سلط الضوء على الإنجازات وتخطي التحديات

جلسة نقاشية بمؤسسة قطر لتمكين النساء في البحوث والتطوير والابتكار

شوقي مهدي

ناقش عدد من النساء المتميزات في مجال البحوث والتطوير والابتكار، أهمية الدعم الذي تقدّمه الدولة لتعزيز الفرص المتكافئة في مجال التعليم، والصناعة، والبحوث العلمية في الجلسة النقاشية التي نظمتها مؤسسة قطر أمس بعنوان «خلق المزيد من القيادات النسائية في مجالات البحوث والتطوير والابتكار»، عَرضت أربع نساء يشغلن أدوارًا رئيسية في مجال الابتكار والعلوم والتكنولوجيا والبحوث المرتبطة بتحسين الرعاية الصحية، تجاربهنّ وآراءهن حول كيفية إعداد جيل جديد من القيادات النسائية في هذه المجالات، وذلك في جلسة نقاشية نظمتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، واستضافتها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا. 

وشاركت في الجلسة كل من هيفاء العبدالله، مدير الابتكار في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، والدكتورة سارة عبدالله، زميلة أبحاث في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، والدكتورة جهان الرياحي، استشارية أشعة أعصاب أطفال بسدرة للطب، ولانا خلف، مدير عام مايكروسوفت قطر.

وتأتي هذه الحلقة كجزء من حملة «مستقبل تبنيه إنجازات الحاضر»، التي تسلط الضوء على الجهود التي حققتها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا خلال العقد الماضي وما سجلته من إنجازات على مستوى البحوث والتطوير والابتكار في قطر، شهدت الجلسة النقاشية نقاشًا قيّمًا حول سُبل تشجيع النساء ليُصبحن عالمات وباحثات ورائدات أعمال.

في ظلّ واقع إيجابيّ يشير إلى أن نسبة مشاركة الإناث في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في قطر تبلغ ضعف مشاركة النساء في الولايات المتحدة الأمريكية، وفقًا لما نشره معهد قطر- أمريكا في نوفمبر 2018 من بيانات متعلقة بالنساء في مجال القيادة، إلا أن المعهد أشار أن النساء اللواتي يعملن في المجالات العلمية ما زلن يواجهن بعض العراقيل والحواجز. ومع ذلك، ووفقًا للمتحدثات في هذه الجلسة، فإن فرص التعليم المتكافئة المتوفرة في قطر تستجيب لهذه التحديات وتُساهم بشكل رئيسي في إعداد جيل من القيادات النسائية في مجال العلوم. 

 

المسيرة التعليمية 

وقالت الدكتورة جهان الرياحي، استشارية أشعة المخ والأعصاب للأطفال في مركز سدرة للطب: «من المهم أن يبدأ الإنسان مسيرته العلمية في سن مبكرة، فإذا كان معلّم مادة العلوم رائعا عندها سترغب بمعرفة المزيد عن العلوم. لهذا، أشعر بسعادة غامرة لوجود أكاديمية قطر للعلوم والتكنولوجيا، وهي احدى المدارس التابعة لمؤسسة قطر، والتي يشعر فيها الأطفال بالشغف نحو العلوم».

بالحديث عن الفرص المتاحة للطالبات التي توفرها كلية وايل كورنيل للطب – قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، والتي كانت فيها من طالبات الدفعة الأولى عام 2002، قالت الدكتورة الرياحي: «حالفني الحظّ عندما تخرجتُ عام 2001، لو تخرجتُ قبل ذلك العام لكانَ عليّ التوجه إلى الخارج لدراسة الطبّ، ولكن تم افتتاح كلية وايل كورنيل للطب – قطر آنذاك. حالفني الحظّ أيضًا في إتمام برنامج إقامة الأطباء في مؤسسة حمد الطبية، والذي حصلت من خلاله على الاعتماد من قبل برنامج التعليم الطبي العالي». وتابعت «كنت محظوظة في كل خطوة، إذ حصلتُ على أفضل تعليم وأنا في بلدي وبالقرب من منزلي إلى جانب عائلتي التي قدّمت لي الدعم المتواصل».

الاتجاه المتمثل في التطوّر يظهر أيضًا في مجالات أخرى لا تقتصر على البيئة التعليمية في المدارس والجامعات. وقالت الدكتورة سارة عبدالله، زميلة أبحاث في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي: «يعدّ برنامج قطر للريادة في العلوم من العوامل التي ساعدتني في رحلتي التعليمية بشكل كبير، وكان الالتحاق بهذا البرنامج القيّم بحد ذاته تحديًا حقيقيًا». 

انضمام المرأة للهندسة

بدورها قالت هيفاء العبدالله، مدير الابتكار في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو قطاع البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر: «منذ خمسة عشر عامًا، كان من الصعب على المرأة الانضمام إلى مجال الهندسة أو تكنولوجيا المعلومات، حيث إنني كنتُ المرأة الوحيدة في قطاع يهيمن عليه الذكور، والأصغر سنًّا أيضًا في الفريق. ومع ذلك تمكنتُ من أن أشغل رئاسة القسم عندما بلغتُ 28 عامًا، وكان ذلك نتيجة الدعم الذي تلقيته من الإدارة».

واستكمالًا لرحلتها في مجال العلوم في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، تتابع هيفاء العبدالله: «اليوم، أنا فخورة جدًا لكوني جزءا من فريق تمثل فيه النساء نسبة 50 في المائة، وهذا لا يشمل الطاقم الإداري، وإنما يتضمن الخبراء في مجال الطاقة، والبيئة، وعلوم الصحة. في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، نقدّم الدعم للآخرين كي يتمكنوا من تأسيس شركاتهم الناشئة، وتعزيز قدرات المرأة للانخراط في هذا المجال».

وبالتركيز على دور القيادات النسائية في مكان العمل، أكدّت لانا خلف، المدير العام لشركة مايكروسوفت، قطر، إحدى شركات التكنولوجيا العالمية التي تتخذ من واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا مقرًا لها، على سياسة التوظيف العالمية التي تحرص عليها مايكروسوفت، من خلال ضمان إشراك المرأة في مختلف الأدوار الوظيفية. قائلة «هذا لا يعني أننا متحيزون على الإطلاق، بل إن نظام الموارد البشرية يعطي الفرص المتساوية للجميع- فنحن نتخذ من الكفاءة أساسًا للتعيين، ولكن هذا يعني أننا حريصون على أن يكون هناك فرص عادلة ومتساوية للجميع».

فرصة متساوية

وتابعت لانا خلف «إن تكافؤ الفرص في بيئة العمل أمر حتمي لتحقيق النجاح الاقتصادي الذي يتحقق بنسبة تقدّر بـ6 في المائة مع وجود فرص متساوية التمثيل بين الذكور والإناث»، مضيفًة إلى أنه «يمكن إضافة ما يصل إلى 12.5 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2025 من خلال تكافؤ الفرص في بيئة العمل». وختمت: «إننا كشركة نؤمن أن التنوع والشمول عاملان أساسيان للنمو وضروريان لتكافؤ الفرص وابتكار منتجات أفضل من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي دولة في العالم. اليوم هو الوقت المناسب لترسيخ الثقة والتمكين وتوفير التدريب اللازم ونشر الثقافة التي نضمن من خلالها مشاركة المرأة في التغيير الإيجابي، والريادة، بالإضافة إلى إعطاء الدافع لمزيد من النساء للانضمام إلينا».