تأشيرات مجاملة للسياسيين.. والقطريون ممنوعون من الحج

مصطفى شاهين


يتوالى للعام الثالث على التوالي منع القطريين من الحج، بالتزامن مع بدء توزيع المملكة العربية السعودية لتأشيرات المجاملة على السياسيين بهدف حشد الدعم للنظام السعودي في العالم الإسلامي.

ومع اقتراب موسم الحج الثالث تتجدد أحزان مليون ونصف المليون مسلم مُنِعُوا من أداء شعيرتي الحج والعمرة منذ فرض الحصار الجائر على قطر.

بدموع الاشتياق لزيارة بيت الله الحرام، تلهج ألسنة القطريين والمقيمين بالدعاء لله عز وجل أن يرزقهم حج بيته الحرام.

وقال فضيلة الشيخ الدكتور محمد الصغير إن ما حدث مع القطريين بعد فرض الحصار يعد سابقة تحدث لأول مرة في التاريخ، بمنع شعب بأكمله من الحج، مؤكداً أن ذلك يعد نوعاً من الظلم والتعدي على حدود الله، وهو أمر ينذر بعقوبة كبيرة، مضيفاً: نحن لا نعول على عقوبة من الأمم المتحدة أو أي أنظمة، ولكن نخَوِّف هؤلاء من عقوبة الله عز وجل في الصد عن بيته الحرام، فما صد أحد من الناس عن بيت الله إلا عجَّل الله له العقوبة.

ولفت د. الصغير إلى أن العرب وقريش تحديداً شرَّفهم الله عز وجل بخدمة الحرم، لكن قريشاً لم تمنع أحداً قط عن زيارة الحرم، وكان الواحد منهم يرى مَن قتل أخا أو أبا ولا يصده عن الحرم، بل ربما لو سأله إحراماً أعطاه إياه، ولكن يضيقون بأهل العدل والحق، فما منعوا أحداً إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وشدد الدكتور الصغير على ضرورة رفع التسييس عن الحج، وعدم استخدامه كأداة ضغط سياسي، لافتاً إلى أن بعض الدول الأفريقية أُغريت بزيادة أعداد حجاجها حتى تشارك في حصار قطر، وبعض الدول التي رفضت هُددت بسحب النسب منها، الأمر الذي يعتبر تسييسا صريحا للحج.

وبين د. الصغير أن تسييس الحج جريمة، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك إجراءات تضمن أداء جميع المسلمين لشعيرتي الحج والعمرة دون أي تضييق.

وشدد د. الصغير على أنه لا ينبغي على من شرفه الله عز وجل بخدمة الحرمين الشريفين أن يصد أحداً عن بيت الله، أما أن يُروع الإنسان في الحرم ويصبح دخول الحرمين يخضع للموجات السياسية فهذا من أكبر الكبائر وأفظع الفظائع، مشيراً إلى أن السعودية سلمت حجاجاً من ليبيا لحفتر، بالإضافة إلى الممنوعين من الحج منذ الانقلاب في مصر وهذا كله يعد من قبيل تسييس الحج.

حراك عالمي لتجنيب الشعائر الدينية الضغوط السياسية 

حول الحراك العالمي لمنع تسييس الحج أكد د. الصغير أن الحراك العالمي الذي يطالب بأن يخرج ملف الحج عن المحيط السياسي وألا يستخدم كورقة ضغط سياسي هو أمر نؤيده بقوة وعلى كل غيور على بيت الله الحرام أن يفضح هذه السياسات، ويكفي أن تعرف أن كل القضايا التي تخرج من القضاء الجائر في مصر قبل أن تحكم في حكم النقض أو البات، يتم تسليم نسخ منها إلى منافذ في المملكة العربية السعودية، التي أصبحت صورة مصغرة من منافذ ومخافر الشرطة المصرية الحالية.

من جهتها طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بضرورة إدراج انتهاكات المملكة العربية السعودية للحق في ممارسة الشعائر الدينية، وتسييسها المتعمد للحج والعمرة ضمن الانتهاكات التي تطال حرية الدين والمعتقد والممارسات الدينية، في التقرير السنوي للحرية الدينية الذي تصدره الخارجية الأمريكية.

ودعت اللجنة سفير الحريات الدينية في الخارجية الأمريكية، أول يوليو الحالي، إلى زيارة دولة قطر للوقوف على حقيقة الانتهاكات والعراقيل التي تمنع المواطنين والمقيمين في دولة قطر من أداء شعائرهم الدينية، للعام الثالث على التوالي، منذ بداية حصار قطر.

وحذرت اللجنة من تعمد السلطات السعودية تضليل الرأي العام العالمي قبيل كل موسم للحج والعمرة، وإيهامه بأنها ترحب بالحجاج والمعتمرين القطريين والمقيمين لأداء شعائرهم الدينية بالبقاع المقدسة، ككل المسلمين في العالم، لكن تلك السلطات في الواقع لا تقدم أي خطوة أو مبادرة جادة لتذليل العراقيل والصعوبات التي وضعتها منذ بداية الحصار.

ومن أبرز تلك العراقيل السماح للمواطنين والمقيمين بحقهم في التنقل إلى البقاع المقدسة عبر رحلات مباشرة وعبر شركة الخطوط الجوية القطرية، بدلا من تكبد مشقة السفر عبر رحلات مختلفة، ومنع رحلات الحج والعمرة برا عبر الحدود السعودية، وحرمان القطريين من حقهم في تحويل الأموال، وغياب بعثة رسمية قطرية في مكة، وعدم وجود أي تنسيق للسلطات السعودية مع نظيرتها القطرية بشأن الترتيبات اللازمة لموسم الحج والعمرة وضمان أمن وسلامة الحجاج والمعتمرين في ظل استمرار التحريض ضد المواطنين والمقيمين في قطر.

هيئة الرقابة: السعودية تستغل توزيع تأشيرات الحج لأغراض سياسية 

رصدت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين البدء في توزيع تأشيرات المجاملة على السياسيين المسلمين بهدف حشد الدعم للنظام السعودي في العالم الإسلامي.

وأفادت وكالة الصباح الإعلامية عن تلقي البرلمان المغربي 500 تأشيرة حج لهذا العام من أجل توزيعها على البرلمانيين وزوجاتهم وأبنائهم ومقربين منهم، لا تربطهم أي علاقة بالمؤسسة التشريعية، من أجل أداء مناسك الحج.

وأضافت وكالة الصباح أنه سيشرع مكتبا البرلمان بغرفتيه، قريبا، في توزيع بطاقات خاصة على البرلمانيين تسهل لهم الحصول على تأشيرة الحج، بدون المشاركة في القرعة التي تجريها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كل سنة.

وعاد منح سفارة السعودية بالرباط لمئات تأشيرات الحج تحت مسمى "المجاملة" للبرلمانيين المغاربة، ليتصدر النقاش من جديد بين الفرق النيابية المشكلة للمؤسسة التشريعية، سواء بمجلس النواب والمستشارين، وكذا المواطنين المغاربة الذين تعذر عليهم الحصول على التأشيرة العادية. ويرابط العديد من البرلمانيين، كل اثنين وثلاثاء، أمام مكتبي حبيب المالكي وحكيم بنشماش، بحثا عن "بون"، من أجل التوسط لفائدة قريب أو قريبة، للسفر إلى السعودية لأداء مناسك الحج.

وقد رصدت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين في وقت سابق مراسلات سعودية رسمية مسربة تحتوي على أدلة دامغة في كيفية استغلال السعودية لتأشيرات الحج والعمرة لتدعم أهدافها وطموحاتها السياسية ولشراء ذمم السياسيين والإعلاميين المسلمين عن طريق إعطائهم تأشيرات حج وعمرة بالمجان وبشكل غير قانوني للوقوف الى جانب الإدارة السعودية في قراراتها السياسية.

وبحسب الهيئة فقد تحدث شخص مقرب من السفارة السعودية في مصر للهيئة، بأن سفير السعودية يوزع يومياً العديد من التأشيرات المجانية على الإعلاميين والسياسيين المؤيدين لسياسة السعودية وبعض الفنانين في مصر. وكشفت الهيئة أن السعودية منحت كل سفير لها في الخارج 3 آلاف تأشيرة لاستخدامها تحت بند المجاملة والاستغلال السياسي.

وتشير الهيئة الدولية إلى أن السعودية تمارس الاستغلال السياسي لتأشيرات الحج والعمرة والذي بدوره يؤدي إلى حرمان المسلمين من تأدية مناسك الحج والعمرة، وتستغل السعودية الحج والعمرة لتصفية حساباتها مع الدول التي تعارضها سياسياً ولفرض أجندتها السياسية على جميع الدول لأنها تعلم بأن جميع المسلمين والدول الإسلامية بحاجة ماسة لتأدية هذه الفريضة الإسلامية الخامسة. وتضيف الهيئة أن الإدارة السعودية الحالية لا تستحق أن تدير الأماكن الإسلامية المقدسة وأنها فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة شؤون الحج والعمرة.

وشددت على أنه يجب على السعودية استغلال الخبرات الإسلامية في إدارة الحج والعمرة عن طريق إشراك المؤسسات والحكومات الإسلامية في إدارة المشاعر الإسلامية في السعودية لضمان أقصى درجة من درجات الشفافية والنزاهة في إدارة الملف الهام لجميع المسلمين خاصة بعد فشل السعودية في إدارة هذه المشاعر.