«الصحة» توفر المصل المضاد خلال يومين

تسمم أسرة بسبب منتجات غذائية فاسدة

الدوحة - لوسيل

تعرض مقيم واثنان من أولاده لحالة تسمم غذائي شديد، إثر تناولهم «منتج غذائي مصنع» من أحد المراكز التجارية الكبيرة في الدوحة وتم حجزهم في العناية المركزة بمستشفى حمد العام، ولم تشر التحليلات التي أجرتها اللجنة الخاصة التي شكلتها إدارة مستشفى حمد إلى السبب الرئيسي في الحالة المرضية التي اصابت الأب أو أفراد أسرته، حيث أدى التسمم الغذائي إلى دخولهم في غيبوبة وصعوبة في التنفس، وعدم الحركة، وهو الامر الذي يحتاج إلى أنواع خاصة من الامصال لا تتوفر محليا، مما اضطر وزارة الصحة إلى مخاطبة شركات أميريكة للحصول على المصل المضاد لهذا النوع من التسمم، والذي من المتوقع أن يصل بحد أقصى غدا الاثنين.

وعلمت «لوسيل» من مصادر مطلعة على واقعة التسمم أنه تم تشكيل لجنة وزارية فنية من وزارة الصحة العامة، والتي قامت بدورها امس بزيارة احد المصانع المنتجة للمواد الغذائية محل واقعة التسمم التي يتم تسويقها في المجمعات، واخذت عينات من تلك المنتجات لاجراء التحاليل الفنية عليها والتي يتوقع ان تظهر نتائجها وفقا للمصدر خلال ساعات، ومؤكدا أن التحفظ على المنتج المصنع من اللحوم، اجراء احترازي، انتظارا لاكتمال التحاليل، واشار المصدر الى ان المصنع المذكور طرح خلال شهر واحد فقط حوالي 4.5 طن من اللحوم المصنعة في الاسواق، وان ثمة منتجات لحوم اخرى تخص شركات عربية تم التحفظ عليها في نفس واقعة التسمم، وننتظر جميعا نتيجة التحليل.

حجز المنتج

وقامت «لوسيل» امس بجولة ميدانية على عدد من المجمعات الاستهلاكية الكبيرة، وقالت مصادر مسؤولة بالمجمعات التجارية ان تعليمات صدرت بالتحفظ على احدى منتجات غذائية من اللحوم (نقانق ولانشون) التي تحمل أسماء تجارية مختلفة ومعروفة في الاسواق واخضاعها لفحوصات وتحاليل للتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات، وأيضا للتأكد من تطابق أو استبعاد الشبهات حول حالة التسمم لأسرة المقيم، وذكرت المصادر ان جهات مختصة أمرت بالتحفظ علي المنتجات من الاسواق وتخزينها الى حين صدور اشعار اخر، وقال مصدر مسؤول في فرع الميرة بالمنصورة ان المنتجات تم التحفظ عليها في ثلاجات بالمخازن الى حين صدور تعليمات اخرى، واشار المصدر إلى ان المنتجات يتم اخضاعها للمزيد من التحاليل والفحص للتأكد من مدى صلاحيتها للاستهلاك، اثر ورود تعليمات من قبل وزارة الصحة بالتحفظ على المنتج، والذي لم يعد معروضا في اي من افرع الميرة.

وصرح مصدر مسؤول في البلدية والبيئة ان الوزارة لم تخطر بوقائع التحفظ على المنتج الغذائي حتى الان من الاسواق، مؤكدا انه طالما ان الواقعة تم معرفتها بواسطة وزارة الصحة فإن الوزارة هي المخولة بمتابعة هذا الامر. وقال مسؤول بارز في بلدية الخور انه لم تصل اي معلومات لادارة الرقابة الصحية بالخور للتحفظ على المنتجات المشار اليها الا انه لم يستبعد ان تكون التعليمات وردت من قبل جهة اخرى يخول لها القانون هذا الامر مثل وزارة الصحة. واوضح المسؤول ان فساد الاغذية من عدمها تخضع للعديد من المعايير ومن بينها وسائل التخزين والنقل والطهي،ولا يشترط ان التلوث لحق بها لعيوب صناعية. وافادت متابعات «لوسيل» ان لجنة فنية من وزارة الصحة قامت بزيارة منزل الاسرة المصابة واخذت عينات من الاطعمة الموجودة في ثلاجة المنزل.

علامات استفهام حول العروض الخاصة بالمراكز التجارية 

من المتوقع أن تتجه اللجنة الوزارية اليوم إلى منزل المقيم لعمل مسح شامل وأخذ عينات من كافة المواقع بالمنزل، بالإضافة إلى عينات من «البراد» (الثلاجة) محل حفظ المنتجات المتسببة في حالة التسمم، خاصة وأن المؤشرات الأولية التي أظهرتها التحاليل تشير إلى أن التسمم ناتج عن اللانشون أو النقانق، ومن ثم تم التحفظ على تلك المنتجات من المنزل محال حالة التسمم، مع الأخذ في الاعتبار أن النقانق من تصنيع إحدى الشركات الكبرى في الدولة، أما اللانشون فهو من العروض التي تتم على المنتجات التي يقترب تاريخ انتهاء صلاحيتها، وهو غير معروف الهوية حتى الآن.

حالة الأسرة 

وتعاني ابنة المقيم (7 أعوام) من حالة غيبوبة، وفقدان للوعي، وصعوبة في التنفس، وعدم القدرة على الحركة، بما يوصف بحالة شبه شلل كامل في الجسم، أم الابن (3 سنوات) فبعد أن تحسنت حالته خلال الأيام الأربعة الماضية، ظهرت عليه مجددا أمس حالة إعياء شديدة تشبه إلى حد كبير نفس الحالة المرضية التي يعاني منها الأب والابنة، مما اضطر المستشفى لحجزه هو الآخر بالعناية المركزة.

وكانت ابنة المقيم قد شعرت بإعياء شديد مطلع الأسبوع الماضي، مما اضطر والدها لنقلها إلى طوارئ مستشفى الوكرة، حيث تم تشخيص المرض في بدايته على أنه حالة تسمم بسيط، وتم التعامل على هذا الأساس مع الطفلة، إلا أن الحالة زادت سوءا، ليتم تشخيص المرض على أنه التهاب في الأعصاب، ومع تكرار التحاليل والأشعة، تم تشخيص الحالة على أنها تسمم غذائي خطير.

نفس الحالة 

وبعد أربعة أيام، شعر الأب بنفس أعراض حالة الابنة، وكذلك الابن الأصغر، مما اضطرهما للذهاب إلى طوارئ مستشفى الوكرة، والتي شخصت المرض هنا بنفس تشخيص مرض الابنة الكبرى، لتبدأ التحركات سريعا للتعامل مع هذه الحالة، على اعتبارها حالة حرجة، وأيضا التعرف على سبب تلك الحالات المرضية، خاصة وأن الحالة تزداد سوءا مع مرور الوقت، ولم تفلح خطط العلاج المقترحة من الفريق الطبي في التصدي للحالة، ليقرر الفريق نوع العلاج، والذي لا يتوفر في المنطقة، ولابد من تصنيعه بمعرفة إحدى الشركات الأمريكية الكبرى المتخصصة في صناعة الأمصال واللقاحات والترياق لمثل هذا النوع من التسمم، على أن يصل خلال فترة أقصاها غدا الإثنين.

وتترك حالة المقيم علامات استفهام كثيرة حول جدوى العروض الترويجية التي تقدمها المولات الكبرى لمنتجاتها التي يقترب تاريخ الصلاحية الخاصة بها من الانتهاء، فكيف يتم الترويج لعروض أو منتجات ستصبح مضرة بصحة الإنسان بعد ساعات قليلة؟!.. فهل هي عروض مجزية.. أم عروض بالموت؟!

الوسوم