السر سيد أحمد

عدد المقالات : 145
عدد المشاهدات : 158173

أسئلة أوبك

عندما يلتقي الوزراء في منظمة أوبك يوم الخميس في فيينا في اجتماعهم الدوري للاعداد لكيفية تعامل المنظمة وحلفائها بقيادة روسيا مع العرض والطلب العام المقبل فإنهم سيكونون مواجهين بثلاث قضايا: هل يتم تمديد اتفاق خفض الانتاج الحالي بنفس معدلاته الرسمية وهي 1.2 مليون برميل يوميا، أم يتم التوجه نحو خفض أكبر وبأي مقدار وأخيرا هل يقتصر برنامج الخفض على الفترة الزمنية المعتمدة حتى الان وهي نهاية مارس المقبل أم يتم التمديد وحتى منتصف العام مثلا؟ 

لكن الى جانب هذه القضايا الثلاث فإن المجتمعين سيتداولون موضوع الانتاج الروسي ومدى التزام موسكو بحصتها المقررة. فالارقام المتداولة عن آخر انتاج روسي انه بلغ في نهاية الشهر الماضي 11.244 مليون برميل يوميا، أي بزيادة 54 ألف برميل يوميا عن حصتها المعتمدة. وفي واقع الامر فإن موسكو حققت التزاما انتاجيا وفق حصتها فقط في مايو ويونيو ويوليو ولاسباب تتعلق بالخط الناقل الى شرق أوروبا والمانيا. ولهذا فإن السؤال عن مدى التزام موسكو يظل مطروحا باستمرار. فروسيا ليست منتجا عاديا تجاوز حصته وإنما هي العمود الثاني في الاتفاق الى جانب السعودية، وتناغمهما ولو نظريا شكل الاساس الذي تمكن بموجبه اتفاق خفض الانتاج من الصمود لفترة ثلاث سنوات.

أوبك مثلها مثل أي منظمة أخرى تنبع قراراتها من التفاهمات التي تتم بين كبار اللاعبين فيها وهما الرياض وموسكو. ولاسباب تخص الطرفين فإن صورة العلاقات العامة التي ترسل رسالة توافق بين المنتجين الكبيرين المؤثرين في السوق كانت في حد ذاتها كافية لإحداث الاثر المطلوب وأكثر من التدقيق في الارقام الفعلية للانتاج الروسي. 

فأي تدقيق في حجم الانتاج الروسي خلال هذه الفترة يصل وبسرعة الى نتيجة ان موسكو تنحو في الغالب الى اصدار التصريحات والبيانات المساندة لبرنامج الخفض لكن في واقع الامر يظل انتاجها أعلى من الحصة التي التزمت بها بمعدلات تقل أو تزيد من وقت لآخر، الامر الذي يضع عبء القيام بخفض أكبر على عاتق الرياض، وهي ظلت تخفض بأكثر من حصتها بحوالي 400 ألف برميل يوميا في المتوسط.

الرياض كان لها سبب اضافي للقيام بهذه الخطوة وهي تحسين معدلات الاسعار بسبب طرح أسهم أرامكو، ومع اكتمال هذه الخطوة بالصورة الجزئية التي تمت بها، فإن الرياض يمكن أن تكون تحت ضغط أقل لدعم الاسعار.

لكن في نهاية الامر فإن هناك عوامل أخرى عديدة ليست لأوبك وحلفائها سيطرة عليها مثل نذر الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي وهو العامل الاساسي في الطلب اضافة الى استمرار تدفق النفط الصخري الامريكي والدور المتزايد لقضايا التغيير المناخي، هذا الى جانب التوقعات العامة بحدوث تراجع في الطلب في النصف الاول من العام على الاقل.