وزير الاقتصاد يجدد التأكيد على التزام دولة قطر التام بسيادة القانون لحماية حقوقها وفق مبادئ وضوابط منظمة التجارة العالمية

بيونس آيرس - قنا

جدد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة، التأكيد على التزام دولة قطر التام بسيادة القانون لحماية حقوقها وفق مبادئ وضوابط منظمة التجارة العالمية، وذلك جنبا إلى جانب مع التزامها باستكمال باقي عناصر"أجندة الدوحة" بنجاح وذلك في إطار مبادئ الانفتاح والشمولية التي تنادي بها منظمة التجارة العالمية، والتي تتيح للأعضاء مناقشة كافة المسائل المتعلقة بالنظام التجاري متعدد الأطراف.

وأكد سعادة الوزير في كلمته خلال انعقاد أعمال المؤتمر الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية بالعاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، أن دولة قطر دأبت على الدعوة إلى إقامة نظام تجاري شامل ومتعدد الأطراف لكون التجارة تعد جزءا أصيلا من تاريخ دولة قطر، لافتا إلى الارتفاع الملحوظ في السياسة الحمائية التي تعتمدها العديد من الدول والتي باتت تشكل مصدر قلق متزايد، حيث شدد على أن العديد من الدراسات تشير إلى أن الدول التي تعد من أكبر 60 اقتصادا في العالم قامت باعتماد أكثر من 7000 إجراء حمائي تجاري منذ بدء الأزمة المالية، في حين أصبحت التعريفات الجمركية تبلغ قيمتها الآن أكثر من 400 مليار دولار.

ونوه سعادة الوزير الذي ترأس وفد الدولة المشارك في الاجتماع، بأن دولة قطر أصبحت في طليعة الدول التي تواجه هذا المد المتصاعد في إجراءات السياسة الحمائية، معربا عن قلقه إزاء الوضع الإقليمي الراهن في منطقة الخليج، وما ترتب عنه من تداعيات تجارية، والتي لم تنتهك حقوق دولة قطر فقط، وإنما شملت أيضا العديد من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية والذين تربطهم علاقات تجارية مع الدولة.. مؤكدا في السياق ذاته أن دولة قطر ستظل ملتزمة بجميع تعهداتها التجارية الثنائية والمتعددة الأطراف تجاه كافة شركائها التجاريين، على اختلاف توجهاتهم السياسية.

وأشار سعادته إلى الإنجازات التي حققتها منظمة التجارة العالمية في سبيل تعزيز التنمية والتجارة متعددة الأطراف، ولا سيما إطلاق المنظمة لـ"أجندة الدوحة الإنمائية" لافتا إلى أن ذلك يعد من أكبر إنجازاتها، مؤكدا في الوقت ذاته التزام دولة قطر باستكمال باقي عناصر"أجندة الدوحة" بنجاح وذلك في إطار مبادئ الانفتاح والشمولية التي تنادي بها منظمة التجارة العالمية، والتي تتيح للأعضاء مناقشة كافة المسائل المتعلقة بالنظام التجاري متعدد الأطراف .

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن لجنة جهاز تسوية المنازعات وفي إطار منظمة التجارة العالمية قد أقرت طلب دولة قطر بتشكيل الهيئة القضائية للنظر في شكواها المرفوعة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يجري حاليا تشكيلها للنظر في النزاع القائم جراء الحصار .

وفي سياق متصل، نوه سعادة وزير الاقتصاد والتجارة إلى أهمية استكمال عناصر أجندة الدوحة الإنمائية، داعيا إلى توسيع إطارها لتشمل بعض القضايا الأخرى مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتجارة الإلكترونية وتسهيل الاستثمار، مؤكدا أن إدراج هذه المحاور لمناقشتها في إطار منظمة التجارة العالمية، من شأنه أن يساعد على إعادة التوازن المطلوب، لاستكمال أجندة الدوحة.

وفي معرض حديثه عن إجراءات تيسير الاستثمار، أكد أنه يمكن للسياسات المحفزة على الاستثمار أن تعزز التنمية الاقتصادية لدى الدول وتدعم قدرتها على التصدير والاندماج في سلاسل القيمة العالمية والارتباط بنظام الاقتصاد الرقمي، ودعا في هذا السياق وبما أن دولة قطر عضو في مجموعة أصدقاء تيسير الاستثمار لأغراض التنمية، إلى إجراء مناقشات منظمة ومهيكلة بشأن محور تيسير الاستثمار في منظمة التجارة العالمية.

وشدد سعادته على إيمان دولة قطر بالدور الأساسي الذي تؤديه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اقتصادات الدول النامية، مشيرا إلى دعم الدولة لكافة المناقشات الهادفة إلى تحقيق المزيد من التكامل وتعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار النظام التجاري متعدد الأطراف.

ولفت إلى العلاقة بين التجارة والتجارة الإلكترونية، مؤكدا على الدور الذي تلعبه التجارة الإلكترونية كرافد أساسي للتنمية، مشيرا إلى إسهامها في تعزيز وصول شركات الدول النامية إلى الأسواق العالمية، حيث سلط سعادته الضوء على النمو الكبير الذي تشهده التجارة الإلكترونية في العالم والذي يتطلب من منظمة التجارة العالمية أن تتكيف مع هذا النمو وتسهيل حركته.

وفي ختام كلمته، أفاد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة بأن مؤتمر بيونس آيرس من شأنه أن يتيح لجميع أعضاء منظمة التجارة العالمية، الفرصة لإعادة تأكيد التزاماتهم بشأن النظام التجاري المتعدد الأطراف والحفاظ على مصداقية المنظمة، مؤكدا استعداد دولة قطر للمساهمة في تحقيق هذا الهدف .

كما قدمت دولة قطر مقترحا مشتركا مع الجمهورية التركية لدعم اللاجئين السوريين، ويقضي هذه المقترح بمنح منتجات اللاجئين السورين إعفاءات جمركية في حال تصديرها إلى الدول الأعضاء في المنظمة، كما شاركت دولة قطر في صياغة بيان مشترك ضمن مجموعة أصدقاء النظام "Friends of system" والتي تؤكد من خلال هذا البيان على أهمية الالتزام بالنظام التجاري العالمي متعدد الأطراف، ودور التجارة في التنمية المستدامة وأهمية استفادة الدول النامية والدول الأقل نموا من الفرص التي يتيحها النظام التجاري متعدد الأطراف.

وفي سياق متصل شارك سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة، في اجتماع إفطار العمل الوزاري الذي نظمته مجموعة أصدقاء تيسير الاستثمار لأغراض التنمية، وذلك على هامش أعمال الاجتماع الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية، المنعقد في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

واستعرض سعادته خلال اللقاء الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية ومناقشة سبل التقدم في محور تيسير الاستثمار، حيث تم خلال الاجتماع تبادل الآراء والمقترحات حول أفضل الممارسات التي يمكن تبنيها لتيسير تدابير الاستثمار بما يلبي احتياجات البلدان النامية والأقل نموا، كما تم تحديد الخطوات التي يمكن اتخاذها للمضي قدما في مناقشة سبل تيسير الاستثمار وتشجيع المزيد من الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على الانضمام إلى المبادرة التي أطلقتها مجموعة أصدقاء تيسير الاستثمار لأغراض التنمية في وقت سابق، بما في ذلك عقد المزيد من المنتديات الإقليمية الرفيعة المستوى، على غرار منتدى أبوجا الذي عقد في نيجيريا، بالإضافة إلى وضع الخطط اللازمة لإقامة برنامج لتيسير الاستثمار.

وفي ختام أعمال الاجتماع، قام أصحاب السعادة الوزراء المشاركون بالتوقيع على بيان مشترك تضمن عددا من البنود حول أهمية المقترحات التي تم طرحها والدور الذي ستؤديه في دعم الاقتصاد العالمي وتحقيق التنمية المنشودة ومدى ملاءمتها لأهداف منظمة التجارة العالمية، وشملت هذه البنود الإقرار بالعلاقة الديناميكية التي تربط بين الاستثمار والتجارة والتنمية في إطار الاقتصاد العالمي، والحاجة إلى تعاون دولي وثيق لخلق بيئة أكثر شفافية وكفاءة من أجل تيسير الاستثمار عبر الحدود.

وتم في البيان الإشادة بالمشاركة رفيعة المستوى للأعضاء في المباحثات غير الرسمية لمنظمة التجارة العالمية بشأن تيسير الاستثمار لأغراض التنمية والتي تأتي في إطار الجهود التي يبذلها لأعضاء لإجراء الإصلاحات على نطاق واسع من أجل تيسير الاستثمار على الصعيدين المحلي والإقليمي، كما لاقت المبادرة دعم 66 دولة عضو في منظمة التجارة العالمية.

وتطرق البيان إلى تعهد الأعضاء ببدء مباحثات منظمة وأكثر تركيزا بهدف تطوير إطار العمل لمنظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بتيسير الاستثمار، وأن تعمل هذه المباحثات على تحديد وتطوير العناصر لإطار العمل من أجل تيسير الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي من شأنها تحسين الشفافية لتدابير الاستثمار، وتبسيط وتسريع الإجراءات والمتطلبات الإدارية، فضلا عن تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات.

وتعهد الأعضاء من خلال البيان، بالتواصل مع الدول الأعضاء من البلدان النامية والأقل نموا في منظمة التجارة العالمية من خلال تنظيم الفعاليات والأنشطة المحفزة على الاستثمار، بما في ذلك المنتديات رفيعة المستوى وورش العمل والندوات وذلك بهدف تحقيق الفهم الأفضل لأولويات تسهيل الاستثمار واحتياجات هذه الدول.

وفي ختام البيان دعا المشاركون إلى عقد اجتماع وزاري بشأن تيسير الاستثمار خلال الاجتماع الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية، حيث تم التأكيد على انضمام كافة أعضاء المنظمة لاعتماد قرارات مشتركة من شأنها تعزيز الجهود في مجال تيسير الاستثمار.

يذكر أن مجموعة أصدقاء تيسير الاستثمار لأغراض التنمية التابعة لمنظمة التجارة العالمية، كانت قد أطلقت منذ مطلع العام الجاري، مبادرتها لعقد سلسلة من المباحثات غير الرسمية بشأن تيسير الاستثمار لأغراض التنمية، حيث أتاحت للأعضاء من خلالها، مناقشة الصلة المتنامية بين التجارة والاستثمار، والجهود المبذولة لتيسير الاستثمار .

وعلى ضوء هذه المبادرة شارك أكثر من 80 عضوا من أعضاء منظمة التجارة العالمية في 6 مباحثات غير رسمية و3 ورش عمل، تم خلالها تبادل الآراء والخبرات حول أفضل الممارسات المعتمدة في مجال تيسير الاستثمار، كما شارك عدد من أعضاء مجموعة أصدقاء تيسير الاستثمار لأغراض التنمية في المنتدى رفيع المستوى الذي تم تنظيمه في أبوجا، بنيجيريا في شهر نوفمبر من العام الجاري 2017، بشأن "تيسير التجارة والاستثمار من أجل التنمية"، حيث شهد المنتدى مشاركة نخبة مهمة من الوزراء وكبار المسؤولين التجاريين والاستثماريين وممثلي القطاع الخاص من أكثر من 30 بلدا أفريقيا، وتم خلاله تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه منظمة التجارة العالمية لمساعدة الدول الإفريقية على تيسير التجارة والاستثمار، وبالتالي مساعدتها على تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.

وعلى هامش المؤتمر الوزاري الـ / 11 / لمنظمة التجارة العالمية، التقى سعادة وزير الاقتصاد والتجارة بمدير عام المنظمة السيد روبيرتو ازيفيدو، وتمت مناقشة أهم القضايا المطروحة على جدول المؤتمر وأثنى المدير العام على الدور الفعال الذي يقوم به وفد دولة قطر في منظمة التجارة العالمية، كما ناقش سعادته آخر المستجدات بشأن القضية المرفوعة على دول الحصار في جهاز تسوية المنازعات، وأكد على التزام دولة قطر التام بسيادة القانون لحماية حقوقها وفق مبادئ وضوابط منظمة التجارة العالمية.

كما عقد سعادة الوزير لقاء ثنائيا مع السيدة سوزانا مالكورا رئيسة المؤتمر الوزاري الـ 11 لمنظمة التجارة العالمية، وتم خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول القضايا المطروحة على جدول أعمال المؤتمر، كما بين سعادة الوزير مواقف دولة قطر إزاء المواضيع المطروحة.

يذكر أن السيدة مالكورا كانت تشغل منصب وزير الخارجية الأرجنتينية سابقا.

كما التقى سعادته على هامش المؤتمر بعدد من وزراء التجارة المشاركين في المؤتمر الوزاري، حيث ناقش خلال هذه الاجتماعات العلاقات الثنائية بين دولة قطر وهذه الدول وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى تنسيق المواقف في المواضيع المطروحة أمام منظمة التجارة العالمية، واستعرض سعادته أهم المخالفات التي قامت بها دول الحصار لالتزاماتها في منظمة التجارة العالمية، والإجراءات القانونية التي تقوم بها دولة قطر في إطار منظمة التجارة العالمية، وآخر المستجدات في هذا الشأن، وذلك في إطار تنسيق المواقف أمام جهاز تسوية المنازعات.

يذكر أن المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية يتألف من وزراء التجارة في الدول الأعضاء ويعتبر أعلى سلطة في المنظمة لاتخاذ القرارات التي يتم اعتمادها بالإجماع، وعقدت أعمال الاجتماع المزمع اختتامها غدا في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، حيث شهد حفل الافتتاح حضور فخامة رئيس جمهورية الأرجنتين السيد ماوريسيو ماكري، ورؤساء كل من جمهورية البرازيل الفيديرالية، وجمهورية الأوروغواي، وجمهورية الباراغواي، كما حضر الحفل المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السيد روبيرتو ازيفيديو .

وركز فخامة الرئيس الأرجنتيني في كلمته الافتتاحية للمؤتمر على أهمية العمل المشترك بين الدول الأعضاء في المنظمة وتكاتف الجهود من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من المنظمة، ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وتحويلها إلى فرص لتحقيق مستقبل أكثر شمولا، وأشار في كلمته إلى الدور الكبير الذي قامت به المنظمة خلال العشرين عاما الماضية في حوكمة التجارة العالمية.