عدم الاكتفاء بالتأكد من تاريخ الصلاحية

مطالبات برقابة «حماية المستهلك» على محلات منتجات غذائية "قاربت على الانتهاء"

عمر القضاه


في الوقت الذي تدعو فيه وزارة الصحة العامة لضرورة شراء الأغذية من مصادر موثوقة، والتداول والتحضير والتخزين الآمن للغذاء والتخلص من الأغذية منتهية الصلاحية فوراً، لا تزال محال تجارية بمختلف مناطق الدولة تختص بالترويج لسلع ومنتجات غذائية بقي على صلاحيتها أيام محدودة.

انتشار محال تجارية تسوق منتجات قاربت على الانتهاء يثير تساؤلات كبرى حول دور وزارة التجارة والصناعة وإدارة حماية المستهلك في الرقابة على هذه المحال، بالإضافة إلى مدى قانونية تخصص تلك المحلات ببيع منتجات وسلع قاربت على الانتهاء والترويج لنفسها بذلك على مواقع التواصل الاجتماعي.

تستند تلك المحال على نص قانوني يسمح لها بعرض المنتج لنهاية تاريخ الصلاحية المثبت على المنتج إلا أن اقتراب نهاية تاريخ الصلاحية يزيد من نسب تلفها وتعرضها للتلوث وتكون مسببة لحالات تسمم غذائي شديد الخطورة بحسب خبراء تغذية.

صحة الغذاء 

ويطالب مستهلكون وزارة التجارة والصناعة وإدارة حماية المستهلك بفرض المزيد من الرقابة على الغذاء المتداول في الأسواق المحلية وعدم الاكتفاء بالرقابة على تواريخ الصلاحية دون النظر إلى مدى صحة تلك المنتجات المعروضة، لافتين إلى ضرورة أن يكون هناك رقابة مشددة على المجمعات التجارية والمحال التجارية بفحوصات مخبرية دورية للتأكد من صحة الغذاء المعروض داخلها.

وبينوا أن بعض المجمعات التجارية تقوم بعرض منتجات غذائية ذات صلاحية منخفضة دون رقابة عليها مما يعرض صحة المستهلكين إلى الخطر والتسمم، مشيرين إلى أن السلع والمنتجات الغذائية ذات الصلاحية المنخفضة تشمل المعلبات واللحوم المصنعة والمجمدات والحليب والعصائر وغيرها من السلع الغذائية.

وحسب جولة قامت بها "لوسيل" فإن عددا من المحال التجارية باتت تختص في الترويج والتسويق لمنتجات قاربت على الانتهاء بأسعار منخفضة تصل إلى 30% من قيمتها الحقيقية مستغلة بقاء أيام معدودة على الصلاحية وانخفاض سعرها.

مسترجع المجمعات 

وكشف أصحاب محال تجارية أن تلك المحال تعتمد على ترويج المسترجعات من المجمعات التجارية وشرائها من الوكلاء بأسعار منخفضة جدا، لافتين إلى أن من المستحيل عرض أي منتجات أو سلع غذائية بعد انتهاء مدة صلاحيتها لما تشكله من مخالفة واضحة للقانون وتعرض المحل للمساءلة القانونية.

وتنخفض الأسعار في تلك المحلات بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بأسعارها بالمجمعات التجارية، وعلى سبيل المثال فإن جبنة موزاريلا مبشورة وزن 900 جرام تباع بنحو 10 ريالات فيما يتجاوز سعرها بالمجمعات التجارية 25 ريالا، وعصير طبيعي طازج 1.5 لتر يباع بنحو 3 ريالات فيما يتجاوز سعره في المجمعات التجارية نحو 8 ريالات، ويسجل سعر 24 عبوة حليب طازج سعة 200 ملي نحو 4 ريالات فيما يتجاوز سعرها في المجمعات التجارية 22 ريالا.

رقابة دورية 

إلى ذلك أكد خبراء تغذية أنه ليس هناك مانع من شراء المواد الغذائية التي تقترب صلاحيتها من الانتهاء إلا أنه يزيد فرص تلفها وفسادها نتيجة طول فترة التخزين، مشيرين إلى ضرورة أن يكون هناك دور للجهات المعنية برقابة دورية على السلع والمنتجات بشكل ملموس لاسيما التي قاربت على الانتهاء مما يزيد من فرص تلفها.

وقالوا إن السلع الغذائية التي تحتوي على مواد حافظة تكون شديدة السمية في حال تلفها أو بعد انتهاء مدة صلاحيتها ومنها اللحوم المعلبة، مشيرين إلى أن تلف السلع الغذائية التي تحتوي على مواد حافظة تكون خطرة حتى قبل انتهاء مدة الصلاحية.

وبينوا أن تناول المواد بعد انتهاء صلاحيتها خطر جدا لاسيما في المواد المعلبة أو السائلة أو ذات الرطوبة العالية، مشيرين إلى أن بعض المنتجات الجافة غير السائلة يمكن استهلاكها بالرغم من التحفظ على ذلك.

تاريخ الصلاحية 

وأشاروا إلى أن أهمية تاريخ الصلاحية في المواد الغذائية تختلف حسب طبيعة المادة الغذائية من حيث قابليتها للفساد السريع أو عدمه، مشيرين إلى أن المواد الغذائية التي تحتوي على مستوى عالٍ من الرطوبة والسيولة تتعرض إلى التلف بشكل أسرع وعلى سبيل المثال الحليب.

وأوضحوا أن هناك علامات تدل على فساد المواد الغذائية غير تاريخ الصلاحية مثل انتفاخ المواد المعلبة أو تعرضها إلى كدمات أو عيوب أو شقوق أثناء عملية التخزين، مشيرين إلى أن حفظ المواد الغذائية في درجات حرارة غير مناسبة يعد من أبرز أسباب تعرضها للتلف والفساد بالرغم من صلاحية تاريخها.