سعود الحارثي

عدد المقالات : 180
عدد المشاهدات : 213866

تحديات سوق العقار وعدد من الأنشطة التجارية

إعلان العديد من المحلات والأنشطة التجارية عن الإفلاس والإغلاق النهائي أو تقليص نشاطها بشكل واسع من الظواهر التي تتكرر باستمرار، ونشاهد في حراكنا وزياراتنا وحواراتنا اليومية مؤشرات وقراءات تؤكد على ضعف الحركة الشرائية في الاسواق ومجاهدة أصحاب المحلات التجارية على الابقاء عليها باتباع جملة من السياسات مثل التخفيضات والعروض الترويجية والاتصال بالمستهلكين ومحاولة استمالتهم بطرق شتى للإقبال على محلاتهم... كما أن المجمعات والوحدات السكنية والتجارية تعاني من الحصول على مستأجرين ومشترين، هذا فضلا عن تراجع قيمة الإيجارات وحركة البيع بنسب ومستويات مقلقة. ولهذا الواقع المرير الذي يعاني منه المستثمرون والملاك والتجار والعاملون في هذه الأنشطة، وأنشطة أخرى والذين يفقدون وظائفهم باستمرار، أسباب عديدة منها:

•الافراط في التوسع في تخطيط وبناء المجمعات والوحدات والمراكز التجارية والسكنية، والتساهل في تقديم القروض من قبل البنوك، وتوجيه وتوظيف أموال عدد من المؤسسات الحكومية وصناديق التقاعد والجمعيات الخيرية وغيرها لهذا النوع من الأنشطة التقليدية بدلا من الاستثمار في مجال الابتكار والقطاعات الاخرى الواعدة كالسياحة والاسماك والمعرفة وتقنية المعلومات، وتحويل الأراضي الزراعية والسكنية لأغراض تجارية بدون ضوابط وأنظمة صارمة ودراسات جدوى دقيقة تراعي الحاجة الفعلية للسوق، ما قاد إلى ركود هذه القطاعات الحيوية التي تسهم في توفير وظائف لشريحة واسعة من المواطنين وتعزز دخولهم وتحفز أنشطة وحقول اقتصادية أخرى. 

• الاستمرار في سياسة التوسع والزيادة وفرض المزيد من الرسوم والضرائب التي أثقلت كاهل هذه الأنشطة وزادت من أعبائها دون أن تسبقها او تتبعها دراسات تبين آثارها ونتائجها على سوق ضعيف في الأساس.

• الاستمرار في الاستغناء عن العمالة الوافدة ومغادرة أعداد كبيرة منها البلاد بدافع من سياسات التعمين وضعف الاقتصاد على ضوء تراجعات أسعار النفط في الأسواق العالمية، وثبات الدخول بسبب وقف الترقيات، أو فقدانها لعدد ممن فقدوا وظائفهم، وارتفاع عدد من الباحثين عن عمل... أضعف القوة الشرائية وأثر سلبا على العديد من الأنشطة التجارية. 

• لم يؤخذ في الاعتبار الكثير من الأفكار والرؤى التي تطرح باستمرار لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتشجيع واستقطاب رجال الأعمال والكفاءات وأصحاب المهن العالية للإقامة والتجنس، ورفع نسبة السياح... الذين يسهمون في تنشيط الأسواق وتحريك أوردتها وحقولها التجارية الواسعة. 

• التوسع في نطاق ومجال التجارة الالكترونية، فها (نحن اليوم نستقبل في منازلنا أشكالا من الطرود التي تحمل ملابس وأحذية وأدوية ومستلزمات تجميل وسلع وعلامات تجارية لا حصر لها وبأسعار أرخص بكثير من مثيلاتها في الأسواق المحلية، يطلبها أبناؤنا مباشرة من الصين واليابان وأمريكا وتركيا والهند وأوروبا)، وتأثيرات هذه التجارة لم تعد محصورة على بلد أو منطقة وإنما تشمل تدريجيا جميع بلدان العالم، خاصة وأن الاحصائيات تؤكد بأن (١١ الف محل تجاري ستغلق بنهاية هذا العام في أمريكا و٩ آلاف في بريطانيا بسبب التجارة الالكترونية)، وتقوم هذه التجارة على أساس عملية بيع وشراء وتبادل للسلع والمنتجات والمعلومات والخدمات في سوق تحتضنه شبكات الانترنت، وأحدثت (ثورة بالعالم)، ومن المتوقع أن (تصبح الأساس في الاقتصاد العالمي)، وشهدت تطورات واسعة على مدى العقدين الماضيين وحتى اليوم، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة الإلكترونية 29 تريليون دولار في العام 2017م، مقارنة بـ 27,7 تريليون دولار في عام 2016م، وهي في نمو مستمر.