الدكتور المري: الأزمة الخليجية بلغت ذروتها ولابد من إجراءات رادعة لوقف انتهاكات دول الحصار

الدوحة - قنا

قال سعادة الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إن الأزمة الخليجية بلغت ذروتها من التصعيد، ما زاد من قلق ومخاوف الشعوب الخليجية، وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة ضد دول الحصار، لإلزامها بوقف الانتهاكات التي مست الآلاف من العائلات والأفراد من المواطنين والمقيمين في دولة قطر، منذ أكثر من عامين على بدء الحصار.

ونوه سعادته بأن الولايات المتحدة الأمريكية، كغيرها من الحكومات الغربية، تتحمل جانبا من المسؤولية، في حال لم تتحرك فورا لمنع دول الحصار من تعمد إطالة الأزمة، وحماية حقوق الإنسان في الخليج، أسوة بما تفعله في باقي مناطق العالم.

ودعا المري خلال زيارته للعاصمة الأمريكية واشنطن، لجنة "توم لانتس" لحقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي، إلى زيارة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالدوحة لتقصي تداعيات الحصار، ومن ثم الوقوف على إصلاحات دولة قطر في مجال سوق العمل وحماية حقوق الإنسان للمواطنين القطريين والوافدين في آن واحد، مبديا في الوقت ذاته استعداد اللجنة لجلب عدد من ضحايا الحصار لتقديم شهادات حية عن معاناتهم خلال جلسة استماع بالكونغرس الأمريكي مستقبلا، كما تم في البرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان سابقا.

إلى ذلك ثمن سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، خلال اجتماعه في واشنطن مع سعادة السيد تيم لاندر كينغ نائب ومساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الخليج العربي، التصريحات التي أدلى بها سعادته حول التداعيات الإنسانية الناجمة عن أزمة الحصار، وتحذيره من مخاطرها على تشتيت الأسر الخليجية.

وقال إن "تلك الانتهاكات لا تزال قائمة، وإن دول الحصار لا تزال تمعن في وضع العراقيل التي تمنع تنقل العائلات بينها ودولة قطر، وتنتهك حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في لم الشمل الأسري، والتنقل، والعلاج، والتملك، وغيرها من الحقوق الأساسية الأخرى".

كما عقد سعادته في سياق متصل سلسلة اجتماعات مع مجموعة من أعضاء مجلس النواب بالكونغرس الأمريكي، شملت كلا من السيد تيد دويتش، رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط التابعة للجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، والسيد جيم هايمز، عضو مجموعة الكونغرس حول قطر، والسيد غوس بيليراكيس، الرئيس المشارك في مجموعة الكونغرس حول قطر، والعضو سابقا في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، والسيد هانك جونسون، عضو في مجموعة الكونغرس حول قطر، والسيد كريس ستيورات، عضو مجلس النواب ومجموعة الكونغرس حول قطر، والسيد ستيف شابوت، عضو اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط التابعة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، والسيدة فيكي هارتزلر والسيد جاكي سباير، العضوين بمجلس النواب الأمريكي.

وتباحث سعادته مع هؤلاء النواب بشأن التطورات التي تشهدها المنطقة، محذرا في هذا الخصوص من أن منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما غارقة بما يكفي في الأزمات، ولم تعد تتحمل مزيدا من التصعيد الناجم عن صراعات وبؤر توتر متفاقمة، لافتا إلى أن بروز أزمات جديدة في المنطقة ستؤثر بشكل مباشر على حقوق الإنسان في المجتمعات الخليجية، قائلا إنه على حكومات العالم أن تستوعب بجدية أن الشعوب الخليجية لا تحتمل مزيدا من التصعيد والأزمات التي تفاقم المآسي الإنسانية، في منطقة متخمة ومشبعة بما يكفي من الأزمات.

وأضاف "نسمع بين الحين والآخر عن جهود دولية وإقليمية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، ووجب التنبيه إلى أن نجاح أية جهود لإقامة تحالف إقليمي أو دولي مرهونة بحل الأزمة الخليجية ووضع حد لانتهاكات دول الحصار، وعودة الحقوق للشعوب الخليجية المتضررة من الأزمة".

كما قدم لهم نبذة عن الإصلاحات التي اتخذتها دولة قطر في مجال إصلاح قوانين العمل، وتطوير القوانين والتشريعات التي تضمن حقوق المواطنين والوافدين بالدولة، وحقوق الإنسان بصفة عامة.

ونوه سعادته بأن "دولة قطر قامت بسلسلة إصلاحات لقوانين العمل وحماية حقوق الوافدين، وحقوق الإنسان بصفة عامة"، لافتا إلى أن منظمة العمل الدولية ومنظمات حقوقية أخرى ثمنت الإصلاحات التي قامت بها الحكومة القطرية، بما في ذلك إقرار أول قانون للجوء السياسي في المنطقة.

ولفت الدكتور المري إلى أن حكومة دولة قطر تجاوبت مع العديد من التوصيات التي ما فتئت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تقدمها على الدوام، الأمر الذي مكن من إقرار العديد من التشريعات والقوانين الرسمية التي تمنح مزيدا من الحقوق للمواطنين القطريين والمقيمين في آن واحد، وآخرها مصادقة دولة قطر على العهدين الدوليين للحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية"، مشيرا إلى أن "اللجنة الوطنية ماضية في دعوتها للحكومة القطرية للاستمرار في مسار الإصلاحات".

وفي رده على استفسارات هؤلاء الأعضاء حول مصير الجهود الدولية، وفي مقدمتها الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية، قال سعادة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان "للأسف الشديد، لقد فشلت الاجتماعات والقمم الخليجية السابقة في إيجاد حل لمعاناة الشعوب الخليجية، بسبب تجاهل دول الحصار لمأساتهم الإنسانية، وإصرارها على مزيد من إلحاق الضرر بتلك الشعوب وتمزيق الأواصر الأسرية".

وأشار سعادته إلى أن "أزمة الحصار تسببت في تشتيت النسيج الاجتماعي للأسر الخليجية، ونبه إلى أنه مع إطالة الأزمة، وبروز قلاقل جديدة في المنطقة، تتزايد مخاوف شعوبها"، محذرا من أن أي تهديد لاستقرار المنطقة من شأنه أن تكون له تبعات على أمن واستقرار العالم بأسره.

وشدد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري في حديثه مع مساعد ونائب وزير الخارجية الأمريكي، وأعضاء بمجلس النواب الأمريكي على أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال ماضية في تعنتها وانتهاكاتها وتجاهلها لقرارات محكمة العدل الدولية التي طالبتها بضرورة وقف الإجراءات التمييزية في حق المواطنين والمقيمين في دولة قطر.

كما قدم سعادته خلفية عن "الحملات الشرسة التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية الأزمة ضد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، لمحاولة تشويهها والتشكيك في مصداقيتها"، مؤكدا أن "اللجنة الوطنية ماضية في إجراءاتها القانونية والقضائية لمقاضاة المسؤولين الإماراتيين على انتهاكاتهم وسعيهم لتشويه سمعة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" .

وقال الدكتور المري لدى تباحثه مع المسؤولين في وزارة الخارجية والكونغرس الأمريكيين على مدى ثلاثة أيام من زيارته للعاصمة الأمريكية واشنطن، حول التهديدات بقصف الجزيرة، "إننا لن نقبل بالاعتداء على الصحفيين والترويج لخطاب الكراهية والتحريض ضد الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام تلك الانتهاكات، وقد بدأنا فعليا تحركاتنا، وأطلعنا كافة المنظمات الدولية والنقابات الصحافية على ما يجري من تصعيد خطير ضد قناة الجزيرة والإعلاميين القطريين بصفة عامة".

وأكد على أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لن تسكت على دعوات التحريض التي أطلقها مسؤولون بارزون بدول الحصار ضد إعلاميين وقنوات إعلامية قطرية، بلغت حد الدعوة صراحة لاستهداف قناة الجزيرة القطرية، الأمر الذي يعد جريمة تعاقب عليها القوانين الدولية، ومساسا بحرية الإعلام والتعبير.

وختم قائلا "نذكر هنا بأن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قد نظمت مؤتمرا دوليا خلال الأيام الأولى لبدء الحصار على قطر، استقطب أكثر من 200 منظمة حقوقية ونقابات مهنية وصحافيين، أدانوا بشدة محاولات إسكات الجزيرة، والمطالبة بإغلاقها، ونحن اليوم نطالب تلك المنظمات بالوقوف مجددا إلى جانب زملائهم في قناة الجزيرة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير ضد أصوات التحريض وخطاب الكراهية!".

وخلص سعادته بتوجيه رسائل مباشرة، طالب فيها الإدارة الأمريكية بمزيد من الاهتمام بالشعوب الخليجية وما تعانيه، محذرا من أن ضمان الاستقرار في منطقة الخليج يبدأ بوقف الانتهاكات الناجمة عن حصار قطر، ورد الاعتبار للضحايا، واستعادة اللحمة بين المجتمعات الخليجية.