مكافحة التطرف والتعليم بمناطق النزاع أبرز قضايا المنتدى

انطلاق النسخة الشبابية لمنتدى الدوحة غداً

شوقي مهدي

تقام غدا السبت النسخة الشبابية الثانية، ويُعقد منتدى الدوحة الذي تنظمه وزارة الخارجية بالتعاون مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بمبنى كلية الدراسات الإسلامية «ذو المنارتين» التابعة لجامعة حمد بن خليفة ويأتي تنظيم هذه الفعالية تمهيداً لمنتدى الدوحة الذي يُقام هذا العام تحت شعار «الحوكمة في عالم متعدد الأقطاب» يومي 14 و15 ديسمبر، حيث يستقطب أبرز قادة العالم وصناع السياسات خلال مؤتمر شامل على مدى يومين للنقاش حول قضايا عالمية معاصرة وملحة.

ومن بين أبرز المتحدثين في النسخة الشبابية الثانية لمنتدى الدوحة، سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة، بجانب متحدثين رئيسيين وهم عبدالله إبراهيم السويدي، رئيس مجلس إدارة شركة النخبة لإعادة تدوير الورق، والعنود الكواري، مناصرة قضايا الشباب بمؤسسة التعليم فوق الجميع، وأروى السنوسي، من جامعة جورجتاون في قطر، ودينا الطراونة مؤسس مشارك لمشروع المانجروف الأخضر، وحميدة درزاده مناصرة لقضايا الشباب بمؤسسة التعليم فوق الجميع، وخنساء مارياو ناشطة في مجال حقوق ذوي الإعاقات ومؤسس «أمل الغد»، ومزون المليحان سفيرة النوايا الحسنة لليونيسف، والدكتور محمد عادلو اختصاصي في علم البيئات البحرية، ومحمد الحوسني ناشط وباحث في مجال الطاقة المستدامة، ونيلوفر هداية مراسلة برنامج مناظرات الدوحة، ورميساء كاداك سياسية تركية وعضو في مجلس الأمة التركي الكبير (البرلمان)، وشعيب رحيم المستشار الأول لوزارة الدولة الأفغانية لشؤون السلام.

3 قضايا رئيسية

وخلال المنتدى ستتم مناقشة 3 قضايا أساسية وهي التغير المناخي: صلاحيات الجيل القادم ومسؤولياته، وسياسة التعليم في مناطق النزاع: البحث عن الهوية (تنعقد الجلسة باللغة العربية)، واستئصال التطرف من الجذور: هل التعليم هو الحل؟.

وتأتي مناقشة سياسة التعليم بمناطق النزاع، في ظل الأوضاع الطارئة والأزمات طويلة الأمد، يتصدر التعليم قائمة القضايا ذات الأولوية، ويصبح اختيار المناهج الدراسية مسألة معقدة يمكن أن تعمد حكومات الدول المضيفة إلى تسييسها بدرجة كبيرة، غير أنها قد تنطوي على إثارة لمشاعر مجتمعات اللاجئين، فسياسة التعليم قد تستثير حساسيات تتعلق بهوية المرء وثقافته.

ويعد التغيير المناخي من أهم القضايا المطروحة خلال المنتدى، خاصة وأن النقاش في هذه القضية يكتسب بعدًا جديدًا أضيف إلى الطبيعة الملحة لهذه القضية، وهو بعدٌ مدفوعٌ في الغالب بزخم يوفره جيل جديد بات يمسك بزمام المبادرة للفعل.

ومن جهة أخرى تشكل غواية التطرف خطرًا يتهدد الشباب على نحو خاص، سواء كان مصدرها العرق أو الدين أو السياسة. ويمثل التربويون العنصر الأساسي في الجهود التي تبذل في الوقت الراهن لحماية الشباب الأكثر عرضة للوقوع في براثن التشدد. وفي هذا السياق تضطلع المدارس بدور محوري في تعليم هؤلاء الشباب وتزويدهم بمهارات التفكير الناقد ليصبحوا قادرين على التصدي للأيديولوجيات العنيفة بصرف النظر عن خلفياتهم الاقتصادية- الاجتماعية أو الدينية أو العرقية.

حوار المستقبل

يهدف منتدى الدوحة النسخة الشبابية إلى إطلاق نقاشات معمَّقة حول القضايا الراهنة التي تهمّ الشباب، وهي تأتي تمهيداً للنسخة التاسعة عشر، من منتدى الدوحة، والمقرر عقدها يومي 14 و15 ديسمبر 2019. وتُعتبر هذه النسخة الشبابية بمثابة منبرٍ مفتوح يمنح الطلاب والشباب وغيرهم من أفراد الجمهور فرصة التعبير عن آرائهم بشأن القضايا المعاصرة والموضوعات ذات الاهتمام، ما يمنحهم دوراً نشطاً في الحوار بشأن المستقبل.

وقالت سعادة السيدة لولوة الخاطر، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والمدير التنفيذي لمنتدى الدوحة: «يهدف منتدى الدوحة: النسخة الشبابية إلى تمكين الشباب ومنحهم منبراً حراً للتعبير عن آرائهم. في العام الماضي، أطلقنا النسخة الأولى من منتدى الشباب، وكانت جهداً واعياً لتعزيز ثقافة الحوار والنقاش لدى الشباب، وها نحن في هذا العام نواصل هذا الجهد عبر موضوعات جديدة، ومتحدثين بارعين وشباب يتوّلون إدارة الجلسات، بما يسمح لهؤلاء الذين ربما لم تُتح لهم الفرصة في السابق أن يعبروا عن آرائهم».

من جهتها، قالت السيدة ميان زبيب، الرئيس التنفيذي للاتصال في مؤسسة قطر: «من المهمّ أن يُتاح للشباب اليوم فرصة التعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم وأفكارهم تجاه القضايا المعاصرة، لأنهم قادة الغد وصنّاع التغيير في المستقبل القادرون على إحداث التأثير الإيجابي، وهذه هي الفرصة التي يوفرها لهم منتدى الدوحة: النسخة الشبابية».

وأضافت: «يعكس منتدى الدوحة: النسخة الشبابية، الدور الهام والفاعل للشباب في تشكيل المستقبل، وأهمية ذلك، بدلًا من أن يكونوا مجرّد متلقين لهذا المستقبل. وهذا ما يُجسد التزامنا في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بتمكين الشباب من توسيع مداركهم وحثّهم على أن يكونوا جزءًا من الحلّ للتحديات الكبرى في هذا العالم، لأننا نؤمن بإمكانياتهم وأنهم أهلٌ لذلك».

وكان منتدى الدوحة في نسخته الشبابية الأولى قد أتاح في العام الماضي الفرصة لنخبة من الشباب للتحدث أمام عدد من القادة الذين حضروا أعمال هذا المنتدى، وفي مقدّمتهم سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر، وسعادة السيدة لولوة الخاطر، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والمدير التنفيذي لمنتدى الدوحة. وتناولت الجلسات النقاشية عدداً من القضايا والموضوعات مثل الهجرة الجماعية ودور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في العصر الحديث، حيث جرت النقاشات باللغتين الإنجليزية والعربية. وقد جاء الشباب الذين حضروا جلسات المنتدى من خلفيات متنوعة، وقدَّموا رؤية جديدة وبنَّاءة حول الموضوعات التي تناولها المنتدى.

يتطلع المنتدى هذا العام إلى تعزيز القيم الأساسية لمنتدى الدوحة، وهي الحوار والدبلوماسية والتنوع، في أوساط الشباب، وذلك عبر طرح قضايا مثل التطرف وتغير المناخ والهوية، بهدف تعزيز مهارات القيادة لديهم والدفاع عن الآراء.