قوتنا في ما ننتج وطموحي يتجاوز الحدود.. ميرفت إبراهيم:

"المطاط الذهبي" مشروع لتدوير الإطارات بكلفة 18 مليون ريال

مصطفى شاهين


الطموحات الكبيرة ووضع الهدف نصب الأعين، هو الطريق الوحيد لنيل الغايات النبيلة، فكما يقال إن العظمة تجلب معها جيشا يأسر دناءة الهمة، وصغر الطموح، والمشكلات الصغيرة، بل والتحديات الكبيرة التي يمكن أن تواجه أي مشروع ناشئ.

لم تكتف رائدة الأعمال ميرفت إبراهيم بالانتهاء من تأسيس مشروعها الخاص «المطاط الذهبي - Golden rubber» لتدوير الإطارات والخشب بتكلفة 18 مليون ريال، فعلى الرغم من أن المشروع لم يبدأ الإنتاج الفعلي بسبب عدم انتهاء بعض الإجراءات المطلوبة، بل تقف بطموحها الذي يتجاوز الحدود لتفكر في تأسيس مجمع لتدوير كافة النفايات، لإيمانها بالغايات النبيلة التي تستحق تحمل العناء ولا تعرف الراحة.

وخلق طموحها الذي يتجاوز الحدود استثمارات تتجاوز الحدود أيضاً، حيث أسست منذ فترة كبيرة مصنعاً في إحدى الدول العربية، مضيفةً: أؤمن إيماناً كبيراً بأن قوة دولتنا تكمن في ما نتنج ونزرع ونصنع، وهو أدى إلى مواجهة التحديات.

كما تؤمن رائدة الأعمال ميرفت إبراهيم بضرورة العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحقيق رؤية قطر 2030 للحفاظ على البيئة بإعادة تدوير الإطارات والأخشاب وإعادة مواد لتكون صديقة للبيئة بدلا من أن تكون معوقات يحمل الدولة أعباءً أو يؤثر على شكلها الجمالي وينتقص منه كوجهة سياحية.

وكما يعرف التدوير فهو عملية الاستفادة من المواد التالفة والتي يتم رميها بالنفايات، وتحويلها إلى مواد ذات قيمة. أما تدوير الإطارات، فهي عملية جمع الإطارات التالفة والتي لا تمكن إعادة تركيبها للسيارات وتحويلها إلى مواد نافعة، ذات قيمة.

وتقول رائدة الأعمال: قد يحتاج التدوير إلى عمليات تصنيعية بهدف استخراج المواد الأولية، مثلاً الإطارات تمر بعمليات تصنيعية ليستخرج منها المطاط والحديد، أو يكون التدوير للمادة من خلال إعطائها قيمة جديدة، مثلاً إضافة إكسسوارات لها وبهذا تصبح أكثر فائدة، أو يمكن طلاؤها بألوان زاهية وإعداد مقاعد أو طاولات للحدائق والساحات.

وأضافت لـ «لوسيل» أن الهدف من إعادة التدوير خفض معدّل النفايات والمحافظة على البيئة، خصوصاً أن كثيراً من المواد تحتاج إلى مئات الآلاف من السنين لتتحلل، وبوضعها الحالي تعمل على زيادة حالة الاحتباس الحراري في الطبيعة، كما تهدف لخفض كلفة الإنتاج، لأن كلفة المواد المعاد تصنيعها أقل من كلفة المواد الجديدة، وتوفير الطاقة تدوير الإطارات مع إعادة تدوير الإطارات في عصرنا الحديث ومع التطور الكبير في صناعة السيارات، وازدياد أعدادها بشكل كبير على الطرق في مختلف دول العالم، ظهرت مشكلة كبيرة وهي حجم الإطارات التي يتم إتلافها بشكل سنوي نتيجة استهلاكها وانتهاء عمرها الافتراضي، أو نتيجة تعرضها لحوادث تجعل منها غير صالحة للاستعمال مرة أخرى، هذه الإطارات تتراكم بشكل كبير ويقدر عددها حول العالم بالمليارات وتحدث مشاكل نتيجة عدم القدرة على تصريفها، لذا ظهرت الحاجة إلى استغلال هذه الإطارات والاستفادة منها.

وتوجد أربع طرق رئيسية في إعادة تدوير الإطارات وهي استخدام الإطارات بديلاً عن بعض قطع الأثاث، كالطاولات والمقاعد خصوصاً بالحدائق بعد تزيينها وتلوينها بألوان جذابة تتناسق مع الديكور العام، لكن هذا لا يعتبر حلاً حقيقياً للمشكلة، نظراً للعدد الهائل من الإطارات التي يتم إتلافها سنوياً. 

ترميم الإطارات القديمة 

ترميم الإطار القديمة يتم عن طريق إزالة السطح الخشن والحاصل به خلل، باستخدام ماكينات كشط وتنعيم للسطح، بعدها يتم لصق طبقة جديدة مكانه، واللصق يكون بمادة مطاطية قابلة للانصهار، ثم يتم تعريض سطح الإطار إلى عملية التسخين الحراري، حيث ترفع درجة حرارة الإطار إلى 120 درجة، عندها تذوب المادة اللاصقة وتندمج مع كل من السطح الجديد والإطار، فيصبحان كتلة واحدة، وتسمى هذه العملية باسم التقسية للإطار. 

إنتاج الطاقة 

يمكن صهر الإطارات بدرجات حرارة عالية جداً في مفاعلات بدون أكسجين، وعندما يتبخر المصهور يتم تكثيفه بالماء من خلال مواسير يمرّ بها وينتج مواد نافعة وهي السولار ومادة الكربون بلاك والفولاذ.

ونوهت إبراهيم إلى أن المطاط ومعدن الحديد، خصوصاً الأسلاك، وخيوط الفيبر، يمكن استخراجها من الإطارات واستخدامها كعناصر إنتاج رئيسية لأشياء كثيرة.

استخدامات المطاط 

يستخدم المطاط الناتج في صناعات عديدة، مثل صناعة أرضيات الملاعب الرياضية، وأرضيات المزارع، والأسفلت المطاطي، وأرضيات المدارس والمستشفيات، والجيم الرياضي، والوصلات المطاطية، وأنابيب المياه البيروفية.

وشهدت "لوسيل" في جولتها لمصنع «المطاط الذهبي» مراحل إعادة تدوير الإطارات، حيث يمر بمنظومة من أكثر من طحنة، بهدف تقطيعه إلى قطع صغيرة.

وتحتوي المنظومة على عدد من المعدات المغناطيسية لفصل الحديد، ومناخل لتحديد قُطر القطع الناتجة من كل مرحلة، ويمكن الوصول بالمطاط إلى درجة البودرة.

وكلّما قل قُطر القطع الناتجة زادت المراحل وزادت كلفة الإنتاج، هذه الطريقة هي الأكثر انتشاراً والأقل كلفة، وتحافط على الخواص الفيزيائية والميكانيكية للمواد الناتجة.

 

خليط الخشب والمطاط ابتكار جديد يقلل النفايات 

تؤكد رائدة الأعمال ميرفت إبراهيم أن خطة التشغيل الجديدة تتضمن تحويل مجروش الإطارات إلى خشب مطاطي وهو نوع جديد خليط من الخشب المطاط وهكذا نقلل من نفايات الخشب المطاط، وذلك بدمجهم سويا.

وكشفت إبراهيم عن مفاوضات لتوقيع عقود مع شركات بريطانية لمنتجات المصنع الجديدة من الخشب المطاطي التي تستخدم في الأبواب والنوافذ والأرضيات والعديد من الاستخدامات صديقة البيئة، للحفاظ على مواردنا وضرورة استخدام المنظر الجمالي والسياحي في المصانع ووضع ركن بسيط للأطفال لممارسة أنشطة للحفاظ على البيئة والمشاركة في الصناعة البسيطة مثل تلوين إطارات السيارات أو زراعة شجرة أو شتلة خصوصا مع توجيهات الدولة للتنمية المستدامة ومبادرات عديدة لتشجير قطر والحرص على مشاركة شبابنا في المصانع ليوم تطوعي لعمل أنشطة خاصة من الإطارات أو التشجير أو التلوين.

ووجهت إبراهيم الشكر لبنك قطر للتنمية ووزارة التجارة والصناعة، وغرفة قطر ووزارة البلدية والبيئة، خاصة قسم الحدائق العامة، مضيفةً أن كل ذلك شَكَّل منظومة عمل داعمة لرواد الأعمال.

 

لتقليل الإنفاق على الصحة بالتعاون مع «البلدية» 

مقترح بتخصيص سيارات لجمع الإطارات والبلاستيك 

طالبت ميرفت إبراهيم بضرورة تخصيص وزارة البلدية والبيئة سيارات لجلب أي إطارات ملقاة بجوار المصانع وتوزيعها على مصانع تدوير الإطارات.

وأكدت أن ذلك يضمن شوارع جميلة نظيفة وتدعم المصانع التي تتخلص من النفايات وتقلل الجهد والميزانية التي تنفق على الصحة جراء انتشار بعض الأمراض من نفايات وتجمع الحشرات على الأماكن المهملة بالشوارع، ما يساهم في نشر ثقافة إعادة التدوير وعدم رمي أي مخلفات بلاستيكية أو مطاطية حتى لو كوب بلاستيك. وبينت إبراهيم أن هذه خلاصة ما قمت به من بحث على نشر وغرس ثقافة إعلامية بالمساهمة في التنمية المستدامة في كتابي «دور التربية الإعلامية وبناء مفهوم التنمية المستدامة».

سيرة ذاتية 

- ميرفت إبراهيم مدير التخطيط الإستراتيجي والتسويقي.

- المستشار الإعلامي لمجموعة المطاط الذهبي.

- حاصلة على دراسات عليا من كلية الإدارة.

- ماجستير إعلام وبكالوريوس سياحة وفنادق.

- دبلوم إعلام معهد الجزيرة.. باحثة دكتورة في التنمية المستدامة.