وزيرة الرياضة الكينية لـ"لوسيل": نجاح «أم الألعاب» فنياً وتنظيمياً فاق التوقعات كما عودتنا قطر

حوار: محمد حجي - شوقي مهدي - تصوير: عمرو دياب

كشفت الدكتورة أمينة محمد وزيرة الرياضة في جمهورية كينيا، عن مباحثات بين الدوحة ونيروبي لتعزيز التعاون الرياضي بين البلدين خلال الفترة المقبلة، مشيدة بالدور الكبير الذي تقوم به في تعزيز الرياضة في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت وزيرة الرياضة الكينية في حوار لـ«لوسيل» أثناء زيارتها للدوحة لمتابعة بطولة العالم لألعاب القوى (الدوحة 2019) إن قطر نظمت بطولة أم الألعاب بطريقة فاقت كل التوقعات وأدهشت الحضور، وأضافت أن هذا ديدن قطر وهو ما عودتنا عليه خلال السنوات الماضية.

ونوهت الدكتورة أمينة للإبتكارات التي تمت في البطولة مثل نظام الاضاءة بملعب استاد خليفة الدولي بالاضافة للاحترافية في التنظيم في قطاعات مثل النقل والخدمات، وقالت «لا نملك الا نقول شكراً كثيراً للجنة المنظمة للبطولة على الأداء الجيد» وكانت البطولة بمثابة اختبار ناجح لهذه القطاعات.

وأبدت الوزيرة الكينية رضاءها عن أداء منتخبها المشارك في بطولة العالم لألعاب القوى قائلة: راضية تماماً عن أداء المنتخب الكيني لألعاب القوى وسعيدة بأننا حصلنا على أول ميدالية في بطولة الدوحة.

وحول استعدادات قطر لاستضافة بطولة كأس العالم 2022، قالت الوزيرة الكينية، إن قطر مؤهلة لتنظيم نسخة استثنائية لكأس العالم في 2022، واذا كان هذا مستوى بطولة ألعاب القوى بهذه القوة فمن المؤكد أن كأس العالم سيكون فريداً.. إلي الحوار:

بداية ما هو تقييمكم لاستضافة الدوحة لبطولة العالم لألعاب القوى؟

بطولة العالم لألعاب القوى رائعة، وصراحة نحن توقعنا أن تنظم الدوحة بطولة «أم الألعاب» بهذا المستوى ونحن نعرف قطر جيداً، لذلك لم نتوقع أن ترضى بأقل من ذلك، ويمكننا القول ان نجاح قطر في تنظيم النسخة السابعة عشرة من بطولة العالم لألعاب القوى فاق التوقعات، وقدمت مرافق رياضية عالية الجودة.

وخلال نسخة الدوحة من بطولة ألعاب القوى فإن التكنولوجيا المستخدمة في استاد خليفة مبهرة للغاية، وهي فرصة جيدة للرياضيين لتقديم أفضل ما لديهم ونحن فخورون بالدعم الذي تقدمه قطر للرياضة.

بالنظر للناحية التنظيمية والمستوى الفني، هل تعتبرين أن قطر نجحت في استضافة بطولة أم الألعاب؟

قطر نجحت في تنظيم بطولة ام الألعاب فنياً وتنظيمياً، وهذا يلاحظه الجميع ونظام المواصلات بقطر جيد وتم توفير حلول نقل متكاملة خلال هذه البطولة سواء إن كان للاعبين أو الفنيين والإعلاميين والجماهير وجمعينا تمكنا من الوصول للملاعب والمرافق التي تقام فيها البطولة في الوقت المحدد دون معاناة مما يعني إن قطاع النقل واللوجيستي قام بالأداء على الوجه الأكمل.

وخلال الأيام الماضية للبطولة لم نواجه أي صعوبات أو تحديات ووفرت لنا اللجنة المنظمة الدعم والخدمات اللازمة وفي الوقت المناسب، ولا نملك الا أن نقول للجنة المنظمة للبطولة شكراً كثيراً على هذا الأداء الجيد والدعم والتنظيم الذي قدم للجميع دون تمييز، لقد جعل هؤلاء البطولة تسير بسلاسة ويسر. 

مباحثات قطرية كينية

بمناسبة زيارتك للدوحة لحضور البطولة، هل هناك أي مباحثات للتعاون بين البلدين في مجال الرياضة؟

بالفعل خلال زيارتي الحالية للدوحة أجريت عدداً من اللقاءات مع المسؤولين في قطر وبحثنا سبل تعزيز التعاون الرياضي بين البلدين ونعتقد بأن هذه المفاوضات تسير في الطريق الصحيح، بالإضافة لكوننا عقدنا حواراً جيداً في مختلف مجالات التعاون المحتملة، ومن بينها الاستفادة من المرافق عالية الجودة هنا.

وبحثنا أيضاً أوجه التعاون في مجال الطب الرياضي وكان لدينا حوار مثمر ونتطلع لمواصلته في المستقبل القريب.

وهل هناك أي استثمارات بين البلدين؟

فيما يخص الاستثمارات بين البلدين، أود الإشارة إلى أن قطر لديها بالفعل استثمارات في كينيا في مختلف المجالات، وهذا شيء نود أن يستمر في المستقبل القريب ومن بين القطاعات التي استثمرت فيها قطر في كينيا هو قطاع النقل والخدمات الجوية وهناك العديد من الرحلات الجوية، وتساهم الرحلات الجوية في تسويق المنتجات الكينية في عدد من الدول، ونتطلع للاستثمارات في مجال الرياضة والضيافة من قبل المستثمرين القطريين. ويمكنني القول بأن لدينا علاقات تعاون جيدة.

تقنية جديدة

وما رأيكم في إستخدام قطر لتقنية التبريد في الملاعب القطرية؟

استثمار قطر في تكنولوجيا التبريد في الملاعب هو خير مثال لتشجيع الرياضة ولعب دوراً مهما في هذا القطاع الاستراتيجي ولذلك رأينا استاد خليفة الدولي الذي تم تزويده بتكنولوجيا تبريد عالية حتى يكون ملائما لهذه البطولة وغيرها من البطولات وكلنا شعرنا بالبرد في هذا المرفق الكبير، وكثير من الحضور ذهب لمنزله (متجمداً) بسبب هذه التقنية الرائعة. ونحن مسرورون لرؤية هذا النوع من الاستثمارات، ونتطلع لأن تواصل قطر استثماراتها في الرياضة.

وأيضاً هذا النجاح الذي شهدناه في بطولة ألعاب القوى هو بمثابة نجاح أولى لبطولة كأس العالم، وإذا كان هذا ما قدمته لقطر لبطولة ألعاب القوى فهذا يعني أن بطولة كأس العالم قطر 2022 ستكون أفضل بكثير من بطولة أم الألعاب.

وأيضاً لفت نظري التكنولوجيا والابداع الذي استخدم في نظام الاضاءة باستاد خليفة فكان مذهلاً، وانتظرنا حتى منتصف الليل لمشاهدة المناظر الخلابة التي افرزتها تكنولوجيا الاضاءة في الملعب.

من وجهة نظركم ما هي القيمة المضافة بالنسبة لقطر من هذه البطولة؟

لنفهم أن الرياضة تعمل على جمع الناس سوياً، وهي بمثابة علاقات عامة تجمع الشعوب، والرياضة تعبر عن روح الشعوب. وهي خير مثال بأنه كلما سعيت لشيء ما يمكنك تحقيقه.

ومن هذا المنظور نجد أن قطر قفزت بعيداً في هذا المجال في طريقها نحو تقوية قطاع الرياضة، ونفذت بطولة مذهلة وشاهدنا الجهود والعمل الطويل يؤتي أكله في بطولة أم الألعاب بالدوحة. ولا يمكن لأي شخص الا أن يلاحظ البهجة والأجواء الحماسية التي عاشتها الجماهير في ملعب خليفة.

وأستطيع القول إن الدوحة جمعت شعوب العالم في هذه البطولة لتجسد مفاهيم العمل والتعاون سوياً وفهم واحترام الاختلافات والبحث عن نقاط التشابه بين الآخرين والاستمتاع بالنجاحات التي تحققت والاحتفال سوياً.

المنتخب الكيني

وهل أنت راضية عن أداء المنتخب الكيني في البطولة؟

نعم، أنا في تمام الرضا عما حققه منتخب كينيا المشارك في بطولة ألعاب القوى في نسختها السابعة عشر بالدوحة وأنا أيضاً سعيدة جداً بأننا حصلنا على أول ميدالية ذهبية في البطولة في سباق الماراثون خلال حفل الافتتاح في أول أيام البطولة. وبالنسبة لنا فإننا نحتفل بالنجاحات التي حققها المنتخب في البطولة وهذا نتيجة جهود مستمرة.

 وكيف تقيمين مشاركة المرأة في هذه البطولة؟

المرأة القطرية لديها اسهامات واضحة في مجال الرياضة ونعتبر مشاركتها جيدة في بطولة ألعاب القوى، ونحن بشكل عام راضون عن مشاركة المرأة في هذه البطولة خاصة وأن النساء حصلن على عدد من الميداليات مثلها مثل الرجل، ولا ننسى بأن أول ميدالية في البطولة أحرزتها الكينية روث تشيبنجيتش في نهاية مثيرة للسباق البالغ مسافته 42 كيلومتراً و195 متراً. إذن نحن الآن لا نفرق بين المرأة والرجل في هذه البطولة والجميع يستطيع أن يزيد من طموحه في هذه البطولات لأعلى مستوياتها سواء إن كانت امرأة أو رجلا.

وبالحديث عن كينيا، البعض يرى بأن ألعاب القوى شهدت تراجعاً في بلادكم مقارنة بالسابق؟

هذا حديث مردود على من يقوله وأعتقد أن ألعاب القوى في كينيا تعيش ازدهاراً، بل أكثر من ذلك رياضة ألعاب القوى في كينيا تسير في المسار الصحيح. وصراحة أصبحت هناك  تنافسية قوية حالياً بين العديد من الدول في ألعاب القوى، وهذا ما يجعل المنافسة صعبة وهو جيد في نفس الوقت لأنك تعرف عندما تفوز فأنت تكون تفوقت على كل العالم في وقت أصبحت فيه ألعاب القوى تعيش تنافسية عالية من الجميع.

والمنتخب الكيني المشارك في ألعاب القوى بذل كل جهده وقدم ما لديه ونحن سعداء بهذه النتيجة والجميع استمتع بأداء المنتخب الكيني المشارك.

القارة الأفريقية

هناك انطباع بأن افريقيا قارة فقيرة ولكن منتخباتها تحقق نتائج قوية، هل هذا عن قناعة بأهمية الرياضة أم ماذا؟

ألعاب القوى دائماً في أولوية القارة الافريقية وعلى سبيل المثال تنافسنا لسنوات طويلة مع اثيوبيا وجنوب افريقيا لديها خبرة طويلة في مجال ألعاب القوى بالاضافة لرياضات الرجبي والكريكيت، وهناك دول افريقية قوية في مجال ألعاب القوى.

ونحن نريد التركيز على ألعاب القوى، وبالرغم من أن التنافسية أصبحت صعبة ولكن هذا جيد للجميع واعتقد أن هذا يتيح لها الفرصة لتقدير الدور الذي تلعبه الرياضة في جمعنا سوياً في مكان واحد ولضمان فهم أفضل ما بين الشعوب والاعتراف بأننا جميعاً متشابهون وسواسية وجميعاً نركض ونرمي القرص ونقفز.

وبسبب هذه المفاهيم أصبح لدى الرياضة أهمية خاصة دولياً، لأن الأحداث الرياضية تجمع الناس سوية وتخلق حالة من التلاحم والوحدة.

وكيف تنظرون لقدرة قطر على استضافة بطولة العالم 2022 بعد نجاح بطولة أم الألعاب في الدوحة؟

خلال زيارتي الحالية لقطر التقيت سعادة حسن الذوادي الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث وتعرفت على الملاعب التي تقام عليها بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022، ووقفت علي الخطوات التي اتخذتها قطر لاستضافة هذا العرس الكروي العالمي لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، ونحن سعداء جداً بهذا الاعداد الجيد للتنظيم، وفي رأيي أن استعدادات قطر لاستضافة هذه البطولة تفوق جميع الاستعدادات التي قامت بها الدول خلال السنوات الماضية، لذلك نتوقع أن تنظم قطر بطولة كأس عالم استثنائية ناجحة جداً، ونحن متحمسون لمتابعة هذا العرس الرياضي في المنطقة ونتمنى أن يتأهل المنتخب الكيني للعب في كأس العالم 2022، وحتى إن لم نتأهل سنأتي لقطر لمشاهدة كأس العالم.