2017 عام التحديات والفرص ومبادرات الانطلاق نحو المستقبل

مستقبل قطاع السياحة القطري «عز وخير»

لوسيل

«الوطني للسياحة» المسؤول عن التخطيط الإستراتيجي وجذب الاستثمارات وتطوير المهرجانات

الإبراهيم: توجيهات سمو الأمير بشأن الإستراتيجية دليل اهتمام.. ونستبشر بالمرحلة المقبلة

استطاعت الهيئة العامة للسياحة، التي تحتفل بمناسبة اليوم الوطني للدولة تحقيق العديد من النجاحات خلال العام الحالي، من خلال تطوير آليات وبرامج دعم ونمو للقطاع السياحي في دولة قطر، بالإضافة إلى تحديد مسارات النمو في المستقبل.
وتعتبر صناعة السياحة في قطر صناعة وليدة نجحت في خلال فترة وجيزة من أن يكون لها دور فعال في تحقيق التنوع الاقتصادي الذي تنشده الدولة، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص استثمار هائلة للمواطنين والمقيمين والمستثمرين على حد سواء.
يتميز قطاع السياحة عالمياً بكونه أحد أكثر القطاعات الاقتصادية مرونة وبقدرته على تجاوز التحديات الاقتصادية والأمنية، كما يتميز محلياً بدعم الدولة والعناية الكريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وكونها أحد روافد التنمية الاقتصادية المستدامة التي تنشدها رؤية قطر الوطنية 2030.

إستراتيجية النمو 

كان عام 2014 هو عام الانطلاقة الحقيقية لتنمية صناعة السياحة في قطر حيث أطلقت الدولة الإستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، لتحديد أوجه تطوير القطاع والمقومات التي يمكن الاعتماد عليها لتحقيق الأهداف التي حددتها الإستراتيجية في أربعة مجالات رئيسية وهي: فعاليات الأعمال، والتراث والثقافة، والرياضة والاستجمام، والترفيه الحضري والعائلي.
وكان النجاح الملموس الذي حققته الهيئة العامة للسياحة في النهوض بالقطاع خلال فترة وجيزة أحد أهم دوافع العمل على إطلاق المرحلة القادمة من الإستراتيجية لرسم مسارات النمو في القطاع في الفترة من 2017 إلى 2023 من خلال التعاون مع جميع الشركاء والجهات المعنية من القطاعين العام والخاص، حيث قامت الهيئة بتنظيم منتدى لصياغة الرؤية الموحدة في أبريل 2017، تبع ذلك تجهيز خطة العمل وآليات التنفيذ والتعاون بين الهيئة والجهات المعنية من خلال منتدى التنفيذ الذي أقيم في شهر مايو 2017، ثم كانت الفرصة الكريمة لعرض الرؤية وخطة العمل أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في يونيو 2017، وموافقته عليها.
وكان يوم 27 سبتمبر 2017 هو تاريخ إطلاق المرحلة القادمة من الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030 تزامناً مع استضافة قطر لفعاليات يوم السياحة العالمي وبحضور ممثلي أهم المنظمات والهيئات والشركات العاملة في مجال السياحة حول العالم، وإعلان معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، عن إعادة هيكلة القطاع السياحي وإنشاء المجلس الوطني للسياحة ليتمتع بصلاحيات تتيح له تنسيق جهود الشركاء والمساهمين الرئيسيين في القطاع.

ويقول حسن الإبراهيم، رئيس قطاع التنمية السياحية في الهيئة العامة للسياحة: «توجيهات سمو الأمير بسرعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة في خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح دور الانعقاد السادس والأربعين لمجلس الشورى، إنما يدل على الاهتمام الذي توليه الدولة وقيادتها الرشيدة لهذا القطاع، لذلك نستبشر بالمرحلة القادمة، وما ستشهده بإذن الله من تطورات هامة ومتسارعة لتحقيق النمو المستهدف وخلق فرص لا حصر لها أمام المستثمرين المحليين والعالميين، وقد نجحت الهيئة بتوجيهات سمو الأمير وتعاون مؤسسات الدولة في تطوير وتعديل سياسات التأشيرة لتصبح قطر هي الدولة الأكثر انفتاحاً في المنطقة، وحققت نموا كبيرا في قطاع السياحة البحرية، كما قامت بإطلاق مهرجانات سياحية جديدة وجذابة، وتعزيز الحضور العالمي لقطر».



مبادرات مؤثرة 

شهد عام 2017 تعاونا وثيقا بين الهيئة العامة للسياحة وجهات وهيئات حكومية وخاصة عدة لدعم نمو القطاع السياحي من خلال مجموعة من المبادرات غير المسبوقة أدت إلى تنوع الأسواق المصدرة للسياح.
وكان إطلاق المنصة الإلكترونية لتقديم خدمات التأشيرة السياحية عبر شركة الإنترنت www.qatarvisaservice.com أحد أهم المبادرات التي أطلقت خلال شهر مايو الماضي، بالإضافة الى دعم تأشيرة العبور المجانية التي تصل مدتها إلى 96 ساعة من خلال إطلاق المرحلة الأولى من حملة «+ قطر» في الفترة من مايو وحتى أغسطس، والتي أدت إلى زيادة عدد المسافرين الذين توقفوا في قطر بنسبة 34%، وتستمر الحملة في تحقيق نتائج جيدة خاصة مع قرار تمديدها حتى آخر ديسمبر 2017.
كانت المبادرة بإعفاء مواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول مما أدى إلى زيادة عدد الأسواق المصدرة وتنوعها، كما نجحت الهيئة العامة للسياحة في حصول قطر على صفة الوجهة السياحية المعتمدة في الصين وافتتاح 3 مكاتب تمثيلية لها في الصين، وتعمل الهيئة الآن على توسيع تواجدها في آسيا من خلال افتتاح مكتبين في كل من الهند وروسيا، وقامت الهيئة بإطلاق جدول فعاليات قطر، والذي يعتبر دليلا شاملا يتضمن قائمة بجميع الفعاليات والأنشطة التي تقام داخل قطر.
وأطلقت «الهيئة» أول دليل شامل لمنظمي فعاليات الأعمال في قطر بنسختيه الورقية والإلكترونية، بالإضافة إلى دعم الخبرات البشرية في مجال إدارة فعاليات الأعمال من خلال تخريج 13 خبيراً متخصصا بدعم من الهيئة والاتحاد الدولي للمعارض.
ويضيف «الإبراهيم»: «تلك المبادرات والتشريعات تؤكد حرص الدولة على دعم القطاع السياحي وتوفير كل السبل لتنميته وتطويره، والاحتفاء بالثقافة القطرية والتراث الوطني ومد جسور التواصل بين قطر والعالم، ويأتي في إطار الانتقال إلى المرحلة القادمة الواعدة التي ستركز على الارتقاء بتجربة الزائر على المستوى الوطني من خلال تعزيز التفاعل بين سكان قطر وضيوفها».

فعاليات وسياحة بحرية 

أطلقت الهيئة العامة للسياحة عدة فعاليات محلية لدعم السياحة الداخلية وتوفير تجربة مختلفة ومتنوعة للزائرين، واشتركت في فعاليات عالمية للترويج للسياحة القطرية أبرزها إطلاق حملة «قطر ترحب بالعالم» بالتزامن مع سوق السفر العالمي بمدينة لندن في نوفمبر 2017.
وشهد عام 2017 كذلك إطلاق النسخة الأولى من مهرجان قطر للتسوق، والذي ساهم بـ 1.06 مليار ريال في الاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى استضافة النسخة الأطول من مهرجان قطر الدولي للأغذية والذي استمر لمدة 11 يوماً وسجل رقماً قياسياً من حيث عدد الزوار، كما شهد 2017 إطلاق النسخة الأطول من مهرجان صيف قطر والتي امتدت لأكثر من شهرين.
ويقول الإبراهيم: «شهد العام الجاري تنوعا كبيرا في الفعاليات التي استضافتها ودعمتها الهيئة بالتعاون مع شركائها والجهات المعنية مما ساعد القطاع السياحي في التعامل مع التحديات الكبرى التي شهدها القطاع خلال العام، وسيشهد عام 2018 استمرار تنظيم الفعاليات الجماهيرية مثل مهرجان قطر للتسوق ومهرجان قطر الدولي للأغذية، بالإضافة إلى استضافة فعاليات جديدة ومتنوعة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فازت قطر بحقوق استضافة المؤتمر الدولي لريادة الأعمال والابتكار والتنمية الإقليمية، ومؤتمر الأياتا الدولي لخدمات المناولة الأرضية». تعتبر السياحة البحرية من القطاعات الواعدة في صناعة السياحة ويمكنها تحقيق معدلات نمو كبيرة خلال الأعوام القليلة القادمة مما يفتح مجالا مختلفا للاستثمار أمام المستثمرين المهتمين بهذا المجال.
واستقبلت قطر 22 باخرة سياحية على متنها 47 ألف راكب خلال الموسم 2016/2017 بزيادة نسبتها 1000% في عدد الزوار و120% في عدد البواخر.

«الضيافة» في الصدارة 

نجح قطاع الضيافة القطري في تصدر قطاعات الضيافة في دول مجلس التعاون الخليجي وأن يحل في المرتبة الثالثة على مستوى الشرق الأوسط في استطلاع أوليري 2016 الخاص بـ «مؤشر تجربة الضيوف»، ويعتبر قطاع الضيافة من أكثر القطاعات نمواً في صناعة السياحة حيث وصل عدد المنشآت الفندقية في قطر إلى 125 منشأة بإجمالي 25 ألف غرفة.
وشهد عام 2017 افتتاح عدد من الفنادق الجديدة المحلية والعالمية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات قطاع الضيافة خاصة مع اقتراب كأس العالم 2022 وزيادة عدد الفعاليات والمؤتمرات التي تستضيفها قطر.

مستقبل العز والخير 

لا يوجد أفضل من وعد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «أبشروا بالعز والخير» لوصف مستقبل قطاع السياحة في قطر، سواء كان على المستوى التنظيمي والهيكلي أو على مستوى الأهداف المراد تحقيقها، حيث سيتم تحويل الهيئة العامة للسياحة إلى المجلس الوطني للسياحة ليكون هو الكيان الحكومي الرئيسي في قطاع السياحة للتركيز على التخطيط الإستراتيجي وجذب الاستثمارات وتطوير المهرجانات وتنفيذها، كما سيتمتع بصلاحيات تتيح له تنسيق جهود الشركاء والمساهمين الرئيسيين في القطاع بما يحقق النمو المستهدف، وسيكون مسؤولاً أمام مجلس إدارة يضم ممثلين بارزين عن القطاعات ذات الصلة من الحكومة والقطاع الخاص ويترأسه معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.
وتعد الأهداف التي وضعتها الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة للخمس سنوات القادمة بالخير والنماء حيث تهدف الاستراتيجية إلى جذب 5.6 مليون زائر إلى قطر سنوياً بحلول عام 2023، كما تستهدف رفع نسبة السياحة الترفيهية لتصل إلى 67% من إجمالي عدد الزائرين وتثبيت معدل الإشغال في الفنادق عند 72% من خلال زيادة الطلب وتنويع خيارات الإقامة السياحية بحيث تتماشى مع مختلف الفئات من الزائرين، أما على مستوى المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي فإن قطاع السياحة يستهدف زيادة المساهمة المباشرة لتصل إلى 41.3 مليار ريال أي ما يمثل نسبة 3.8%، وزيادة نسبة المساهمة المباشرة والغير مباشرة لتصل إلى 81.2 مليار ريال أي ما يمثل نسبة 7.5%.