84 مليون يورو قيمة صفقة الأرجنتيني «تيفيز» لنادي شنجهاي

هل تفسد أموال الصين كرة القدم في العالم؟

لوسيل

لا حديث في الأوساط الكروية العالمية، سوى عن الصفقات الضخمة التي تبرمها أندية الدوري الصيني في فترة الانتقالات، والتي أصبحت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام، بعدما نجح في استقطاب العديد من النجوم على مستوى العالم.
وبعد إعلان نادي شنجهاي شينهوا المنافس في الدوري الصيني الأول لكرة عن صفقة انضمام كارلوس تيفيز إليه قادما من بوكا جونيورز، أصبح اللاعب الأرجنتيني صاحب أغلى راتب في العالم حيث سيحصل على مبلغ 615 ألف جنيه إسترليني (753 ألف دولار) في الأسبوع.
وسيصبح تيفيز صاحب الـ32 عامًا سادس أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم بعد بول بوجبا وجاريث بيل وكريستيانو رونالدو وجونزالو هيجوين ونيمار على الترتيب، وفقًا للتقارير التي قدرت قيمة الصفقة بنحو 84 مليون يورو.
كما خطفت صفقة انتقال اللاعب البرازيلي أوسكار دوس سانتوس، نجم وسط فريق تشيلسي الإنجليزي الأضواء، بعدما انتقل إلى نادي شنجهاي الصيني، مقابل 60 مليون جنيه إسترليني.
وأصبح الحديث في قارة أوروبا مستمرًا عن تأثير أموال الصين على متعة كرة القدم وتنافسية البطولات في القارة العجوز، في ظل ضعف المواهب الكروية، أمام ملايين الدولارات، التي يتم رصدها للفوز بخدماتهم.
وترصد «لوسيل» في التقرير الآتي، أبرز ملامح ظاهرة الانتقالات الصينية وتأثيرها على كرة القدم في العالم، ولن يتوقف الزحف الصيني عند صفقتي تيفيز وأوسكار.
ورددت تقارير صحفية بريطانية، أن النجم المخضرم واين روني، قائد فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي مطلوب في ناديي جوانغزو وبكين جوان، براتب سنوي سيكون الأعلى في العالم كله، وقدره 820 ألف يورو، وهو الأمر الذي أكدته صحيفة «ميرور»، ذائعة الصيت في إنجلترا.
وتلقى أيضًا المهاجم الكرواتي، ماندوزكيتش، نجم يوفنتوس الإيطالي عرضًا مغريًا للرحيل للدوري الصيني، من خلال نادي بكين جوان، الذي قدم عرضًا تصل قيمته إلى 35 مليون يورو، بجانب أن الإسباني سيسك فابريغاس، نجم وسط تشيلسي، تلقى عرضًا من نادي جوانغزو بطل آسيا، للحصول على خدماته، في ظل بقائه بديلًا مع المدرب كونتي.
وذهب البعض إلى أن الدوري الصيني، يخطط للحصول على خدمات ليونيل ميسي، هداف برشلونة الإسباني، وبصفة خاصة نادي هيبي تشاينا، الصاعد حديثًا، والذي نجح في التعاقد مع لافيتزي، نجم باريس سان جيرمان الفرنسي.
امتد الزحف الصيني للحصول على خدمات أكبر نجوم أوروبا، ليطارد أبرز اللاعبين وأفضلهم، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين بين مدربي القارة العجوز ونجومها، يحذرون من الصين وأموالها.
وقال آرسين فينجر، المدير الفني لفريق أرسنال، إن الصفقات الضخمة التي يتم إبرامها في الدوري الصيني، تمثل خطرًا على مستقبل الكرة الأوروبية، خاصة إنجلترا، موضحًا أنه فوجئ بانتقال أوسكار، وعروض مستمرة لكبار نجوم أوروبا، وهو أمر يعني أن الدوري الصيني، يسعى لبناء قوة عظمى ينافس بها الدوريات الأوروبية، في غضون سنوات معدودات.
وتحدث الإيطالي أنطونيو كونتي، المدير الفني لفريق تشيلسي، عن خطورة الأمر أيضًا، مؤكدًا أن الدوري الصيني وتدفق أمواله بهذه الطريقة، يعد خطرًا على مستقبل الكرة في العالم، ويفسد اللعبة، لأنه يستحوذ على المواهب وأصحاب الخبرات في بطولة بعيدة عن التنافسية، بجانب أن المسابقة القارية لا تقارن بأوروبا.
وقال دي كوستر، مدير أعمال اللاعب البلجيكي دي بروين، في تصريحات لوسائل الإعلام البريطانية، تعليقًا على صفقة انتقال أوسكار إلى الدوري الصيني، إن المال ليس كل شيء.
وأوضح وكيل دي بروين: «أوسكار سيجني الأموال، ولكنه سيذهب إلى متاهات النسيان، المال شيء رائع، ولكن هناك المتعة أيضًا، التي يكتسبها اللاعبون من التنافسية الموجودة في قارة أوروبا».
ويتميز الدوري الصيني، بأنه لا يقتصر على ضم النجوم الكبار فقط من أندية أوروبا، بل يستهدف ضم مواهب أمامها المستقبل الكروي، وهو الأمر الذي يثير إزعاج أندية القارة العجوز.
ونجح الدوري الصيني، في ضم لاعبين موهوبين من أمريكا الجنوبية والبرازيل تحديدًا، خلال الأعوام الماضية، واستطاع أن يفوز بخدماتهم، بجانب أنه بدأ البحث في قارة إفريقيا عن لاعبين موهوبين، مثلما حصل في الفترة الأخيرة، عندما حصل على خدمات نجم منتخب الجابون، ماليك إيفونا، بجانب المحاولات لضم نجم منتخب مصر باسم مرسي.
ويعد الشيء اللافت في الدوري الصيني، أنه لا يكتفي فقط بالحصول على خدمات النجوم الموهوبين، ولكنه يحصل أيضًا على المدربين الخبراء، والذين تظهر بصماتهم في تطوير كرة القدم في الصين.
وتنفق الأندية الصينية الملايين من الدولارات، لاستقدام مدربين أصحاب خبرات، وليس نجومًا عالميين فقط، بدليل التعاقد مع التشيلي مانويل بيليجريني، مدرب مانشستر سيتي الأسبق، وفيلاش بواش، ومن قبلهما إريكسون وسكولاري ومارشيلو ليبي.