة المالية للدول من خلال تنويع الإيرادات الحكومية واعتماد إستراتيجيات مالية وسياسات اقتصادية حكيمة تعتمد على الإصلاح المالي والضريبي وتنويع مصادر الدخل.
وناقش الخبراء أمس ضرورة تنويع الإيرادات الحكومية في قطر والوضع الحالي للالتزام الضريبي في قطر.
ذلك من خلال المؤتمر السنوي الأول حول السياسات المالية والتنمية الاقتصادية، (الاستدامة المالية وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية في دولة قطر). ويهدف المؤتمر إلى مناقشة الاستدامة المالية وتنويع الإيرادات الحكومية، والإصلاح الضريبي وقانون الضريبة على القيمة المضافة وتطوير الإدارة الضريبية في قطر وتحديات الالتزام الضريبي، كما يسعى المؤتمر إلى أهمية تنويع الإيرادات الحكومية والتعرف على أهمية الإصلاح الضريبي في قطر ومناقشة صياغة قانون الضريبة على القيمة المضافة في قطر وتقييم الوضع الراهن للإدارة الضريبية والتحديات التي تواجه إدارة ضريبة القيمة المضافة ومناقشة الوضع الحالي للالتزام الضريبي في قطر، ونشر الوعي بأهمية السياسات الحكومية الجديدة وتشجيع البحوث في مجال السياسة المالية والضرائب.

رؤية قطر 2030

وأكد الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر أن جامعة قطر مهتمة بزيادة المشاركة في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 والتي تشمل الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والبشرية.
وترتكز المشاركة على عدد من المحاور والتي استندت عليها إستراتيجية جامعة قطر 2018 - 2022 متمثلة في السعي إلى التميز في التعليم والبحث وتحسين الجودة والمشاركة المجتمعية وتناول الحاجات المجتمعية والاقتصادية بشكل أساسي، وكذلك الاضطلاع بدور رئيسي في صنع سياسات عامة تعالج القضايا الرئيسية التي تواجه الحكومة والمجتمع.
ومن بين أهداف إستراتيجية جامعة قطر كذلك أداء دور أوسع في تطوير رأس المال البشري الوطني لتسريع وتحسين مسار الدولة نحو اقتصاد يقود إلى الابتكار ويستند إلى المعرفة، كما حددت رؤية قطر الوطنية 2030.
ومن أجل العمل على تنفيذ تلك المحاور تمت صياغة عدد من الإستراتيجيات الفرعية التي تغطي التعليم والبحث العلمي والمشاركة المجتمعية وريادة الأعمال والتميز المؤسسي.
وسوف يتم تنفيذ تلك الإستراتيجيات عن طريق مجموعة أهداف ومخرجات لكل إستراتيجية وكذلك تحديث برامج مطلوب تنفيذها للوصول إلى الأهداف المطلوبة.
وأضاف أن كلية الإدارة تقوم بالعديد من البحوث العلمية التطبيقية وتنظيم العديد من الفعاليات المحلية والدولية لمناقشة تلك القضايا الاقتصادية وتسليط الضوء عليها وتقديم بعض التوصيات لمتخذي القرار، قد نظمت الكلية هذا العام ندوة عن التبعات الاقتصادية للحصار حيث تم استعراض الجوانب الاقتصادية للحصار.
وبين أن اعتماد الاقتصاد القطري على الغاز والنفط كمصدر أساسي لإيرادات الدولة وعدم استقرار أسعار النفط وتأثير ذلك على خطط الدولة التنموية قد ألقى بظلاله على المهتمين بالشؤون الاقتصادية والمالية في الدولة ومن بينهم الباحثون في جامعة قطر ومركز قطر للمال، لذا كان تنظيم هذا المؤتمر لمناقشة الوضع الاقتصادي الحالي والآليات المطلوبة لتحقيق تنويع إيرادات الدولة لتحقيق الاستدامة المالية.

فوائض مالية 

وقال الدكتور خالد شمس العبد القادر عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، إن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ويتواكب مع التنموية الألفية للأمم المتحدة والتي قامت قطر بالعمل على تحقيقها من خلال رؤيتها الوطنية 2030 والتي تركز على أربعة محاور والتي من بينها تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والتي من بينها الاستدامة المالية، والتي تعني بأن يكون هناك توازن في توزيع الثروات والأعباء بين الجيل الحالي والأجيال القادمة.
مشيراً إلى أن هذا المؤتمر يناقش وسائل وأساليب تعزيز الاستدامة المالية للدول وتنويع الإيرادات من خلال إستراتيجيات مالية شفافة وسياسات اقتصادية حكيمة تعتمد على الإصلاح المالي والضريبي وتنويع مصادر الدخل.
وقال الدكتور العبد القادر إن عائدات النفط والغاز بقطر ساهمت في تحقيق الفوائض المالية والتي استثمرت في تطوير البنى التحتية ومشروعات اقتصادية وتعليمية وبيئية واجتماعية ساهمت في رفع مستوى معيشة الأفراد والمقيمين ومن ناحية أخرى حققت الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة مما انعكس على تبوء دولة قطر لمراكز متقدمة في المؤشرات الدولية والتي من بينها مؤشر التنافسية وكذلك مؤشر التنمية البشرية، حيث كان ترتيب دولة قطر في مؤشر التنافسية العالمية رقم 18 على مستوى العالم وفي مؤشر التنمية البشرية رقم 33 وذلك في عام 2016.
وشدد عميد كلية الاقتصاد على ضرورة المحافظة على هذا المستوى المتقدم في معدلات التنمية، قائلاً بأن ذلك يتطلب استمرار الإنفاق الحكومي بنفس المعدلات وخاصة الإنفاق الجاري والاستثماري بما يضمن المحافظة على البنى التحتية وتطويرها من ناحية ورفع معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى مما يزيد من مستوى رفاهية الشعب القطري ويتطلب تحقيق ذلك استقرار تدفق الإيرادات الحكومية.

تقلبات الأسعار 

وبين الدكتور العبد القادر أن مواجهة مثل هذه التقلبات في أسعار النفط والغار والأسواق المالية العالمية تتطلب وجود سياسة مالية تغطي كلا من جانب الإنفاق الحكومي والإيرادات الحكومية أيضا والتي من بينها تنويع مصادر الإيرادات للدولة من أجل المحافظة على مستوى الإنفاق الحكومي وضمان تقديم الخدمات العامة بذات المستوى للأجيال الحالية والمستقبلية، وفي هذا الشأن فقد اهتمت كل من جامعة قطر ممثلة في كلية الإدارة والاقتصاد ومركز قطر للمال بموضوع الاستدامة المالية وتعاونوا على تنظيم هذا الحدث العالمي ودعوة الخبراء والمختصين والباحثين في مجال المالية العامة من أجل التعرف على خبرات الدول الأخرى والبحوث العالمية في هذا المجال، ويمثل هذا المؤتمر فرصة للوصول إلى توصيات سوف يتم رفعها إلى وزارة المالية مما يساهم في صياغة سياسات بناءة تخدم الاقتصاد الوطني، كذلك سوف يساهم هذا المؤتمر في خلق وعي لدى الجمهور عن أهمية الاستدامة المالية وأدوات تحقيقها، وأخيرا سوف يساهم هذا المؤتمر في تشجيع البحث العلمي في مجال الاستدامة المالية من خلال الإصلاح المالي والضريبي بما يتوافق مع البيئة الاقتصادية والاجتماعية والمتغيرات السياسية التي تمر بها البلاد.

طموحات هادفة 

وشدد يوسف محمد الجيدة، الرئيس التنفيذي لهيئة مركز قطر للمال خلال الفعالية على أهمية هذا المؤتمر الهام الذي يركز على التنمية الاقتصادية في قطر والإستراتيجيات اللازمة لضمان مواصلتنا لمسيرة النمو والازدهار.
وأضاف الجيدة: «من المهم أن نعزز الآن أكثر من أي وقت مضى طموحاتنا الهادفة لتنويع مصادر الاقتصاد القطري، وأن نستمر في توسيع علاقاتنا التجارية والاقتصادية، وأن نبحث عن طرق جديدة لتوفير عائدات لاقتصادنا الوطني.
وسوف تساعد بعض الإصلاحات الاقتصادية على غرار ضريبة القيمة المضافة في تحقيق عائدات للدولة وتقلل من اعتماد اقتصادنا على النفط».وبين الجيدة: مركز قطر للمال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير منصة تنافسية للأعمال تساعدها على التوسع في قطر.
وسوف نستمر في دعم مسيرة التنمية وتعزيز الجهود الرامية لتنويع مصادر الاقتصاد القطري، وتوسيع نطاق منصتنا لتلبية احتياجاتنا الوطنية، وإعادة التأكيد على الجاذبية الاقتصادية لبلدنا الحبيب. 

منصور: ضرورة تصميم نظام ضريبي على الرواتب في الخليج

شدد ماريو منصور من صندوق النقد الدولي على أهمية تنويع الإيرادات وقال إن هناك مسائل مالية خاصة بدول الخليج وهناك مؤشرات للحاجة لتنويع الإيرادات وهي نسبة البطالة للشباب وهي ضعف ما يوجد في دول الخليج.مشيراً إلى أن هناك قلة من مصادر العمل في دول الخليج حيث تجد الحكومات تساعد على توظيف الشباب وفي دول أخرى فإن الحكومات لا يمكن أن توجد هكذا للشباب. وبين أن العلاقة بين الحكومة والمواطن في دول الخليج تكون أقوى عندما يكون هناك نظام ضريبي وهذه مسألة فلسفية ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار المسائل الثقافية، فالأبحاث تقول إنه حينما تكون هناك ضرائب مسلطة على المواطن يرى أنه ينتظر خدمات جيدة من القطاع العام.ودعا منصور لضرورة فهم نظام القيمة المضافة المفروض على المواد الاستهلاكية باعتباره أفضل الموارد الحكومية.وقال إن الشركات المحلية تستفيد كثيرا من الإيرادات الحكومية.وتحدث عن الفوائد المتبادلة بين الحكومات والشركات وضرورة تصميم نظام ضريبي على الرواتب في دول الخليج.وهذا من شأنه أن يعزز دور البنية التحتية الخدمية في الدول مثل المنشآت الصحية والتعليمية وغيرها.ونوه لارتفاع القيمة المضافة بشكل أكبر في أوروبا وآسيا وهناك تحول نوعي في نظام القيمة المضافة في جميع الدول.