تباين وجهات نظر الجمهور حول أسعار الكتب هذا العام

إقبال كثيف من زوار معرض الدوحة الدولي للكتاب

صلاح بديوي

شهد معرض الدوحة الدولي للكتاب المقام حاليا، إقبالا كثيفا من مختلف فئات المواطنين، خاصة الشباب والأسر وطلاب الجامعات والمدارس. 

واتفقت آراء معظم المواطنين، الذين التقتهم "لوسيل" على أن الايام الاولى من فعاليات المعرض شهدت ازدحاما كبيرا، إذ تنخفض الأسعار بشدة كلما اقترب موعد إغلاق المعرض، لحرص كثير من العارضين والبائعين على تخفيف حمولة المرتجع وبيع أكبر كمية من الكتب والمراجع والروايات وقصص الاطفال 

وتباينت وجهات نظر القراء بشأن رؤيتهم لأسعار الكتب ما بين الارتفاع والمغالاة فيها من قبل دور النشر، وبين من وصفوها بانها مناسبة ومنخفضة، فيما اكد اصحاب دور النشر الى ان ارتفاع اسعار بعض المراجع يعود لارتفاع كلفة الطباعة، واوضحوا ان ارتفاع اسعار بعض الكتب يرجع لطبيعة الخامات المستخدمة في طبيعتها ومضمونها واسماء مؤلفيها، لكن الحضور والمشاركين بمعرض الدوحة الدولي رقم 30 للكتاب اجمعوا على ان المعرض يشهد اقبالا كبيرا خلال هذه الايام ويرتفع مستواه كلما اقترب من نهايته، واشادوا بمستوى التنظيم والحضور لدور النشر القطرية واعربوا عن تقديرهم واعتزازهم بدور وزارة الثقافة وادارة المعرض باخراجه بشكل يليق بدولة قطر وتراثها والحضارة العربية. 

إقبال كبير

أكد الشيخ الدكتور فيصل بن جاسم آل ثاني، كاتب ومفكر،  ان «من اللفتات الجميلة بمعرض الدوحة الدولي للكتاب هذا العام وجود اماكن لراحة الزوار موزعة في أنحاء المعرض لراحة الزوار، وتوجه بالشكر لإدارة المعرض ووزارة الثقافة لكون انهم قاموا بجهد جبار يستحق التقدير، وعلى التميز بالاداء والأجواء المريحة، والتصاميم الجميلة والخدمات المتوفرة». 

واشاد بالاقبال الكبير على المعرض الى الدرجة التي امتلأت فيها كل قاعات المعارض بطوابقها المتعددة بالسيارات جراء الاقبال على المعرض من قبل كافة الشرائح المجتمع العمرية.

 واشار الشيخ الدكتور فيصل بن جاسم ان من اقبلوا على المعرض شرائح واسعة من الشباب من مختلف الاعمار وهذا يبشر بالخير لكون ان شباب قطر والامة العربية لم يهجروا الكتب انما يقبلون عليها وهذا يبشر بمستقبل زاهر ومشرق للشباب وهم جيل المستقبل.

وردا على سؤال من "لوسيل" بشأن وجهة نظره في اسعار الكتب اوضح الشيخ فيصل «نشعر بارتفاع عن الاسعار بالمقارنة بالعام الماضي وربما يرجع ذلك لارتفاع اسعار كلفة وسائل الطباعة والنشر جراء الظروف التي مرت بها البلاد وتجاوزتها بفضل الله، مؤكدا ان اسواق الكتب ستستقر اسعارها تدريجيا اثر بروز دور نشر قطرية بشكل واضح في المعرض.

وفي ذات السياق كشف انه طبع رسالتيه للدكتوراه والماجستير  عبر دار لوسيل للطباعة والنشر كما صدر له عنها كتاب حديث منذ ايام تحت عنوان "قطوف في طريق المعرفة" يقول عنه "الكتاب قطوف متنوعة من الثقافة والمعرفة، قطفتها من عصارة تجربتي ورحلتي مع المطالعة والثقافة، وسبر اغوارالتاريخ العربي والاسلامي والانساني والوقوف على محطات في النجاح البشري، والفقه الحضاري وطبيعة الانسان الذي تحركه المثل العليا من قيم انسانية واخلاقية وروحية".

ويستطرد الشيخ الدكتور فيصل قائلا: "ومنهجى في هذه الصفحات الاهتمام بالاصالة والمعاصرة والنقل والعقل والهوية والانفتاح المتوازن وسلاسة الاسلوب وعمق الافكار وعرض المشاكل وحلها، والتأصيل التاريخي، والتأصيل الشرعي والتجربة الانسانية، واحترام اجتهادات البشر مهما كانت خلفياتهم الدينية والفكرية، ما دامت تلك الاجتهادات ساهمت في نجاح انساني فردي او جماعي، فهي اضافة الى الحضارة الانسانية ذات الابعاد والافاق والرؤى المتعددة".

طبع في قطر

وتقدم السيد سعد بن محمد الرميحى رئيس مجلس ادارة المركز القطري للصحافة بالشكر والتقدير لسعادة الوزير السيد صلاح بن غانم العلي ووزارة الثقافة والرياضة لما بذلوه من مجهودات في اخراج هذا المعرض بشكل مشرف لدولة قطر ولتراثها الحضاري لكون ان المعرض هذا العام ظهر بحلة جديدة وصورة جميلة.

 وأضاف "لقد اعجبت جدا بما شاهدته من فعاليات ثقافية والكتب ومستويات الدور المشاركة في المعرض واكثر ما اسعدني وافرحني العدد الكبير من الكوادر والمؤسسات القطرية ودور النشر القطرية التي افسحت لها وزارة الثقافة المجال ورعتها واحتضنتها واصبح عددها يتنامى وعودها يقوى باستمرار وهذا يدل على حرص الدولة في افساح المجال امام الكوادر في ان تبدع بهذا المجال".

واستطرد الرميحي قائلا "نحن اليوم بدلا من ان كنا نذهب الى خارج الدولة لطباعة الكتب اصبحنا نسلمها لتلك الدور لتقوم باعدادها للنشر وطباعتها وفق احدث التقنيات العالمية وهذا يعتبر نجاحا كبيرا للكوادر القطرية والدور القطرية وبات دور وزارة الثقافة كبيرا في دعم هؤلاء الشباب في هذا المجال".

واوضح "رغم الظروف التي كنا نعرفها جميعا والحصار وغياب مؤسسات عريقة كنا نتمنى ان تكون موجودة بيننا الا ان المعرض حقق نجاحا كبيرا وهناك العديد من اصحاب دور النشر كلموني انا شخصيا كانوا يرغبون ان يتواجدوا بالمعرض الا ان المساحات لم تكن كافية على الرغم من تخصيص قاعة المؤتمرات والمعارض بالكامل للمعرض.

ثروة تراثية 

 وقال السيد عبد العزيز البوهاشم السيد صاحب المكتبة التي تحمل اسم "عبد العزيز البوهاشم السيد للكتب التراثية» ان المكتبة تمت اقامتها حديثا وبدأت عملها منذ 8 اشهر وتعتبر اول مكتبة تحصل على مقر لها في سوق واقف لكون انها تملك 3 الاف كتاب ومخطوطة تراثية ثمينة، وبالتالي فان مركز توزيع المكتبة بسوق واقف يعمل بنفس النشاط ونفس البيئة التي تميز سوق واقف والكثير من الكتب للمستشرقين والكتب القديمة، وتلك الكتب نبيع المكرر منها مثلا نسخة نادرة من موسوعة العقاد التي صدرت في 13 ديسمبر 1980 وتتضمن 16 مجلد وتباع بـ 1500 ريال، لكن في نفس الوقت نحاول بقدر الامكان ان يستفيد الباحثون وطلبة العلم بالمراجع الموجودة لدينا مجانا والمكتبة مفتوحة امام الباحثين والطلاب والناس جميعا بامكانهم ان يقتبسوا منها ما يريدون في مقر المكتبة.

واستطرد بوهاشم وهو نجم رياضي سابق وهاوي للتراث قائلا «انا لا استفيد من وراء نشر المعرفة بالتراث ومنح الباحثين والناس فرصة للاطلاع والبحث لكون انني باحث وهاوي تراثي واحب التراث ينتقل كما انني مدير لمعرض مستلزمات التصقير والصيد في كتارا وبالتالي فان جانب من التراث الموجود بالمكتبة يتعلق بكتب الصيد والصقور الى جانب كم كبير من الدوريات والمجالات الناس تقدر تستفيد منها لذلك انطلاقتي هي الاولى في معرض الكتاب».

وقال بوهاشم ان مشاركته في معرض الكتاب بها «نوع من التوعية وبيع بعض النسخ المكررة مثل الروايات العربية ومتوسط البيع بين 30 الى 40 ريال وارى ان اسعار الكتب مناسبة جدا والكتب المصورة والكبيرة اكيد اسعارها مرتفعة»

وخلص عبد العزيز بوهاشم للقول انه زار الكثير من المعارض ويرى «ان معرض الدوحة هو الافضل من ناحية التفاعل والمحاضرات والنشاطات والقوى الشرائية بعد ممتازة».

أهم التحديات 

اكد السيد خالد بن مبارك الدليمي مالك دار لوسيل «ان الدار مضى على تأسيسسها عدة سنوات وتشارك في المعرض للعام الثالث على التوالي باكبر جناح ويوجد بها 126 اصدارا من مؤلفين قطريين وعرب ومقيمين، وهناك كتاب اجانب تمت ترجمة كتبهم من لغات اخرى الى اللغة العربية والعكس، وثمة اقبال كبير على شراء الكتب وهذه السنة افضل من السنوات الماضية لان اهتمام وزارة الثقافة والرياضة على تنظيم المعرض كمعرض حضاري ثقافي سنوي بالامكانات التي وفروها».

واوضح بن مبارك الدليمي انه شارك في العديد من المعارض في دول العالم بكتب ومؤلفات اجنبية «وبمناسبة السنة الثقافية الفرنسية قمنا بترجمة كتابين ونحاول بالمعرض تقديم كتب تناسب كل فئات المجتمع».

وكشف عن دعم الوزارة لدور النشر المستقلة وان من اهم التحديات التي تواجه دور النشر «ارتفاع تكلفة الطباعة جراء ارتفاع اسعار المواد الخام، حيث الكتب تعتمد على العرض والطلب».

واوضح «نحن كدار لوسيل نبيع كثيرا من الكتب لدول العالم مثل كندا والدول الاسكندنافية وفرنسا والمغرب عمان والكويت عبر موقع الدار الاليكتروني ولدينا مركزان للبيع احدهما بلبنان والاخر في قطر».

واوضح بن مبارك الدليمي بانه «يفترض ان تدعم الوزارة دور النشر بشكل اكبر، وان الدار شاركت في اكثر من 10 معارض، وخلال الفترة المقبلة ستشارك في معارض الصين والهند وامريكا وكشف عن تسوية تطبيق لبيع الكتب الرقمية والتي نبيعها بنصف التكلفة لكون ان الكتب الرقمية لا تستهلك ورق وليس لها حدود».

وقال المواطن ناصر الدليمي ثمة تفاوت في اسعار الكتب وهناك كتب مرتفعة الاسعار واخرى منخفضة الاسعار وهو امر يتطلب تدخل الجهات المعنية لضبط حركة الاسعار واشاد المواطن ماجد الحجاجي بمستوى الاقبال على المعرض وارتفاع مستوى جودة الكتب ومضامينها موضحا انه جاء خصيصا للمعرض لشراء الكتب لابنه الصغير وتركه لينتقي الكتب التي تروق له مبديا اعجابه بمستوى التنظيم في المعرض. وكشف السيد خالد محمد المهندي رئيس جناح دار كتارا للنشر:تتنوع مشاركة دار كتارا للنشر لهذا العام بين التراث والأدب والثقافة بعدد 150 عنوانا أدبيا.

أنشطة متنوعة 

 وضمن الانشطة الادبية أقيمت ندوة بعنوان «ماذا نقرأ»، في جناح الملتقى القطري للمؤلفين، تحدث فيها السيد محمد شبراوي والسيدة بثينة الجناحي، عن تحديات القراءة في عصر الإنترنت وسبل تفعيل القراءة في حياتنا اليومية. وفي ذات السياق تطرق الدكتور إبراهيم الخليفي في محاضرته التي حملت عنوان «كيف تمكن الطفل من التفكير: تطور عقل الطفل والمواد القرائية المناسبة له» إلى نظرية النمو عند بياجيه والتي تنص على أنه كلما نضج الطفل نمت مفاهيمه، ونوه بأنه يجب عدم إعطاء الأطفال مفاهيم أكثر من مستوى نضجهم. احتضن معرض الدوحة الدولي للكتاب معرضاً للأعمال الفائزة في مسابقة الدوحة عاصمة الشباب الإسلامي، ليصبح بذلك جسرا لحوار الفنون والثقافات، وتأكيد على أنّ الثقافة صمام أمان للمجتمعات.